الاتحاد

الرئيسية

78% ارتفاع أسعار حديد التسليح خلال عام

زيادة الطلب على مواد البناء ترفع الأسعار بنسبة قياسية

زيادة الطلب على مواد البناء ترفع الأسعار بنسبة قياسية

ارتفعت أسعار حديد التسليح في الدولة بنحو 78% خلال عام من 1800 درهم للطن تقريباً الى حوالي 3200 درهم حالياً، يأتي ذلك في الوقت الذي سجلت فيه أسعار مواد البناء ارتفاعاً حاداً خلال الشهر الأخير يقدر بحوالي 30%، فيما تسجل أسعار الألمنيوم والأخشاب والمواد الأخرى ارتفاعات قياسية أيضاً، كما يتزامن هذا الارتفاع مع ارتفاع عالمي في الأسعار مرتبط ببلدان المصدر المنتجة لهذه المواد إضافة الى ارتفاع تكاليف النقل والشحن والإنتاج عالمياً·
وأبدى مطورون عقاريون مخاوفهم من تأثير هذه الارتفاعات على الاستثمار العقاري بالدولة محذرين من احتمال تعرض القطاع لخسائر خلال السنوات القليلة المقبلة إذا واصلت أسعار مواد البناء ارتفاعها بالوتيرة الحالية، ويقدر حجم عمليات البناء والتشييد في الإمارات بأكثر من 1,6 تريليون درهم إماراتي·
وأدى الارتفاع الذي تشهده أسعار مواد البناء بالدولة، الى تكبد مجموعة من شركات المقاولات خسائر مالية وانسحاب بعضها من مشاريع كانت تقوم بتنفيذها، وذلك بعد ان تجاوزت تكاليف البناء قيمة العقود الخاصة بها، وقالت مصادر بشركات المقاولات لـ ''الاتحاد'' إن الوضع الحالي يدفع الكثير من المقاولين الى التحايل على مواصفات البناء في المشاريع من خلال استخدام مواد ذات جودة أقل وخلط بعض المواد بمنتجات أخرى لتغطية الزيادة في التكاليف، وأشار مقاولون الى أن ما يتراوح بين 80% الى 90% من الشركات بدأت تلجأ الى هذا النوع من التحايل لتغطية الفرق في التكاليف·
ودعا أصحاب الشركات في تصريحاتهم لـ ''الاتحاد'' الى تدخل حكومي بهدف ضبط الأسعار أو إيجاد آلية تشريعية جديدة تتيح لشركات المقاولات تغيير قيمة العقود عند ارتفاع التكاليف بصورة كبيرة خلال فترة البناء، مشيرين الى أن الكثير من شركات المقاولات أصبح يلجأ الى زيادة أسعارها بنسب تتراوح بين 20% الى 25% من قيمة العقود تحسباً لحدوث ارتفاعات مفاجئة في أسعار المواد خلال فترة البناء·
وأكد أحمد الحوسني رئيس شركة ''ريال بلدنج'' للمقاولات أن المشكلة الرئيسية التي تواجه شركات المقاولات في ظل هذا الوضع تتمثل في العقود التي تم إبرامها في أوقات سابقة سواء مع الحكومة أو للمشاريع الخاصة، حيث يؤدي ارتفاع الأسعار خلال البناء الى تكبد بعض الشركات خسائر نتيجة لذلك، مشيراً الى أن هناك شركات تغطي خسائرها من خلال مشاريع أخرى تنفذها بأسعار مرتفعة، في الوقت الذي لا تسمح فيه التشريعات المنظمة لقطاع المقاولات بتغيير قيمة العقود·
ودعا الحوسني الى إعادة النظر في التشريعات المنظمة للسوق والسماح للمقاول برفع قيمة العقود خلال فترة البناء بنسب مماثلة لنسبة الزيادة في التكاليف، وهو الأمر الذي تطبقه الكثير من الدول الأخرى·
وأشار الى أن ما يتراوح بين 80% الى 90% من الشركات أصبحت تلجأ الى التحايل على مواصفات البناء لتقليل التكاليف وتغطية الفرق الناتج عن ارتفاع الأسعار خلال فترة البناء، كما تلجأ أيضاً الى رفع هامش الربح بنسبة إضافية تتراوح بين 20% الى 25% عن الأوضاع العادية تحسباً لحدوث أي ارتفاع، مشيراً الى أن المتضرر الأول في هذه الحالة هو المواطن الذي سيتحمل هذا الفارق في السعر·
وشدد على انه لا يمكن تبرير الارتفاع في أسعار مواد البناء بارتفاع الأسعار على المستوى العالمي، وقال: ''صحيح أن معظم مواد البناء يتم استيرادها من الخارج، إلا أن ما يحدث في السوق المحلي هو تغير شبه أسبوعي، ففي كل أسبوع تقريباً نفاجأ بزيادة جديدة في الأسعار مثلما حدث للحديد خلال الأيام الأخيرة، وأشار الى أن سعر الحديد وصل الى 3200 درهم خلال الأيام الأخيرة، وأن هذا الارتفاع يمتد على جميع أنواع الحديد سواء المحلي أو المستورد وبنسب زيادة متفاوتة''·
وأشار الى أن أسعار مواد البناء في دول الخليج المجاورة أقل من الأسعار في الإمارات، وقال: ''اعتقد أن الحل الوحيد يتمثل في التدخل الحكومي لضبط الأسعار، الى جانب فتح المجال للمزيد من الموردين، ففي الوقت الذي نسمع فيه عن وجود حرية ومنافسة في السوق نجد أن السوق يقتصر على عدد محدد من الموردين''·
ويؤكد عبدالله راشد الضبع النعيمي رئيس شركة روتانا للمقاولات على أن شركات المقاولات تتكبد خسائر نتيجة الارتفاع في الأسعار، فيما أدى هذا الارتفاع الى انسحاب بعض المقاولين الصغار الذين لم يتمكنوا من إنجاز مشاريعهم، ويقول: ''سجلت الأسعار ارتفاعات هائلة، فبعد أن كنا نشتري طن الحديد بسعر 1700 درهم قبل أكثر من عام، ارتفع سعره الآن الى 3200درهم، فيما نشتري كيس الإسمنت بسعر 17,5 درهم من خلال تجار التجزئة، كما شهدت أسعار الخشب أيضاً ارتفاعاً في أسعارها''·
وأضاف النعيمي: ''نأمل أن يكون هناك حل لمشكلة الأسعار التي أصبحت تشكل هاجساً كبيراً بالنسبة للمقاولين من خلال تدخل الجهات الحكومية المعنية، خصوصاً أن الكثير من العاملين بالسوق يتوقعون استمرار الأسعار في اتجاهها الصاعد خلال الفترة القادمة''·
وقدر محمود بغدادي الشريك في شركة (الشادن) لمقاولات البناء الزيادة التي شهدتها الأسعار خلال الشهر الأخير بما يتراوح بين 25% و30%، وأكد أن هذا الوضع ترك آثاراً سلبية سواء على المشاريع الاستثمارية أو الملاك والمقاولين·
ويرى بغدادي أن أسباب الارتفاع ترجع بشكل أساسي الى العرض والطلب، خصوصاً أن هناك ارتفاعاً عالمياً في أسعار المواد خصوصاً بالنسبة للحديد الذي وصل مؤخراً الى 3200 درهم للطن·
وأضاف: ''اعتقد أن الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية بالدولة جيدة الى حد بعيد، فهي تسمح باستيراد المواد حسب احتياجات قطاع البناء، ولكن هناك حاجة الى وجود نشرة رسمية تحدد الأسعار بشكل أكثر دقة وبحيث يتم ضبط الأسعار مع توجهاتها العالمية وبصورة أكثر تنظيماً، حيث يجب أن يكون الارتفاع في الأسعار محلياً قريباً من الارتفاع الذي تسجله عالمياً''·
ودعا محمد سلطان القاضي العضو المنتدب لشركة رأس الخيمة العقارية الى إعداد دراسات متكاملة حول أسباب هذا الارتفاع، وقال: هناك ارتفاع في أسعار الوقود في العالم أدى الى زيادة تكاليف النقل والشحن وكذلك زيادة تكاليف الأيدي العاملة حول العالم، وهذه بعض من الأسباب الخارجية لارتفاع أسعار مواد البناء، الى جانب الأسباب الداخلية الناتجة عن التضخم وبعض الأسباب الأخرى، واعتقد انه من الضروري أن تتم دراسة كل هذه الأسباب ومعرفة مدى مساهمة كل منها في ارتفاع أسعار مواد البناء، وذلك لإعطاء كل طرف حقه سواء كان مقاولاً أو مورداً أو غيره·



مخاوف عقارية

أبدت شركات تطوير عقاري تخوفها من تأثيرات سلبية مستقبلية ستنعكس على استثماراتها نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء، وقال محمد سلطان القاضي العضو المنتدب لشركة رأس الخيمة العقارية إن الارتفاع في الأسعار يعد خيالياً وهو ما يدفع المطورين الى رفع قيمة المناقصات التي يطرحونها بنسبة 30% تقريباً عما كانت عليه قبل 6 أشهر من الآن، وذلك لتغطية الفارق في أسعار مواد البناء·
وأضاف: ''أي ارتفاع في أسعار مواد البناء ينعكس سلباً على كافة الأطراف المعنية بالمشاريع،المطورون أو المقاولون والمستثمرون الآخرون في القطاع العقاري، مشيراً الى أن ارتفاع الأسعار يرتبط بمجموعة من العوامل العالمية والمحلية التي أدت الى هذا الارتفاع''·
وحول مدى قدرة شركات التطوير العقاري على استيعاب الارتفاع في الأسعار قال القاضي: ''لا زالت الشركات تستوعب هذه الزيادة حتى الآن، لكن لكل مطور قدرات وإمكانيات معينة، وأتصور أن الخوف من إن يأتي يوم تنقلب فيه الأرباح التي تحققها الشركات من الاستثمار العقاري الى خسائر إذا استمرت أسعار مواد البناء في الارتفاع بالصورة الحالية''·

الإنتاج والاستهلاك

تشير الإحصائيات والأرقام الرسمية الخاصة بأحجام إنتاج واستهلاك مواد البناء بالدولة، الى زيادة الاستهلاك على الإنتاج في معظم مواد البناء وخصوصاً بالنسبة للحديد والألمنيوم والإسمنت والأخشاب·
وأسهم هذا الوضع الى حد بعيد في ارتفاع أسعار هذه المواد، خصوصاً في ظل تزايد الطلب العالمي على هذه المواد وعدم تغطية الإنتاج للطلب في معظم أنحاء العالم مع خطط بناء ونمو اقتصادي تنفذها العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص وفي العالم بشكل عام·
وتشير دراسة صادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي الى ارتفاع أسعار حديد الفولاذ خلال الفترة من ديسمبر 2005 الى أغسطس 2006 بنسبة 34% حيث بلغ إجمالي استهلاك منتجات الفولاذ الطويلة في بلدان مجلس التعاون الخليجي 7,5 مليار طن، منها 29% تم استخدامها في الإمارات، كما بلغ إنتاج منتجات الفولاذ الطويلة في بلدان مجلس التعاون الخليجي 6,4 مليار طن في عام ،2004 كانت مساهمة دولة الإمارات العربية فيها بنسبة 20%·
وقد شهدت أسعار الفولاذ العالمية ارتفاعاً حاداً في أغسطس 2006 مقارنة مع السنوات السابقة· فقد ارتفع سعر منتج اللفة الساخنة بنسبة 128% خلال الفترة من 2001 إلى أغسطس ،2006 أما استهلاك الألمنيوم العالمي فقد تجاوز الإنتاج العالمي في عام 2005 مما أدى إلى نقص في عرض السوق العالمي وبالتالي ارتفاع في الأسعار· وقد ارتفع استهلاك الألمنيوم خلال الفترة من 2001 إلى 2005 بنسبة 32% بينما ازداد الإنتاج بنسبة 28% فقط ما نتج عنه عجز في عرض الألمنيوم في السوق العالمي·

اقرأ أيضا

شرطة أبوظبي تنقذ 10 مواطنين حاصرتهم الأمطار في العين