الاتحاد

الاقتصادي

الخبراء يحذرون من استغلال السماسرة لقرار السماح بتداولات الأراضي في أبوظبي


فتحية البلوشي - أمل المهيري - صبحي بحيري:
توقع خبراء أسواق العقارات وعدد من المسؤولين أن يشهد سوق العقارات في أبوظبي انتعاشا غير مسبوق خلال الفترة المقبلة، كرد فعل طبيعي لقانون السماح بتداولات الأراضي والعقارات في أبوظبي، وأكد الخبراء أن القانون من شأنه أيضا دعم الحركة الاقتصادية بكافة قطاعاتها المختلفة، حيث من المتوقع أن تشهد شركات ومصانع مواد ومستلزمات البناء انتعاشا كبيرا نتيجة ارتفاع الطلب على العقارات والبناء في الإمارة، مما سينعش معه قطاعات أخرى من بينها البنوك التي ستشهد ارتفاعا على القروض لتمويل المشاريع العقارية الجديدة، إلا أنهم حذروا في الوقت نفسه من استغلال سمسارة السوق لهذا الانتعاش والتحكم في السوق والأسعار، مما يتطلب فرض رقابة قوية على حركة تعاملات السوق مع بدء تنفيذ هذا القانون·
يرى محمد مهنا القبيسي مدير دائرة اقتصاد أبوظبي ان القانون الجديد يحمل العديد من الجوانب الايجابية على اقتصاد الامارة على كل المستويات ويحل العديد من المشاكل التي كانت تواجه الاستثمار في أبوظبي فإلى جانب جذب رؤوس الأموال العربية والاجنبية للاستثمار في الامارة فإنه يسهم ايضا في حل مشكلة الاسكان التي باتت تشكل أزمة للعديد من الأسر المواطنة والمقيمة· وسوف يؤدي هذا القانون حال تطبيقه ايضا الى زيادة الطلب على مواد البناء وخدمات النقل والتأمين والعديد من القطاعات الاخرى بما ينعكس ايجاباً على اسعار اسهم هذه الشركات في سوق أبوظبي للأوراق المالية· ويضيف القبيسي ان القانون سوف يسمح لظهور أشكال جديدة من المعمار في الامارة وينشط الى حد كبير قطاع السياحة التي باتت تشكل أحد أهم عناصر الدخل القومي·
مضاربات السوق
ويستبعد القبيسي استخدام القرار في المضاربة على العقارات اذا ما كانت هناك آلية للتطبيق مع الدوائر المعنية بالعكس فإنه يرى ان زيادة المعروض من الاراضي والمساكن يسهم بشكل كبير في اختفاء ظاهرة المضاربة·
ويرى ان الامتدادات العمرانية الجديدة التي سوف تترتب على مثل هذا القرار سوف تسهم في تخفيض الضغط الواقع على مدينة أبوظبي وخلق مجتمعات جديدة واجتذاب المزيد من رؤوس الأموال العربية والاجنبية التي يمكنها الاستثمار في هذه المجالات فلا خوف من تملك الأجانب بنظام الرخصة الممتدة لمدة مائة عام ومن وجهة نظره فإن مالك العقار الأجنبي أو المستفيد اذا ما رغب في الرحيل فإنه سوف يبيعه أو يؤجره وهو ما يعود بالنفع على الاقتصاد في كل الحالات·
ويؤكد أحمد المنصوري نائب مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن بيع وشراء الأراضي السكنية والتجارية والاستثمارية أو الزراعية له تأثيرات ايجابية على سوق العقارات في إمارة أبوظبي، متوقعا ان يؤدي القرار الأخير إلى تحريك السوق، وتعزيز تداولات العقارات بما ينعكس إيجابيا على القطاعات الأخرى مثل قطاع البناء والتشييد وكذلك البنوك·
شروط التداول
وأضاف المنصوري: هناك شروط يجب توفيرها قبل عميلة تداول الأراضي في السوق، وقد تم تحديدها لحماية أصحابها والمستفيد، وتقتصر الشروط على الموافقة من أصحاب العقار وأن يكون خالي من الموانع ويقصد بذلك أن يكون العقار ملك لورثة أو الزوجة وإذ كان العقار موقوف أو للدولة فيشترط الموافقة من أصحابها المعنيين·
وأشار إلى أن كل عقار تختلف شروط التملك أو البيع الخاصة به حسب نوع العقار، فالعقار الاستثماري يختلف عن السكني، إلى جانب ذلك يستطيع المواطن بيع وشراء الأراضي السكنية والتجارية والاستثمارية أو الزراعية المخصصة له، باستثناء الأراضي الصناعية والأراضي المؤجرة من البلدية شرط أن يكون قد مضى على التخصص خمس سنوات تحتسب اعتبارا من تاريخ التخصيص وذلك بعد أن يتعهد البائع بعدم المطالبة بأرض عوضا عن تلك الأرض التي يرغب في التصرف بها·
وأوضح المنصوري أن تداول الاراضي سينعش تعاملات سماسرة الاراضي والعقارات ومن ثم اللبيع والشراء، وهناك مخاوف من فرض سيطرة السماسرة على السوق، وبالتالي رفع أسعار العقارات، فالجميع ينتظرون منذ فترة صدور مثل هذا القرار لشراء مسكن خاص، أو حتى في عملية البيع·
وأشار إلى أن الخطوة المقبلة ستكون إنشاء جهاز خاص بحفظ سجل العقارات وتسجيل التصرفات المتعلقة بالعقارات والتصديق على التوقيع والاحتفاظ بأصول الوثائق بعد إتمام التسجيل، وبهذا تحفظ العقارات المتداولة من المضاربة، فالضمان الكفيل لها التسجيل من قبل الجهة المعنية·
من جانبه اكد نجيب الشامسي مدير دائرة رأس الخيمة الاقتصادية يقول إن القرار خطوة كانت منتظرة منذ سنوات في ظل التطورات الكبيرة التي تشهدها الامارة· وفي ظل التحول لإعطاء القطاع الخاص دور أكبر في عملية التنمية فخلال سنوات طويلة مضت كانت عمليات البيع والشراء داخل الإمارة مقتصرة على أبناء أبوظبي فقط او من يحمل جواز سفر صادر من أبوظبي من المواطنين وهذا القرار جاد ليعطي الفرص لأبناء الإمارة والإمارات الأخرى في التملك وهذا من شأنه ان يحدث طفرة في القطاع العقاري وكل من يترتب على تلك الطفرة من القطاعات الأخرى·
ويضيف الشامسي قد يكون للقرار في السنوات السابقة ما يبرره باعتبار مدينة أبوظبي جزيرة ومع استصلاح أراض خارج الجزيرة·· ومع ارتفاع المردود الكبير للاستثمار في مجال العقار يصبح هذا القرار ايجابياً على اقتصاد الامارة حيث كانت رؤوس الاموال تسحب من امارة أبوظبي الى الامارات الأخرى للاستثمار في المجال العقاري بل ان بعضها كانت خارج حدود الدولة وفي ظل هذا القرار اعتقد ان جزءاً كبيراً من الاستثمارات سيصب داخل الامارة· وتستطيع أبوظبي اجتذاب رؤوس أموال عربية وأجنبية خلال الفترة المقبلة·
ويتحفظ الشامسي على السماح لغير المواطنين بالتملك في ظل هذا القانون ويجب ان تكون هناك آلية لتنفيذه تشرف عليها الحكومة بشكل مباشر اما عن المردود الايجابي لهذا القرار فيمكن رصدها في زيادة الطلب على مواد البناء وبالتالي تنشيط هذا القطاع الحيوي وكذلك الطلب على خدمات التأمين بالاضافة الى حل أزمة الاسكان داخل الامارة حيث سيكون من الممكن تخطيط مدن سكنية خارج جزيرة أبوظبي طالما أصبحت هناك فرصة للتوسع الأفقي·
استقرار الاسعار
من جانبه يقول عبدالرحمن الشيباني مدير الغانم لإدارة العقارات: أبوظبي انتظرت طويلا طرح مثل هذا القانون بحيث يتم السماح بحرية التصرف في العقارات والأراضي، وانتظر المستثمرون هذا القانون بفارغ الصبر، فالقانون سينعش سوق العقار والاستثمار في أبوظبي بقوة خاصة بعد مشروع شاطئ الراحة السياحي الذي يجذب استثمارات ضخمة تقدر بعشرات المليارات·
وأضاف الشيباني: أسعار الأراضي والعقارات ستستقر بعد هذا القرار، فنحن كمستثمرين نعاني دائما من ارتفاع الطلب وقلة المعروض لإنحصار عمليات بيع الأراضي والعقارات في أبوظبي حيث أن تملك أو بيع عقار في أبوظبي يعد من الفرص النادرة قياسا بالطلب القوي على الشراء·
وتوقع الشيباني ارتفاع استثمارات العقارات في أبوظبي خلال السنوات القليلة المقبلة، بما يؤثر على أسعار الشقق والعقارات بصفة عامة، وستنتعش تبعا لذلك سوق البناء الراكدة بسبب وجود كثير من أصحاب الأراضي التجارية أو السكنية غير القادرين على بنائها ووجود عدد أكثر من الراغبين في استثمارها، وقال الشيباني 'نعرف جميعا أن هناك العديد من البنايات في شوارع رئيسية في أبوظبي في مواقع مميزة مازالت على حالاتها القديمة التي بنيت عليها منذ 18 عاما، ولم يستطع ملاكها لأسباب مجهولة استثمارها لكنهم بالتأكيد سيتوجهون لبيعها مع القانون الجديد لملاك آخرين يستطعيون استثمارها وتنظيمها'·
حقوق الملكية
وأضاف الشيباني: هناك أيضا المزارع التي تجد طلبا كبيرا خاصة في مدينة العين التي تتمتع بطقس جيد وتوفر المياة، وهوسبب كان يجعل أسعار هذه المزارع خيالية، وعلى المستثمرين خلال المرحلة الحالية عدم الاندفاع للبيع أو الشراء حتى لا تكون هناك انتكاسة عكسية فيما بعد، فيجب أن يمضي السوق في مساره الطبيعي·
واستطرد الشيباني قائلا: رغم أن القانون لايزال إلى الآن خبرا في الصحف لم يطلع عليه المستثمرون ولم يحصل التجار على نسخ منه تحدد طريقة تعاملهم وتعاطيهم معه بشكل مفصل ودقيق، إلا أنه من الواضح أنه حرص على حماية الحقوق، ويركز على ضمان حقوق البائع والمشتري خاصة وأن العقارات التي منحتها الدولة في العشرة سنوات الأخيرة للمواطنين تملك للزوج والزوجة، وبالتأكيد سنجد أن القانون لم يغفل مثل هذه النقاط وحرص على ضمان حق أصحاب العقار أو الأرض المباعة، ونتوقع أن تكون هناك لجنة تشرف على عملية تنفيذه وبالتالي ستتابع هذه اللجنة حل أي مشكلة ستصادف نقل هذا القانون إلى أرض الواقع وسيتكون مسؤولة عن سد أي ثغرات قانونية قد يحتويها·
ويرى محمد كجه مدير دائرة المياه والكهرباء برأس الخيمة ان القوانين التي تصدرها القيادة الرشيدة لا بد ان تكون في صالح المواطنين وهذا القانون تحديداً سوف يسهم بصورة كبيرة في ازدهار العديد من القطاعات الحيوية التي تسهم بصورة مباشرة في خطط النمو·
ويقول بعد صدور المذكرة التفسيرية لهذا القانون سوف تتضح الصورة أكثر وهو ما يمكن المواطنين في أبوظبي من بيع وشراء واستبدال ما لديهم من عقارات· ويقول كجة لا تنسى الآثار الايجابية لمثل هذه القوانين على حركة رؤوس الأموال المحلية ومدى أهمية في جذب رؤوس الاموال الاجنبية للاستثمار في قطاع المقاولات وتنشيط الحركة السياحية والتي يترتب عليها تنشيط العديد من القطاعات الاخرى والصناعات المرتبطة بها·

اقرأ أيضا

إدارة "المركزي" الإماراتي تعقد اجتماعها الرابع هذه السنة