الاتحاد

دنيا

عهد خليفة.. ثلاث سنوات عامرة بالإنجازات

أفراح الوطن

أفراح الوطن

يأتي العيد السادس والثلاثون لاتحاد الإمارات ووحدته التاريخية بعد ثلاث سنوات من حكم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، والإمارات تشهد نهضة استثنائية بكل المقاييس··· ثلاث سنوات تفتحت عنها رؤى إيجابية عمت أرجاء الدولة في كافة المناحي والمجالات··· ثلاث سنوات حفرت فيها الإمارات اسمها عاليا بين أعظم وأحدث الدول العالمية وأكثرها تطوراً، وكل ذلك بفضل الرؤية الحكيمة والنظرة البعيدة التي يمتلكها سموه في إدارة شؤون الدولة·
هذه الرؤية البعيدة الثاقبة ليست وليدة اللحظة وإنما هي نتاج سنوات من العمل المتواصل والمسؤولية التي تحملها سموه منذ الصغر إلى جانب والده المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فمنذ ولادته في مدينة العين عام 1948 لازم صاحب السمو الشيخ خليفة والده الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان آنذاك حاكما للمنطقة الشرقية· وتشير المعلومات القليلة عن تلك الفترة المبكرة من حياة إمارة أبوظبي ومدينة العين بشكل خاص إلى أن الشيخ زايد'' رحمه الله'' كان يحرص على اصطحاب ابنه البكر في معظم الأماكن التي يتردد عليها، الأمر الذي جعل صاحب السموالشيخ خليفة ''حفظه الله'' قريباً حتى في طفولته من العمل العام، وقريباً من الناس الذين أحبهم وأحبوه·· ولم يوفر هذا التلازم بين الوالد وابنه البكر المجال لاكتساب الخبرة فقط بل مكنه أيضاً من الاقتراب من هموم الناس وتطلعاتهم وآمالهم، مما جعله مهيأً لتسلم أول مسؤولية عامة له عند بلوغه سن الثامنة عشرة، حيث تولى في سبتمبر من عام 1966 منصب ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية ومدينة العين، وهو المنصب نفسه الذي كان يشغله الشيخ زايد رحمه الله قبل توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، ولا شك أن الذين يعرفون الإمارات ويعرفون المكانة التي كانت تحتلها مدينة العين في قلب الشيخ زايد رحمه الله يدركون حجم المسؤولية التي ألقيت على عاتق صاحب السموالشيخ خليفة ''حفظه الله'' ومدى الثقة التي كان يوليها الوالد الراحل له·
عهد خليفة·· ثلاث سنوات عامرة بالإنجازات


إعداد - فداء طه:

يأتي العيد السادس والثلاثون لاتحاد الإمارات ووحدته التاريخية بعد ثلاث سنوات من حكم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، والإمارات تشهد نهضة استثنائية بكل المقاييس··· ثلاث سنوات تفتحت عنها رؤى إيجابية عمت أرجاء الدولة في كافة المناحي والمجالات··· ثلاث سنوات حفرت فيها الإمارات اسمها عاليا بين أعظم وأحدث الدول العالمية وأكثرها تطوراً، وكل ذلك بفضل الرؤية الحكيمة والنظرة البعيدة التي يمتلكها سموه في إدارة شؤون الدولة·
هذه الرؤية البعيدة الثاقبة ليست وليدة اللحظة وإنما هي نتاج سنوات من العمل المتواصل والمسؤولية التي تحملها سموه منذ الصغر إلى جانب والده المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فمنذ ولادته في مدينة العين عام 1948 لازم صاحب السمو الشيخ خليفة والده الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان آنذاك حاكما للمنطقة الشرقية· وتشير المعلومات القليلة عن تلك الفترة المبكرة من حياة إمارة أبوظبي ومدينة العين بشكل خاص إلى أن الشيخ زايد'' رحمه الله'' كان يحرص على اصطحاب ابنه البكر في معظم الأماكن التي يتردد عليها، الأمر الذي جعل صاحب السموالشيخ خليفة ''حفظه الله'' قريباً حتى في طفولته من العمل العام، وقريباً من الناس الذين أحبهم وأحبوه·· ولم يوفر هذا التلازم بين الوالد وابنه البكر المجال لاكتساب الخبرة فقط بل مكنه أيضاً من الاقتراب من هموم الناس وتطلعاتهم وآمالهم، مما جعله مهيأً لتسلم أول مسؤولية عامة له عند بلوغه سن الثامنة عشرة، حيث تولى في سبتمبر من عام 1966 منصب ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية ومدينة العين، وهو المنصب نفسه الذي كان يشغله الشيخ زايد رحمه الله قبل توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، ولا شك أن الذين يعرفون الإمارات ويعرفون المكانة التي كانت تحتلها مدينة العين في قلب الشيخ زايد رحمه الله يدركون حجم المسؤولية التي ألقيت على عاتق صاحب السموالشيخ خليفة ''حفظه الله'' ومدى الثقة التي كان يوليها الوالد الراحل له·

كان صاحب السمو الشيخ خليفة باعتباره النجل الأكبر للشيخ زايد، والساعد الأيمن له في بناء الدولة، قريباً جداً من التفاصيل الدقيقة، ومن الحياة اليومية للمواطنين، قرباً جعل حياته حافلة بأنشطة مختلفة ومتعددة، يقول سموه مستعيداً ذكريات تعيينه: ''لا أذيع سراً إذا قلت إنني لم أعرف مسبقاً بالقرار الذي اتخذه صاحب السمو الوالد، ورغم أنني كنت يومها في مقتبل العمر، إلا أنني كنت أعي تماماً جسامة هذه المسؤولية وما تعنيه من واجبات عظيمة''·
وكانت تلك الفترة من حياته فترة خصبة، لأنها شكلت بالنسبة له مدرسة تعرف فيها على فنون القيادة والإدارة، بحيث لم يأت عام 1966 عندما بويع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''رحمه الله'' كحاكم لإمارة أبوظبي، إلا وصاحب السمو الشيخ خليفة مكتمل الاستعداد للقيام بواجبه ودوره إلى جانب والده، وبعد ثلاث سنوات من إعلان الشيخ زايد حاكماً لإمارة أبوظبي، تم تعيين الشيخ خليفة ولياً للعهد، وكان عندها قد أكمل 21 عاماً من عمره، وقد لقي هذا التعيين في حينه ترحيباً واسعاً من أسرة آل نهيان الحاكمة ومن الأوساط الاجتماعية المحلية لما عهدته بالشيخ خليفة من صفات وخصال·
ومنذ عام 1969 بدأت تتضح أبعاد الدور المنوط بسموه، ففي ذلك العام أخذت خطوات إنشاء الكيان الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة أبعاداً متسارعة كان الشيخ زايد رحمه الله محوراً وقائداً لها، وكان من الطبيعي مع انصرافه لبناء الدولة الاتحادية أن يلقي بالجزء الأكبر من أعباء التنمية في إمارة أبوظبي على عاتق ولي عهده· ويذكر سموه أن وجود الشيخ زايد رحمه الله قدوة له قد ساعده على أداء المهام التي أوكلت إليه، مشيراً إلى أن أبرز ما تعلمه من والده في تلك الفترة ''التذرع بالصبر والحلم والتأني في كل الأمور والتدبر حتى لا نفاجأ بأي أمر من الأمور، أو أن نصدم بما يحزن''·
مثل يُحتذى
ويتحلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بشخصية هادئة،وخلق دمث ، وتواضع جم ، ومعدنه النفيس، مما جعله أخاً لكل مواطن،بالإضافة إلى صفات الجود والكرم التي يتمتع بها، فضلا عن رجاحة عقله وبعد نظره وكلها مآثر جعلته يحظى بحب الناس واحترامهم·
ليس هذا وحسب فقد ضرب سموه مثلا يحتذى لكل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة التي احتضنت أهلها وضيوفها بكل حب ومودة وقدمت لهم أكبر نعمة في الوجود وهي نعمة الأمن والأمان والحب والسلام الذي يغمر الجميع، وفي هذا الصدد يقول سموه: ''إن مجتمع الإمارات الذي تربى على الفضائل والمثل العليا والمبادئ السليمة تولد لديه شعور مطلق بقيمة الأمن كأساس حيوي في انتظام السلوك ورعاية مصالح الأفراد والمجتمع وبناء حياة مستقرة لا تتزعزع، ورغم تقنيات ووسائل الحياة العصرية والطفرة البترولية الهائلة فإن ذلك لم يؤثر على سلوكيات المواطن ولم يفقده الشعور بالأمن أو احترام القانون لأن البيئة حتى وإن انتقلت من طور لآخر فإن قيمنا الراسخة الأصيلة تبقى مؤثرة في كل تصرفاتنا وأخلاقياتنا، ولم يكن امتلاكنا للثروة التي أنعم الله بها علينا سوى وسيلة لتحقيق رفاهية المواطن دون أن يفقده ذلك القيم الاجتماعية التي تربى عليها وعايشها لأن القاعدة التي نشأ عليها أصيلة متينة وذات جذور عميقة في وجدان كل أبناء شعبنا وبكل المعايير، فإننا نثق في خطواتنا على طريق المستقبل''·
الدور العربي
أخذ التضامن العربي حيزاً كبيراً من جهود صاحب السمو الشيخ خليفة حتى قبل تسلمه الحكم، حيث اعتبره واجباً يفرضه الانتماء إلى الأمة العربية، وقد أكد ذلك مبكراً، فقال: ''إن موقف أبوظبي بالنسبة للحق العربي موقف محدد وواضح لا يقوم على التأييد وحسب وإنما على الدعم المستمر والمساندة، بكل ما نملك، فقضية العرب واحدة على كل حال·· إن الوطن العربي الذي أصابته التجزئة لا يمكن أن ينفصل فروابط الدين واللغة والتاريخ تجمع كل العرب بالإضافة إلى أن آمالهم واحدة ومستقبلهم واحد أيضاً''·
هذه هي الرؤية التي انطلقت منها الإمارات في سياستها مع المحيط العربي مؤكدة على إيمانها بالوحدة العربية الشاملة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الوطن العربي، ولهذا فقد اعتبر سموه أن مشكلة الحدود بين الدول العربية مشكلة مصطنعة حيث قال: ''نحن جميعاً نسعى إلى الوحدة الشاملة وهذا يعني إذابة الحدود بين الأشقاء فنحن أمة واحدة والحدود الجغرافية مصطنعة وما دمنا نؤمن بأن مصيرنا إلى الوحدة العربية باعتبارنا جزء من الوطن العربي الكبير فلماذا نختلف على الحدود ونتمسك بشكليات رسمها الاستعمار على خرائط بلادنا·· علينا أن نمهد الطريق لأجيالنا القادمة لتحقيق أمل أمتنا في الوحدة''·
وحين كانت العلاقات العربية- العربية على غير ما يرام لم يخف سموه القلق على مستقبل الأمة، مبرزاً ضرورة تحكيم العقل، وانتهاج أسلوب الحوار من أجل تجاوز تلك العقبات، فقال: ''لقد تمكنت الخلافات العربية من تكبيل إرادتنا العربية الواحدة لسنوات طويلة، وكان لذلك انعكاسات سيئة على قضايانا المصيرية''، ولا يخفى على أحد الدور السياسي والإنساني الذي تلعبه الإمارات في المنطقة العربية على وجه الخصوص في حلّ الخلافات العربية ومحاولة تهدئة الأوضاع إن كان في العراق أو فلسطين أو لبنان أو السودان، ناهيك عن المساعدات المالية والإنسانية التي قدمتها وتقدمها للدول العربية في هذا الإطار، ومع كل هذا الدور الكبير الذي بقوم به سموه في المنطقة العربية والعالم إلا أن هذا الجهد لم يؤثر في مستوى اهتمامه بالقضايا الأخرى في حياة الإماراتيين، وأهمها بناء واقع اجتماعي جديد يتحلى بمستوى جيد من الخدمات والمرافق وبناء الإنسان نفسه·
=============


من أقواله

؟ إن يوم الثاني من ديسمبر عام 1971م أعاد لهذا الوطن وحدته، وأسقط كل عوامل التجزئة، وجعل من أرض الإمارات نسيجاً مركباً يتمتع بكل صفات الانسجام، ويمتلك كل عناصر التقدم والرخاء·· وسوف يبقى على مر الزمان الحدث الأعظم قيمة في تاريخ الإمارات، والأكثر تأثيراً في مستقبلها لا ينضب نبعه أو يخف صداه·
؟ كان الاتحاد حلماً فأصبح حقيقة·· وكان أملا فأصبح واقعا يرتكز على أرضية صلبة قوية نتيجة للإيمان الراسخ بضرورته الملحة والرؤية الصافية لأهدافه الحاضرة والمستقبلية·
؟ إذا كان تاريخ الإمارات قديمه وحديثه يزخر بمناسبات العز والفخار التي لا تنسى أبداً، فإن يوم الثاني من ديسمبر سنة 1971م من الأيام العزيزة والغالية على نفوسنا الخالدة في قلوبنا لأنه اليوم الذي بارك الله فيه هذه الأرض الطيبة·
؟ في عيد الوفاء سنظل نصون أرضنا الغالية، الأبية العامرة بالعزة والكبرياء، إرادة واحدة وقلباً واحداً على صفحة ترابنا الوطني، ونقول لإمارات الوفاء لا يسعنا يا وطننا إلا أن ندعو لك بالرفعة والتقدم والازدهار·
؟ لقد استطاعت دولة الإمارات أن تقدم خلال مسيرة الاتحاد نموذجاً حيا ومشرفاً للدولة الحديثة التي استمدت من الماضي طريقاً للحاضر، ورسخت الحضارة ديموقراطية وشورى في الحكم عدلاً وأمنا واستقراراً بين الناس، وكلها من مقومات الدول الناجحة القوية البنيان والمتينة الوشائج·
؟ أمام هذه التجربة الفريدة الرائدة تتجسد عظمة الرجال وقوة الإرادة وسلامة البناء الذي يؤتي أكله يوما بعد يوم·· فالاتحاد، مسيرة بدأت ونمت ولا تزال بحمد الله تحقق كل يوم إنجازاً جديداً في كل لحظة لبنة أخرى في بناء الوطن·
؟ إن مناسبة قيام دولة الإمارات تذكرنا بحجم المسؤوليات الكبرى التي علينا أن نتحملها بجدارة المهارات الهائلة التي تقع على قواعد الاتحاد وننطلق به نحو آفاق التطور لأنه طريقنا إلى المستقبل·
؟ على كل منا أن يسأل نفسه: ما الذي أعطيته للوطن وما الذي يجب أن أعطيه؟ علينا أن نسجل بأنفسنا ماذا أعطينا للوطن، وماذا أخذنا منه عبر مسيرة الاتحاد، وهل كان عطاؤنا بحجم الأخذ، وما الذي يجب علينا أن نعطيه للوطن الذي يمنحنا الاستقرار والأمن والحياة الكريمة؟·
؟ لم تعد دولة الإمارات مجرد بقعة جغرافية تنحصر منجزاتها داخل هذه البقعة ولكن تتعداها كمعنى لهذا الاتحاد وكتأثير لحجم هذا الإنجاز وكأبعاد تاريخية لها وزنها وثقلها بين كل شعوب العالم·
؟ إن الأجيال سوف تمضي بعون الله على أرض الإمارات جيلا بعد جيل، وستبقى بفضل الله هذه الأرض الطيبة تحرسها عناية الخالق وتحميها عزائم الرجال وسواعدهم، وستبقى راية الإمارات عالية خفاقة، وتبقى معها أعمال رجالها المخلصين الأوفياء شواهد حية ومعالم بارزة على درب مسيرة هذا الوطن·

اقرأ أيضا