الاتحاد

دنيا

القرم.. كبرت في ظل الاتحاد

ثمة أشجار ونباتات شاركت أجدادنا هذا المدى من البر والبحر، من أهمها -بعد النخلة المباركة- نبات ''القرم'' الذي زُرِعت منه بناء على توجيهات الشيخ زايد -رحمه الله- شتلات كثيرة في مطلع الثمانينات خلال احتفالات الدولة بذكرى قيام الاتحاد، انطلاقاً من أهمية حماية البيئة والمحافظة عليها، تصدى لزراعتها قسم الزراعة في بلدية أبوظبي، بخاصة في جزيرة ''صير بني ياس''·
اليوم بعد مرور ربع قرن على تلك الولادة الخضراء للقرم، يقف على أرض الواقع في البر والبحر وحيث ينتشر إلى جوار مختلف أنواع الأشجار، شاهداً على نهضة الأخضر في الصحراء·
الإمارات موطنه
ينمو القرم بكثرة في سواحل الدولة، بل تعتبر الإمارات منطقة انتشاره المثلى، وتظهر أزهاره في شهور الصيف، بشكل وحجم ثمرة الكستناء، لكنها خضراء مغطاة بمادة كلسية بيضاء·
قديماً، استخدم الأجداد لحاءه للأصباغ، وخشبه لصناعة القوارب بفضل صلابته وتحمله الماء، وجففوا أوراقه لشربها مغلية كالشاي·
ميزات وفوائد جمّة
يتميز القرم بنموه في الخط الفاصل بين البحار واليابسة كما في المناطق الحارة، ويقاوم الملوحة الزائدة ودرجات الحرارة والرطوبة العالية والرمال الخشنة، ويشكل ملاذاً للنباتات والحشائش البحرية والبرمائيات، وتعتبر مواقع نموه كمناطق حضانة للطيور والأسماك والأحياء البحرية، كذلك فإن وجود الطيور على أغصانه يزيد من خصوبة تربته بفضل فضلاتها، كما يحتوي عناصر غذائية تستخدم كعلف حيواني، ويُستفاد من أزهاره لتربية النحل·
كذلك يقوم بترشيح الماء المالح عن طريق غدد في جذوره ويطرح الملح الزائد على الأوراق، وتتمكن جذوره من التنفس في التربة المغمورة إذ لا يحتاج القرم إلى رعاية زراعية لقدرته على مواجهة الظروف البيئية المحيطة ويستمر اخضراره على مدار السنة·
القرم في التراث
جاء ذكره في كتب التراث والنبات، وورد عنه في ''المخصص'' لابن سيده:
''القُرم شجرة تنبت في جوف البحر يشبه الدلب في غلظ سوقه وبياض قشره، وجنسه أبيض، وورقه مثل ورق اللوز والأراك، ولا شوك له، وثمره كثمر الصنوبر، وهو مرعى للبقر والإبل تخوض الماء إليه حتى تأكل ورقه وأطرافه الرطبة، ويُحتطب فيستوقد به لطيب ريحه ومنفعته''·
كما قال عنه أَبو حنيفة: ''ماء البحر عدو كل شيء من الشجر إلاّ القُرم والكَنْدلى، فإنهما ينبتان به''·

اقرأ أيضا