صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

«الأيام» ما بعد العهد

تبدو الدورة الـ27 من أيام الشارقة المسرحية، التي تنطلق السبت المقبل، دورة مفصلية في حياة التظاهرة التي تنظمها إدارة المسرح في دائرة الثقافة في حكومة الشارقة، تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة؛ فهي تأتي بعد كلمة تاريخية ألقاها صاحب السمو حاكم الشارقة، في حفل ختام الدورة الماضية، وأثنى عبرها على مستوى العروض المسرحية التي قدمت والقضايا التي تم طرحها من خلالها، وعلى المستوى العالي والحرفي للفنانين المشاركين من ممثلين ومخرجين وفنيين، مشيداً بالسمعة التي تحققت لـ (الأيام) من خلالهم، ومقدماً لهم الشكر على ذلك.
وقال سموه يومذاك: «بعد مرور 26 سنة، ?حقّ ?علي ?أن ?أقول ?شكراً ?لأبنائي ?وبناتي ?الممثلين ?والفنانين ?والمخرجين. ?26 ?عاماً ?ونحن ?نرقب ?هذا ?الغرس ?الذي ?آتى ?ثماره. ?لم ?أقل ?شكراً ?واحتفظتُ ?بها ?لهذا ?اليوم»?.?
وتعهد أهل المسرح الإماراتي الذين تزاحموا في صالة قصر الثقافة يومها، ببذل المزيد من العمل لتطوير تجربة المسرح الإماراتي والوصول بها إلى آفاق أكثر ازدهاراً وتألقاً.
من هنا، تكتسب هذه الدورة الجديدة خصوصيتها وتستهل، ابتداءً من مساء السبت المقبل، الفصل الجديد في مسار هذه المناسبة المسرحية الأعرق في المنطقة.
حين بدأت أيام الشارقة المسرحية مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت تظاهرة محدودة تشارك فيها نسبة أقل من العروض المسرحية المحلية، ولكن جدول عروضها هذه السنة يزدحم بـ 13 عرضاً، عشرة من هذه العروض محلية وأنتجت حديثاً، وهو ما يؤشر على الدينامية التي بات المشهد المسرحي الإماراتي يتحلى بها.

آليات وعروض
لوقت ليس بالقصير، جرى الحديث حول آليات وطرائق اختيار العروض المستحقة للمنافسة على جوائز «الأيام»، وعقدت العديد من المؤتمرات واللقاءات التشاورية خلال السنوات الخمس الماضية، ودائماً كان يتم تأكيد أن المبدأ الأساس هو أن تجد جميع الفرق فرصتها، ولكن مع ما كسبته «الأيام» منذ سنوات التأسيس إلى اليوم، من قيمة فنية وثقافية، بات من المهم معاينة وفحص مستويات العروض قبل أن يتاح له أن تقدم للجمهور، خصوصاً من ناحية جودتها الفنية؛ ولهذا الأمر تم التوصل إلى أن تطوف لجنة مختصة لمعاينة أعمال الفرق قبل فترة من انطلاقة المهرجان، ومن ثم تنتقي منها ما تراه مناسباً وفي السنوات الأخيرة، قررت اللجنة المنظمة أن تقوم هذه اللجنة بزيارتين للفرق، بحيث يقتصر عملها في الزيارة الأولى على معاينة عامة، وإبداء بعض الملاحظات وفي الزيارة الثانية، وبين الزيارتين مدة شهر تقريباً، تحدد صلاحية العرض للمنافسة في جوائز المهرجان من عدم صلاحيته.
ويمكن للمرء أن يلاحظ في هذا التحديث الأخير على طريقة عمل هذه اللجنة ما يؤشر على حرص إدارة المهرجان على أن تجد جميع الفرق فرصتها في المشاركة، ليس فقط لكون هذه الطريقة في التحكيم التمهيدي لعروض المهرجان تتيح للفرقة أن تقدم عملها للمعاينة في مرتين ولكن أيضاً لكونها تسهم، بطريقة أو أخرى، في تقديم منظور تقني وثقافي للعمل من خلال ما تبديه هذه اللجنة من ملاحظات للمخرج أو للفرقة. إلى ذلك، طورت «الأيام» برنامجها المصاحب الذي كان يقتصر على «ملتقى فكري» واحد ينظم بمشاركة عدد محدود من الباحثين المسرحيين المحليين والعرب، إلى سلسلة متنوعة من الندوات والسهرات التي تتناول في كل دورة ثيمة أو موضوعة معينة وتقاربها من مداخل وعبر محاور عدة، وتغطي عبرها الجوانب الفكرية والثقافية والتقنية للممارسة المسرحية.

برنامج فكري حافل
ومما يمكن ملاحظته في دورة هذا العام، أنها تكرس معظم فعالياتها لموضوعات وقضايا ذات صلة مباشرة بالممارسة المسرحية، فإلى جانب الملتقى الفكري الذي يأتي تحت شعار «المسرح والقيم»، ثم ندوة تحت عنوان «هل تطورت معاهد وكليات المسرح العربية»، حيث سيسلط الضوء من خلالها على مناهج ومواد وطرائق التدريس في معاهد وكليات المسرح العربية التي تأسست في معظمها منذ نحو خمسة عقود، لمعرفة المدى الذي بلغته من التطور والمواكبة في علاقتها بالحراك في المشهد المسرحي العام وفي علاقتها بالمؤسسات المماثلة لها في العالم. وتتكامل هذه الندوة مع البرنامج الذي تستضيفه الأيام منذ ست سنوات تحت عنوان «ملتقى أوائل المسرح العربي»، وهو يستقبل في كل دورة مجموعة من الطلاب المتميزين في معاهد وكليات المسرح العربية. تستقدمهم الشارقة من بلدانهم، وتفسح المجال أمامهم للتعرف إلى أجواء وفعاليات الأيام المسرحية: مشاهدة العروض والمشاركة في الندوات والمسامرات، إلى جانب مشاركتهم في البرنامج الخاص بفترة إقامتهم، وهو عبارة عن جملة من الورشات والمحاضرات التدريبية القصيرة التي تنظم تحت إشراف نخبة من أساتذة المسرح العربي.
وفي نطاق الممارسة الفنية أيضاً، نجد أن الدورة الحالية تخصص ندوة حول فن التشخيص تحت عنوان «التمثيل المسرحي بين صورة الذات وقناع الشخصية»، وتقرأ عبرها الكيفية التي يتمكن عبرها الممثل من أن يفصل بين ذاته والشخصيّة التي يقوم بتجسيدها، وهل يختلف الحال، بحسب خبرة الممثل وعمره وطبيعته السيكولوجية الخاصّة ونسبة الأعمال التي شارك في تشخيصها فوق الخشبة وما علاقة جودة الأداء التمثيلي بتمثل الممثل لملامح وسمات الشخصية المسرحية تمثلاً تاماً؟
وفي السياق ذاته، تأتي محاورة «البروفة المسرحية: إشراقاتها وإشكالياتها» التي تستعرض أجواء وأحوال «البروفة المسرحية».. التعلم والتمرن والتعرف والتواصل والالتزام في المواقيت والانتباه والإيجابية وسواها من تقاليد وطرائق عمل وما يرافقها من تحديات وإشراقات، فيما تُعنى الندوة الموسومة بـ «المسرح الذي نسعى إليه» باستكشاف الأفكار والرؤى والمسارات التي يمكن أن تنتقل بالمسرح العربي من حالته الراهنة إلى مستقبل أكثر تطوراً وتأثيراً.
وفي المجال الفكري أيضاً، تخصص هذه الدورة ندوة تحت عنوان «مؤرخو المسرح العربي: أي دور وأي تأثير»، وهي معنية بما ظل يتردد في العديد من المصادر أن تاريخ المسارح العربية كُتب بمبادرات وجهود فردية، وأن هذه المساهمات الشخصيّة في معظمها واجهت نقصاً في المصادر والمراجع التي يمكن الاستناد إليها في تحقيق وتوثيق ورصد العديد من الوقائع والمناسبات والعروض والنصوص التي دوّنتها بالكفاية الدقيقة والتامة؛ كما شهدت الفترة الماضية العديد من التعليقات والملاحظات النقدية حول بعض هذه الكتب والمصنفات التاريخية! وما لا شك فيه أن هذه الندوة يمكن أن تساعد في تقديم قراءة وفحص جديدين للمنهجيات التي اتبعتها هذه الكتب التاريخية «أو بعضها» وسياقات إنجازها وتوجهاتها وتأثيرها في ترسيم خرائط وحدود المسارح العربية بين المشرق والمغرب، بحواضرها وأعلامها ورموزها؟
ومن الملامح التي باتت راسخة في صورة المهرجان ثمة الندوات التطبيقية التي تمثل بوتقة تنصهر فيها رؤى المخرجين وحرارة أداء فرق التمثيل بملاحظات وأفكار النقاد والصحفيين، وتكاد «أيام الشارقة المسرحية» تتميز بهذا النشاط الذي تتسم جلساته بقدرٍ كبيرٍ من الحرية في طرح الانتقادات والملاحظات.


جوائز الإخراج من الدورة الـ 7 إلى الـ 26

• أحمد الأنصاري الأكثر تتويجاً بجائزة الإخراج المسرحي، إذ كسبها خمس مرات عن مسرحيات: «المُلا، عرج السواحل، الياثوم، شما، شيطان البحر»، ابتداءً من الدورة السابعة، وصولاً إلى الدورة السادسة والعشرين.
• ناجي الحاي ومحمد العامري فازا بها 3 مرات، «بنت عيسى وغصيت بيك يا ماي وباب البراحة» للأول، أما الثاني، فأعماله الفائزة هي: «اللوال، وتراب، لا تقصص رؤياك».
• حسن رجب وعلي جمال لمرتين. الأول عن: «حاميها حراميها ونهارات علول» والثاني عن «الهاوية والرهان».
•كسب الجائزة لمرة واحدة كل من: عبد الله المناعي «لو خاس الملح» ومروان عبد الله «ألف ليلة وديك» ومبارك ماشي «أوركسترا» وفيصل الدرمكي «الظمأ» وعارف سلطان عن «مركب النار».

ملتقيات وندوات
تتضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية عرض 13 عملاً مسرحياً تعقبها ندوات تطبيقية، وملتقى فكري ينعقد تحت شعار «المسرح والقيم»، وبرنامج بعنوان «ملتقى أوائل المسرح العربي» و4 ندوات هي: «هل تطورت معاهد وكليات المسرح العربية؟»، و«التمثيل المسرحي بين صورة الذات وقناع الشخصية»، و«مؤرخو المسرح العربي: أي دور وأي تأثير؟» ومحاورة «البروفة المسرحية: إشراقاتها وإشكالياتها».



عكاظ المسرح الإماراتي

مقارنة بالعديد من التظاهرات المسرحية المحلية في دول عربية عدة تبدو أيام الشارقة المسرحية أكثر انفتاحاً، فعلى رغم أنها تختص بالعروض المحلية، إلا أن برنامجها يتوسع سنوياً لاستضافة المزيد من الضيوف والمحكمين والنقاد العرب في لجانها وورشها التدريبية كما في جوائزها وحفلاتها التكريمية، ولعل ذلك ما ميزها وزاد من نطاق إشعاعها الإعلامي والثقافي وأكسب عروضها ونصوصها أهمية خاصة لدى الباحثين والنقاد، فكتبوا عنها وناقشوا خصائصها وأساليبها وعمقوا من حضورها وامتداد أثرها. هذا ما يقوله المسرحي القطري غانم السليطي في حديثه لـ «الاتحاد الثقافي»، وهو ما يذهب إليه أو يقاربه المشاركون في هذا التحقيق من مسرحيي دول مجلس التعاون الخليجي.


يؤكد الفنان المسرحي غانم السليطي أن «أيام الشارقة المسرحية تميزت دائما بهذا الطابع العربي، ولعل مرد ذلك توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ورعايته الكريمة لفعالياتها وأنشطته ودعمه المتصل للمشتغلين بها». وزاد السليطي قائلاً: «ما يميز هذه التظاهرة المسرحية التي صارت ملهمة لجميع مسارح الخليج: الإصرار والاستمرار، فهناك حالة من الإيمان بالمسرح في الشارقة، وهذا الإيمان دفع بالتجربة المسرحية في الإمارات إلى أن تكون في صدارة المشهد المسرحي الخليجي.. بل يمكنني القول إن أيام الشارقة المسرحية صنعت التيار المسرحي الذي يقود المسرح الخليجي بأكمله.. انا اتكلم عن تجارب مميزة في الإخراج كالتي يقدمها محمد العامري وناجي الحاي الذي أراه الأهم في فن إدارة الممثل وايضا في الكتابة المسرحية هناك مرعي الحليان والعديد من الاسماء المميزة في مجال التمثيل».

احتفاء بالنص
ويتابع الممثل القطري حديثه عما اضافته أيام الشارقة المسرحية قائلا: «ومما قدمه هذا المهرجان ويعز أن تجده في سواه من مهرجانات المسرح الخليجي انه احتفى بالنص المسرحي وكرس ثقافة طباعته وتوزيعه وهذا أمر نادر في مسارحنا. ولذلك تجد أن النص المسرحي الإماراتي اليوم متاح لدى جميع كتّاب المسرح في دول مجلس التعاون وفي المنطقة العربية. ولقد لفتني خلال زيارتي السنة الماضية ان المهرجان ينظم لقاء سنويا للطلاب المتميزين في معاهد المسرح العربية، يجمعهم في الشارقة ويؤسس لانطلاقتهم في المجال العام من رحابها.. هذا نشاط فريد، شكلا وموضوعاً وهو يساعد في دمج أجيال المستقبل بالفاعلين في الحركة المسرحية الراهنة وبالرواد».
ولفت السليطي إلى فكرة جائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي التي يتم تنظيمها في إطار (الأيام) وقال إنها تعكس محبة صاحب السمو حاكم الشارقة لأهل المسرح العربي وتبين حرصه عليهم وتقديره لمساهماتهم، مشيراً إلى أن هذه الجائزة تكتسي قيمة خاصة كونها تأتي من شارقة المسرح.

زمن الشارقة
من جانبه، قال الفنان البحريني عبد الله السعداوي انه سمع عن أيام الشارقة المسرحية الكثير كما شاهد العديد من عروضها في منصات مهرجانية عدة في دول المنطقة وسرّه المستوى المتقدم الذي بلغته تقنياً وفكرياً.
يعد الفنان السعداوي من أوائل المسرحيين الذين رافقوا تجربة التأسيس للمسرح الإماراتي وخصوصاً عبر فرقة مسرح الشارقة الوطني، وهو عاد إلى بلده في 1984 بعد فترة ليست بالقصيرة أمضاها صحبة صقر الرشود في الشارقة. وفي إجابته عن سؤال حول القيمة التي اضافتها (الأيام) على عروض المسرح الإماراتي، قال: «كان المسرح الخليجي قد بدأ في الكويت والبحرين، لكننا اليوم نعيش زمن مسرح الشارقة التي تجاوزت العديد من التحديات والصعوبات التي رافقت بدايات المسرح في الكويت وفي البحرين، وذلك بفضل دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. أنا احبه وأحب تصورات سموّه لما يجب أن يكون عليه المسرح العربي وخصوصاً في علاقته بالمجتمع والناس. نحن نعيش في زمن الحداثة السائلة والمسرح اشبه بالحصن الذي يحمينا ويحافظ على هويتنا وينمي قدراتنا، وهو ما دعا إليه صاحب السمو حاكم الشارقة في العديد من المناسبات.. السؤال هو هل أهل المسرح الخليجي استشعروا ذلك؟».
ويمضي السعداوي قائلاً: «لا شك أن المسرح الإماراتي تطور كثيراً، زاد عدد المشتغلين في مجال المسرح وزاد عدد الفرق به وزاد جمهوره وبالطبع كل هذا بفضل أيام الشارقة المسرحية فلولاها لما أمكن حصول ذلك وهي قدمت اسماء مهمة مثل: إسماعيل عبد الله ومحمد العامري وإبراهيم سالم وجمال سالم وسالم الحتاوي وأحمد الانصاري وحسن رجب وهؤلاء صنّاع المسرح الراهن في الخليج. ولقد كان ملفتاً لي حين جئت إلى مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي عدد الجمهور الكبير.. هذا لم يكن موجوداً في الأيام الماضية فكيف نحافظ على هذا التطور وكيف نجذر الممارسة المسرحية في المجتمع ونطبعها بخصوصيتنا؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي علينا أن نجيب عنه في المرحلة المقبلة في أيام الشارقة المسرحية وفي غيرها من الفعاليات المسرحية».

دورة التحدي
الإعلامي عبد الستار ناجي، من الكويت، قال إن أيام الشارقة هي الحاضنة المسرحية التي وسعت الجميع منذ انطلاقتها، وراحت تتواصل لتكون لاحقا بمثابة المنصة لإبداعات أهل المسرح في المنطقة العربية، هي اليوم وقبل أي وقت مضى أمام محطة جديدة من تاريخها ومسيرتها. محطة مغايرة بكل مضامينها وأبعادها وأيضا باختياراتها الفنية التي تؤسس لمرحلة جديدة تختلف شكلا ومضمونا عن كل ما دارج ومستعاد ومكرر. إن أيام الشارقة المسرحية عليها أن تظل متألقة بعروضها، وهو أمر لا يتم إلا عبر اختيارات عالية الجودة تقود قاطرة المسرح لمنطقة متجددة. اعتقد أن «الأيام» هي عكاظ المسرح الاماراتي وقمة سنامه».
ويضيف ناجي: «حينما انطلقت الأيام كان الهدف دائما هو التميز والتفرد والانطلاق بالمسرح الإماراتي الى مناطق بعيدة مع الأخذ بعين الاعتبار تأمين كل الفرص لتلك الانطلاقة. ومنذ انطلاقة «الايام» كفكرة وكمسيرة، ظلت دائما وأبدا، تحت رعاية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الذي لم يبخل على المسرح وكوادره بالدعم والرعاية من أجل مسرح اماراتي متميز. وبمجيء هذه الدورة فإن التحدي يكبر.. والرغبة في تحقيق الانطلاقة الجديدة تتضاعف، ولهذا فإننا امام محطة مفصلية علينا دعمها والتأكيد عليها لأن المسرح الحقيقي لا يرتضي انصاف الحلول والفعل الروتيني الوظيفي بل يتجاوزه الى آفاق أبعد وأرحب».

منصّة المسرح الراسخة
وقال الناقد والكاتب العماني عبد الكريم جواد إن أيام الشارقة المسرحية «هي مهرجان الجميع، ولقد رسخ كتظاهرة لا تعنى فقط بالشأن الفني ولكن بالجوانب الفكرية والثقافية والاجتماعية للمسرح».
وزاد قائلاً: «ساعدتنا منصة أيام الشارقة المسرحية على معرفة الكاتب المسرحي الإماراتي المتميز والمخرج المبدع والممثل المجود والتقني الملفت، والتطور الذي عرفته هذه التظاهرة منذ بداياتها إلى اليوم، هو - بلا شك - ثمرة للدعم الكبير الذي يقدمه صاحب السمو حاكم الشارقة، ويمكنني القول إن المهرجان في كل دورة من دوراته الأخيرة كان خلاصة ممتازة للحراك النشط الذي يعرفه المسرح في هذا البلد».
وتابع جواد: «اظن أن هناك رؤية واضحة لدى الشارقة منذ تأسيسها لهذا المهرجان هي وضعت اهدافا معينة وفي تقديري ان معظم هذه الأهداف تحققت ويمكن اجمالها في ما يلي: أسهم هذا المهرجان في تفعيل الساحة المسرحية المحلية وصنع موسمها المسرحي، وساعد على نشر الثقافة المسرحية وسط قطاع واسع من المجتمع كما وضع المسرح الإماراتي في قلب المشهد الثقافي العربي، وجذب ولفت عيون النقاد والباحثين المسرحيين العرب إلى مساهمات وتجارب المسرح المحلي ومحاورتها ومناقشتها».


نجوم جائزة الشارقة للإبداع المسرحي
بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، أطلقت دائرة الثقافة 2007 ?جائزة ?الشارقة ?للإبداع ?المسرحي ?دفعاً ?ودعماً ?للجهود ?المسرحية ?العربية ?المتميزة، ?واحتفاء ?بالأسماء ?الرائدة ?التي ?أسهمت ?في ?تثبيت ?وتدعيم ?تجربة ?أبو ?الفنون ?في ?الساحة ?الثقافية ?العربية.
اختارت لجنة الجائزة هذه السنة الفنان الكويتي إبراهيم الصلال، تقديراً وتثميناً لمساره الفني ودوره في تطوير الحركة المسرحية العربية. في هذا اللقاء يحكي الصلال سيرته الثرية لجمهور أيام الشارقة المسرحية، وينصت إلى شهادات الأصدقاء والزملاء حول تجربته.
وكان فاز بالجائزة في دورتها الأولى الفنان المسرحي المصري الراحل سعد أردش، ومنحت الجائزة في الدورة الثانية للفنانة المغربية ثريا جبران، وفي دورتها الثالثة ذهبت إلى الفنانة اللبنانية نضال الأشقر، وفي دورتها الرابعة استحقها الفنان الكويتي سعد الفرج، وكرمت الجائزة في دورتها الخامسة الفنانة المصرية سميحة أيوب، وفي الدورة السادسة كانت من نصيب الفنان السوري دريد لحام، فيما ذهبت في دورتها السابعة للفنان الكويتي عبد الحسين عبد الرضا، وفي الدورة الثامنة استحقها الفنان العراقي يوسف العاني، فيما استقرت في دورتها التاسعة في حضن الفنانة الكويتية سعاد عبد الله، وفي الدورة الماضية نالها القطري غانم السليطي.