مراد المصري (دبي)

كأن كابوس أخطاء حراس المرمى أصبح عادةً لليفربول، كلما قابل فريقاً من العاصمة الإسبانية مدريد، وبعدما عاش «الريدز» واحدة من أسوأ لياليه، حينما خسر المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا على يد ريال مدريد في عام 2018، بسبب الأخطاء التي ارتكبها حارسه الألماني لوريس كاريوس، داوى الفريق جراحة بحصد اللقب في العام التالي، ليتكرر لهم أسوأ كوابيسهم مجدداً، حينما تسبب الحارس أدريان بخطأ قاتل، كان بداية خروج الفريق من المسابقة على يد أتلتيكو مدريد بنتيجة 3-2 بعد التمديد في إياب دور الـ 16.
وتعتبر معاناة ليفربول في مركز حراسة المرمى، من الأمور التي تتكرر بشكل شبه دائم على مدار تاريخه، وفي كل مرة يجد ضالته مع حارس مميز، فإنه يعود لعيش أسوأ كوابيسه عند غياب ذلك الحارس، وهو ما حصل هذه المرة مع البرازيلي أليسون، الذي لم يتواجد في اللقاء بداعي الإصابة، وبينما سارت المباراة على أكمل وجه، بتقدم «الريدز» بالهدف الثاني مطلع الشوط الإضافي الأول، فإن الأمور انقلبت رأساً على عقب بأهداف البديلين ماركوس يورينتي، الذي سجل ثنائية ثم أضاف ألفارو موراتا هدفاً ثالثاً، بينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة.
وأصبح يورنتي ثالث لاعب يسجل أكثر من هدف واحد في مباراة إقصائية بدوري الأبطال مع أتلتيكو مدريد، منذ الفرنسي أنطوان جريزمان في ربع نهائي 2016، علماً بأنه ثاني لاعب فقط من فريق «الروخي بلانكوس» يسجل هدفين، بعد مشاركته كبديل في دوري الأبطال، منذ سيرجيو أجويرو أمام تشيلسي في نوفمبر 2009، لكنه أصبح أول لاعب من أتلتيكو مدريد يسجل هدفين من خارج منطقة الجزاء في مباراة بدوري الأبطال، علماً أن هدفه الأول جاء من أول تسديدة له على المرمى في المسابقة الأوروبية هذا الموسم.
ورغم أن الأرجنتيني دييجو سيميوني، مدرب أتلتيكو، لعب بتحفظ كبير للغاية، كاد أن يدفع ثمنه في أكثر من لقطة على مدار دقائق اللقاء، حيث ساهم تألق الحارس السلوفاكي أوبلاك في قيادته لهذا الفوز بتصدياته الـ9 الحاسمة، وهو أعلى أرقامه الشخصية مع الفريق في البطولة الأوروبية، منذ فعل ذلك أمام بايرن ميونخ في 2016، فإن الكتيبة الدفاعية للفريق الإسباني، نجحت في إنهاء سلسلة لليفربول، استمرت 42 مباراة دون خسارة على ملعبه «الآنفيلد» في مختلف البطولات، حقق خلالها 37 فوزاً و5 تعادلات.
وتعتبر هذه المرة الثانية التي يودع فيها ليفربول المسابقة من دور الـ16، وهو حامل للقب، بعدما ودع على يد بنفيكا البرتغالي في 2006.

سيميوني: مباراة للتاريخ !
وصف الأرجنتيني دييجو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد الإسباني، المباراة بأنها «مباراة للتاريخ». وقال سيميوني: «إنها مباراة للتاريخ» بالنسبة لأتلتيكو، لأنه تغلب على فريق «قوي للغاية ومنافس استثنائي في ملعب رائع ووسط تشجيع هائل». وأوضح: «أشعر بسعادة بالغة للفريق وللنادي. مرة أخرى، أصبحنا ضمن أفضل ثمانية فرق في أوروبا». وأشاد سيميوني بأداء كل من لاعبيه ستيفان سافيتش وفيليبي ودييجو كوستا، وبديله ماركوس لورنتي، وحارس المرمى يان أوبلاك. وقال سيميوني: «إنها لسعادة بالغة أن نفوز هنا. بدا الأمر بسيطاً، ولكن تحقيق الفوز لم يكن بسيطاً على الإطلاق»، مشيداً بقدرة لاعبيه على استغلال أخطاء المنافس.
وأكد سيميوني: «في كرة القدم، تحاول دائماً استغلال نقاط الضعف في المنافس وتعظيم نقاط القوة في أداء فريقك. الفرصة الأولى في المباراة كانت لصالح دييجو كوستا، ثم سجل ليفربول هدف التقدم، ولكننا ضغطنا بقوة على ليفربول في الوقت الإضافي وحققنا الفوز».
وأكد سيميوني: «حتى عندما سجل ليفربول الهدف الثاني له، لم نستسلم وواصلنا اللعب، وشعر الفريق بأنه يستطيع تقديم المزيد. كانت ليلة جميلة، حققنا فيها الفوز 3 /‏‏‏ 2».
ورفض سيميوني تفضيل حارس مرماه يان أوبلاك، أو اختصاصه بالإشادة أكثر من باقي زملائه بالفريق، رغم الأداء الراقي الذي قدمه في المباراة. وقال سيميوني: «أوبلاك بنفس أهمية فيليبي ولودي وجواو فيليكس، ولكنه حارس مرمى فريقنا، هو الأفضل في العالم. نفس الشيء يحدث بالنسبة لبرشلونة مع ميسي. إنهم لاعبون يمكنهم حسم المباريات، كان أوبلاك حاسماً».

كلوب: لعبنا بطريقة رائعة !
دافع الألماني يورجن كلوب مدرب ليفربول، عن حارس مرماه أدريان، وقال: إنه رجل ويعلم كيف يكون الأمر، لن نلومه، نحمل له كل الاحترام حقاً، لأنه لم يرغب في القيام بذلك، لقد أنقذنا في لحظات كثيرة عندما لعب وقدم مستويات رائعة منذ انضمامه للفريق، أعتقد أن خسارتنا جاءت بسبب توقيت الهدف الثاني.
وتابع: أعتقد أن كل من شاهد المباراة يعرف أن النتيجة كانت يمكن أن تكون مختلفة، لقد قدمنا أول 95 دقيقة بطريقة رائعة، خطأنا الأول هو أننا سجلنا الهدف الثاني بعد فوات الأوان؛ سجلنا في الوقت الإضافي وليس خلال الـ 90 دقيقة، لذلك كان هذا خطأنا، عندما ترى فريقاً مثل أتلتيكو مليئاً باللاعبين من الطراز العالمي في كل المراكز، ويلعبون بالطريقة التي يلعبون بها، فإن ذلك هو أصعب شيء يمكن مواجهته.
وعبّر كلوب عن إعجابه بأداء فريقه رغم الخروج، وقال: قدمنا أداءً جيداً بشكل استثنائي، أحببت كرة القدم التي لعبناها، سببنا لهم مشاكل أكثر مما اعتقده الناس بعد المباراة الأولى، ضد نظام دفاعي مثل هذا، لذلك أحببت ما قدمناه.