الاتحاد

الاقتصادي

مطار هيثرو يفتح نافذة على عالم الفوضى الرقمية

مسافرون عالقون في صالة الركاب رقم 5 بمطار هيثرو البريطاني، والتي شهدت فوضى عارمة خلال الأسبوع الماضي

مسافرون عالقون في صالة الركاب رقم 5 بمطار هيثرو البريطاني، والتي شهدت فوضى عارمة خلال الأسبوع الماضي

ماذا حدث في صالة الركاب الجديدة رقم 5 في مطار هيثرو بمدينة لندن؟ تجمع وسائل الإعلام على وصف الصالة -في تلك الأيام العصيبة التي تلت الاحتفال بافتتاحها الرسمي- بالتجسيد الأمثل للفوضى·
وكان يفترض أن تعيد صالة الركاب رقم 5 ذات الجدران الزجاجية التي صممها نجمة هندسة التصميم في بريطانيا ريتشارد روجرز لصناعة السفر الجوي في بريطانيا أمجادها القديمة ومتعتها الكاملة·
ولكن بدلاً من أن تخلّص هذه المحطة كلاً من شركة الخطوط الجوية البريطانية ''بريتيش إيرويز'' ومطار هيثرو برمته من أعباء الازدحام، فإنها فتحت مجالاً جديداً للفوضى أمام الأعداد المتزايدة من المسافرين المحبطين·
وأمام عدد هائل من الأخطاء في تنظيم جدولة الرحلات وتوجيه المسافرين إلى بوابات الركوب وضياع عشرات الآلاف من الحقائب خلال بضعة أيام فحسب، اضطرت شركة ''بريتيش إيرويز'' يوم الاثنين الماضي إلى إلغاء 54 رحلة مبرمجة في ذلك اليوم وحده بسبب تراكم الحقائب المفقودة التي بلغ عددها 15 ألفاً في ذلك اليوم، وازدحام مكاتب الاستعلامات والشكاوى بالمسافرين الباحثين عن حقائبهم·
ونقلت تقارير عن إدارة شركة ''بريتيش إيرويز'' التي ألغت 250 رحلة منذ افتتاح القاعة الجديدة الخميس قبل الماضي قولها إنها بدأت تستعيد السيطرة على الأمور، وهي تأمل في إعادة تأهيل القاعة وإطلاق العمل فيها من جديد في القريب العاجل·
وتأتي هذه الفضيحة التي لم يعلن عن السيطرة عليها رسمياً حتى الآن، في وقت بدأت فيه ''بريتيش إيرويز'' بتنفيذ برنامج إصلاحي شامل تحت قيادة مديرها العام التنفيذي ويلي وولش الذي عمد إلى إلغاء مئات المناصب وسرّح عدداً كبيراً من الموظفين وقرر التركيز على الرحلات التجارية بين الولايات المتحدة وبريطانيا·
وبالإضافة لأسعار النفط المرتفعة، تواجه ''بريتيش إيرويز'' تحديات يتمثل أبرزها في التنافس المتزايد على خطوط شمال الأطلسي، وهي السوق التي تعتمد عليها بشكل كبير، خاصة أن معاهدة ''الأجواء المفتوحة'' بين بريطانيا والولايات المتحدة دخلت حيز التنفيذ الأسبوع الماضي·
ونقل تقرير ''ذي إنترناشونال هيرالد تريبيون'' عن جيرت زونوفيلد المحلل في مؤسسة نانمور جوردن اللندنية قوله: ''سببت الإساءة التي لحقت بسمعة (بريتيش إيرويز) بسبب مشكلة صالة الركاب رقم 5 صداعاً حقيقياً للشركة، وهناك احتمال كبير في أن ينصرف عنها الكثير من زبائنها''·
وأشار زونوفيلد إلى أن إلغاء هذا العدد الضخم من الرحلات يمكن أن يكلف ''بريتيش إيرويز'' أكثر من 50 مليون دولار، فيما غيّر محللون في مؤسسة جولدمان ساكس توجيهاتهم المتعلقة بوضعية أسهم ''بريتيش إيرويز'' يوم الاثنين الماضي من حالة ''شراء'' إلى حالة ''بيع''·
ويستند هؤلاء الخبراء في نصيحتهم هذه على الفرضيات القوية التي تتوقع هبوطاً حاداً في قيمة الأسهم بسبب الطلب الضعيف والتحديات التشغيلية الكبيرة التي ما زالت تنتظر الشركة في مطار هيثرو، ويضاف إلى كل ذلك ما تواجهه من منافسة قوية على خطوط شمال الأطلسي·
وكان سعر سهم ''بريتيش إيرويز'' خسر يوم الاثنين الماضي وحده 2,4 بالمائة من قيمته في بورصة لندن ليغلق عند 234,25 جنيه استرليني فاقداً بذلك 5,75 جنيه· ولم يبق في جعبة الشركة لاستعادة مكانتها غير إطلاق الوعود الترويجية الهادفة إلى مراضاة زبائنها، ومن ذلك مثلاً قولها في بيان صحفي لا بد إنها سوف تعوّض المسافرين عن الضجر والملل الذي عانوا منه عندما اصطفوا في طوابير طويلة أمام مكاتب التسجيل والتفتيش الأمني·
إلا أن هذه الأيام العصيبة التي شهدتها صالة الركاب رقم 5 والتي تكلف بناؤها 4,3 مليار جنيه استرليني، لا بد أن تكلف ''بريتيش إيرويز'' أكثر من الأموال وحدها·

عن إنترناشونال هيرالد تريبيون
و وول ستريت جورنال

اقرأ أيضا

باريس وواشنطن تتراجعان عن تبادل فرض رسوم جمركية