صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

شركات عقارية وسياحية تتوسع في تطوير الشقق الفندقية

جانب من مشروع بلووم مارينا (الاتحاد)

جانب من مشروع بلووم مارينا (الاتحاد)

سيد الحجار (أبوظبي)

تتوسع شركات عقارية ومنشآت فندقية وسياحية بأبوظبي في تطوير الشقق الفندقية، لتزيد استثماراتها بالقطاع، في ظل تحقيق معدلات إشغال مرتفعة بهذه الشقق، لاسيما مع منافسة الشقق الفندقية لنظيرتها «السكنية» على استقطاب فئات من مستأجري الوحدات السكنية.
وقال مسؤولون بشركات سياحية وعقارية لـ «الاتحاد» إن الشقق الفندقية استقطبت مؤخرا نسبة كبيرة من المقيمين الدائمين، لاسيما مع توجهها لتقديم عروض للإقامة طويلة المدى، موضحين أن توفر الخدمات والمرافق المجانية، والأسعار التنافسية، مع توفير عوامل ميسرة للسداد المرن بشكل أسبوعي أو شهري، يشجع عدد من العملاء على الإقامة الدائمة بالوحدات الفندقية.
وأكد مسؤولون بالشقق الفندقية أن نجاح هذه الشقق في اقتناص حصة من السوق العقاري، دفع شركات التطوير للتوسع في تجهيز الشقق الفندقية ببعض مزايا ومواصفات الشقق الفندقية، عبر توفير الأجهزة الكهربائية والمنزلية، فضلا عن الاهتمام بإنشاء حمامات سباحة وصالات رياضية بالأبراج السكنية.
وسجلت الشقق الفندقية، أعلى معدلات إشغال خلال العام الماضي، بنسب تتراوح بين 72% و80%، بينما سجلت فنادق الأربع نجوم 76% في الإشغال، والثلاث نجوم 73%، أما الخمس نجوم فسجلت 66% في الإشغال في 12 شهرا، بحسب بيانات دائرة أبوظبي للثقافة والسياحة.
وتباينت معدلات الإشغال في الشقق الفندقية خلال العام الماضي، فالشقق الفندقية من فئة «ديلوكس» والتي يبلغ عددها 19 منشأة، سجلت 80% في الإشغال، حيث تضم 3216 وحدة فندقية، أما الشقق من فئة «سوبيرير» فسجلت 74% في الإشغال، وهي عبارة عن 16 منشأة تضم 1796 وحدة فندقية، أما الشقق من فئة «ستاندرد»، فسجلت 72% في الإشغال، ويبلغ عددها 12 منشأة وتضم 711 وحدة فندقية.

خطة استثمارية
وقال فهد الكتبي نائب الرئيس التنفيذي لشركة الدار العقارية إن الشركة أعلنت خلال العام الماضي عن تفاصيل خطتها الاستثمارية الحالية التي تتضمن توسيع محفظة إدارة الأصول والعمل على تعزيز نمو الإيرادات المتكررة مستقبلاً، حيث شملت الخطة تطوير مجموعة من المشاريع للدخل المتوسط، والضيافة والترفيه، والتجزئة في كل من جزيرة ياس وجزيرة الريم بمجموع استثمارات تصل إلى 1.9 مليار درهم، بعد قيام الشركة فعلياً باستثمار 1.1 مليار درهم شملت الاستحواذ على مبنى ضمان في إمارة أبوظبي، وتوسعة الجيمي مول في العين، وتطوير مدرستي المعمورة وريبتون.
وأوضح أن الشركة حريصة على تنويع محفظتها الاستثمارية لتطوير مشاريع تلبي كافة احتياجات العملاء، موضحا أن الفترة المقبلة ستشهد تطوير الشركة لمشروع شمس مارينا في جزيرة الريم، والذي يضم فندق «فيدا شاطئ جزيرة الريم أبوظبي» والذي يتألف من 262 غرفة، ويوفر أيضاً 329 شقة سكنية، و192 شقة فندقية، وكذلك مشروع إنشاء فندق «ياس مول»، وأخيراً مشروع إضافة مساحات تجزئة وتوسعة في «ياس مول».
وأضاف أن المحفظة الاستثمارية تضم كذلك، تطوير فندق ياس مول لتلبية احتياجات وتطلعات النزلاء من العائلات، والذي يضم 349 غرفة، 70 منها عبارة عن شقق فندقية.

الطلب المرتفع
ومن جانبه، قال سامح مهتدي الرئيس التنفيذي لشركة بلووم العقارية إن الشركة حرصت على تطوير عدد من الشقق الفندقية بمعظم مشاريعها العقارية، لاسيما في ظل الطلب المرتفع على هذه الفئة من السكن سواء بغرض السكن أو الاستثمار.
وأوضح أن العام الحالي يشهد تسليم الشركة لعدد من المشاريع العقارية التي توفر أكثر من 270 شقة فندقية، حيث يتم افتتاح فندق «أديشن»، الذي يوفر 200 غرفة و57 شقة فندقية، ومطاعم، ضمن مشروع «بلووم مارينا» في منطقة البطين بحلول أغسطس المقبل، كما يتم تسليم مشروع «بارك فيو» في جزيرة السعديات، والذي يضم 234 شقة سكنية، و217 شقة فندقية نهاية العام.

تنويع الاستثمارات
ومن جهته، قال نعمة عماد درويش الرئيس التنفيذي لمجموعة جنة للفنادق والمنتجعات إن المجموعة حرصت على تنويع استثماراتها بالقطاع عبر توفير فئات متنوعة من الوحدات الفندقية، موضحا أنه في حالة تسجيل القطاع السياحي لأي معدلات ركود في أوقات محددة، يظل الطلب على الشقق الفندقية متواجد، في ظل منافستها للوحدات السكنية في استقطاب فئات محددة من السكان، كما أنه في حالة انتعاش النشاط بالقطاع السياحي تستفيد كذلك الشقق الفندقية من ذلك.
وأضاف درويش أن الاستثمار بالشقق الفندقية جيد جيدا، في ظل قدرتها على منافسة الوحدات السكنية، خاصة أن بعض العملاء، لاسيما من الذين يعملون بشكل غير دائم أو مستقر في مناطق محددة، لا يفضلون الارتباط بعقود إيجار سنوية، فضلا عن تحملهم تكاليف تأثيث، واستهلاك مياه وكهرباء، موضحا أنه لذلك فإن بعض العملاء قد يفضلون استئجار وحدات فندقية والاستفادة من خدمات التنظيف والإنترنت مجانا، وعدم سداد تكاليف مياه وكهرباء.
وأوضح أن هناك عاملا آخر يجعل المنافسة لصالح الشقق الفندقية، ألا وهو «طريقة السداد»، موضحا أنه عند استئجار وحدة سكنية يضطر العميل لسداد عمولة للوسيط العقاري، ومبلغ تأمين السكن، فضلا عن سداد قيمة الإيجار بشكل كامل قبل السكن، أو عبر 4 أقساط كحد أقصى غالبا، بينما هناك مرونة في السداد بالشقق الفندقية، حيث يمكن السداد بشكل أسبوعي أو شهري أو أيضا كل عدة أيام، بل ويمكن السداد بعد شهرين من السكن أحيانا.
وأضاف درويش أنه بعد نجاح الشقق الفندقية في استقطاب شريحة من عملاء الشقق السكنية، توجهت كثير من شركات التطوير العقاري، لتوفير عدد من المزايا، من خلال توفير بعض الأجهزة الكهربائية وأجهزة المطبخ بالشقق السكنية، مع الاهتمام بتوفير مرافق وخدمات مثل صالات الجيم وحمامات السباحة بالأبراج السكنية.
وأوضح أن عدد الشقق السكنية الشاغرة بأبوظبي يتزايد بالمساحات الكبيرة، لاسيما الثلاث غرف، بينما يتزايد الطلب على المساحات الصغيرة مثل الأستوديو والشقق ذات الغرفة الواحدة أو الغرفتين، وهي ذات المساحات المتوفرة بالشقق الفندقية، مؤكدا أن هذه الوحدات الفندقية باتت بمثابة منتج عقاري جديد، وهناك منافسة قوية بين الجانبين في استقطاب المقيمين، وهو ما يظهر في تركيز الشركات العقارية على توفير مزايا الفنادق.
وأضاف درويش «حاليا لا أجد أن الشقق الفندقية تنافس الفنادق، ولكن تنافس في الأساس الشقق السكنية». وذكر أن حصة الشقق الفنادق بمجموعة جنة تصل حاليا إلى نحو 40%، بينما يصل معدل الإشغال بها إلى 97%، فضلا عن وجود قوائم انتظار للشقق الفندقية المملوكة للمجموعة بإمارة دبي.

مزايا عديدة
ومن جهته، أشار أحمد الأنصاري، مدير المبيعات في شركة هلا لإدارة السفريات، إلى أن توافر مزايا عديدة في الشقق الفندقية يساهم في استقطاب بعض المستأجرين، حيث يستفيد المقيم في الشقة الفندقية من الأسعار التنافسية، فضلاً عن توفير رسوم المياه والكهرباء وخدمات الإنترنت، بجانب الاستفادة من خدمات التنظيف الدورية، إضافة إلى استخدام المرافق الترفيهية من جيم وحمامات سباحة، وغيرها الكثير، بجانب إمكانية الاستفادة من الإفطار.
وأوضح الأنصاري أن أسعار الشقق الفندقية تبدأ من 70 ألف درهم تقريباً للأستوديو سنوياً، ونحو 90 ألفاً للشقة ذات الغرفة، ما يجعلها منافسة لأسعار الشقق السكنية، لاسيما مع إضافة كلفة الخدمات المجانية بالشقق الفندقية.
بدوره، أوضح بشار أبوزيد، استشاري العقارات بشركة الوادي الأخضر للعقارات، بأنه على الرغم من إقبال بعض العملاء على الإقامة الدائمة في الشقق الفندقية إلا أن ذلك لا يأتي على حساب الوحدات السكنية، موضحاً أن المقيمين الدائمين في الفنادق غالباً ما يكونون من فئات محددة من ذوي الرواتب المرتفعة أو من مواطني بعض الإمارات الأخرى العاملين في أبوظبي، أو المستثمرين القادمين لإنجاز بعض الأعمال لفترات تقل عن العام غالباً.