الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات وأميركا·· طموحات وتحديات

مفاوضـات التجارة الحـرة تنطلـق غــدا
تبدأ غدا جولة جديدة من مفاوضات منطقة التجارة الحرة بين الإمارات، والولايات المتحدة الأميركية، وقبل ساعات من بدء المفاوضات اتفق خبراء الاقتصاد المحلي على مجموعة كبيرة من النقاط حول انعكاسات توقيع الاتفاقية على القطاعات الاقتصادية بالدولة، فيما تضاربت آراء الخبراء حول عدد محدود من النقاط·· فقد اتفق الخبراء على أن اتفاقية التجارة الحرة المزمع توقيعها مع أميركا ستمكن الاقتصاد الوطني من الدخول إلى أكبر سوق استهلاكي عالمي بل أكثر الأسواق نموا، مما يعزز من فرص التبادل التجاري بين البلدين، وينعكس على زيادة حجم الإنتاج والصادرات الوطنية، كما أن عقد مثل هذه الاتفاقية مع أقوى اقتصاد عالمي من شأنه تعزيز المكانة الاقتصادية التي وصلت إليها الدولة خلال السنوات الماضية، ويسهم في جذب الاستثمارات من مختلف دول العالم للاستفادة من المزايا التي ستوفرها الاتفاقية·
فضلا عن تعزيز دور الدولة كمركز اقتصادي وتجاري إقليمي وعالمي، ودعم تنمية وتشجيع الصادرات الوطنية، وخلق فرص جديدة للقطاع الخاص بالدولة، وجذب الاستثمارات الأجنبية والتكنولوجيا المتطورة، وزيادة الكفاءة الإنتاجية لاقتصاد الدولة، ورفع مستوى الشفافية في العمل المؤسسي بالدولة· وقد اتفق الخبراء أيضا على أهمية تحديد المعوقات التجارية التي يواجهها القطاع الخاص في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة والاستماع إلى وجهة نظره بشأن القطاعات ذات الحساسية بالنسبة لاقتصاد الدولة، والتي تحتاج إلى فترة حماية تتيح لها الفرصة لفتح القطاع للمنافسة الأجنبية· وقد طالب الخبراء بالتريث في فتح أبواب قطاعات بعينها بشكل كامل، من بينها قطاع التأمين، بهدف اتاحة الفرصة للقطاع للاستجابة السليمة للمنافسة الأجنبية، وخاصة مع الولايات المتحدة، على أن تترك فترة زمنية للبحث في هذا القطاع·
فيما رأى الفريق الآخر أن المستفيد الأول من هذه الاتفاقية هو الولايات المتحدة الأميركية التي ستجد سوقا جديدة لتسويق منتجاتها، في الوقت الذي لا تمتلك فيه الدولة تلك صناعات ومنتجات قادرة على منافسة المنتجات الأميركية، مشيرين في الوقت نفسه الى أن المرحلة القادمة ستشهد الكثير من التغيرات في المجالات الاقتصادية والتنافسية، وخاصة فيما يتعلق بالوكالات التجارية التي أكدوا انها لن تصمد أمام انفتاح السوق·
وتوقع الخبراء أن النتائج النهائية للاتفاقية لن تأتي بالصورة الايجابية التي ينظر إليها البعض بقدر ما ستخدم مصالح الولايات المتحدة، بل ذهبوا إلى تأثر المنتج المحلي سلبيا بدخول الصناعات الأميركية بكثافة الى السوق المحلي، مشددين في الوقت نفسه في هذا الصدد على أهمية فرض أي من أنواع الحماية لعدم تأثر الصناعات الوطنية في المرحلة الأولى من الاتفاقية على اقل تقدير· وتساءل الخبراء عن الجدوى الاقتصادية من فتح أسواقنا أمام المنتجات الأميركية في الوقت الذي تعتبر فيه اسواق الإمارات، وأسواق منطقة الخليج عامة منطقة حرة ؟!·· بل وما هي الحاجة الى وجود منطقة حرة في ظل المنظمة العالمية، واندماج الأسواق وقوانين الاستثمار الاجنبي وفي ظل السياسة الاقتصادية للدولة، التي تقوم على اساس الانفتاح والحرية الاقتصادية؟!·· محاور عديدة تناولها الخبراء والمسؤولون نتعرف عليها من خلال ملف الاتحاد 'الإمارات وأميركا·· طموحات وتحديات'·
حذروا من تأثر الإنتاج المحلي
خبراء الاقتصاد: نقل التكنولوجيا وانتعاش السوق·· انعكاسات مباشرة لتوقيع اتفاقية التجارة مع أميركا
دبي - حسين الحمادي - خولة السويدي:
يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد العسومي أن الامارات مهيأة حاليا للتوقيع على اتفاقيات التجارة الحرة مع مختلف دول العالم، خاصة وأن عوامل النجاح فيما يتعلق بمثل هذه الاتفاقيات متوافرة حاليا، ويقول 'الدولة اصبحت مهيأة لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الاميركية، خصوصا انها تتمتع بمجموعة من العوامل المهمة بهذا الخصوص مثل حرية التجارة والاسواق المفتوحة وعدم وجود قيود على التجارة الخارجية، مشيرا الى انه بالرغم من توفر هذه العوامل فان المفاوضات مع الولايات المتحدة تستغرق بعض الوقت نظرا لأنها تبحث في تفاصيل متعددة ومتشعبة'·
وحول الايجابيات التي سيجنيها الاقتصاد الاماراتي من التوقيع على الاتفاقية مع الولايات المتحدة اشار العسومي الى إن هناك مجموعة كبيرة من الايجابيات، في مقدمتها دعم السلع الوطنية المصنعة بالدولة والتي ستكون امامها سوق كبيرة ومفتوحة يمكن إن تدخلها دون رسوم، الى جانب تعزيز فرصة زيادة الصادرات وتعزيز الموقع التجاري للدولة، موضحا إن من اهم النتائج التي ستتحقق من وراء هذه الاتفاقية إن السلع الاميركية ستدخل أسواق الدولة بدون رسوم وبالتالي ستشهد انخفاضا في الاسعار مما يصب في النهاية في مصلحة المستهلك'·
واضاف 'الاتفاقية ستؤدي كذلك الى دخول التكنولوجيا الحديثة لاسواق الدولة من خلال الشركات والمؤسسات الاقتصادية الاميركية، الى جانب دورها المهم في تنشيط الاقتصاد المحلي للدولة، الا إن النقطة التي يجب الانتباه اليها من قبل مؤسساتنا الاقتصادية هي إن الاتفاقية ستؤدي الى اشتداد المنافسة في الاسواق مما يتطلب مواكبة المؤسسات المحلية للتطورات في القطاعات الاقتصادية'·
وبالنسبة لاكثر القطاعات التي ستستفيد من توقيع الاتفاقية اوضح العسومي أن القطاعين الاكثر استفادة هما التجارة الخارجية والصناعات التحويلية، مشيرا الى انه من المتوقع إن تتضاعف الصادرات الخارجية للدولة بعد التوقيع على الاتفاقية، الى جانب دخول صناعات جديدة الى السوق من المنتظر إن تظهر خلال الفترة المقبلة·
وتطرق الدكتور محمد العسومي الى انعكاسات الاتفاقية على القطاع الخاص المحلي، مشددا على إنه يتوجب على هذا القطاع استثمار هذه الاتفاقية والاستفادة منها حيث ستفتح امامه مجالات واسعة في قطاع الخدمات والتجارة الخارجية، مشيرا الى إن نجاح القطاع الخاص في ذلك سيؤدي الى زيادة النشاط التجاري بالدولة وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين خاصة في مجال صناعات الطاقة مثل صناعة البتروكيماويات المرشحة للمزيد من التطور خلال السنوات المقبلة·
من جانبه يرى نجيب الشامسي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة إن المستفيد الاول من هذه الاتفاقية هي الولايات المتحدة الاميركية التي ستجد سوقا جديدة لتسويق منتجاتها، في الوقت الذي لا نمتلك فيه تلك الصناعات والمنتجات القادرة على منافسة المنتجات الاميركية، مشيرا في الوقت نفسه الى إن المرحلة القادمة ستشهد الكثير من التغيرات في المجالات الاقتصادية والتنافسية وخاصة فيما يتعلق بالوكالات التجارية التي قال انها لن تصمد امام انفتاح السوق· واضاف: اعتقد إن هذه الاتفاقية لن تكون فيها تلك النتائج الايجابية التي ننتظرها، بقدر ما ستخدم مصالح الولايات المتحدة التي تبحث عن فتح اسواق جديدة لصناعاتها، فما هي الصناعات الوطنية التي نمتلكها في مقابل الحجم الكبير للصناعات الاميركية· واضاف انه من الوارد إن يؤدي دخول الصناعات الاميركية بكثافة الى السوق المحلي الى التأثير على بعض الصناعات المحلية التي لن تتمكن من منافسة نظيراتها الاميركية، مشددا في هذا الصدد على إن من حق أي دولة حماية صناعاتها الوطنية في المرحلة الاولى على الاقل حتى في ظل اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وتساءل الشامسي عن الجدوى الاقتصادية من فتح اسواقنا امام المنتجات الاميركية في الوقت الذي تعتبر فيه اسواقنا واسواق منطقة الخليج اصلا منطقة حرة·
واضاف: ما هي الحاجة الى وجود منطقة حرة في ظل المنظمة العالمية واندماج الاسواق وقوانين الاستثمار الاجنبي وفي ظل السياسة الاقتصادية للدولة التي تقوم على اساس الانفتاح والحرية الاقتصادية·
وحول وضع الوكالات التجارية بالدولة في ظل هذه الاتفاقية اشار الى إن الوكالات التجارية لن تصمد طويلا حيث ستتواجد صناعات متعددة ومن مختلف دول العالم ولن يظل الحال كما كان في السابق، مشيرا الى إن الحل في هذه الحالة هو بتحول الوكلاء الى مسوقين للمنتجات العالمية·
فوائد مباشرة
من جانبه يرى الدكتور محمد إبراهيم الرميثي استاذ اقتصاد بجامعة الإمارات أن الفوائد المباشرة التي قد تحققها الإمارات وأي دولة أخرى تدخل في اتفاقية تجارة، تعني بالدرجة الأولى إلغاء الرسوم الجمركية على البضائع بين بلدي الاتفاقية وبذلك تدخل البضائع دون ضرائب من الإمارات إلى أميركا والعكس، وهذه الفائدة ستمكن تجار الإمارات بالاتجاه نحو أميركا لتسويق بضائعهم والدخول بحرية، وتشمل الاتفاقية الصناعة والتجارة والخدمات التي تتمثل في الاتصالات والطيران وأيضا تشمل القطاع المصرفي والتأمين إذا لم يتم استثناؤه·· إلا أن الرميثي تساءل 'هل تستفيد الإمارات وتقدم على التجارة بنفس الكم الذي ستستفيد أميركا بالانفتاح الحر مع الإمارات؟'·
وأضاف 'سواء كانت القطاعات الاقتصادية مهيأه أم لم تتهيأ فالاتفاقية أمر لابد منه والحكومة مقبلة عليها والمنافسة العالمية تفرض نفسها ويجب أن نستعد، وسبق أن فرضت منظمة التجارة العالمية وأعتقد انها استفادت من تلك الخطوة السابقة، كما أن قطاع المصارف مهيأ إلى حد ما، إلا أنه لن يقدر على منافسة البنوك العالمية الكبيرة، وقد شهدت اليابان أضخم اندماج بنكي عالمي ووصل رأسمال اندماج مصرفين يابانيين إلى تريليون دولار ويعد أكبر اندماج على مستوى العالم!
وبين الرميثي أن فشل دول الخليج في التنسيق فيما بينها بالخروج باتفاقية واحدة تجاه العالم الخارجي يعود للمنافسة القوية الحاصله فيما بينهم وتطغى الصيغة التنافسية على التعاونية ولا يمكن أن تجتمع الاثنتان وإذا فقدنا التعاون والتكاتف بجعل المصالح واحدة يعرضنا لأن نفقد التنسيق القوي والمباشر في جميع القطاعات، كما ان غياب التنسيق خلق مشاكل وفي كل المجالات·
وتحدث الرميثي عن الفائدة لكل من دول الخليج وأميركا من توقيع الاتفاقية، وقال: الولايات المتحدة تستورد النفط بالدرجة الأولى من دول الخليج، أما الولايات المتحدة فتستفيد من تسويق منتجات شركاتها في الإمارات، وبالتأكيد سيكون هاك فائدة تسويقية على أسواق الإمارات، إلا أن المحصلة النهائية ستكون في صالح أميركا من جانبي الواردات والصادرات·· لكن هل دول الخليج مستفيدة بقدر استفادة أميركا، كما ستنخفض أسعار البضائع الأميركية في الإمارات بعد الاتفاقية لكونها ستلغى الضريبة الجمركية على البضائع والتي تتمثل في نسبة 6 بالمئة بعد رفعها في الفترة السابقة، وستنافس أميركا الدول الأخرى مثل الدول الأوربية واليابان في سوق الإمارات بدخول بضائعها في السوق وبأسعار أقل·
اتفاقيـات التجــارة الحـــرة تســـيل لعـــاب القــــــــوى الاقتصادية الكبرى
إعداد - عدنان عضيمة:
يدور الآن جدل اقتصادي كبير حول جدوى الدخول الانفرادي في اتفاقيات للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة في دول مجلس التعاون الخليجي، أو حتى مع دول أخرى في العالم، وفيما ترى بعض الدول أن توقيع اتفاقيات مع دولة بعينها بدلاً من مناقشة آليات الدخول الجماعي في هذه الاتفاقية يعد انتهاكاً للمبادئ التي أنشئ على أساسها المجلس، فإن دول أخرى ترى أن هذا الإجراء لا يتعارض مع الأسس والأهداف السياسية المشتركة لدول المجلس·· وبغض النظر عن هذا الجدل، يكون من المهم التساؤل 'ماذا تعني هذه الاتفاقية؟·· ومن المستفيد الأكبر منها؟·· وما الضمانات التي تمنحها للدولة المشاركة فيها؟
وللإجابة على تلك التساؤلات، يجب الإشارة في البداية إلى الخطط الأميركية لتعزيز علاقتها في كافة المجالات وفي مقدمتها الاقتصادية مع دول المنطقة، فقد لخص الرئيس جورج دبليو بوش في مايو 2003 خطة بلاده للسنوات العشر المقبلة لإنشاء منطقة أميركية شرق أوسطية للتجارة الحرة مؤكدا ان الولايات المتحدة تسعى لتوسيع الآفاق الاقتصادية للمجتمعات الإسلامية، وتعتبر الإدارة الأميركية الاتفاقية التي أبرمتها مع البحرين مؤخرا بأنها تمثل خطوة مهمة لتحقيق هذا الهدف الموسع، وتصب أيضا في إطار الاصلاحات الاقتصادية التي تتبناها غالبية دول العالم حاليا، وأيضا ضمن جهود مكافحة الإرهاب·
وفي هذا الصدد قال روبرت زولك ممثل التجارة الخارجية للولايات المتحدة: هذا يتطابق مع روح الإسلام··· والمسلمون وحدهم هم الذين سيتحسسون العوائد الكامنة في هذا الإنجاز'·
وتقيم الولايات المتحدة بطبيعة الحال اتفاقيات للتجارة الحرة مع عدد من دول المنطقة، من بينها الأردن والمغرب، وكان زولك قد أشار عقب توقيع الاتفاقية مع البحرين إلى أن كلاً من الإمارات وسلطنة عُمان هما الدولتان المرشحتان لتوقيع اتفاقية مماثلة مع الولايات المتحدة· وتقتضي هذه الاتفاقية الإلغاء الكامل لمعظم التعريفات الجمركية، كما تتطلب الشروع الفوري بإصلاحات اقتصادية تضمن إفساح المجال أمام انفتاح اقتصادي على التجارة الدولية ووضع قوانين وأنظمة أكثر وضوحاً وقدرة على جلب المزيد من المستثمرين·
وبالرغم من المساحة الشاسعة لمنطقة الشرق الأوسط التي تمتد من المغرب الأقصى حتى إيران، إلا أنها أثبتت دائماً ضعف ارتباطها بالاقتصاد العالمي وضآلة حجم الاستثمارات الخارجية التي تصب فيها إلى جانب انخفاض وتائر التبادل التجاري فيما بينها من حيث حجم الاستيراد والتصدير·
وعلى غرار ما حدث مع البحرين، تعتزم الولايات المتحدة البدء في مباحثات لعقد اتفاقيات للتجارة الحرة مع الدول الأكثر سكاناً في منطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها مصر، وتقول تامارا ويتيس الباحثة الاقتصادية الزميلة في معهد بروكينجز في واشنطن ' لم تتمكن الإدارة الأميركية حتى الآن من قطف ما يكفي من الثمار الناضجة في هذه المنطقة التي تشهد بالفعل حركة إصلاحية حقيقية·· ولايزال حجم التجارة معها ضئيلاً للغاية·· ثم إن هذه الإدارة لم تلتفت حتى الآن إلى مسألة الشروع في إطلاق مفاوضات مع دول تمتلك في واقع الأمر اقتصاديات متنوعة ومؤثرة إلا أنها تواجه عراقيل مختلفة في سبيل تحرير تجارتها'· وكانت ويتيس تشير بذلك إلى انقسام داخل الكونجرس بين مؤيد ومعارض لاتفاقيتي التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكل من المغرب والبحرين·
وكان زولك قد أشار إلى أن الاتفاقية مع البحرين تفتح أمام أرباب الصناعات الأميركية قنوات جديدة وواسعة للتصدير والاستثمار تتنوع بين تصدير الطائرات وحتى الأدوات الرياضية والمواد الزراعية والأغذية والخدمات المالية· وكان الرئيس جورج دبليو بوش قد اقترح أن تمتد اتفاقية التجارة الحرة في الشرق الأوسط لتشمل كل دول المنطقة الممتدة من المغرب غرباً حتى إيران شرقاً قبل حلول عام ·2013
وقال زوالك 'الاتفاقية التي وقعت مع البحرين ترجمة عملية لاقتراح الرئيس بوش ببناء اقتصاديات في المنطقة تضمن لدولها السير في الاتجاه الصحيح نحو النمو والرخاء وخلق أمل جديد في الشرق الأوسط'·
ويبدو أن السعي الأميركي لإبرام الاتفاقيات الثنائية للتجارة الحرة يحمل طابع التنافس مع الاتحاد الأوروبي الذي يسعى بدوره لاجتذاب العديد من دول العالم وخاصة منها دول الشرقين الأوسط والأدنى للدخول معها في اتفاقيات مماثلة· وفي هذا الإطار، تقفز إلى الأذهان الاتفاقية الأوروبية السنغافورية التي وقعت مؤخراً والتي تضمن للصناعة السنغافورية النامية اختراق أسواق الدول الأوروبية الخمس والعشرين التي تشكل الاتحاد الأوروبي والتي تستأثر بنحو 450 مليون مستهلك·
وبالرغم من أن هذه الاتفاقية لاتزال تصنف في خانة الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية إلا أن المحللين يتوقعون أن تتحول قريباً إلى اتفاقية للتجارة الحرة على غرار تلك التي تحبذ الولايات عقدها مع شركائها· كما ستسمح هذه الاتفاقية بتبادل خال من كل العوائق لكافة أنواع السلع والخدمات بين أسواق الطرفين· ومثلما هو عليه حال النموذج الأميركي البحريني، فإن الاتحاد الأوروبي يعتبر الاتفاقية التجارية والاقتصادية مع سنغافورة نموذجاً يحتذى بالنسبة لبقية دول الشرقين الأوسط والأدنى· وظهرت بوادر قوية تشير إلى أن تايلاند تسعى إلى عقد اتفاقيات تجارية طموحة مع الاتحاد الأوروبي·
باحث أميركي يستبعد ظهور خلافات
حقوق الملكية·· والجمارك والمواصفات وحرية السوق·· أهم بنود مباحثات الثلاثاء
نيويورك - أحمد كامل:
قبل يوم من بدء مفاوضات منطقة التجارة الحرة بين الولايات المتحدة الأميركية والإمارات العربية المتحدة، تتساءل الأوساط الاقتصادية حول أهم البنود التي سيدور حولها الاجتماع المرتقب بين الجانبين، وفي هذا السياق توقع باحث أميركي أن يتناول اجتماع الثلاثاء مجموعة مهمة من النقاط، في مقدمتها قضايا الملكية الفكرية وحماية حقوقها خاصة أنها قضية تهتم الولايات المتحدة وخصصت لها لوبي كبير من الشركات الأميركية، فضلا على قضايا بالجمارك والمواصفات والمقاييس وإجراءات دخول السوق وتسهيل انسياب السلع بين البلدين·
وقال روبرت سيجال الباحث في مركز الدراسات الاقتصادية الدولية الأميركي ان أكثر القضايا الحاحاً لدى الجانب الأميركي قضايا الملكية الفكرية وحماية حقوقها وهي قضية نهتم بها ويتابعها لوبي كبير من الشركات الأميركية يضغط بلا هوادة لتشديد قوانين حماية المنتجات الفكرية لتلك الشركات، ونعتقد ان الامارات بذلت جهدا في هذا المجال ولكن هناك ما ينبغي عمله لمنع هذه السرقات التي لا تؤثر سلبا على المنتجين وحدهم ولكنها تؤثر سلبا على المستهلكين ايضا، اذ لن يتسنى للمنتجين مواصلة انتاجهم بنفس الكفاءة اذا كان يتم نسخه وتزويره ومن ثم حرمانهم من نتاج عملهم·
وهناك ايضا قضايا ذات طابع فني تتعلق بالجمارك والمواصفات والمقاييس، وعليّ ان اقول هنا ان الامارات حققت تقدما كبيرا خلال العقدين الاخيرين في هذا المجال، الا اننا لانزال نرى ان هناك بعض التفصيلات التي ينبغي تدقيقها، وأعتقد ان هناك جداول محددة ومفصلة قد أعدت في هذا المجال، لاسيما في مجال اختراق الأسواق أو بالأحرى تسهيل دخولها وتوزيع منتجات كل بلد في البلد الآخر·
واستبعد الباحث الأميركي ظهور خلافات حادة خلال مباحثات البلدين، وقال 'من الطبيعي ان تكون هناك قطاعات أكثر سهولة من قطاعات اخرى، ففي قطاع العمل والشؤون الاجتماعية مثلا هناك فوارق كبيرة بين النظم المتبعة في البلدين، إلا اننا نمتلك خبرة في توقيع اتفاقيات مماثلة مع دول المنطقة وأعتقد انه بوسعنا الوصول الى ارضية مشتركة خلال المفاوضات'·
وأضاف سيجال: هناك قطاعات اخرى أكثر سهولة، مثل قطاع الصادرات الزراعية وقطاع حماية البينة، ولا يعني ذلك ان هناك الملفات خالية، ولكنها أمور لا خلاف كبير حولها، وفيما يتعلق بحماية البيئة فإن لدى الإمارات أفضل الأنظمة في هذا المجال اقليميا·
كما استبعد سيجال نشوء خلافات حول ملف قطاع التأمين وقطاع التشريعات والنظم التجارية، وقال 'الاتجاه نحو توقيع اتفاق للتجارة الحرة تأسس لدينا معا على ارادة حقيقية تهدف الى تذليل العقبات، وعلى ادراك للمصالح المشتركة التي سيأتي بها مثل هذا الاتفاق لبلدينا معاً، ثم انه كما ذكرت ليس اتجاها نابعا من فراغ، ان لنا علاقة تجارية قديمة مع الإمارات، ونحن نعرفهم وهم يعرفوننا، وطالما توفرت الرغبة في الاتفاق فإن هناك من الخبرات والكوادر من يستطيعون البحث دائما عن حلول لأن نقاط خلافية تظهر، إذ اننا حريصون على توقيع الاتفاق، ونحن نعلم ان الأصدقاء في الإمارات حريصون على ذلك ايضا'·
ويضيف سيجال 'يدرك الجانب الإماراتي ان هناك امورا كثيرة تستدعي البحث والمراجعة وأعتقد اننا سنضع آليات تمكننا معا من تجاوز أي مشكلات ثنائية الى ان يقوم المسؤولون في الإمارات بإجراء ما يرونوه مناسبا في هذا المجال، وأعتقد انهم يعرفون ربما اكثر منا ما ينبغي ان يحدث لتطوير البنية التشريعية التجارية'·
وينبغي ان أشير هنا - والحديث لسيجال - الى ان المفاوضات ستشمل ايضا منتجات النسيج التي نستوردها من الإمارات والاجراءات المتعلقة بقطاعي الاستثمار والتمويل، وحسب ما أعلم فإن الأجندة واضحة تماما في هذين القطاعين امام فرق التفاوض على الجانبين·
وانتقل سيجال بالحدث عن قطاع الاتصالات، وقال 'البنية التحتية بقطاع الاتصالات الإماراتي متطورة تماما وهناك ملاحظات بطبيعة الحال، الا ان القاعدة ان البلدان تطور قوانينها بنفسها ونحن لنا دور في المساعدة على احداث هذا التطوير اذا ما طلبت منا المساعدة، وأي اتفاقية للتجارة الحرة ترتب على جانبيها التزامات وذلك بافتراض ان الجانبين وافقا على هذه الالتزامات، وسنقدم اقتراحاتنا لوفد الإمارات المفاوض وسيدرسها الوفد لتبدأ عملية الأخذ والعطاء، فتلك هي روح المفاوضات، خاصة في الجانب التجاري، وعلينا ألا ننسى ان ابناء الإمارات برعوا في التجارة منذ قرون، وهم يعرفون أهمية حرية التبادل التجاري وأهميته لمن يبيع ولمن يشتري على حد سواء'·
واختتم سيجال حديثه بالإشارة * هل بامكانكم اعطاء فكرة عما ستتناوله هذه المفاوضات بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة؟
** الحقيقة ان استخدام تعبير بداية المفاوضات يمكن ان يكون صحيحا من الزاوية الضيقة فحسب، أي فيما يتعلق بالتقدم نحو اتفاقية محددة تعرف خطوطها العريضة، اما من الزاوية الأكثر اتساعا فإن تبادل الآراء والمشورة لم يتوقف في هذا الميدان بين البلدين منذ فترة ليست بالقصيرة، فثمة اتفاقيات تجارية متعددة تربط بينهما وقد أتاح ذلك توثيقا للصلة بين الدوائر التجارية في الجانبين، ان هذه المفاوضات التي توشك ان تبدأ لن تبدأ من فراغ، فكل جانب يعرف مساحات اهتمام الجانب الآخر ونحن من جهتنا على دراية بالاوضاع التجارية في الإمارات وبما يريده منا الاصدقاء هناك وهم ايضا يعرفون الخطوط العامة التي تؤطر نظرتنا الى قضايا التجارة مع العالم الخارجي·
حسين سجواني: كسر الاحتكارات وإلغاء الوكالات أكبر مكاسب الاتفاقية
دبي - الاتحاد: يوضح رجل الاعمال حسين سجواني رئيس مجموعة داماك أن توقيع اتفاقية اقامة منطقة تجارة حرة بين الإمارات والولايات المتحدة خطوة مهمة اذا كانت ستصب في دعم الاقتصاد الحر وكسر الاحتكار، وتعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع نطاق اعمال قطاع الاعمال في الدولة مع الاسواق الأميركية· واضاف: أنا شخصياً مع كل ما من شأنه يعزز الاقتصاد الحر والمنافسة السوقية التي تأتي بايجابيات مباشرة لتعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق مصالح المستهلك في ايجاد خيارات أوسع في السوق· وأشار إلى أنه اذا ما ألغت اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الإمارات والولايات المتحدة ظاهرة الوكالات التجارية (الاحتكارية) بالسوق فهذا في حد ذاته ميزة مهمة للاقتصاد، ونتمنى ان تحقق الاتفاقية هذا، بحيث تختفي الوكالات التجارية من اسواقنا والتي تعتبر عائقاً امام حرية الاقتصاد بالمفهوم العام·
واضاف سجوانيي أن الاحتكار والوكالات تتسبب في تحديد سقف للنمو والتطور الاقتصادي، وبالتالي فإن الغائها وكسر اي حوائط تعيق التطور الاقتصادي أمر مطلوب لتعزيز استراتيجيات التطوير، ولاشك ان المنافسة المفتوحة هي أهم عناصر التطوير والتحديث لمفردات الاقتصاد والانتاج·
وقال حسين سجواني: لا يختلف اثنان على أهمية السوق الأميركي كأكبر سوق استهلاكي وبالتالي فأي اتفاقية تساهم في دخول هذا السوق وفتح القيود والغاء الحصص هو أمر مطلوب ويصب في صالح الاقتصاد الوطني·
واضاف: من المهم ايضاً ان يراعي المفاوض مصالح الوطن والمستهلك والمواطن في تحديد بنود الاتفاقية، مع الاخذ في الاعتبار اننا دولة جزء من تكتل اقتصادي (مجلس التعاون الخليجي) وان مصالحنا كخليجيين مشتركة، وهذا أمر لابد من مراعاته في مراحل المفاوضات المقبلة·

اقرأ أيضا

«الاقتصاد» تطرح مبادرة لتخفيض أسعار السلع حتى 90 % في رمضان