ثقافة

الاتحاد

«النيروز».. احتفال شعبي فوق الخشبة

مشهد من المسرحية (من المصدر)

مشهد من المسرحية (من المصدر)

عصام أبو القاسم (الشارقة)

راهن العرض العماني «النيروز» الذي قدم مساء أمس الأول على مسرح قصر الثقافة ضمن فعاليات اليوم الثاني لمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، على طقس شعبي يحمل الاسم ذاته، وتمارسه بعض القبائل العمانية، لتقديم صورة مسرحية ذات خصوصية محلية ، لكن التجربة بدت ملتبسة وإشكالية في مستويات عدة.
العرض الذي كتب نصه عبد الله البطاشي وأخرجه جاسم البطاشي تناول حكاية تقليدية عن رجل مستبد (يدعى غاشم) يتحكم بقرية للمزارعين بالمال والقوة ويزيد تسلطه تسلطاً عبر المكائد والدسائس التي يستعين فيها بمعاونيه (ومنهم حامد والأعرج ونبهان والمجنون). وفي المقابل، هناك ضحايا غاشم وأعوانه، وهم أهالي القرية (منهم جمعان وزوجته وابنته نورة..).
ويبدأ العرض بلوحة نرى خلالها جمعان يستقبل مولوداً جديداً؛ على أن الحدث الأوضح يظهر في جزء متقدم من العمل، إذ تقع منازعة محدودة بين «جمعان» و»حامد» والأخير من أعوان «غاشم»، حول الحد الفاصل بين بيتهما، ويحتكما في نهاية الأمر إلى «غاشم» الذي يحكم لصالح معاونه فيشعر جمعان بالظلم ولكنه لا يقدر على فعل أي شيء رغم تحريض ابنته له بأن يكف عن أن يكون شبيهاً بـ»الدمى التي يتناقلونها على رقعة عشب ذابل»!
سرعان ما تدفع الابنة ثمن تحريضها والدها، تحرشاً وسجناً من قبل غاشم وأعوانه، وهو ما يفاقم الحالة الصحية لوالدها الذي كان متأثراً منذ البداية ـ وهو ما نكتشفه متأخراً ـ بواقعة اختفاء مولوده الجديد من البيت في ظروف غامضة!
في ما بقي من زمن العرض، ننشغل بـ»نبهان»، فنكتشف أنه مولود الراحل «جمعان» الذي خطفه «غاشم» منذ زمن طويل وعلّمه بأن يكون معاونه المخلص واستعان به في البطش بأهالى القرية، بما في ذلك جمعان/ والده!
يعرف نبهان حقيقته في لحظة متأخرة من العرض، وعلى نحو سهل ومستعجل، ويتحول إلى مواجهة معلمه الغاشم انحيازاً لأخته وأهالي القرية.
وبدا كما لو أن المخرج جاسم البطاشي وجد في الشكل الأدائي الطقسي الموسوم بـ»النيروز» ما يضفي لمحة بصرية جاذبة على صورة عرضه فوق الخشبة، أكثر من أي شيء آخر، وخصوصاً مع ما يتضمنه هذا الطقس من حالات تكوينية وتعبيرية ملفتة بتعدديتها وبكثرة عناصرها وأحوالها الحركية، ولكن العلاقة بدت واهية أو هشة من الناحية الدلالية بين الطقس بوصفه شكلاً تعبيراً شعبياً والعرض باعتباره معالجة مسرحية لمسألة اجتماعية إلا من باب القصر والحصر.
وعلى رغم المهارة الإخراجية التي ظهرت في توظيف خشبة المسرح، بالضوء ومجاميع الممثلين والمؤدين وقطع الديكور، لتمرير هذا الطقس الشعبي إلا أن ذلك لم يكن كافياً لاستظهار البعد المسرحي في التجربة، وهو ما اتفقت عليه العديد من المداخلات في الندوة النقدية.

«النيروز» العمانية على مشرحة النقّاد
محمد عبدالسميع (الشارقة)

في ثالث أيام مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، عرضت على مسرح قصر الثقافة في الشارقة أمس الأول مسرحية «النيروز» لفرقة مسرح مسقط الحر وهي من تأليف عبدالله البطاشي وإخراج جاسم البطاشي. وشارك في الأداء: سامي البوصافي وأحمد البلوشي ومحمد السيابي ويوسف البلوشي ومنى الزدجالي وخليل البلوشي، إلى جانب مجموعة من الفنانين الشباب.
والنيروز من الطقوس الفنية العمانية القديمة، تم توظيفه من خلال النص بإسقاط القضايا العربية الراهنة على شخوص وأحداث العمل وما يتضمنه من صراعات، في مراحل يمر بها الطقس الاحتفالي للنيروز، كما تم تقسيم خشبة المسرح إلى عدة مستويات، مع تحريك كتل الديكور لإعطاء إحساس بالحياة وتغيراتها بوجود الحركة التي تتجاوز الديكور لتصل لأبطال العمل الذين تتواصل حركتهم طوال العرض. عقب العرض عقدت ندوة تطبيقية تحت إدارة الفنان مرعي الحليان، تحدث في مستهلها عزيز مخيون الذي أشار إلى غياب الإضاءة المركزة وبناء المشاهد والانتقال منها وتكرار اللازمة مشيراً إلى أن المسرح لا يحب التكرار.
د. عواطف نعيم أكدت أن السياسة لابد من وجودها في أي عمل مسرحي، وأن العمل أكد الاستبداد والطغيان والظلم للمستضعفين. دخيل الدخيل رأى أن البطاشي قدم عملا متميزاً باختياره ثيمة شعبية أحياها على خشبة المسرح، وانتقاء عناصر للتمثيل قدمت أداء متميزاً.
غانم السليطي أشار إلى أن الترميز والغموض برزا بدرجة كبيرة الأمر الذي أدى إلى فقدان التواصل مع العرض. واختتم قائلاً: عرض ضعيف كان من الممكن أن يكون أفضل من ذلك.
وقال علاء جابر: إننا اليوم ليس أمام مخرج نحن أمام رسام تشكيلي رسم بالريشة فضاء المسرح؛ لونه بالألوان ووضع الكتل والأجسام والفراغ بدقة وعناية مذهلة، كان مدهشاً في توزيعه رغم الإضاءة الضعيفة.
يوسف الحمدان أشار إلى أن التجربة فيها إشكالات كثيرة وأن المسرحية مختصرة على صعيد الإيقاع في الدقائق الخمس الأولى.
عبدالكريم عبود أشار إلى أن المسرحيين الخليجيين حققوا في تأريخ ميثولوجيا بلادهم ونقلوها إلى خشبة المسرح.
سعيد نور رأى أن المسرحية استعادت الفرجة الشعبية وأعادت قراءتها بطريقة البحث الجمالي.
المخرج جاسم البطاشي قال: يجب الاعتراف بأن الملاحظات محل تقدير وقدم الشكر لفريق العمل مشيراً إلى أن هناك أخطاء فنية لا يتحملها فريق العمل. وأنهم قدموا تجربة من الطبيعي أن تكون محل انتقاد.
وقدم محمد هلال السيابي مدير الفرقة الشكر لفريق العمل وأثنى على جهود المخرج.

اقرأ أيضا

حيدر التميمي لـ«الاتحاد»: «علم الكلام» ضروري لتجديد الثقافة والفكر