الاتحاد

الاقتصادي

المالية الألمانية: الدولار قد يستأنف تراجعه الحاد مقابل اليورو

اضطراب الأسواق العالمية ·· والدولار يواصل التراجع

اضطراب الأسواق العالمية ·· والدولار يواصل التراجع

قالت وزارة المالية الألمانية أمس إن الدولار الأميركي قد يشهد مزيدا من التراجع الحاد مقابل اليورو وإن الاضطراب في أسواق المال قد يلحق ضررا أكبر من المتوقع بنمو الاقتصاد العالمي· وقالت الوزارة في أحدث توقعاتها لأوضاع المالية العامة في ألمانيا والتي تتكهن بميزانية متوازنة للقطاع العام هذه السنة إن المخاطر التي يواجهها النمو تشمل ارتفاع تكاليف المواد الخام ولاسيما النفط· وقالت الوزارة: ''تأثيرات اضطراب سوق المال والأزمة العقارية الأميركية قد تلحق ضررا أكبر بالنمو العالمي مما كان يفترض عموما وتقلل دعم الصادرات للاقتصاد الألماني·'' وأضافت ''كما لا يمكن استبعاد وخصوصا مع اضطراب سوق المال - في ضوء استمرار العجز الحاد في ميزان المعاملات الجارية والميزانية الأميركيين - حدوث ضعف مباغت وكبير للدولار الأميركي·'' وشددت الوزارة على احتمال أن يثبت انتعاش الاقتصاد الألماني قوة على نحو مفاجئ مدعوماً بنشاط استثماري أكثر حيوية من المتوقع مع يتبع ذلك من أثر ايجابي على العمالة وإنفاق الأسر· وقالت ''من الممكن أيضا للطلب القوي من بلدان صاعدة في آسيا ودول آخذة بالصعود في شرق أوروبا أن يعوض ضعف النمو الأميركي بدرجة أكثر وضوحا·'' وقالت الوزارة إنها تتوقع نمو الاقتصاد الألماني وهو الأكبر في أوروبا بنسبة 2,4 في المئة هذا العام قبل أن يتباطأ إلى اثنين بالمئة في 2008 وهي تقديرات تنسجم مع التوقعات الراهنة للحكومة· وقالت إن تباطؤ النمو العالمي بسبب أزمة الرهون العقارية الأميركية وقفزة أسعار النفط وقوة اليورو كلها عوامل سوف تثقل كاهل النمو في العام القادم· وقالت الوزارة: ''النمو سيتلقى دعما من الطلب المحلي بالأساس في 2008 في حين أن صافي الصادرات وفقا لحسابات رياضية بحتة سوف يساهم بصعوبة في النمو·'' ووزراء مالية دول منطقة اليورو ملزمون بإرسال تقارير سنوية إلى مجلس وزراء الاقتصاد والمالية بشأن توقعات أوضاع المالية العامة لبلدانهم· ومن المقرر أن يصدق مجلس الوزراء الألماني على أحدث تقارير الميزانية من وزارة المالية يوم الأربعاء ثم يرسله إلى بروكسل· وحسبما ورد في التقرير فإن ميزانية القطاع العام في ألمانيا - وتشمل الميزانية الاتحادية وميزانيات الولايات والسلطات المحلية ونظام الضمان الاجتماعي - ستكون متوازنة هذا العام وذلك للمرة الأولى منذ عام 1989 وبعد عجز بلغ 1,6 بالمئة في ·2006 لكن التقرير أضاف أن ألمانيا ستعود في العام التالي إلى تسجيل عجز بنسبة 0,5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وذلك أساساً بسبب تعديل لوائح ضريبة الشركات وخفض المساهمات الإلزامية في اعانات البطالة الأمر الذي سينال من الإيرادات· وأظهرت التوقعات أن العجز سينكمش في 2009 لما يقرب من الصفر وسيتحقق فائض قدره 0,5 في المئة من الناتج المحلي في 2010 و·2011 ومن شأن خفض ضريبة الشركات الذي يسري من أول يناير أن يقلص حصيلة الحكومة الاتحادية والولايات من الضرائب بنحو ستة مليارات يورو (8,9 مليار دولار)· وعندما تبدأ ألمانيا تحقيق فائض في الميزانية يمكنها أن تباشر خفض ديونها البالغة 1,5 تريليون يورو· إلى ذلك ألقى وزير المالية الألماني بير شتاينبروك امس الاول مسؤولية حدوث أزمة ائتمان عالمية وما نشأ عنها من اضطراب أسواق المال على سلوك المصرفيين· وقال شتاينروك في مقابلة مع صحيفة ''فاينانشيال تايمز'' البريطانية ونسختها الألمانية ''فاينانشيال تايمز دويتشلاند'' إن ''مستوى المدراء'' قد ثبت أنه ضعيف· وأضاف أن ''السلوك المتكبر الذي لاحظناه في بعض الأحيان وفقاً لشعار (نحن أفضل من الآخرين) قد انتهى بكارثة''· وفي الوقت نفسه، قلل الوزير الألماني من شأن تأثر ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا من أزمة الائتمان التي تفجرت منذ أغسطس الماضي نتيجة قروض التمويل العقاري الأميركية عالية المخاطر· وقال إن عروض ألمانيا التي تم تقديمها قبل حدوث أزمة الائتمان بتوفير مزيد من الشفافية قد ''قوبلت بسخرية'' لكنها الآن تلقى دعما كبيرا في الوقت الذي بدأ يتم فيه اتخاذ خطوات لزيادة الوعي بالمخاطر· ووقعت بنوك ألمانية فريسة لأزمة الائتمان، ولزم أن يجري إنقاذ بنك ''آي كيه بي'' أكثر البنوك تضرراً وذلك بتقديم قروض له من بقية البنوك الألمانية· وكان الذراع المصرفي الرئيسي للحكومة الاتحادية الألمانية وهو بنك التنمية ''كي إف دبليو'' قد زاد مخصصات الخسائر في ميزانيته من أجل بنك ''آي كي بي''· ويمتلك البنك 38% من أسهم في بنك ''آي كي بي'' الذي يمول بشكل أساسي الشركات الصناعية الصغيرة· وفي مقابلته الصحفية، قال شتاينبروك إنه لا يتخوف من ''التأثير العكسي'' من الأزمة على الاقتصاد الألماني الذي يتوقع أن يسير بشكل طيب خلال العام القادم حتى وإن نما بوتيرة أبطأ من وتيرة العام الحالي· وقال: إن الطلب المحلي يتزايد وحجم الصادرات لا يزال قوياً في ظل تعويض الطلب من روسيا وشرق أوروبا وآسيا مع تباطؤ اقتصاد الولايات المتحدة· وفيما يتعلق بارتفاع سعر صرف اليورو مقابل الدولار، أقر جلوز بأنه سيكون له تأثير على ألمانيا لكنه قال: إن قوة العملة سوف تحد من تأثير ارتفاع أسعار النفط· وقال للصحيفة إنه ''بالنسبة لنا كأوروبيين فإننا نفضل يورو قوياً عن وجود يورو ضعيف''·

اقرأ أيضا

المزروعي: 160 مليار دولار استثمارات جديدة في مجال الطاقة