الاتحاد

عربي ودولي

شبح جيتو وارسو يخيم على الحدود بين غزة وإسرائيل

يخيم شبح جيتو وارسو على الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة· على تلة يقف تمثال الرجل الذي قاد قتال ليهود ضد النازية عام 1943 شاهدا على الدخان المتصاعد من المعركة في قطاع غزة حيث تلاحق الطائرات الهليكوبتر الإسرائيلية الفلسطينيين الذين يطلقون الصواريخ على إٍسرائيل· ويطل تمثال مردخاي أنيليفيتس الذي لقي حتفه وهو يقاتل وليس في غرف الغاز مثل ملايين من اليهود على حدائق وحوض سباحة في الجمعية التعاونية (كيبوتز) التي أطلق عليها يهود انتقلوا من بولندا إلى فلسطين في الثلاثينات فرارا من المحرقة النازية اسمه· لكن هذه الذكريات ما زالت تخيم على كيبوتز ياد مردخاي الذي تربى به الماشية وينتج العسل والواقع على بعد ميل أو نحو ذلك إلى الشمال من قطاع غزة· وقالت رايا باسي المتحدثة باسم الكيبوتز ''من الصعب للغاية العيش بهذه الذكريات· التمثال وقصة الحرب تخيمان على الكيبوتز''· ولكن الذكريات تخيم أيضا على الفلسطينيين المتكدسين بشكل مأسوي في قطاع غزة ومعظمم من نسل لاجئين فقدوا منازلهم فيما أصبحت إسرائيل في 14 مايو 1948 ويتجمعون في مزارع شمالي الجدران والأسيجة التي أقامتها إسرائيل لمنع الهجمات التي يشنها نشطاء من غزة· وأكثر مكان تدوي فيه الذكريات هو كيبوتز ياد مردخاي حيث امتزجت الأسبوع الماضي أصوات الحياة الطبيعية من الماشية والطيور بأصوات نيران المدافع الرشاشة·
وبالنسبة للإسرائيليين هذا هو المكان الذي صد فيه عشرات المزارعين اليهود الذين كانوا يتخذون من أنيليفيتس مثلا أعلى الجيش المصري لمدة ستة أيام في مايو عام 1948 ونجحوا في كسب بعض الوقت وخففوا من هجوم عربي دون ذلك كان يمكن أن يصل إلى تل أبيب· وما زال خزان ماء مدمر يقف بالقرب من تمثال أنيليفيتس كذكرى للمعركة· وبالنسبة للفلسطينيين فان عام 1948 كان ''نكبة'' عندما سلمت قوى استعمارية غربية نصف بلادهم إلى مهاجرين يهود من أوروبا ووقفت إلى جانب الجيش الإسرائيلي وهو يوسع حدوده في حرب ضد قوات الدول العربية· ويفسر كل جانب التاريخ بطريقته بشكل كثيرا ما يكون صادما للجانب الآخر· وتعقد مقارنات بين المقاتلين الفلسطينيين الذين يواجهون الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة منذ الأسبوعين المنصرمين ويهود جيتو وارسو الذين قاتلوا النازيين· ويقول الإسرائيليون إنهم يشنون هجومهم دفاعا عن النفس في حين يشعر العرب بغضب واحباط لأن معظم الإسرائيليين لا يتفهمون وجهة نظرهم·
وفي قصة معركة ياد مردخاي يرى العديد من الإسرائيليين في كلمات أنيليفيتس ذاته ''قلة في مواجهة الكثرة'' الهاما بالنصر· وتقول باسي في إشارة إلى مشاعر سكان ياد مردخاي اليوم البالغ عددهم 600 شخص ''كلنا نشعر أننا ننتمي هنا··· ولن نغادر ثانية''· وأشارت إلى خطة الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين التي وضعت عام 1947 والتي كانت ستضع كيبودز ياد مردخاي في داخل الدولة العربية المقترحة وأضافت ''ولكن لحسن الحظ اندلعت الحرب'' وبمساعدة المدافعين من ياد مردخاي تقدمت إسرائيل بحدودها صوب الجنوب على بعد بضعة أميال من مدينة غزة· وفي نفس الحرب فر عشرات الآلاف خوفا من المنطقة المحيطة بغزة والتي سيطرت عليها القوات المصرية·
وفي حرب 1967 احتلت إسرائيل ما أصبح يعرف بقطاع غزة وبحلول الوقت الذي انسحبت فيه إسرائيل من القطاع عام 2005 كان الفلسطينيون هناك الذين ما زالوا دون دولة قد بلغ تعدادهم 1,5 مليون نسمة· وما زال كثير من سكان غزة يتحدثون عن أحقيتهم في الأراضي حول ياد مردخاي· وفي انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني صوت كثيرون لصالح حماس التي تريد اعادة عقارب الساعة للوراء واعادة اليهود ثانية إلى أوروبا· وكل من في غزة يعتبرون عام 1948 نكبة ما زالت تفسد حياتهم· وفي ياد مردخاي حيث ألحقت الصواريخ التي تطلقها حماس أضرارا في بعض الأحيان تتذكر باسي الأوقات قبل بضعة أعوام عندما كان تواجد العمال الفلسطينيين يوميا في الكيبوتز أمرا شائعا وتقول إنها وآخرون يشعرون ''بحزن بالغ'' من أجل المدنيين في غزة ولكن ليس حماس· والآن يتكدس الفلسطينيون وراء 50 كيلومترا من الجدران والأسيجة وظهورهم للبحر في حين يقاتل نشطاء حماس ببنادق وقنابل وصواريخ بدائية دبابات ومقاتلات إسرائيل التي يعتقد أنها الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية·

اقرأ أيضا

الأمم المتحدة تدعو لـ"أقصى درجات ضبط النفس" بعد غارات الاحتلال على غزة