الاتحاد

رأي الناس

شعرة النفاق والذكاء

مع التقدم والتطور المتواصل في مجال التكنولوجيا، نلاحظ تراجعاً في القيم والثقافة لدى أبناء المجتمع، فلا تخلو جلساتهم من أحاديث وآراء تخالف مبادئهم وتناقض جوهرهم، والغرض من ذلك تحقيق مصلحة ذاتية لينتهي بعدها التواصل وتنقطع الأخبار. أصبحنا نصطنع المشاعر لنكسب رضا الآخرين نهمش قلوبنا لأمور لا قيمة لها، وحتى في صداقاتنا أصبحنا نعرف تاريخ انتهاء الصداقة حتى قبل أن تبدأ، رغم أن مفهوم الصداقة مخالف تماماً لما يعتقده البعض منا، وإن أمعنا النظر في هذه الفئة فنجد أنهم يعانون نقص ومشاكل نفسية كبرت مع الأيام، لكنهم أخطؤوا بطريقة علاجها، وبالمقابل تجد من يتلقى هذا النفاق مستمتعاً بالأمر ليشغل وقت فراغه على الأقل لفترة محدودة، فكم من مسؤول أو مدير كان هاتفه لا يكف عن الرنين وبمجرد أن ترك منصبه أصبح وحيداً لتبدأ لعبة النفاق على من حل بمنصبه وتستمر الحكاية، لذلك تبقى ذكرياتنا مع أصدقاء الطفولة من أجمل وأروع الأيام تعلقنا بهم لعفويتهم وجمال أرواحهم، جمعتنا الشقاوة وحب المغامرة، بعيداً من التصنع والنفاق.
هنالك فرق بين النفاق الاجتماعي والذكاء الاجتماعي، فبعض المجاملات التي نقوم بها نستطيع أن ندرجها تحت قائمة اللباقة، فحياتنا تحتاج للنكهات وللمسات تجدد أنفسنا، فحين نجامل نفكر لا إرادياً بشعور الطرف الآخر لننتقي الكلمات التي لا تؤذي مشاعره، بعكس النفاق الاجتماعي الذي يتمحور حول تقديم المصلحة الذاتية على المصلحة العامة، نهتم لمصالحنا رغم أن بعض القرارات قد تؤذي غيرنا، فلنفرق بين النفاق الاجتماعي والذكاء الاجتماعي فكلاهما يحوي مضموناً يخالف الآخر تماماً.
ميرة عتيق الظاهري

اقرأ أيضا