الاتحاد

الإمارات

«المرأة الإماراتية» رائدة في «التخصصات النادرة»

ابتكارات في الاستدامة تقودها نساء في معهد مصدر ( من المصدر)

ابتكارات في الاستدامة تقودها نساء في معهد مصدر ( من المصدر)

الكبيرة التونسي (أبوظبي)


ثمنت كوادر نسائية عاملة في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، دعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، للمرأة الإماراتية، وتشجيعها على دراسة العلوم والهندسة ومجال الاستدامة والطاقة المتجددة.
وأوضحن أن الإناث يشكلن 51% من إجمالي الطلبة الدارسين في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، ويشكلن 68% من عدد الطلاب المواطنين فيه، فيما تضم الإدارة العليا للمعهد نسبة عالية من السيدات، بينما تشكل المرأة نسبة 39% من الهيئة التدريسية والموظفين.
وأكدن أن هذا الإنجاز ما كان ليتحقق لولا الدعم المباشر من «أم الإمارات»، وحرصها على تمكين المرأة في هذا المجال حتى تصبح منافساً قوياً لبقية النساء العاملات في الاستدامة في مختلف أقطار العالم.

قالت الدكتورة لمياء نواف فواز نائب الرئيس للتطوير المؤسسي والشؤون العامة في معهد مصدر، إن دعم أم الإمارات للمرأة في مختلف المجالات، ومنها الطاقة المتجددة والبديلة شكل الأساس لترسيخ ثقافة الاستدامة في المجتمع والمجالات الحيوية كافة.
وأكدت أن الحفاظ على الموارد الوطنية بمختلف أشكالها مسؤولية عامة تبدأ من الفرد، موضحةً أن المرأة كانت دائماً شريكاً في إرساء مفاهيم المسؤولية الاجتماعية تجاه استدامة كافة مقدرات ومكتسبات الوطن.
وتضم قائمة القيادات النسائية التي أثبتت وجودها بهجت اليوسف، مديرة معهد مصدر، وفازت بجائزة المرأة العربية 2016 في الإمارات، ونورة الظاهري، خريجة دفعة 2016 في معهد مصدر، والتي تعمل حالياً كمديرة مدير محطة أبوظبي للسفن السياحية في موانئ أبوظبي، المطور الرئيس والشركة المشغلة للموانئ التجارية في الإمارة والمدينة الصناعية، بجائزة «المرأة في القطاع البحري 2016»، وفدية المنصوري، الطالبة في ماجستير علوم الحوسبة والمعلومات، بجائزة الياه سات للابتكار 2017 (فكرتي) عن مشروعها «المحاكاة الحقيقية للبيئة الفضائية»، ونازك الأتب، طالبة الدكتوراه في معهد مصدر، جائزة «برنامج زمالة لوريال يونيسكو من أجل المرأة في العلم» في الشرق الأوسط لعام 2015.

المعرفة والابتكار
وأضافت: تمثل الطالبات 51% من طلبة معهد مصدر الذي يمثل منصة تتيح للمرأة الإماراتية الطموحة والمتفوقة المساهمة في الجهود الوطنية للنهوض بالابتكار، حيث تسعى الإمارات لترسيخ موقعها ضمن الدول الـ25 الأكثر تميّزاً في مجال تمكين المرأة، حسب كلمة لمعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة دولة للتسامح، خلال اجتماع «لجنة الأمين العام للأمم المتحدة رفيعة المستوى بشأن التمكين الاقتصادي للمرأة» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأضافت: التزم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، أول جامعة دراسات عليا بحثية في المنطقة تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والمستدامة، تمكين المرأة في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

المرأة والاستدامة
ويشكل دور المرأة في قطاعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات عاملاً مهماً في تحقيق الأهداف التنموية الرامية لإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، بتحويله من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد المعرفة الذي يركّز على قطاعات عالية القيمة تستثمر في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بما في ذلك الطاقة النظيفة والطاقة المتجددة والنقل والتكنولوجيا والتعليم والصحة والمياه والفضاء.
وتشير التقديرات إلى أن النساء يشكلن أكثر من نصف عدد الخريجين الجامعيين في الدولة.
وأشارت الدكتورة فوّاز إلى أن المرأة شريك أساسي في كل المجتمعات، وتحديداً في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث نشهد حرص المرأة الإماراتية على التحصيل العلمي، وتحقيق النجاح في كافة الميادين، فهي تسعى دوماً لتكون مبدعة وصاحبة دور فاعل وقيادية، لذلك كان من الأهمية بمكان تمكينها من المشاركة في مسيرة الابتكار الذي يشكل الأساس للقطاعات الاقتصادية القائمة على المعرفة».

عطاء المرأة
وأوضحت نائب الرئيس للتطوير المؤسسي والشؤون العامة في معهد مصدر، أن إرساء دعائم اقتصاد وطني قائم على المعرفة بمشاركة نسوية واسعة، يؤهل الإمارات لتوفير منتجات وخدمات متنوعة ومبتكرة تعزز الموقع التنافسي لدولة الإمارات؛ خاصةً في القطاعات التكنولوجية التي كانت مقتصرة على الرجل.
وأضافت: حالياً لا يتوافر في العالم نموذج تشكّل فيه الكفاءات النسائية أكثرية في قطاعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وهذا ما يمنح سيدات الإمارات فرصة غير مسبوقة على مستوى العالم لتصدّر هذه القطاعات. ونحن نتطلع لما يمكننا تحقيقه في هذا المجال».
وقالت الدكتورة فوّاز: «توفر الخدمات والدورات التدريبية التي يقدمها معهد مصدر كل ما يحتاجه طلابنا من المساندة والدعم والخبرات العملية المكمّلة لمعارفهم النظرية وتحصيلهم الأكاديمي، ما يعزز فرصهم الوظيفية ويمكّنهم من تأسيس علاقات مهنية وثيقة، ليحصلوا على الوظائف التي يتطلعون إليها في تخصصاتهم.» وأضافت:«أفضى هذا التوجه إلى تحقيق زيادة مستمرة في أعداد الطالبات وحصيلة إنجازاتهن.

نجاحات وإنجازات
ولفتت إلى أن معهد مصدر أسهم بدور أساسي في تخريج سيدات رائدات في قطاعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات يمثلن قدوة في دولة الإمارات، في وقت يعمل باستمرار على تعزيز دور المرأة الإماراتية ضمن الهيئة التدريسية وتخريج مواطنات متميزات في التخصصات الهندسية التي يوفرها.
ومن النماذج المتميزة في هذا السياق فوز الدكتورة حنيفة عيسى طاهر البلوشي، الأستاذ المساعد في الهندسة البيئية والكيميائية في معهد مصدر، بجائزة «برنامج زمالة لوريال-يونسكو من أجل المرأة في العلم» في الشرق الأوسط، وذلك عن بحثها لتصميم نظام جديد مبتكر لإنتاج الوقود الحيوي الإنزيمي.
وشاركت الدكتورة البلوشي في تأليف كتاب يتضمن أبحاثها في هذا المجال العام 2015. وقالت الدكتورة حنيفة البلوشي: «أنا ممتنة للدعم الكبير الذي قدمه لي معهد مصدر، حيث مكنني من متابعة أبحاثي والتدريس وعقد شراكات نوعية، إن المعهد حريص على استقطاب العالمات المتميزات ودعمهن وتمكينهن، بهدف زيادة أعداد السيدات المتخصصات في قطاعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات على مستوى دولة الإمارات والمنطقة».

قصص نجاح
وتسهم خريجات المعهد من الفتيات الإماراتيات في إلهام الشابات في كل أرجاء الدولة من خلال مسيراتهن المهنية والأكاديمية، ومن الخريجات المتميزات من معهد مصدر المهندسة مشاعل عمران لحسوني من دفعة خريجي العام 2013، وتتولى حالياً موقع الرئيس التنفيذي للسعادة والإيجابية ومدير إدارة طاقة المستقبل وأمن الإمدادات في وزارة الطاقة في دولة الإمارات.
وقالت المهندسة لحسوني: «في البدء جذبني تركيز معهد مصدر على الاستدامة والطاقة والتغير المناخي، ثم حفزني حجم الفرص التي يوفرها للشابات الإماراتيات لإشراكهن أكثر في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بهدف المساهمة بدور الحيوي في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لدولة الإمارات».
ومن خريجات المعهد المتميزات المهندسة مجد الساري المهيري، خريجة ماجستير هندسة النظم الدقيقة في دفعة العام 2014. وتعمل مجد، الحاصلة على منحة وزارة شؤون الرئاسة للطلبة المتميزين، على متابعة رسالة الدكتوراه في جامعة كامبريدج، وقد ساهمت في تأسيس الجمعية الأولى من نوعها في دولة الإمارات لمستخدمي المسرعات الضوئية التزامنية باسم «جمعية الإمارات لمستخدمي السنكروترون» بهدف مساعدة الباحثين في دولة الإمارات على الاستفادة من مختبرات دولية متميزة في البحث العلمي.
من جهتها، قالت الدكتورة بهجت اليوسف، المدير في معهد مصدر: «نفخر بمستوى التعليم الذي يوفره معهد مصدر، والذي يسهم في تمكين الباحثات والمهندسات في الدولة من تفعيل طاقاتهن وإمكاناتهن والمساهمة في دعم تحول الدولة نحو اقتصاد المعرفة. ونحن نعتزّ بكل السيدات اللواتي التحقن بمعهد مصدر الذي مكنهن من تطوير إمكاناتهن وتحقيق النجاح أكاديمياً ومهنياً، وتمثّل الطالبات 51% من إجمالي عدد الطلبة في معهد مصدر، و68% من عدد الطلبة المواطنين فيه؛ وهو رقم استثنائي إذا ما قورن مثلاً بنسبة 23.1% من إجمالي أعداد طلاب تخصصات الهندسة فيالولايات المتحدة الأميركية. كما يضم معهد مصدر نسبة عالية من السيدات في إداراته العليا. وتشكل المرأة نسبة 39% من الهيئة التدريسية والموظفين. وتعكس هذه الأرقام التركيز المستمر للمعهد على دعم وتمكين طالبات المعهد وكوادره النسوية.

خبرات لا محدودة
قالت نهى عبد الجبار سالم المتخرجة من جامعة الشارقة تخصص التقنية الحيوية إنها كانت تتوق إلى دخول معهد مصدر والتعرف على ما يقدمه من برامج في مجال الطاقة الحيوية كونه الجامعة البحثية العالمية المتخصصة في هذا المجال، مؤكدة أنها استفادت من كل دورات البرنامج وورش العمل وحضور المؤتمرات والمناظرات والملتقيات الخاصة بالاستدامة والطاقة البديلة مما أكسبها مهارات جديدة في هذا المجال إلى جانب القيادة والتنظيم لافتة إلى أنها فازت بمناظرتين في أول أسبوع من التحاقها بالبرنامج، كما استفادت من ورش العمل التي كانت تنظم كل شهر على مدار سنة كاملة، ومن بينها ورشة تدوير النفايات وتحويلها إلى الطاقة، إلى جانب العمل في المختبر المجهز بأحدث التقنيات، وكونت على الصعيد الشخصي علاقات مع خبراء في المجال وطلبة من مختلف أنحاء العالم.

إنجازات
يعمل برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل (YFEL) المبادرة التوعوية في معهد مصدر، والذي يوفر لمجموعة مختارة من ألمع الطلبة والمهنيين من الإمارات وخارجها فرصة المشاركة في دورات تدريبية وفعاليات مخصصة لتنمية المهارات والكفاءات في مجالات الطاقة البديلة والاستدامة، في تأهيل مجموعة من المستفيدين من خلال دورات مكثفة في مجال الطاقة والقيادة والثقافة، إلى جانب ابتعاث مجموعتين إلى بعض الدول الرائدة في مجال الاستدامة للاطلاع والوقوف على تجارب هذه الدول في مجال الطاقة البديلة والنظيفة. ويتيح البرنامج فرصة فريدة للمساهمة في إيجاد الحلول المناسبة لأكبر التحديات التي يواجهها العالم اليوم والمتمثلة في أمن الطاقة وتغير المناخ.

استقطاب
أطلق معهد مصدر برنامجاً للتوعية بمزايا التخصص في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، مسلّطاً الضوء في حملاته الترويجية على دور المرأة في هذا القطاع لتغيير الصورة النمطية عن غياب مساهمتها فيه. كما عمل المعهد على إشراك أسر الطالبات لضمان دعمهم وتشجيعهم لهن. وفي إطار تحفيز طالباته ليصبحن قيادات مستقبلية في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، يستضيف المعهد باستمرار خريجات المعهد لتوجيه وتشجيع أجيال المستقبل من الطالبات وإلهامهن ومشاركة تجاربهن الناجحة معهن. كما دأب على استقطاب المواطنات المتميزات للانضمام لهيئته التدريسية ليشكّلن نموذجاً يحتذى به.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: تمكين أصحاب الهمم ليشاركوا بفاعلية في تطوير الوطن ونهضته