صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الأسهم في انتظار تأثير «المضافة» على نتائج الشركات في الربع الأول

متعاملون في سوق أبوظبي للأوراق المالية (تصوير حميد شاهول)

متعاملون في سوق أبوظبي للأوراق المالية (تصوير حميد شاهول)

حاتم فاروق (أبوظبي)

تجاهل المتعاملون في أسواق الأسهم المحلية النتائج المالية المعلنة من قبل الشركات المدرجة والتوزيعات المغرية التي أقرتها مجالس الإدارات، خلال جلسات الأسبوع الماضي، مفضلين الابتعاد عن شاشات التداول مع استمرار حالة الترقب في انتظار نتائج الشركات المساهمة المدرجة خلال الربع الأول من هذا العام للوقوف على مدى تأثير ضريبة القيمة المضافة على معدلات نمو الربحية والإيرادات المتوقعة، بحسب خبراء ووسطاء ماليين.
وقال الخبراء لـ«الاتحاد»: «إن شح سيولة الأسهم المحلية في هذا التوقيت أصبح ظاهرة غير «مبررة» على الرغم من توافر الفرص الاستثمارية وبلوغ الأسهم لمستويات سعرية مغرية للشراء، فضلاً عن الأداء المالي الإيجابي لمعظم الشركات المدرجة»، مؤكدين أن حالة التردد وعدم الثقة، التي تسود أوساط المستثمرين بالأسواق المالية، ساهمت في دخول المؤشرات المحلية نفق التذبذبات بشكل غير منطقي لا يعتمد على أي تحليلات مالية أو فنية متعارف عليها.
وأوضح هؤلاء أن التذبذب السعري أدي إلى انحسار جاذبية الأسهم المحلية، وساهم في ظهور تباين كبير بين السعر العادل للأسهم والسعر المتداول في الأسواق المالية، مؤكدين أن معظم الأسهم المدرجة بالأسواق المالية المحلية وخصوصاً «القيادية» منها التابعة أصبحت تتداول بخصم كبير تحت قيمها العادلة المعلنة من قبل بيوت الخبرة الكبيرة سواء الأجنبية أو المحلية، لافتين بأن تدني مستويات السيولة كان من أهم الأسباب التي أدت إلى عدم تفاعل أسعار الأسهم مع الأداء المالي الجيد والنتائج المالية الإيجابية للشركات المساهمة المدرجة.

سيولة ضعيفة
وقال نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية: «إن الشهر الماضي شهد انخفاض المؤشرات القياسية للأسواق المالية في ظل سيولة ضعيفة، حيث انخفض المؤشر العام لأسواق الإمارات بنسبة 1.77% خلال شهر فبراير، نتيجة لانخفاض مؤشر القطاع العقاري بنسبة 7.23% على خلفية تقرير نشرته شركة «ستاندارد أند بورز» توقعت فيه الاستمرار في انخفاض أسعار العقار في الدولة نتيجة لزيادة المعروض، وانحسار الطلب خلال هذا العام والعام المقبل، مع احتمال الاستقرار في عام 2020، بالإضافة إلى أخبار نشرتها بعض وسائل الإعلام المحلية عن دراسة مقترحات لوضع إجراءات جديدة أكثر صرامة للحد من عمليات البيع على الخريطة».
وانخفض قطاع الاتصالات بنسبة 3.16%، بعد أن أفصحت شركتا اتصالات ودو عن نمو ربحية متواضعة عن عام 2017، في حين سجل قطاع الطاقة تحسناً ملحوظاً، وارتفع مؤشر هذا القطاع بنسبة 3.3% على خلفية ارتفاع سهم شركة أبوظبي للطاقة بنسبة تفوق الـ 48% خلال فبراير، بعد أن أفصحت الشركة عن نتائجها المالية، والتي أظهرت عودة الشركة إلى الربحية، وانخفاض ملحوظ في حجم ديون الشركة.
كما سجل مؤشر القطاع البنوك ارتفاعاً للشهر الثاني على التوالي وبنسبة 1.4%، ليصبح مرتفعاً بنسبة 8.8% عن العام الماضي، بعد أن أفصحت معظم البنوك عن أداء مالي جيد وتوزيعات نقدية سخية ومستدامة.
ومع نهاية شهر فبراير، سجل المؤشر العام لسوق الإمارات نمواً بلغ 1.84% عن نهاية العام الماضي، مدعوماً بقطاعي البنوك والطاقة، فيما بلغ متوسط مكرر ربحية السهم لإجمالي السوق حوالي 11.82 مرة، ومكرر ربحية القيمة الدفترية حوالي 1.39 مرة ومتوسط ريع التوزيعات النقدية حوالي 4.4%.
وأكد فرحات أن ريع التوزيعات النقدية أعلى من توقعات نمو معدلات التضخم 3% لهذا العام بأكثر من 30%، وأكثر من ضعفين عن معدلات نمو التضخم خلال العام المقبل، وخصوصاً بعد أن وافق مجلس الوزراء على عدم زيادة وتجميد الرسوم الاتحادية لمدة 3 سنوات، مما يساعد على الحفاظ على القوة الشرائية للدرهم بالنسبة للمستثمرين أصحاب النظرة المستقبلية، المتوسطة إلى طويلة الأجل.
وأضاف أن استقرار سعر نفط أبوظبي مربان على 66.57 دولار للبرميل الواحد مع نهاية شهر فبراير يرجح أن الإيرادات النفطية قد تكون ارتفعت (للشهر الثاني على التوالي) وبنسبة 15% عن شهر فبراير من العام الماضي، مما يعطي أملاً على أن الأمور متجهة إلى الأفضل، وأنها بدأت في اتجاه الحل تدريجياً.
وأشار إلى أن الأجواء العامة لا تزال في حالة ترقب بانتظار نتائج الربع الأول من هذا العام، لمعرفة مدى تأثير ضريبة القيمة المضافة على معدلات نمو ربحية الشركات المدرجة من جهة، ومع مراقبة التطورات الحاصلة في الأسواق المالية العالمية من جهة أخرى.

تراجع الثقة
بدوره، قال محمد النجار، مدير التداول في شركة «دلما» للخدمات المالية: «إن الأسهم المحلية شهدت خلال جلسات الأسبوع، ضغوط بيع ومضاربات على عدد من الأسهم الصغيرة والمنتقاة، خصوصاً الأسهم التي شهدت ارتفاعات متتالية خلال الجلسات الماضية، وفي مقدمتها سهم «جي إف إتش»، مؤكداً أن النزعة المضاربية ما زالت تسيطر على تعاملات المستثمرين في وقت غاب فيه الاستثمار المؤسسي عن تعاملات الأسواق المالية المحلية، وتراجع ثقة المستثمرين في أداء المؤشرات جعلها تتحرك بشكل عرضي من دون تغير، على الرغم من بلوغ الأسعار مستويات مغرية للشراء وإعلان الشركات عن توزيعات مجزية.
وأوضح النجار أن الأسهم المحلية سجلت نتائج شركاتها أرباحاً جيدة، ومن ثم أعلنت عن توزيعات مغرية، تعطي عائداً مجزياً للمساهمين، إضافة إلى التوقعات الإيجابية لمسارها بالجلسات المقبلة، لافتاً بأن النظرة الحالية للأسواق المالية ما زالت تتسم بشيء من الإيجابية، وسط استمرار المحافظة على المستويات الفنية الحالية، والتوقعات بتحقيق بعض المكاسب خلال الجليات المقبلة.
وأضاف النجار أن انحسار سيولة الأسواق في عدد من الأسهم المضاربية يجعل الأسهم ذات الأساسيات القوية بعيداً عن أنظار المستثمرين والمحافظ الاستثمارية، مما جعل الأسهم القيادية في مهب التراجعات المستمرة على الرغم من تسجيلها نتائج مالية قوية، وإعلانها عن توزيعات سخية على المساهمين، مؤكداً أن المضاربين يتوجهون في الوقت الراهن للأسهم ذات التغيير السعري القوي، أملاً في تحقيق مكاسب رأسمالية سريعة.

النزعة المضاربية
من جانبه، قال جمال عجاج، مدير شركة الشرهان للأوراق المالية: «إن مضاربات المستثمرين على الأسهم ذات الإدراج المزدوج خلال تعاملات الأسبوع الماضي، ساهمت في تغيير مسار مؤشرات الأسواق المالية، مع جنوح المضاربين نحو شراء الأسهم ذات التوزيعات المجزية، فضلاً عن الاستفادة من مستويات الأسعار المغرية، مع استمرار فقدان شهية الشراء لدى المحافظ والمؤسسات وتحركات المؤشرات بشكل عرضي».
وأضاف عجاج أن غياب الاستثمار المؤسسي عن تعاملات الأسواق المالية المحلية وتراجع ثقة المستثمرين في أداء المؤشرات جعلاها تتحرك بشكل عرضي من دون تغير على الرغم من بلوغ الأسعار مستويات مغرية للشراء وإعلان الشركات عن توزيعات مجزية، متوقعاً أن يقبل المستثمرون خلال الجلسات المقبلة على اقتناص مراكز جديدة بالأسهم التي أعلنت عن مقترحات توزيعات سخية، إضافة إلى أرباحها القوية، خصوصاً أسهم القطاع البنكي والعقاري.
وأكد أن حالة الترقب ما زالت تسيطر على أداء المستثمرين برغم صعود الأسواق العالمية والتفاؤل بعكس الأسواق المحلية، وذلك لعدم وجود الحافز والتشجيع الحقيقي على الشراء، معزياً ذلك إلى عدد من الأسباب، يتقدمها خروج مستثمرين من السوق المالي متجهين إلى الاستثمار بالعملات الرقمية، فضلاً عن لجوء البعض إلى التريث في الشراء حتي ظهور نتائج تطبيق ضريبة القيمة المضافة على الأداء المالي للشركات المساهمة خلال الربع الأول من العام الجاري.

تخوفات الانخفاض السعري تفوق عائدات التوزيعات

قال نبيل فرحات، الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية: «إن عدداً غير قليل من المستثمرين يفضلون الابتعاد عن الاستثمار في الأسهم القيادية نتيجة تخوفهم من أن ضعف السيولة يؤدي إلى انخفاض الأسعار بأحجام تداول ضعيفة، وبالتالي فإن أي عائد مكتسب من التوزيعات النقدية لا يوازي الخسائر من الانخفاض السعري في السهم المستثمر به نتيجة لضعف السيولة».
وأشار إلى أن الاعتماد على المحافظ الأجنبية فقط كمصدر رئيس للسيولة ليس كافياً لعودة النشاط الإيجابي للأسواق، منوهاً بأن سياسة معظم المحافظ الأجنبية مبنية على الشراء أو البيع الموسمي في غالبيتها، إلى جانب محدودية قدرة مكاتب الوساطة على خلق سيولة جديدة، في ظل انحسار كبير في أعداد مكاتب الوساطة الصغيرة لعدم القدرة على إدارة أعمالها بكفاءة مع رفع معايير متطلبات الترخيص والتداول، بالإضافة إلى استقطاع جزء كبير من نسب العمولة، وتركز العملاء في مكاتب محدودة.
وأشار فرحات إلى أن تحسين وضع السيولة المتوجهة للأسواق المالية قد يكون من خلال تطوير ثقافة الاستثمار لدى الأفراد والمؤسسات وإعطائهم حوافز للاستثمار عن طريق العمل على خلق صناديق استثمارية متوسطة إلى طويلة الأجل بمختلف أنواعها كصناديق متوازنة المخاطر أو حتى صناديق متخصصة مثلاً في قطاع البنوك أو العقار أو التكنولوجيا حتى لو على حساب توزيعها جغرافياً على المستوى المحلي والدولي لضبط المخاطر.