الاتحاد

الاقتصادي

موضة أسهم المنحة ترفع رؤوس أموال 34 شركة بقيمة 5,9 مليار درهم

توزيع أسهم المنحة قد ينطوي على مخاطر طويلة الأجل للشركات المدرجة

توزيع أسهم المنحة قد ينطوي على مخاطر طويلة الأجل للشركات المدرجة

قال خبراء ماليون إن توسع الشركات المساهمة العامة في توزيع أسهم المنحة قد ينطوي على مخاطر طويلة الأجل بالنسبة لتلك الشركات في حال عدم توفر المبررات اللازمة لتعلية رأس المال، لأن وجود سيولة إضافية لدى أي شركة لا يتم توجيهها إلى عمليات توسع وتنمية الأعمال يمثل عبئاً إضافياً على إدارات الشركات ويخفض العائد·
وأشار هؤلاء الخبراء إلى أن رسملة جانب من الأرباح والسيولة المتوفرة لدى الشركات يعتبر خياراً طبيعياً في حال وجدت إدارة الشركة أن هناك فرصا استثمارية سانحة يجب اغتنامها أو أن استراتيجيتها للنمو تتطلب زيادة رأس المال، غير أن الخبراء تحفظوا على تدافع بعض الشركات لتقديم أسهم معتبرين أن هذا الأمر يمثل في بعض الحالات إرضاء للمضاربين ومستثمرين الأجل القصير على حساب المستثمر طويل الأجل·
وتشير إحصائية أعدتها ''الاتحاد'' في ضوء توصيات المنحة المعلنة من إدارات الشركات، إلى أن 34 شركة مساهمة عامة من بين 100 شركة وطنية مدرجة في السوقين الرسميين للأسهم في أبوظبي ودبي قررت منح المستثمرين أسهم منحة عن السنة المالية 2007 بقيمة تصل الى 5,9 مليار درهم·
وكانت مسألة أسهم المنحة مثار جدل خلال اجتماع الجمعية العمومية لشركة اعمار العقارية الأسبوع قبل الماضي حيث طالب عدد من المساهمين، في سياق سعيهم لزيادة التوزيعات، بتقديم أسهم منحة، الأمر الذي رفضه رئيس مجلس إدارة الشركة محمد العبار بقوة، منتقداً هذا التوجه الذي وصفه بالموضة، التي تصب لصالح مجموعة قليلة من المساهمين الجالسين في مقاعد مجالس الإدارات·
وقال زياد الدباس مستشار مجموعة السوق الداخلية في بنك أبوظبي الوطني إن تقديم أسهم المنحة، وما يستتبعه من زيادة رأس المال مرهون بشرطين الأول القدرة على مواصلة تحقيق معدلات النمو في الأرباح، والحفاظ على مستويات العائد، أما الأمر الثاني فهو وجود فرص استثمارية، أو خطط جاهزة لدى الشركة للاستفادة من هذه السيولة·
وأشار في هذا الصدد إلى أن المنحة تعتبر منطقية وطبيعية في حالات معينة ومنها على سبيل المثال حالة شركات اتصالات التي تسجل معدلات ربحية عالية، وتنفذ عمليات توسع، وبالتالي فهي حريصة على تعزيز قاعدتها الرأسمالية، بما يمكنها من مواكبة استراتيجية التوسع، وهذا لا يؤثر على معدلات العائد·
وأضاف الدباس: ''في مثل هذه الحالات، لا تكون أسهم المنحة بمثابة موضة، وإنما ضرورية، لدعم القاعدة الرأسمالية للشركة من خلال رسملة جانب من الأرباح''·
ويرى الدباس أن قرار توزيع أسهم المنحة في الكثير من الشركات يجانبه الصواب، ويضيف: ''للأسف فإن نسبة كبيرة من المستثمرين في الأسهم هم من المضاربين والمستثمرين قصيري الأجل، وتهمهم التوزيعات بصورة كبيرة، وتتجاوب إدارات بعض الشركات مع ضغوط هذه الشريحة من حملة الأسهم، وتحاول إرضاءهم، ومن ثم نجد شركات لا تحقق أرباحاً جيدة ومعدلات نموها ضعيفة وتوزع أسهم منحة، بما يحرك سهمها لفترة معينة، وللأسف يتدافع المضاربون إلى البيع بمجرد ارتفاع السعر، وبالتالي تكون الشركة قد أفادت المضارب وأضرت المستثمر طويل الأجل''·
وأشار الدباس إلى أن قرار توسيع القاعدة الرأسمالية يصبح سليماً في العديد من الحالات، ومنها مثلاً بالنسبة للمصارف التي ترغب في خطوات من هذا النوع، بما يمكنها من التوسع في الإقراض مثلاً لأنها ملزمة بمعدلات إقراض معينة قياساً إلى رأسمال وحقوق المساهمين· ومن جهته قال هيثم عرابي المدير التنفيذي لمجموعة إدارة الأصول في شعاع كابيتال إن الشركات المساهمة العامة في الإمارات عودت المساهمين على توزيعات نقدية عالية في فترات سابقة، وعندما أصبحت هناك مجالات واسعة للنمو سواء في السوق المحلية أو الأسواق الخارجية بدأت تقلل من التوزيعات النقدية بهدف الاحتفاظ بالسيولة، وتوجيهها لخدمة الخطط التوسعية، لكنها في الوقت نفسه لم تستطع، باستثناء حالات قليلة الاكتفاء بتقليص التوزيعات النقدية، وإنما اضطرت تحت ضغط شرائح من المستثمرين إلى المزج بين النقدي والمنحة في العديد من الحالات، رغم ان قرار المنحة ربما لا يكون صائباً·
وأشار عرابي إلى أن العديد من الشركات مازالت تصنف ضمن فئة ''شركات النمو'' وليس ''شركات القيمة''، وهي مازالت في مرحلة نمو وتوسع، وتحتاج إلى السيولة، ولكن ينبغي أن لا تكون تعلية رأس المال غير مدروسة لأنه في حال عدم توفر خطط استثمارية واضحة ستؤدي زيادة رأس المال سواء عبر المنحة أو آليات أخرى إلى تراجع العائد على حقوق المساهمين، وعندها قد يجد مجلس الإدارة نفسه مدفوعاً إلى قبول مخاطر أعلى لتحقيق عوائد تؤمن العودة إلى مستويات العائد المتعارف عليها والمقبولة من حملة الأسهم·
ويرى عرابي أن بعض مجالس الإدارات تتعامل مع هذا الموضوع من منظور قصير الأجل، وتحرص على استرضاء المساهمين، دون النظر إلى تبعات ذلك في المدى البعيد، غير أن هذا الوضع سيتغير تدريجياً مع تزايد حضور الاستثمار المؤسسي في سوق الأسهم المحلية لأن هذا النوع من الاستثمار لا يتطلع إلى قرارات آنية تزيد الشعبية، بقدر ما يتطلع إلى مصلحة الشركة في المدى البعيد· وأضاف عرابي: ''كمدير صناديق استثمارية أقول إن الشركات التي تتحفظ في مسألة أسهم المنحة وفي التوزيعات بوجه عام مفضلة بالنسبة لنا، خاصة عندما ندرك أن لديها خطط نمو واضحة وذات جدوى، وأنها من شركات النمو وليس شركات القيمة، والأخيرة هي الشركات التي وصلت إلى مرحلة متقدمة من النضج وأصبح نمو أسواقها محدوداً، وبالتالي فهي توزع الجانب الأكبر من أرباحها، ومنها على سبيل المثال شركات المرافق والاتصالات، بينما المصارف مثلاً وشركات العقارات فهي بصدد نمو كبير في أعمالها وتحتاج إلى السيولة''·

اقرأ أيضا

15 مليار درهم صافي دخل بنوك أبوظبي خلال 6 أشهر