الاتحاد

عربي ودولي

أردوغان: «نعم» في الاستفتاء أفضل رد على «الأعداء»

أردوغان خلال مشاركته بـ«يوم الأطباء» في أنقرة (إي بي أيه)

أردوغان خلال مشاركته بـ«يوم الأطباء» في أنقرة (إي بي أيه)

عواصم (وكالات)

رفضت تركيا، أمس، تحذير الاتحاد الأوروبي بشأن أزمتها مع هولندا، واعتبرته بلا قيمة، معلنة تعليق الاتصالات الدبلوماسية على المستويات العليا، واللقاءات المقررة على مستوى وزاري مع أمستردام، وغلق مجالها الجوي أمام كل الدبلوماسيين الهولنديين بصورة فورية، ورفض عودة السفير الهولندي كيس كورنيليس فان راي إلى أنقرة، لحين تلبية الشروط التي طرحتها. بينما اعتبرت هولندا أن العقوبات التركية ليست بهذا السوء، لكنها غير متناسبة. وقررت النمسا من جانبها منع أي وزير تركي من حشد التأييد لاستفتاء توسيع سلطات الرئيس التركي. بينما طلب البرلمان الألماني وقف المساعدات المالية لتركيا.

واعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن التصويت بـ«نعم» في الاستفتاء المرتقب الشهر المقبل حول توسيع الصلاحيات الرئاسية بأنه يشكل أفضل رد على أعداء تركيا، وقال في خطاب في أنقرة: «إن أمتنا ستقدم في 16 أبريل أفضل رد عبر صناديق الاقتراع». متهماً هولندا بممارسة ما وصفه بـ«إرهاب دولة» بعد منعها وزيرين تركيين من المشاركة في تجمعات مؤيدة له على أراضيها، كما هدد بالعمل على اتخاذ إجراءات إضافية، قائلاً: «هذه الأخطاء لن تحل بمجرد اعتذار». وأضاف: «الضرر الأكبر هو لأوروبا والاتحاد الأوروبي من إرهاب الدولة الذي أظهرته هولندا السبت».

وتطرق أردوغان أيضاً إلى مجزرة سريبرينيتسا في البوسنة عام 1995 حين فشل جنود حفظ السلام الهولنديون العاملون ضمن الأمم المتحدة في منع وقوعها، وقال: «إن هولندا والهولنديين، نعرفهم من خلال مجزرة سريبرينيتسا.. نعلم إلى أي حد تصل أخلاقياتهم من خلال تعرض ثمانية آلاف بوسني لمجزرة»، وأضاف: «نعلم هذا الأمر جيدا.. يجب ألا يعطينا أحد درساً في التحضر». فيما سارع رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي إلى التنديد بهذه التصريحات، واعتبرها تزويراً بغيضاً للتاريخ، وقال: «إنه يواصل تصعيد الوضع، لن ننزل إلى هذا المستوى. هذا أمر غير مقبول على الإطلاق.. إن لهجة أردوغان أصبحت أكثر هستيرية، وهذا أمر غير معتاد وغير مقبول». وقال أردوغان: «الدول التي تدعم عصابة هولندا فقدت سمعتها.. هنا تأتي مستشارة ألمانيا، وتقول أنا أقف بجانب هولندا. نحن نعلم أنكِ لا تختلفين عنهم.. لا نتوقع شيئا آخر.. إنهم يهاجمون بخيولهم وكلابهم، وأنتِ تهاجمني بخيولك وكلابك.. لا يوجد فرق بينكما»، وأضاف: «من الآن فصاعداً لن يعد للدول، خاصة هولندا التي ترضخ لنهج النازيين الجدد، وتتجاهل حقوق إنسانية أساسية من أجل حفنة أصوات، أي صدقية. أقول بقوة: إن هولندا أضرت بشدة بأوروبا والاتحاد الأوروبي بإرهاب الدولة». وتابع قائلاً: «إن ميركل لا تختلف عن هولندا»، داعياً المهاجرين الأتراك لعدم التصويت للحكومة والعنصريين في الانتخابات المقبلة.

وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش: إن بلاده قد تفرض عقوبات اقتصادية على هولندا، لكنه استبعد أن تسحب أنقرة سفيرها لدى أمستردام في هذه المرحلة. كما رفض مزاعم بأن الحكومة التركية تعمدت تصعيد الخلاف مع هولندا من أجل الاستفادة في الاستفتاء، وذلك في رد على إعلان وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير أن الحكومة التركية تسعى عبر استفزازاتها لأوروبا إلى لعب دور «الضحية» للتأثير على نتيجة الاستفتاء، وشدد على ضرورة ألا ينساق الأتراك الألمان لأي موقف يتم فيه وصم الآخرين بأنهم «خونة» أو «نازيين».

ونددت السلطات التركية أيضاً بالمسؤولين الأوروبيين الذين أعلنوا التضامن مع أمستردام إزاء اتهامات «النازية» و«الفاشية» التي وجهها أردوغان ضدها. فقد اتهمت وزارة الخارجية، الاتحاد الأوروبي بتشجيع ما وصفته بـ«معاداة الأجانب والأتراك»، وذلك غداة تحذيره أنقرة لتجنب أي تصريحات مبالغ بها. ووصفت في بيان تحذير الاتحاد بأن لا قيمة له، وأبدت الأسف بأنه كان موجهاً إلى أنقرة وليس إلى الدول التي تتحمل مسؤولية الوضع الحالي وانتهاك المعاهدات الدولية من خلال منع مشاركة وزراء أتراك في تجمعات على أراضيها.

ورفضت تركيا تقريراً قانونياً أوروبياً يصف التعديلات الدستورية المقترحة فيها بأنها انتكاسة كبيرة للديمقراطية، وقالت: إن اللجنة التي وضعته أصبحت مسيسة، وإن التقرير لطخ سمعتها، وقال وزير العدل بكر بوزداج على تويتر: «لا قيمة ولا قدر لهذا التقرير السياسي وغير الموضوعي على الإطلاق من وجهة النظر التركية»، وأضاف: «بهذا التقرير تتخلى لجنة البندقية عن موضوعيتها وخبرتها وتفقد حياديتها وتصبح مسيسة وتلطخ سمعتها». وتابع قائلاً: «انحازت لجنة البندقية لصف «لا» في الاستفتاء، والشعب التركي سيرد على ذلك بالتصويت بنعم في الاستفتاء».

في المقابل، دعا رئيس الوزراء الهولندي إلى الهدوء في الخلاف الحاد مع تركيا، وقال: «يتعين علينا الحفاظ على هدوئنا»، وجدد مطلبه باعتذار تركيا على وصفها للهولنديين بأنهم «فاشيون ونازيون»، مضيفاً أنه لا توجد اتصالات دبلوماسية بين البلدين حالياً. وقال: إن العقوبات التي فرضتها تركيا على الحكومة الهولندية ليست بهذا السوء، لكنها غير متناسبة، لأن الهولنديين لديهم أسباب أكثر للغضب.

ودعت نائبة رئيس البرلمان الألماني كلاوديا روت إلى وقف المساعدات المالية لتركيا على خلفية الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة والاتحاد الأوروبي. كما طالبت رئيسة كتلة الخضر في البرلمان الأوروبي، سكا كيلر، بزيادة الضغط الاقتصادي على تركيا، وسط إعلان مقاطعة السار الجنوبية الغربية الألمانية أنها ستحظر على أي مسؤول أجنبي القيام بحملات انتخابية على أراضيها. فيما قال المستشار النمساوي كريستيان كيرن: إنه سيحاول منع وزراء أتراك من حشد تأييد الأتراك في النمسا للاستفتاء.

ودعت وزارة الخارجية الأميركية تركيا وهولندا إلى الهدوء، وحضتهما على حل الأزمة الدبلوماسية بينهما. وقال مسؤول رفيع في الوزارة: «كلاهما شريك قوي وحليف في الأطلسي. نحن نطلب ببساطة تجنب مزيد من التصعيد والعمل معاً لحل الأزمة». وأضاف أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تتدخل مباشرة مع أنقرة وأمستردام، لأنهما من الديمقراطيات القوية، وأن بإمكانهما تسوية الأمور بينهما.

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يوافق على تأجيل "بريكست" دون تحديد مدة