الاتحاد

تقارير

طريق الكرامة··· لنساء اليابان

النساء يبحثن عن طريقة جديدة للعيش  تختلف عن طريقة الرجال

النساء يبحثن عن طريقة جديدة للعيش تختلف عن طريقة الرجال

تفتقر الشابات اليابانيات اللائي يبحثن عن دور أكبر في المجتمع إلى قدوة ومثال يحتذين به اليوم، فالمرأة المثالية -زوجة صالحة، وأم حكيمة ومضحية، مثلما يقول المثل الياباني- باتت شيئا من الماضي، كما أن المكافحة إلى جانب الرجال الموظفين الذين يشتغلون ساعات طوالا ويعانون التوتر ليس أمرا جذابا ومغريا هو الآخر·
هذه على الأقل وجهة نظر ''ماريكو باندو'' -البالغة 61 عاما- وهي مؤلفـــــة كتاب يطمح لأن يكــــون دليلا للمرأة الشابــــة، وقد أصبح الكتاب، الذي يحمل عنوان ''كرامة امرأة'' وبلغت مبيعاته 3 ملايين نسخة، واحدا من أكثر الكتب مبيعا في اليابان منذ عقود، ويقدم ''باندو'' باعتبارها القدوة الحسنة والمثال الذي يحتذى· الأكيد أن لـ''باندو'' مشوارا مهنيا يعد رائدا بالنسبة لامرأة يابانية من جيلها، فبعد تخرجها من جامعة طوكيو، أصبحـــت موظفة من النخبـــة، مفضلة الاستمرار في العمل حتى بعد زواجها وإنجابها أطفالا، وبعد ذلك، أصبحت نائبة حاكم مقاطعة، ثم أول امرأة تشغل منصب قنصل عام، واليوم تشغل ''باندو'' منصب رئيسة جامعة ''شوا'' للبنــــات في طوكيو·
بيد أن ''باندو'' لا تركز في كتابها على السياسة أو الدبلوماسية، وإنما على المواضيع اليومية، حيث تقدم نصائح حول التحلي بالأخلاق الكريمة، واستعمال الخطاب الكريم، وارتداء الملابس الكريمة، أما الفصول الأخرى من كتابها، فتتمحور حول العيش والتفاعل بكرامة بطبيعة الحال، وتقول ''باندو'' في مقابلة معها إنه لا بد للنساء من استراتيجية ''مطورة'' حتى يتقدمن إلى الأمام في المجتمع الياباني، أما أن تكون المرأة شرسة وحادة الطباع، وهي صفة تنسبها إلى المرأة الأميركية، فلن يجدي ذلك نفعا في اليابان·
وتقول ''باندو'' في المقابلة التي أجريت معها في مكتبها بالجامعة: ''إن المجتمع الياباني لم ينضج بعد بما يكفي حتى يقبل بالنساء المستقلات اللائي يتميزن بالشراسة وحدة الطبع'' مضيفة: ''هذه هي الحقيقة، وبالتالي، فعلينا أن نفكر في كيف يمكن للمرأة أن تصبح مستقلة هنا، غير أنني لم أقل في كتابي إن علينا أن نكون خاضعات مثل نساء الزمن القديم''، وبالرغم من أن المعجبين أشادوا بالكتاب لما يحويه من معلومات مفيدة، إلا أن بعض النقاد يرون أنه يكرس، باسم الحفاظ على الكرامة، رؤية تقليدية للمرأة، فلماذا يُفترض في النساء أن يعرفن أسماء الزهور أو أن يكن طباخات ماهرات حتى يعتبرن كريمات، مثلما تقول باندو في كتابها؟
وفي هذا السياق، كتبت ''نانامي شيونو'' -وهي مؤلفة كتب تاريخية في مجلة ''بونجيشونجو'' الشهرية- تقول: في زمن ''هيلاري ورايس وميركل''، يسعى هذا الكتاب إلى تشكيل الشابات على شكل نساء تقليديات خنوعات من الزمن الماضي، مضيفة: ''أعتقد أن هذا الكتاب يصلح لإنتاج نساء مملات رتيبات لرجال مملين رتيبين''، غير أن ''باندو'' ترد على النقاد بالإشارة إلى الشعبية الواسعة التي لاقاها كتابها، قائلة إنه وجد صدى له في أوساط النساء الشابات اللائي يبحثن عن ''طريقة للعيش بكرامة''·
ويمكن النظر إلى النجاح الذي لاقاه كتاب ''باندو'' -إضافة إلى كتب أخرى تحتوي عناوينها على كلمة ''كرامة'' في العامين الأخيرين- باعتباره ردا على نصف عقد من الزمن من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي سُنت في عهد رئيس الوزراء السابق ''جونيشيرو كويزومي''، فمع تركيز ''كويزومي'' على الأسواق الحرة وتحرير التجارة والمنافسة، تم التبشير بمقاولين على الطريقة الأميركية كنماذج تحتذى بالنسبة ليابان جديدة، أما اليوم، فتتزايد الدعوات إلى ما يسمى بالقيم اليابانية التقليدية الكريمة·
وحسب مقال لها حول سيرتها الذاتية في مجلة ''بونجيشونجو'' فقد نشأت ''باندو'' -التي ولدت عام 1946 في مقاطعة توياما الريفية- في عائلة تؤمن بالتركيز الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية على المساواة بين الجنسين، وبعد الجامعة، أصبحت أول امرأة تدخل مكتب رئيس الوزراء كموظفة، وإذا كانت زميلاتها في الدراسة قد تخلين عن العمل بعد زواجهن، إلا أنها لم تفعل، حيث لم يعترض زوجها، وهو رجل أعمال، على عملها خارج البيت، ولكنه قال لها بوضوح إنه ''لن يساعد في أي شيء في المنزل'' كما كتبت تقول· ولكن والدها ووالدتها كانا يأتيان كثيرا إلى طوكيو لمساعدتها على رعاية ابنتيها والاعتناء بهما·
وبعد أن حطت الرحال بجامعة ''شوا'' للبنات، اقترح عليها صديق ناشر أن تؤلف كتابا حول المرأة اليابانية، كانت ''باندو'' تفكر في تأليف كتاب أكاديمي، ولكن الناشر كان يريد كتابا من شاكلة ''كيف···'' موجها للقراء من مثل طالباتها، وفي هذا السياق، تقول باندو: ''إن النساء يبحثن عن طريقة جديدة للعيش، ليس الطريقة التي يعيش بها الرجال، ولكن بكرامة كبشر··· وأردت أن أنصحهن''·
بكل المعايير الاقتصادية والاجتماعية تقريبا، تحتل النساء اليابانيات مرتبة متأخرة مقارنة مع نظيراتهن في دول متقدمة أخرى، فالنظام هنا، والقوانين ومكان العمل مرتب على نحو ضد المرأة، مثلما تقر بذلك ''باندو'' نفسها، وترى ''باندو'' أن ''مجتمعا حيث يستطيع الجميع أن يعيش حياة صغيرة متواضعة ليس أمرا سيئا، وإن لم تكن فكرة جذابة'' إذ تقول: ''الأمور تتغير··· فهناك وقت يكون فيه الإنسان شابا وصحيحا وطموحا· ثم عندما يصبح ناضجا، يثمن حياة متوازنة، وبالتالي، فإن الأشياء تتغير، بالنسبة للأفراد والمجتمعات''·

نوريميتسو أونيشي- طوكيو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا