الاتحاد

العيد الوطني

السياسة النفطية للدولة تستهدف توفير الإمدادات واستقرار الأسواق العالمية

إن مهمة اختصار ما يقرب من نصف قرن من تطور وتقدم الصناعة البترولية لدولة الامارات والتي تحتفل بعيدها الـ36 في تقرير مختصر ليس بالأمر السهل، كما أن ذلك لن يوفيها حقها وما أنجزته من تلك الفترة، فمنذ قيام دولة الإمارات وحتى الآن لعبت الدولة دورا مهما وفاعلا في تنمية الصناعة البترولية على كافة اشكالها، كما كان للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نظرة إن دلت على شيء فإنما تدل على ما وصلت اليه دولة الامارات من تقدم بغية إعداد طرق مثلى لمواجهة تحديات المستقبل النفطي، كما كان لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات الدور المهم في دعم تلك الرؤى التي جعلت الامارات في مقدمة الدول على خريطة الدول النفطية·
ولم تكن مهمة شركة بترول أبوظبي الوطنية ''أدنوك'' سهلة لتبرز مكانتها ودورها الاقتصادي على خريطة الاقتصاد العالمية كإحدى الشركات العالمية الرائدة في صناعة النفط والغاز، واعتبارها من الشركات الكبرى في دولة الإمارات التي تتمتع باستخدام آخر المعطيات والتقنيات في قطاعات النفط والغاز·
فمنذ تأسيسها عام 1971 كمجموعة شركات متعددة تعمل في مجال الطاقة وصناعة البتروكيماويات تتلخص مهمتها في البحث عن الموارد الطبيعية التي يعتمد عليها العالم الحديث والعمل على إنتاجها وتسويقها، ولم يكن الاهتمام بإنشاء مثل هذه الشركة العملاقة إلا نتيجة نظرة ثاقبة للمستقبل الذي وضع الإمارات كإحدى الدول النفطية، التي التزمت منذ نشأتها بتعزيز قدراتها الاقتصادية ورسم السياسات والخطط من أجل تحقيق الأهداف، والمحافظة على المكتسبات التي تحققت خلال الأعوام الماضية، كما أن جذور هذه الشركة تمتد الى ما قبل عقود الثلاثينات من القرن الماضي الذي كان يعتبر بداية مراحل التنقيب عن النفط في الخليج ومن ثم اكتشافه النفط في أبوظبي خلال عام ·1958
وقد تغيرت أسماء وكيانات شركة أدنوك وشركة تطوير البترول ''الساحل المتصالح'' المحدودة وشركة بترول أبوظبي وشركة أبوظبي العاملة في المناطق البحرية المحدودة، القانونية فيما بعد لتكون جزءاً من التراث المحلي الغني لهذه المجموعة التي تملكها بالكامل حكومة أبوظبي تعمل تحت مظلة المجلس الأعلى للبترول الذي يقوم بوضع وتوجيه السياسات البترولية العامة في الإمارة، وحسب تصريحات سابقة لمسؤولين قائمين على هذا القطاع فإن احتياطات النفط في الامارات تبلغ حاليا نحو 98 مليار برميل، بينما تزيد احتياطات الغاز على أكثر من 6 تريليونات متر مكعب، كما نستطيع الآن انتاج أكثر من 2,6 مليون برميل يوميا و65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا· كما ان انتاج الماء والكهرباء أمر اساسي، حيث تنتج الامارات اكثر من مليار جالون من المياه حاليا وهو ما يلبي الطلب المحلي، كما تنتج اكثر من 17 الف ميجاواط من الكهرباء للاستخدام المحلي والصناعي، كما تلعب الامارات دورا مهماً وفعالا في استقرار اسواق الطاقة من خلال العضوية النشطة في ''أوبك'' و''أوابك'' ودول مجلس التعاون الخليجي، كما مهدت الامارات الساحة لخطط توسع كبيرة ومشاريع تنمية عملاقة خلال الأعوام القليلة المقبلة في قطاع الطاقة سواء في قطاعي أنشطة المنبع والمصب وكذلك توليد الكهرباء·
وطبقا لما هو مورخ، لم تحرص الإمارات فقط على تطوير طاقتها الإنتاجية ولعبها دوراً هاماً في أسواق النفط العالمية فقط ولكنها التزمت بالتنمية المستدامة في إطار تحقيق موازنة عادلة بين احتياجات الإنسان واستغلال موارد الأرض·
وساعد النمو المطرد خلال الأعوام الماضية في منجزات أدنوك باستخدام أساليب وطرق وتقنيات فنية حديثة وكوادر مؤهلة في مجالات عدة، على رفع القدرات الإنتاجية الى مستويات قياسية خلال الأعوام الخمسة المنصرمة بشكل عام رغم وجود حالة غير مستقرة في أسعار السوق النفطية العالمية· وقد سجلت أدنوك رقماً قياسياً بحفر أكثر من 100 بئر تجاوزت أعماقها سبعة ملايين قدم، وتزامن ذلك مع تنفيذ عدد من المشاريع التطويرية الكبيرة الناجحة في المناطق البرية والبحرية، وتم رفع القدرة الإنتاجية الى مستويات قياسية، كما تم تطوير معدلات الإنتاج من المكامن النفطية الموجودة· وقد أدى تركيب وحدتين متطورتين إلى معالجة المكثفات في مصفاة الرويس الى رفع طاقة التكرير الى أكثر من الضعف مما جعل أدنوك من أكبر مراكز تكرير النفط في المنطقة·
وتمكنت أدنوك من تنفيذ عدة مشاريع في الوقت المقرر لها استهدفت تطوير الغاز في المناطق البرية والبحرية، وتبعها تنفيذ مراحل لاحقة لتعزيز احتياجات الغاز في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تقف الآن في مصاف أكبر المنتجين للغاز في العالم، كما ارتفعت صادرات الشركة من سوائل الغاز بشكل ملحوظ تزامنا مع تلبية طلبات الشركات المحلية العاملة في مجال الخدمات العامة وصناعة البتروكيماويات·
كما منحت أدنوك نسبة 28% من حصتها في امتياز حقل زاكوم العلوي، أحد أكبر الحقول البحرية في العالم الى إحدى الشركات الأميركية ''اكسون موبيل''، حيث تعمل هذه الشركة على تطوير حقل زاكوم العملاق وزيادة قدرته الإنتاجية، كما شملت الاستراتيجيات التي وضعتها الشركة ومجموعتها عمليات موسعة للطاقة الإنتاجية في الحقول الشاملة ضمن خطتها الرامية لزيادة طاقتها الإنتاجية الإجمالية لدولة الإمارات·
وقد أولت أدنوك لصناعة الغاز وزيادة الطاقة الإنتاجية من الغاز وتصنيعه اهتماما كبيرا، حيث إن اعمال انتاج وتصنيع الغاز في أبوظبي ستتضاعف وتتطور بشكل سريع خلال السنوات القليلة القادمة لتصل قدرة معالجة وتصنيع الغاز بعد عدة سنوات الى 7 مليارات قدم مكعبة يوميا، كما يتوقع ان يستمر هذا الاتجاه لسنوات عدة لكون مخزون الغاز الطبيعي في أبوظبي خامس اعلى مخزون في العالم·
إنتاج الغاز
تقوم ادنوك في الوقت الحالي باستثمار ما يقرب من 7 مليارات دولار في مشاريع تصنيع الغاز بشركة جاسكو، حيث ينتظر الانتهاء من هذه المشاريع وبدء الانتاج منها في 2008 و·2009 ولم تتوقف ادنوك عند هذا الحد ولكن بدأت الدراسات التمهيدية لتنفيذ مشاريع كبيرة اخرى مثل مشروع تطوير الغاز المتكامل والذي يشمل تطوير انتاج الغاز من حقل أم الشيف البحري والمرحلة الثانية من خط الانبوب بين جزيرة داس ومصانع حبشان، بالاضافة الى مصانع جاسكو بالرويس، كما بدأت الدراسات التمهيدية لتطوير انتاج الغاز من مكامن الغاز العالية الشوائب· وأثناء تنفيذ هذه المشاريع تهدف أدنوك الى استغلال مصادر الغاز بأفضل وأحسن التقنيات المتاحة مع المحافظة على أرقى المستويات العالمية في الصحة والسلامة والبيئة، وتعمل ادنوك على تدريب الكوادر المواطنة تمهيدا لتقلدهم مناصب عليا في قطاع الغاز·
كما أن مشروع بروج يركز على مضاعفة الإنتاج من البولي أوليفين الذي يستخدم في صناعة البلاستيك الى أكثر من ثلاثة أمثاله ليبلغ مليوني طن سنوياً خلال خمسة أعوام·
على صعيد البيئة انخفض حرق الغاز انخفاضاً كبيراً بلغ 78% في الأعوام الخمسة الماضية طبقاً للأهداف المنشودة لأدنوك والذي يتمثل في التوقف نهائياً عن حرق الغاز، كما تم طرح الغاز الطبيعي في دولة الإمارات كمشروع رائد باعتباره صديقاً للبيئة ووقوداً لسيارات الأجرة والشاحنات فضلاً عن الطرح الفعلي لاستخدام البنزين الخالي من الرصاص منذ عدة أعوام·
وعلى صعيد تنمية الموارد البشرية قامت أدنوك بتأهيل وتوظيف كوادرها الوطنية في وظائف هندسية وفنية ومهنية وإدارية موزعين على مختلف شركات المجموعة، كما تم تأسيس المعهد البترولي لأدنوك كمركز على مستوى عالمي للدراسة والبحث العلمي، حيث يدرس فيه المواطنون من شباب الإمارات للحصول على درجات علمية في كافة مجالات الهندسة المتصلة بصناعة النفط والغاز·

اقرأ أيضا