الاتحاد

عربي ودولي

سوريا.. السلام لا يزال بعيداً

إعداد: يسرى عادل - خالد عبد الرحمن

هل كان يدري ابن دمشق الذي صدح بهتاف «حرية حرية» في سوق الحميدية قبل 6 سنوات، والطفل من درعا الذي خط على جدران مدرسته عبارة «إجاك الدور يا دكتور»، أن يصل بهما هذا الهتاف، وتلك العبارة، إلى ما وصلت إليه سوريا اليوم؟.. السبع العجاف كما يسميها السوريون، ويتمنون أن تنتهي عند هذا الحد، رحل منها 6 أعوام إلى الآن، واليوم يبدأ عامها السابع لكن لا يبدو في ملامحه أنه الأخير.. ثورة شعبية استطاع نظام بشار الأسد تحويلها إلى حرب شعواء دامية على كل من لا يسير حسب أهوائه ورغباته 6 أعوام، انقضت مخلفة إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في التاريخ، ومعها العديد من محاولات الحراك الدولي لإيجاد حلول جذرية للمأساة، تشكل خلالها العديد من مجموعات المعارضة، بعضها يحمل أجندات خاصة على أهواء دول تابعة لها، ولا تملك أي سلطة على قرارها»، كما عقد الكثير من المؤتمرات كان عنوانها الأبرز هو «الفشل»، بينما أصبحت سوريا خلالها ملتقى للقوى العسكرية الكبرى في العالم، ومنطلقاً للتنظيمات الإرهابية لشن هجماتها أيضا حول العالم 6 أعوام مرت، وكان الشرخ كبيراً جداً بين النظام والمعارضة إلا باتفاق الجانبين على وحدة التراب السوري وعدم التفريط بذلك، على الرغم من المحاولات المستمرة من المليشيات الكردية المسلحة، لتحقيق حلمها بتشكيل دويلتها.
عام سابع للحرب ولا يزال أفق الحل السياسي مسدوداً بين النظام المتمسك بفرض تراتبية رؤيته للحل، انطلاقاً مما يصفه بـ«مكافحة الإرهاب»، وبين معارضة متباعدة أكثر من تقاربها ومتوزعة بين منصات متعددة. ومع اقتراب موعد الجولة الجديدة من «جنيف 5» في 23 مارس، يتفق الجميع على تشاؤم أكبر من التفاؤل عكسه تصريحات معارضين سوريين من مختلف المنصات والاتجاهات، اعتبروا أن المؤتمر لن يحقق تقدماً في موضوع الانتقال السياسي، لأن النظام لن يقبل التنازل في أي سلطة إلا مرغماً، وسيعطل أي تقدم في الحل السياسي، لأنه لا يجد ضغطاً دولياً يجبره على ذلك، واعتبروا أن هذه اللقاءات ليست إلا للتسويف والمماطلة، ولن يتمخض عنها أي نتائج، وهي مجرد مناورة تكتيكية من قبل المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان داميستورا، وأعربوا عن خشيتهم من لجوء النظام إلى إغراق المفاوضات المقبلة بالتفاصيل، سعياً منه للهروب من الانتقال السياسي.

رياض نعسان آغا:
النظام لن يقبل التنازل إلا مرغماً وروسيا تحلم بـ«دولة للعلويين»

اعتبر الدكتور رياض نعسان آغا، الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات، (أبرز قوى المعارضة) أن مؤتمر «جنيف 5» لن يحقق تقدماً في موضع الانتقال السياسي، لأن نظام الأسد لن يقبل التنازل عن أي سلطة إلا مرغماً، وسيعطل أي تقدم في الحل السياسي، وهو إلى الآن لا يجد ضغطاً دولياً يجبره على ذلك، مؤكداً وجود معارضات دسها النظام في محاولة لتخريب المعارضة الحقيقة من الداخل. ورأى أن لا حاجة لتوحيد المعارضة، مؤكداً «أن في العالم كله لا يوجد معارضة متحدة، فهناك معارضات دسّها النظام على المعارضة لتخريبها من داخلها، وهذا أمر طبيعي أن يحدث، وهناك من لهم وجهة نظر خاصة بهم، عادة ينظر إلى رأي الأغلبية الكبرى، وهي في الشأن السوري ممثلة في مجموعة الرياض التي تضم الفصائل العسكرية وقوى الائتلاف وهيئة التنسيق والمستقلين، وتمثل أوسع أطياف المعارضة».
وحول إمكانية ترجمة أي اتفاق على الأرض، قال آغا: «إنه لا يمكن أن يحدث أي تغير في الواقع الميداني من دون فرضه بقرار أممي وقوة داعمة». كما اعتبر أن من المحال إبعاد السنّة عن المشهد، «فلا يزالون هم الأغلبية من السكان على الرغم من تهجير 12 مليون سني خارج سوريا، والحديث عن علمانية الدولة أو مدنيتها يحدده الدستور الذي سيخضع لاستفتاء عام». واعتبر أن موضوع الحفاظ على الأقليات موضوع مصطنع، لأن هذه الأقليات عاشت قروناً بأمان في وسط إسلامي سني، مشدداً على أن سوريا لكل السوريين من دون النظر إلى اختلافاتهم المذهبية أو العرقية.
وحول إمكانية تقسيم سوريا قال: «إن روسيا تحلم بإقامة دولة للعلويين كي تضمن بقاء سيطرتها على الساحل السوري، وحماية قواعدها العسكرية فيه». وذكر رداً على سؤال حول مكافحة الإرهاب، أن هناك 68 دولة تحارب الإرهاب في سوريا والعراق، مؤكداً أن من الصعب على النظام أن يحارب الإرهاب، وقال: «لا أتوقع إطلاقاً أن يقوم النظام بمحاربة حزب الله مثلاً، وهو أخطر تنظيم إرهابي في المنطقة تقوده إيران»، معتبراً أن لا فارق بينه وبين داعش، «فكلاهما يقتلان السوريين والعراقيين، ويقفان ضد الديموقراطية، وينهلان مشروعهما من التاريخ، ويشوهان صورة الإسلام».


يحيى العريضي: العملية الانتقالية ومحاربة الإرهاب تعتمد على إزالة النظام أولاً

أما الدكتور يحيى العريضي، الناطق السابق باسم الهيئة العليا المفاوضات، عضو «منصة الرياض»، فاعتبر أن مسألة مكافحة الإرهاب أصبحت مسألة أساسية، وعلى رأس مباحثات المبعوث الأممي إلى سوريا دي ميستورا»، مؤكداً أن عدم وجود تعريف واضح للإرهاب لدى المجتمع الدولي ساعد النظام والمليشيات المساندة له على ارتكاب الجرائم ونسبها للآخرين. وشدد على أن الإرهاب وجد لتبرير بطش النظام بشكل أساسي رداً على التظاهرات السلمية والمطالب الشعبية بالحرية، فعمد إلى استخدام الكيماوي والبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والتعذيب في سجونه، ووصف معارضيه بالإرهاب.
ورأى العريضي أن جنيف 5 سيغوص في عدد من النقاط المهمة، لكنه جدد تخوفه مما توعد به وزير خارجية النظام وليد المعلم في وقت سابق من إغراق المفاوضات بالتفاصيل، وهو ما يسعى له للهروب من الانتقال السياسي، لأن من اعتمد الحل الأمني العسكري مستبعد منه الجلوس والتفاوض حول الانتقال السياسي، خصوصاً مع وجود الدعم الروسي والإيراني والمليشياوي الكبير، وعلى الرغم من أن الشمال السوري مستباح من الكثير من الجهات الدولية.
وأكد العريضي عدم وجود قرار حقيقي لدى الإدارة الدولية لإنهاء الأزمة السورية، مبرراً ذلك بكثرة الأيدي التي تتدخل في سوريا، وعلى رأسها روسيا، وعدم وجود نية حقيقية لدى أوروبا وأميركا لإيجاد حل في سوريا. واعتبر أن بوجود هذه المعطيات فإن مؤتمر جنيف 5 سيتساوى مع مؤتمر جنيف 4 باستثناء التقدم بالانتقال السياسي، وهذا كله ينتظر قراراً للحل في سوريا. وقال: «إنه لا يوجد معارضة سورية منتخبة تمثل الشعب بشكل حقيقي»، وأكد حدوث لقاءات عدة بين وفد الهيئة العليا للمفاوضات ووفود منصتي القاهرة وموسكو على هامش مؤتمر جنيف 4، مبيناً وجود تقارب جوهري في الخطوط الأساسية مع وفد منصة القاهرة، وأشار إلى توجيه دعوة لتشكيل وفد موحد للمعارضة، لكن البعض رفض ذلك، مطالباً بالمزيد من المقاعد والتمثيل. وأشار إلى أن الرغبة الروسية في إيجاد حل سياسي وسلمي في سوريا غير جادة، فهي تدعو لتشكيل وفد موحد للمعارضة، وتدعم أعضاء منصة موسكو بكل قوة، لكنها في الوقت ذاته تواصل استخدام ترسانتها العسكرية في سوريا، وهي من دعت لمؤتمر الاستانة وأشرفت على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار لكنها لم تلتزم به أو تلزم النظام بتطبيقه.
وأكد العريضي وجود قدرة لدى المفاوضين على إلزام فصائل الجيش الحر بالقرارات والاتفاقات التي ستتخذ مستقبلاً، مستشهداً على ذلك بالتزام فصائل المعارضة بقرار وقف إطلاق النار، وأكد أنه لا يوجد أي سلطة على تنظيمي «داعش وجبهة النصرة» لإجبارهم الالتزام بالاتفاقيات، ونوه بأن الجيش الحر هو من يقاتل داعش في العديد من الجبهات. كما اعتبر أن نظام الأسد لم يكن أبداً علمانياً بل كان عبارة عن «عصابة تتحكم بالسلطة»، وما تصريحاته حول حماية الأقليات سوى ذريعة من قبله لتبييض وجهه أمام المجتمع الدولي.
أما بخصوص شكل الحكم وتصنيفاته، فاعتبر العريضي أن هذا الكلام سابق لأوانه، مؤكداً أن «القرارات الدولية تتحدث عن انتقال سياسي للسلطة فقط، وعند البحث في شكل الحكم فإن السياق الأساسي لذلك يعبر عنه الشعب السوري عبر دستور يختاره أبناء الشعب كافة، وهو من يبين شكل الحكم، وأي كلام من هذا القبيل الآن هو دخول في تفاصيل سابقة لأوانها». وشدد على أن إعادة تأهيل النظام مستحيلة، فالنظام موجود بالقوة الروسية والإيرانية والمليشياوية، وهم من يحمونه وباعترافاتهم «تصريحات لافروف حول دور روسيا بمنع سقوط دمشق بيد المعارضة»، وشدد على أن الجرائم التي ارتكبها النظام لا تذهب بالتقادم ولا يمكن لأي أحد أن يزيلها، لذلك فإن العملية الانتقالية ومحاربة الإرهاب تعتمد أساساً على إزالة النظام أولاً.


أحمد رمضان:
وجود التنظيمات الإرهابية مرتبط بالنظام والقضاء عليها يقتضي إنهاء النظام

واعتبر أحمد رمضان، رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف وعضو بعثة الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف، أن محاولة تصوير قوى المعارضة السورية على أنها مختلفة ومتباينة هدفها تبرير العجز الدولي في التعامل مع المأساة السورية، وعدم التدخل العاجل لِلجْم النظام والمليشيات الحليفة له، واستشهد بذلك بقوله «في الجولة الأولى من جنيف 4 ضغط الروس على دا ميستورا لكي يبرز مجموعتي القاهرة وموسكو في افتتاح المفاوضات، ثم حاولوا الترويج لمسألة وحدة المعارضة». وقال: «إن موسكو تريد فرض أشخاص بعينهم، وتسعى لإظهار المعارضة وكأنها منقسمة، وهو خلاف الواقع، لأن «الهيئة العليا تضم ممثلي القوى السياسية والعسكرية والثورية والمدنية، إضافة إلى الشخصيات المستقلة، وهو أوسع طيف للقوى والمكونات المجتمعية السورية كافة». مشدداً على «أن ممارسات موسكو تؤدي إلى تقسيم سوريا وشرذمتها، وقد وفرت موسكو في معظم الأوقات الغطاء القانوني والسياسي للنظام للإفلات من العقاب والهروب من الاستحقاقات، وساهمت في عمليات التهجير القسري للسوريين من ديارهم، ومنعت مجلس الأمن من ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب، بما فيها استخدام السلاح الكيماوي والغازات السامة لأكثر من 130 مرة».
واعتبر رمضان أن «وجود التنظيمات الإرهابية مرتبط باستمرار النظام، والقضاء عليها يقتضي إنهاء نظام بشار الأسد، لأنه حاضنٌ للإرهاب، وراعٍ له، بالتعاون مع إيران»، وقال: «إنه من المؤسف أن المجتمع الدولي ترك النظام من دون عقاب على الرغم من علمه الوثيق بصلته بمجموعات الإرهاب وتعاونه معها، وفِي المقدمة منها تنظيم داعش الذي يتبادل المنافع الاقتصادية معه على نطاق واسع، ومنها تجارة النفط والمحاصيل الزراعية والخدمات».


جهاد مقدسي:
تنوع المعارضة لا يعني تشرذماً.. والانتقال السياسي كفيل بتوحيد السوريين

واعتبر الدكتور جهاد مقدسي، عضو منصة مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية، أن مؤتمر جنيف 4 خرج من دون نتائج، لكنه تم الاتفاق خلاله على عناوين النقاش المتعلقة بالانتقال السياسي ومكافحة الإرهاب، وتم إقرار شكل التفاوض، وقال: «نعم بالمجمل هذا ليس اختراقاً لكن تقدم بطيء، ونرجو أن تكون الجولة المقبلة بعد أيّام فرصة لتقدم بخطوات أكبر نحو التسوية». وقال حول تنوع المعارضات في سوريا: «إنه لا يعيب المعارضة بأنها متنوعة، فهذا التنوع لا يعني تشرذماً طالما أن المعارض يُؤْمِن ويعمل للانتقال السياسي غير التجميلي في بلادنا، وأعتقد أن المجتمع السوري بكل أطيافه يعلم حقيقة كل شخص ومدى استقلاليته ومواقفه الوطنية».
واعتبر مقدسي أن حدوث أي اتفاق يعني توافقاً إقليمياً، وتوافقاً روسياً أميركياً، وبالتالي هذا الواقع على الأرض سيتغير وسيتلاءم مع المخارج التوافقية التي تم التوصل لها. واعتبر أن كل من يقف خارج صف التسوية والحل السياسي سيكون في مواجهة مع الدولة السورية الجديدة، وشدد على أنه لا يوجد دفع باتجاه العلمانية في سوريا بل التركيز على «مدنية ولا طائفية النظام السياسي الجديد». وهو ما سيكفل أن البلد سيقوم على المواطنة والحقوق، وليس على الانتماءات العرقية أو الطائفية. واعتبر أن تجنب السيناريو العراقي في سوريا يكون عبر الحفاظ على استمرارية مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها تدريجياً بشكل مشترك لكي تتوافق مع العهد الجديد المنشود.
وحول وجود بعض الأصوات التي تطالب بالانفصال، قال مقدسي: «إنه لم يسمع أي فصيل معارض سوري يدعو لتقسيم سوريا، فنحن جميعاً ننادي بأحسن الأحوال باللامركزية الإدارية، والتصريح الروسي كان للتعبير عن الخشية من استمرار اقتصاد الحرب مما يعني رسم مناطق نفوذ بكل منطقة تابعة لطرف، فيكون تقسيماً عبر النفوذ من دون المعنى السياسي». وآمّل أن يكون الانتقال السياسي المشترك هو الكفيل توحيد السوريين من جميع الأطياف السياسية لمحاربة كل ما هو إرهاب.


هيثم مناع: الديمقراطية العلمانية ضامن للجميع والعديد من المفاوضين ليس لهم سلطة

واعتبر المعارض السوري والرئيس السابق لهيئة التنسيق الوطنية في المهجر، هيثم مناع، أن جولات مؤتمر جنيف لم تحقق أي من أهدافها، مؤكداً أنه عرض على المبعوث الأممي إلى سوريا فكرة اللجان الأربع قبل عامين، حيث رفضها حينها وعاد إليها الآن، متهماً إياه بأنه أصبح منسق إرادات الدول أكثر منه وسيطاً مستقلاً من أجل سوريا والسوريين. وقال حول إمكانية الحل في سوريا: «إن هناك فرص ممكنة للحل بضمانات إقليمية ودولية»، مشيراً إلى قرار «المؤتمر الوطني الديمقراطي السوري» عقد اجتماع في ذكرى عيد الاستقلال (17 أبريل)، لتدارس خريطة طريق قابلة للتحقيق، «يعثر المواطن السوري فيها على ما دفع من أجله كل هذه التضحيات». ودعا السوريين إلى وضع حد لكل «حالات الفصام» التي دفع الشعب السوري ثمنها غالياً، مؤكداً أن من يفاوض اليوم لا يملك أي سلطة قائلاً «لن نكمل في وضع نعلم فيه أن العديد ممن يفاوضون اليوم، ليس لهم سلطة».
وقال مناع: «إن الشعب السوري مدني بطبعه، ويمتلك التنوع الديني والمذهبي والقومي، والديمقراطية العلمانية هي الضامن لكل مكون بأن يكون ممثلاً على أفضل وجه، بغض النظر عن طائفته». وأضاف: «للأسف، على الرغم من فشل أنموذج بريمر المذهبي وتدميره للعراق، ما زال هناك من يعتبر الديمقراطية كفراً والعلمانية إلحاداً، وهؤلاء في الحالة السورية هم الذين تلقوا من السلاح والمال والرجال ما هدم البلاد وقتل العباد في تقاسمهم الجرائم البشعة بحق الشعب السوري مع النظام».
واعتبر أيضاً أنه لا يوجد مصلحة لدى أي طرف دولي بتقسيم سوريا، لأن ذلك «سابقة خطيرة لن تتوقف في المشرق العربي على بلدنا، وليس حبا بعيون السوريين، روسيا تعرف جيدا بأن تركيا لن تسمح لعشرة بالمئة من السوريين الكرد إقامة كيان لهم، لأن ذلك يعني أن عشرة أضعاف هذا العدد من الكرد في تركيا سيطالب بالأمر نفسه، الولايات المتحدة تعرف أن تمزق الكيان السوري يهدد حلفاءها، والإيراني في بلده المتعدد القوميات يعرف أن تمزق أي كيان على الطريقة اليوغسلافية سيطلق فكرة الاستقلال القومي لغير الفرس إلخ، لذا تقديس الحدود عامل مشترك أعلى لأطراف الصراع». وقال مناع: إنه طالب بأن يوضع على أجندة الأستانا، «موضوع خروج المقاتلين غير السوريين»، واعتبر ذلك، «المبدأ الأول» لأن «الإرهاب المنتج محلياً لا يحتاج لقوى دولية أو إقليمية لاجتثاثه، وهناك قرابة 70 ألف مقاتل غير سوري، معظمهم مصنف على قوائم الإرهاب إما الإقليمية أو الدولية». مؤكداً أن «دول معروفة سهلت دخولهم الأراضي السورية، وأخرى تمويلهم وتسليحهم، ولا يمكن احترام وقف إطلاق النار بوجود هؤلاء الذين أتوا للقتال وليس للبناء أو السياحة» حسب قوله.







خالد المحاميد: مفاوضات جنيف مناورة تكتيكية والقرارات الدولية من دون إلزام حبر على ورق

واعتبر المعارض السوري، الدكتور خالد المحاميد، أن مؤتمر جنيف 4 مجرد مناورة تكتيكية من قبل المبعوث الأممي لغاية في نفسه، مؤكداً أن المؤتمر لم يخرج بأي قرارات مهمة، وأن بيان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن 2118 وبياني فيينا وقرار 2254 ليست سوى حبر على ورق، لم ينفذ منها أي بند لا في الأمور الإنسانية ولا في إعادة بناء الثقة ووقف الأعمال العدائية. وشدد على أن أي قرار أممي بدون إلزام والتزام وجدول زمني محدد يصبح بلا قيمة. وأضاف أن الهيئة العليا للمعارضة طالبت بفتح مفاوضات مباشرة مع النظام، وأن دولاً كبرى رفضت هذا المقترح بشكل نهائي، ومؤكداً في الوقت ذاته على أن مؤتمرات جنيف 3 و 4 لم تحقق أي هدف من أهدافها. وحول تشكيل وفد موحد للمعارضة، اعتبر المحاميد أن مؤتمر الرياض الذي جمع أكبر تشكيلات في الثورة والمعارضة السورية من الائتلاف وهيئة تنسيق وتيار بناء الدولة ومن شخصيات مستقلة ورجال أعمال وضباط منشقين عّن النظام، لم يحقق أهداف بعض الدول التي بدأت اللعب على وتر تشكيل «المنصات». وأكد وجود تقارب كبير في وجهات النظر والأهداف التي يقوم على أساسها مؤتمر جنيف 1 بين منصتي الرياض والقاهرة.
وأشار المحاميد إلى أن الوضع في سوريا يزداد تعقيداً، خاصة بعد دخول قوى دولية إلى الساحة، وزيادة الشرخ الاجتماعي والتشتت العائلي وظهور جماعات لها أجندات دولية وعقيدة تكفيرية، وشدد على ضرورة إعادة بناء جيش وطني عقائدي يمثل جميع مكونات الشعب السوري ومبني على أسس غير طائفية ولا إثنية، وإيجاد مجلس قضائي مستقل له صلاحيات مطلقة من أجل تحقيق العدالة الانتقالية ورد المظالم. واعتبر أن مشروع التقسيم في سوريا غير وارد أبداً لا من قبل المعارضة ولا من قبل النظام، فالعامل المشترك بين الطرفين هو المحافظة على وحدة الأراضي السورية، وجميع القرارات الأممية أكدت ضرورة الحفاظ على وحدة تراب سوريا، مؤكداً في الوقت ذاته على أن أي تقسيم في سوريا سوف يعاد على أساسه رسم معاهده سايكس بيكو، وذلك ليس من مصلحة الدول الإقليمية، وختم قوله إن غياب المشروع العربي في المنطقة له تداعيات كبيرة تزيد من إحباط الإنسان العربي عموماً والسوري خصوصاً.

محمد أبو الفرج صادق: الأقليات والأكثرية من أقبح العناوين التي استثمر فيها النظام وإيران لشيطنة الثورة

واعتبر الدكتور والباحث السوري، محمد أبو الفرج صادق، أن لقاءات جنيف المتعاقبة ليست إلا للتسويف والمماطلة، ولن يتمخض عنها أي نتائج ما لم تتوافر الإرادة الدولية الحقيقية، وشدد على أنه في ظل الغياب الأميركي عن القضايا الشرق أوسطية عموماً والسورية على وجه الخصوص، أتاح للجانب الروسي اللعب في الملف السوري بطريقة تتناقض والأعراف والمواثيق الدولية، وهو ما جعل الروس يتحكمون بمفاصل اتخاذ القرار في الأزمة السورية من خلال الحضور العسكري الذي يعتبر «احتلالاً، حيث إن ما حصلت عليه روسيا من مزايا خاصة من النظام في دمشق يجعل بيدها السلطات المطلقة في إدارة الملف، على الرغم من الصدام مع المصالح الإيرانية في سورية وتصادم المشروعين، وبالتالي لن ينتج عن جنيف أي حلول ما لم يتحرك الأوروبيون والأميركيين ليقايضوا الروس مقابل رفع العقوبات الغربية والمقايضة بالتدخل الروسي في أوكرانيا وضم جزيرة القرم.
وحول فرص الحل، اعتبر صادق أن حل الأزمة السورية لا يمكن أن يكون حلاً وازناً إلا بوجود إرادة عربية قوية تفرض نفسها على الملف السوري ولا تترك الميدان للروس وانتظار التدخل الأميركي أو الأوروبي لفرض حلول لا تخدم مصالح المنطقة وسوريا. أما عن المعارضة، فاعتبر أن الولاءات والدول الداعمة في السر أو في العلن تتنازعها، من دون اتفاق حقيقي على وحدة الهدف والرؤية، إضافة إلى النفوذ الروسي الذي بدأ في تفكيك المعارضة من خلال فرض منصات لا علاقات لها بالثورة السورية، وهي الأقرب إلى النظام من أتباعه وحاضنته، مع غياب الحضور الدولي الفاعل، وتراخي المؤسسات والمنظمات الأممية.
وقال صادق: إنه في حال توافرت الإرادة الإقليمية والدولية في إيجاد الحل الناجح والمقبول للأزمة السورية لابد من ترجمة ذلك على الأرض ومن خلال قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ذات الصلة وبرعاية دولية نزيهة، وحينها لن يكون أمام كل القوى الداعمة للنظام من المليشيات الإيرانية والطائفية سوى خيار الانسحاب من الأراضي السورية، وحينها سيتم توحيد رؤية المعارضة، بعد أن يتم رفع يد الدول الداعمة وتخليها عن مشاريعها التي تؤدي إلى تناقض القوى الفاعلة على الأرض إلى حد الصراع والاقتتال.
واعتبر أن عناوين الأقليات والأكثرية هو من أقبح العناوين التي استثمر فيها النظام السوري والإيرانيين لشيطنة المطالب المحقة للسوريين في التخلص من نظام الأسد، حيث قام الأسد ومن خلفه إيران باستقدام «شذاذ الآفاق الطائفيين من إيران وأفغانستان وباكستان والعراق ولبنان»، واستمر الادعاء على الرغم من ذلك بطائفية الحراك الثوري ضد نظامه.
كما اعتبر صادق ادعاءات التقسيم في سوريا بأنها غير قابلة للبقاء ومصيرها الفشل قبل الإعلان عنها، وهي تماماً «البعبع» الذي يرفعه الروس في وجه المنطقة، في حين أن تلك الشعارات للروس من التقسيم القادم في حال فشل الحلول السياسية ليس إلا محاولة طرح الاختيار بين النظام والإرهاب، في حين يعرف العالم أن تنظيم «داعش» وكل التنظيمات والتشكيلات المماثلة له، ليست إلا وليدة النظام السوري وتحت الرعاية الإيرانية، وفي حال تم التوصل إلى المرحلة الانتقالية المزعومة بصلاحيات كاملة في سورية ومن دون التطرق إلى الدواعش ومثيلاتها ستنتهي كل تلك الفصائل والتنظيمات الإرهابية، ولن يعود لها أي وجود في كل المنطقة، حيث سيكون بداية النهاية للمشروع الصفوي الإيراني في تصدير القلاقل للمنطقة العربية ودول الجوار خصوصاً، ومحاولتها الهيمنة على مقادير ومقدرات المنطقة.
وحول إمكانية بقاء النظام السوري في الحكم، اعتبر أن النظام انتهى منذ أول طلقة أطلقها إلى صدور أبناء سوريا. مؤكداً أن النظام هو من أشرف على تشكيل أول «العصابات الإرهابية» وتدريبها وتسليحها ومدها بالمال وتأمين إدخالها إلى العراق وتنفيذ العمليات الإرهابية هناك، وعاد في احتجاز العائدين في سجونه ليطلقهم خلال العام الأول للثورة السورية وتحت إشراف رجال مخابراته من أجل ترويج الشيطنة للحراك الشعبي السوري ضد النظام وتقديمه على أنه حراك قاعدي ومن ثم داعشي.


اقرأ أيضا

الانفصاليون يستعدون لإضراب شامل يشل إقليم كاتالونيا