الاتحاد

الرئيسية

سجواني: التضخم والبطالة وتأهيل العمالة المواطنة أكبر تحديات التنمية

من مشروعات داماك

من مشروعات داماك

قال رئيس شركة داماك القابضة، رجل الأعمال حسين سجواني، إن التضخم والعمالة الأجنبية وتأهيل العمالة الوطنية والبطالة المتوقعة هي أهم التحديات التي تواجه الدولة ومنطقة دول مجلس التعاون الخليجي عامة في السنوات القادمة·
وأكد أن التصدي لهذه التحديات أمر حتمي ضمن منظومة التنمية الشاملة والمستدامة على المستوى المحلي والخليج العربي، إضافة إلى بنية تشريعية أكثر وضوحاً تواكب المرحلة الراهنة·
وقال سجواني إن هذه المرحلة تتسم بطفرة في السيولة النقدية، إلا أنها لم تكن مستقلة على الإطلاق، واتجهت معظم الأموال الخليجية -إن لم يكن كلها- إلى الاستثمار في الخارج، بل خارج المنطقة العربية والشرق الأوسط، كما اتسمت هذه المرحلة ذاتها بنقص في الموارد وبطء في النمو الاقتصادي·
وبين أن المنطقة دخلت منذ العام 2003 في مرحلة النضوج الاقتصادي والتنموي وفي اتجاه نمو حقيقي وطبيعي وارتفاع في أسعار البترول تمثل المستويات الحقيقية للثروة الخليجية·
كما تتسم هذه المرحلة، التي انطلقت منذ العام 2003 وحتى الآن وستستمر لسنوات، بتطور ونمو مؤسس على مستوى دولة الإمارات والعديد من دول الخليج وعلى كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية·
وأكد سجواني انه بالرغم من كل هذا، فإن هناك العديد من التحديات التي بدت في السنوات الأخيرة وتزداد مع مرور الوقت، الأمر الذي يمثل تحركاً جاداً لمعالجتها، ليس على مستوى دولة الإمارات فقط، بل على المستوى الإقليمي والخليجي منه بصفة خاصة·
وأوضح أن أول هذه التحديات هو موضوع التضخم الذي يحتاج إلى معالجة شاملة، نظراً لأنه يمثل ''سرطاناً'' يهدد دول المنطقة واقتصاداتها ومجتمعاتها، مشيراً الى أن دول الخليج لم تعط الاهتمام الكامل والكافي للحد من ظاهرة التضخم واستمرار السكوت عليه وتجاهله سيتحول كالسرطان الذي يقضي على المريض نهاية مراحل المرض·
وأفاد رئيس ''داماك'' بأن هناك العديد من الوسائل والحلول التي يمكن من خلالها الحد من التضخم، وأولها مناقشة موضوعية واقتصادية لفك الارتباط بين الدولار والدرهم والعملات الخليجية الأخرى، موضحاً أن فك الارتباط هو إحدى الوسائل مع إدراكنا بأنه سيترتب عليه بعض الخسائر والتي ستكون من وجهة نظري مؤقتة، ولكن علينا أن ننظر إلى المكسب البعيد على الاقتصاد من فك الارتباط·
وقال إنه ليس بالضرورة فك ارتباط مباشر بين الدولار والدرهم، بل من الممكن أن يرتبط الدرهم وعملات الخليج الأخرى بسلة من العملات لإحداث توازن في حالة هبوط عملة أو صعود أخرى، منوهاً إلى أن كافة التوقعات الاقتصادية، تؤكد أن الدولار لن يبقى سيد العملات في العالم، فاليورو يأخذ موقعاً قوياً في النظام المالي العالمي، كما أن الدرهم يمكن أن يحقق مكاسب في حالة عودة الدولار لمراحل ارتفاعاته كما سيكسب أيضاً من ارتفاع العملات الأخرى·
وأشار إلى أن قضية سكن محدودي الدخل والطبقة المتوسطة قضية في غاية الأهمية وملحة لمعالجة التضخم وأسبابه، فمن الضروري وضع القوانين والأنظمة المصرفية الكفيلة بتوفير وإيجاد آليات تمويل لمساكن هذه الشريحة خاصة من أبناء الوطن، نظراً لكون السكن يشكل عاملاً مهماً من عناصر التكلفة المعيشية، مشيراً إلى انه سيصبح أكثر إلحاحاً وأهمية مع النمو السكاني في المنطقة والذي يفرض ضغوطاً جديدة اجتماعية ويتطلب اهتماماً أكبر بقطاع السكن· ويشير سجواني إلى أن الاعتماد على استيراد المواد الغذائية لا يشكل قضية كبيرة في التضخم وارتفاعه، ولكن الأهم هو استمرار العمل بقانون الوكالات التجارية القديم·
وأوضح أن مثل هذا القانون لم يعد له مبرر في الوقت الراهن، لكونه يفرض حماية للوكلاء والمستوردين وبالتالي يخلق احتكاراً سلعياً وسعرياً لمختلف المواد، ويفرض حكراً على فئة معينة لاستيراد المواد الغذائية، مشيراً إلى أن احتكار أي سلعة غذائية بسيطة لا يختلف عن استيراد سيارة فاخرة وفخمة لصالح وكيل واحد، فمختلف السلع أصبحت ضرورة رئيسية وتحرير هذه السلع جزء رئيسي من مجموعة إجراءات للحد من التضخم·
وتحدث سجواني عن التحدي الثاني الذي يواجه اقتصادات المنطقة والذي يتمثل في العمالة الأجنبية الكثيفة وكيفية إحلال العمالة الوطنية المحلية محلها، مشيراً إلى وجود حاجة لعمليات التدريب والتأهيل للعمالة المحلية والارتفاع بمستوى التعليم الفني والذي يعاني ضعفاً شديداً في بلداننا· وقال إننا نريد فنيين متخصصين في مختلف القطاعات يعملون في الإدارة العليا والمؤسسات البنكية والعقارية وتجارة التجزئة، ولن يتأتى هذا إلا من خلال مؤسسات تدريب للكوادر الوطنية·
ونوه إلى أن البطالة تمثل قضية خطيرة اقتصادياً واجتماعياً على المنطقة، مشيراً إلى وجود بطالة فعلية في دول مثل السعودية وسلطنة عمان والبحرين وإن لم تتم معالجة هذه البطالة سنراها في الإمارات في ظل النمو السكاني بالرغم من أن الإمارات لها خصوصية لأن نسبة الإماراتيين قليلة، ولكن لا يمنع هذا ويحول دون تنفيذ برامج تدريب واضحة·
وأكد سجواني أن القطاع الخاص مطالب بدور محوري ورئيسي لتشغيل وتوظيف المواطنين وتدريبهم وتأهيلهم انطلاقاً من أن ذلك مسؤولية اجتماعية واقتصادية على جميع المؤسسات الاقتصادية العامة والخاصة في الدولة·
وأوضح أن إلزام القطاع الخاص بتأهيل وتدريب وتوظيف مواطني الدولة أمر هام، يجب أن تأخذه الدولة بجدية من خلال تحديد نسبة معينة سنوياً ترتفع من عام إلى آخر، لافتاً إلى تجربة سلطنة عمان التي نجحت ما بين عام 1996 وحتى العام الجاري في رفع نسبة التوطين في قطاعات مثل البنوك والتأمين من 20% إلى 90%، مشيراً إلى وجود تجربة بالإمارات خاصة في البنوك، ولكن يبقى من المهم الاستمرار فيها وإدخال قطاعات أخرى·
أما التحدي الثالث الذي يراه حسين سجواني ويواجه المنطقة فهو يتعلق بالديمقراطية، مشيراً إلى أن دول الخليج شهدت تطورات جوهرية في مسيرة الديمقراطية من خلال انتخابات مجالس وطنية وشورى، وتنوعت هذه التجارب بين ما هو جيد مثل الإمارات والسعودية ومتوسط مثل البحرين وعمان وتجارب قد يرى البعض أن بها سلبيات مثل الكويت، إلا أن هذا كله لا يعني التراجع عما بدأنا فيه·
وشدد على أن الاستمرار في طريق الديمقراطية أمر غاية في الأهمية لاستمرار خطوات الوصول لمنظومة متكاملة لنبني للجيل القادم أفكاراً تتناسب وطموحاته ورؤاه، فلاشك أنه بعد عشرين عاماً سنحصد ثمار الديمقراطية التي خطونا خطواتها الأولى·
وقال سجواني إن دراسة التجارب الأخرى في أنظمة الديمقراطية التي تتفاوت بين مجالس منتخبة بالكامل ولها سلطات تشريعية ووجود نقابات ومجتمع مدني متكامل، أمر في غاية الأهمية لنصل إلى النظام الذي يمثل خصوصياتنا حتى نصل إلى دولة مؤسسات، كما علينا ألا نخاف أو نتراجع استناداً إلى ما يراه بعض المتشائمين من مسيرة الديمقراطية·

اقرأ أيضا

5 قتلى بهجوم إرهابي على فندق في العاصمة الصومالية