الاتحاد

الاقتصادي

الأوضاع الأمنية تهدد بتأخير دخول الشركات النفطية إلى العراق

خبير في أحد حقول النفط العراقية التي تنتظر الاستثمارات الأجنبية

خبير في أحد حقول النفط العراقية التي تنتظر الاستثمارات الأجنبية

أفضت المعارك التي جرت في جنوب العراق مؤخراً الى المزيد من إبطاء صادرات النفط الخاصة بكبار المنتجين، كما أصبحت تهدد مجدداً إمكانية دخول الشركات الأجنبية الأكثر حرصاً على الاستفادة من الثروة النفطية الهائلة في الدولة· وذكر المسؤولون عن النفط العراقي أنهم باتوا يأملون في منح عدد قليل من العقود الفنية المحدودة إلى كبريات شركات النفط الغربية الشهر الجاري·
وهذه العقود لا تنطوي على دفعات مالية كبيرة الحجم بالنسبة لكبريات الشركات التي أعربت عن اهتمامها كما تخلو أيضاً من أي حكومة في الاحتياطيات أو أي قدر من السيطرة على التطوير، إلا أن بإمكانها أن توفر خطوة أولية مهمة في طريق تأسيس علاقة طويلة المدى مع بغداد بحيث تتيح لهذه الشركات التعرف على الحقول العراقية قبيل تدافع التنفيذيين الغربيين على ما يعتبروها أكثر الفرص جاذبية في هذا المجال·
ولكن هذه الفرص باتت من غير المرجح أن تأتي ما لم تتحسن الأوضاع الأمنية وبعد أن يتفق السياسيون العراقيون على هيكل قانوني للاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول·
ومن جانبهم فقد ذكر التنفيذيون الغربيون أنهم لن يبعثوا بمستخدميهم الى العراق قبل أن تشهد الأوضاع الأمنية التحسن بشكل ملحوظ، إلا أن اندلاع المعارك في الأسبوع الماضي بين القوات الحكومية العراقية والميليشيات الشيعية في البصرة العاصمة النفطية للدولة باتت تهدد اغتنام هذه المكاسب وبخاصة بالنسبة للصناعة النفطية في البصرة·
وأشار أحد المسؤولين العراقيين في شركة نفط الجنوب الحكومية المعنية بإنتاج وتصدير النفط في المنطقة الى أن الصادرات قد توقفت تقريباً بسبب انقطاعات الطاقة وعدم تمكن العاملين من الوصول الى مواقع العمل· وذكر أيضاً أن خط الأنابيب الرئيسي الذي ينقل الخام من حقول النفط الجنوبية الى ميناءي التصدير في الخليج العربي قد تم تفجيره وسط المعارك·
والى ذلك فقد دخلت خمس شركات عالمية كبرى في مجال النفط في مفاوضات بشأن ما أصبح يعرف بعقود الإسناد الفني مع وزارة النفط العراقية· وجرى تصميم هذه العقود بهدف زيادة الإنتاج في خمسة من أبرز حقول النفط في الدولة الى إجمالي يبلغ حوالى 500 ألف برميل يومياً من أجل رفع إجمالي الإنتاج العراقي الحالي الى مستوى 2,5 مليون برميل يومياً تقريباً·
وسوف يتعين على هذه الشركات تقديم الإسناد والاستشارة الفنية إلا أن جميع أعمال التطوير سوف تضطلع بها وزارة البترول العراقية بمساعدة من المقاولين المحليين· وجرت العادة على أن لا توافق كبريات الشركات على القيام بمثل هذا الدور المحدود في مجال التطوير النفطي· إلا أن حرصهم على أداء هذا الدور إنما يعكس الإمكانيات الواعدة التي تزخر بها الدولة·
وذكرت مجموعة رويال دوتش شل أنها مهتمة بتقديم المساعدة في تطوير حقل كركوك النفطي وفي حقل ميسان الذي يتخذ موقعه بالقرب من بغداد، بينما أشارت شركة بي بي أنها تتفاوض الآن بشأن تطوير حقلي الرميلة الجنوبي والشمالي الأكبر من نوعهما في الجنوب العراقي· أما مؤسسة إكسون موبيل فقد ذكر المسؤولون العراقيون بأنها تدرس إمكانية تطوير حقل الزبير النفطي في الجنوب·
وبات من المفهوم أيضاً أن مؤسسة شيفرون بالإضافة الى شركة توتال الفرنسية تتفاوضان بشأن حقل القرنة الغربي النفطي، كما ذكر المسؤولون العراقيون·
ورفض أحد المسؤولين في شركة شيفرون التعليق على هذه الأنباء إلا أنه قال إن الشركة ''سوف تدعم برنامج الإسناد الفني بقوة''، في حين تحفظت شركة توتال على التعليق بالخصوص·
ولكن المتحدث الرسمي لمجموعة شيفرون مضى يقول: ''إن الشركة لن تدخل العراق الى أن نشهد وضعاً أمنياً يتيح لنا وضع الأشخاص على الأرض وبحيث نصبح قادرين على انتظار تحقيق التقدم في تلك الجبهة''·
وفي لقاء صحفي أجري في الأسبوع الماضي ذكر تامر الغضبان مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون البترول أنه ما زال يتوقع أن ينتهي من توقيع العقود في شهر ابريل الجاري· وهو يقدر أن تصل التكاليف الخاصة بالتطويرات بما في ذلك الرسوم المفروضة على الشركات الغربية الى مبلغ يتراوح ما بين 400 و500 مليون دولار لكل حقل·
ولكن الغضبان رفض الكشف عن المبالغ المالية التي يمكن أن تجنيها الشركات الغربية من مشاركتها في التطوير· ويشار الى أن اتفاقيات الإسناد الفني التي لا تسمح بأي قدر من التملك أو السيطرة على قطاع النفط قد جرى الانطلاق قبيل المصادقة على قانون البترول الذي ما زال متوقفاً في أروقة البرلمان·

نقلاً عن ''وول ستريت جورنال''

اقرأ أيضا

«أبوظبي للتنمية» يمول مطار مافارو في المالديف