صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

شبكة الإنترنت في خدمة الفقراء

واحدة من أهم مزايا الإنترنت هو أنه يخفض تكاليف المعاملات المالية إلى الحد الأدنى، وهو ما يعمل على، ليس فقط تخفيض التكاليف إلى أدنى حد ممكن لكن أيضاً تحقيق أرباح تساعد الشعوب الأكثر فقراً حول العالم والبالغ تعدادها ملياري نسمة، وذلك سواء كانوا من مستخدمي شبكة الإنترنت أم لا.
وتقوم عدد من الشركات باستحداث خدمات جديدة لتوفير الطاقة المتجددة على نطاق الأحياء السكنية وتوفير المياه النظيفة ومواقد الطبخ باستخدام الغاز وتقديم القروض متناهية الصغر لشراء السلع الاستهلاكية، وكذلك التأمين ضد الآثار السلبية الناجمة عن الكوارث الطبيعية.
ويتناقل القائمون على تلك المشروعات الأموال اللازمة لتوفير الخدمات والبيانات والصور والرسومات الخاصة بالمشاريع المختلفة بسرعة وسهولة ودون تكاليف تذكر بفضل شبكة الإنترنت.
الهاتف النقال الذكي ليس بالضرورة مطلوبا كما يعتقد البعض وذلك برغم تأكيدات عمالقة التكنولوجيا الأميركية مثل «جوجل» و«فيسبوك» أن التنمية الاقتصادية تأتي من ربط الأشخاص مباشرة بشبكة الإنترنت.
ولكن إذا أخذنا في الاعتبار أن هناك المليارات من الأشخاص لا يمكنهم تحمل تكاليف شراء وتشغيل الهواتف الذكية، وعلى ما يبدو أنهم لن يستطيعوا ذلك أبداً فيجب على المبتكرين البحث عن وسائل بديلة لتخطي هذه العقبة.
فغالباً ما يدفع الفقراء في العالم المزيد من الأموال مقابل استهلاك الوحدات المنفردة التي يستهلكونها سواء كان ذلك من الطاقة أو السلع الاستهلاكية أو غيرها وذلك لأنهم لا يستطيعون شراء هذه الأشياء بأعداد كبيرة مثلما يقوم الأثرياء بذلك، حيث إنه كلما زادت عدد وحدات الشراء كلما قل ثمن كل وحدة.
كما يبدو أيضاً أن تقديم القروض إلى الفقراء ينطوي على مخاطر ائتمانية حيث إنهم لا يمتلكون الأصول التي قد تستخدم في سد الدين في حالة العجز عن السداد.
ويقول خافير فاز رئيس وحدة ابتكار الأعمال في المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء التابعة للبنك الدولي «ظهور القروض متناهية الصغر قبل بضع سنوات عملت على استحداث نظام لتقديم القروض للأشخاص حتى ولو لم يكن لديهم تاريخ ائتماني يذكر».
وأضاف أن هناك الآن نظاماً جديداً لتقييم مخاطر الإقراض بالنظر في معلومات بديلة غير تاريخ المعاملات المالية لطالبي القروض متناهية الصغر.
ولا تزال هذه الخدمات حديثة العهد، حيث يستفيد منها حالياً عشرات الآلاف من الأسر في سوق محتمل يضم مئات الملايين.
وكما اكتشفت الدول الغنية، فإن ربط كل فرد بشبكة الإنترنت له أيضاً أثاره السلبية، حيث إن الشبكات التي تقوم عليها الاتصالات وتساهم في المعاملات المالية تخلق مشكلات جديدة للدول والأفراد.
ولكن من الصحيح أيضاً أن نشير إلى أن استخدام الإنترنت للوصول إلى الخدمات الأساسية يمكن أن يعزز بشكل كبير ثروات الأشخاص الأكثر فقراً في العالم.
ويقول كريستوفر شيهان الرئيس التنفيذي لشركة وورلد كوفر للتأمين منخفض التكلفة للمحاصيل الزراعية في المناطق الريفية في أفريقيا «معظم العملاء لا يستطيعون حتى الضغط على رقم واحد بهاتف متطور»، ووفقاً لشيهان فالهاتف المتطور الذي يعنيه هو الهاتف النقال البدائي من دون شاشة تعمل باللمس، وبالنسبة للمزارعين الذين ليس لديهم نظام ري وبالتالي لا يهتمون باقتناء هواتف ذكية فإن الحصول على تأمين على المحاصيل الزراعية يعد بالنسبة لهم بمثابة طوق نجاة.
ويقول شيهان ان وورلد كوفر تحصل على دولارات قليلة مقابل التأمين على المحاصيل الزراعية، مشيراً إلى أنه على سبيل المثال كيس من الذرة المحصودة في غانا تبلغ قيمته نحو 25 دولاراً، وإذا تضرر المحصول بسبب الجفاف فان المزارع يحصل على ما بين 50? و 100? من قيمة الكيس، وذلك حسب شدة الضرر التي أصابت المحصول.
وترسل الشركة مندوبي المبيعات إلى القرى الريفية لشرح الخدمات التي تقدمها، بعد ذلك تتواصل الشركة مع العملاء الراغبين في الحصول على التأمين عبر عدد قليل من الأشخاص في القرية ممن يملكون هواتف بدائية ويستطيعون قرأة كلمات بسيطة.
وحيثما كان ذلك ممكنا، يتم تحصيل الأقساط ودفع التعويضات عبر شركة ام بيسا لنقل الأموال عبر الهاتف. ويوضح شيهان ان وورلد كوفر تتابع بيانات الطقس من الأقمار الصناعية، حيث يمكنها التعرف على العملاء في الأماكن المتضررة وبالتالي التحرك لدفع التعويضات بسرعة بعد تقييم الخسائر.
ويقول شيهان «عندما يصبح العميل مؤهلاً للحصول على تعويض من التأمين بسبب الجفاف، نرسل له رسالة نصية قصيرة أو رسالة صوتية ثم نقوم بنقل الأموال إليه مباشرة».