الاتحاد

الاقتصادي

الأميركيون يقتصدون في التسوق مع ارتفاع أسعار الغذاء

المستهلكون الأميركيون يتضررون من أزمة الإسكان وفقد الوظائف وارتفاع أسعار الغذاء

المستهلكون الأميركيون يتضررون من أزمة الإسكان وفقد الوظائف وارتفاع أسعار الغذاء

تشعر أسرة باتريشيا نوريس بشدة بوطأة ارتفاع أسعار الغذاء والوقود· يعمل زوجها في توصيل الطرود بسيارة· لكن عمله لم يعد مربحا كما كان من قبل لأن اسعار الوقود تبدد جزءا كبيرا من إيراداته·
ومع نقص المال وارتفاع أسعار الغذاء لم تعد نوريس تقدر على شراء اللحم البقري والدجاج بشكل منتظم· وقالت بعد جولة تسوق في متجر وول - مارت القريب من سكنها في روميوفيل أحد أحياء شيكاجو في ولاية نيو جيرزي الأميركية التي يقطنها عمال وموظفون ''نشتري اللحم فقط في المناسبات الخاصة· في عيد القيامة أكلنا لحم الخنزير''· وتلتزم نوريس بشراء ما كتبته مسبقا في قائمة مشترياتها حتى تتجنب انفاق أكثر مما تقدر عليه·
وقالت ''في بعض الاحيان أبكي'' عند المرور بسلع على الأرفف لم يعد باستطاعتها شراؤها·
وفي مختلف أرجاء الولايات المتحدة يجد العديد من المستهلكين أن شراء المواد الغذائية أصبح تجربة كئيبة، إذ ان ميزانياتهم لم تعد تحتمل ملاحقة ارتفاعات أسعار الغذاء· وزار مراسلو رويترز متاجر وول - مارت في روميوفيل في الينوي وسيكوكس في نيو جيرسي وسانتا كلاريتا بكاليفورنيا في اليوم الأخير من شهر مارس واليوم الأول من شهر ابريل للتعرف على كيفية تفقد المتسوقين أرفف المواد الغذائية عندما تكون جيوبهم قد امتلأت·
واتبع المتسوقون الذين تضرروا من ارتفاع اسعار البنزين وتدهور قيمة المساكن وضعف سوق العمل سياسة شراء الضروريات فقط· وهم يذهبون للمتاجر الكبيرة التي تبيع بأسعار أرخص فيشترون اللحوم من هناك بدلا من إنفاق مبالغ أكبر في شرائها من قصاب ويتمسكون بقائمة مشتريات أعدت جيدا لإنفاق أقل ما يمكن· وقال نوريس ''لا أشتري ما لا أحتاجه فعلا''· وعادة ما ترتفع أسعار المواد الغذائية في الولايات المتحدة بنحو 2,5 بالمئة سنويا لكنها زادت بنسبة أربعة بالمئة في 2007 وهي أكبر زيادة في 17 عاما حسب بيانات وزارة الزراعة الأميركية· وتواصل الاسعار ارتفاعها· وأظهر مسح أعده اتحاد المكاتب الزراعية الاميركي في فبراير الماضي انه في الأشهر الأولى من هذا العام زاد سعر 16 من المواد الغذائية التي تباع عند البقالين ومنها الطحين (الدقيق) وجبن الشيدر بنسبة نحو ثمانية بالمئة بالمقارنة بالربع الأخير من العام·
ودفع ذلك لورا ميلر إلى ان تحسب بدقة مشترياتها التي تأتي بأغلبها من وول - مارت في سانتا كلاريتا في كاليفورنيا على مشارف لوس انجليس·
وقالت ميلر وهي متزوجة ولديها ثلاثة أطفال إن تكاليف الغذاء زادت إلى مثليها تقريبا لتبلغ نحو 300 دولار كل اسبوعين· وتشتري ميلر طلباتها كل اسبوعين مع ابنتها التي لم تعد تطلب منها شراء وجبات سريعة وتظهر قائمة مشترياتها المطبوعة والتي تحدد فيها أماكن الشراء انها تشتري أغلب طلباتها من وول - مارت·
وقالت ''لن أدفع ستة دولارات في علبة رقائق الحبوب، في حين يمكنني دفع ثلاثة دولارات عند شرائها'' من وول - مارت· وكارين ويكهولم التي تعمل في مكتبة في روميوفيل مستهلكة أخرى تحدد طلباتها بعناية قبل ان تتوجه إلى المتجر فتتفقد اعلانات الصحف لتعرف أي المتاجر تقدم أسعار أفضل· وبعد ذلك تستقل سيارتها وفي يوم واحد تذهب إلى وول - مارت في منطقتها وإلى متاجر دومينيك وجويل لشراء ما هو أرخص في كل منها·
والمتاجر الثلاثة يفصلها نحو ميل واحد عن بعضها البعض على طريق يضم عددا من المجمعات التجارية بينها قطع أراض خالية مخصصة لمشروعات اسكان· وقالت ''نشتري طلباتنا عندما نتقاضى أجورنا''·
وأصبح مشترون مثل ويكهولم بشكل متزايد ينتظرون يوم تسلم الاجور لشراء طلباتهم مرة واحدة· وبدا هذا الاتجاه واضحا في متاجر وول-مارت الثلاثة· فبدا وول-مارت في سيكوكس على مسافة بضعة أميال خارج نيويورك هادئا مساء يوم الاثنين 31 مارس والمتسوقون يتجولون ببطء بين طرقات المتجر أو يتوقفون لشراء وجبة خفيفة من مطعم ماكدونالد الموجود داخل المتجر· لكن في الوقت نفسه من اليوم التالي كان المتجر يضج بالمشترين الذين يدفعون عربات محملة بالمأكولات· وتقول سلسلة متاجر وول-مارت إن العديد من عملائها عادة ما يعانون من نقص السيولة مع نهاية الشهر·
وقالت تريسي فيرشفيلر مديرة متجر سيكوكس ''لا شك في أن الناس يشترون عندما تمتلئ جيوبهم بالمال''· وذهبت انيت رايلي إلى وول-مارت يوم الأول من ابريل لشراء رقائق الحبوب لحفيدها البالغ من العمر عامين· وقالت انها تشتري علبة الرقائق الآن بأقل دولارا عن سعرها في متجر صغير قريب من منزلها· وقالت ''لم لا ··· يمكنني ان آتي إلى هنا وأوفر خمسة دولارات·'' وتزداد أهمية توفير هذه الدولارات الاضافية· وقالت ماري ان دويل (75 عاما) وهي مدرسة متقاعدة تتجول في ممرات بيع منتجات الألبان في وول-مارت سانتا كلاريتا إنها تشتري الأغذية الآن بكميات، أقل فأصبحت تشتري ست بيضات بدلا من ·12 وقالت ''يجب ان يتحسن الوضع··· آمل ألا يزداد سوءا''·

اقرأ أيضا

«أسهم أرامكو» تقفز %10 في أول أيام تداولها