الاتحاد

عربي ودولي

تقرير بريطاني: «الإخوان» استغلوا الجمعيات الخيرية لجمع ملايين الجنيهات الاسترلينية من أموال دافعي الضرائب

شادي صلاح الدين (لندن)

كشف تقرير جديد عن أن جماعة الإخوان الإرهابية وجمعيات متطرفة أخرى حصلت على أكثر من ستة ملايين جنيه استرليني من أموال دافعي الضرائب بعد استغلالها لجميعات خيرية حاليا أو في السابق. وأشار تقرير صدر بعنوان «ذئاب في ملابس الخراف: كيف استغل المتطرفون قطاع الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة» عن جمعية هنري جاكسون إلى أن هذا المبلغ يكفي لتمويل 27328 سريرا في المستشفى يوميا، والراتب السنوي لـ 234 جنديا من المشاة، أو راتب 264 معلماً جديداً، مضيفا أنه بدلا من ذلك يتم تسليم هذه الأموال إلى أفراد ومؤسسات ترتبط بالشبكات المتطرفة التي ظهرت مع بداية عام 2000. وأوضح التقرير أنه على الرغم من مرور أكثر من عقد من محاولات تحسين اللوائح، فإن عددا كبيرا من الجمعيات الخيرية المسجلة في المملكة المتحدة تواصل تمويل ودعم المتطرفين. وأضاف التقرير أن شخصيات مختلفة، بما في ذلك جماعة الإخوان الإرهابية، شكلت شبكة تسعى إلى ابعاد الأصوات المعتدلة وإخراجها من المشهد، بينما يتنكرون كممثلين للإسلام «الحقيقي». وواجهت لجنة تسجيل الجمعيات الخيرية، التي لا تستطيع قانونا إلغاء تسجيل هذه الجمعيات الخيرية «السيئة»، صعوبات في الماضي للتعامل بشكل خاص مع هذه المنظمات، طبقا للتقرير، الذي أشار إلى أنه تم توسيع صلاحياتها في التشريع الأخير، ولكن البريطانيين لا يزالون ينتظرون أن يتم استخدام هذه الصلاحيات الجديدة لمعالجة هذه المشكلة. وأكد التقرير أن الجمعيات الخيرية قادرة على المطالبة من مدفوعات الضرائب الممنوحة إلى الخزانة في المملكة المتحدة، وبالتالي زيادة الحجم الإجمالي للتبرع. وهو ما يكلف الخزانة البريطانية أكثر من مليار جنيه استرليني كل عام.
ووصفت إحدى الجمعيات الخيرية، وهي التي تعمل في مجال مساعدة الأسر التي تعاني من إجهاد كبير، بأنها «مؤسسة خيرية ذات إشكالية مؤسسية، مع أفراد متطرفين وغير عاديين على جميع المستويات، من الأمناء إلى المؤيدين والمتحدثين والمستفيدين». وقد استضافت الجمعية الخيرية العديد من المتحدثين ذات الطبيعة «المتطرفة»، بما في ذلك أحمد جبريل، وهو متحدث في الولايات المتحدة الذي استشهد به مهاجمو جسر لندن. وقررت الحكومة البريطانية منع جبريل من دخول المملكة المتحدة في عام 2010 في قرار اتخذته وزيرة الداخلية آنذاك تيريزا ماي. وعلى الرغم من إغلاق حساباتها المصرفية في المملكة المتحدة أو تعليقها في ثلاث مناسبات، فإن هذه الجمعية لاتزال تعمل.
ويشير التقرير إلى أن جمعية خيرية أخرى، وهي مؤسسة «المنتدى ترست»، ومقرها في كارديف، استضافت نبيل العوضي، الذي وجهت إليه اتهامات بتمويل تنظيم داعش من خلال التبرعات.
وفي هذا الإطار قال الخبير السياسي الدكتور حازم الرفاعي في تصريحات لـ «الاتحاد» إن هذا التقرير يضع المزيد من الضغوط على الحكومة البريطانية ويؤكد ما تم الكشف عنه فيما سبق في تقرير جون جينكينز على خطورة جماعة الإخوان الإرهابية على المجتمع البريطاني وعلاقتها المحتملة بالجماعة المتطرفة. ودعا الرفاعي الحكومة البريطانية لأخذ مثل هذه التقارير على محمل الجد، والعمل سريعا للحفاظ على أموال دافعي الضرائب من استغلال الجمعيات المرتبطة بالإخوان وغيرها من الجمعيات المتطرفة، مشددا على أن واجب الجمعيات الخيرية هو العمل لصالح المجتمع البريطاني واستخدام الاموال التي يحصلوا عليها لهذا الغرض فقط. وقدم تقرير «ذئاب في ملابس الخراف: كيف استغل المتطرفون قطاع الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة» عددا من التوصيات، منها: أنه يجب على لجنة تسجيل الجمعيات الخيرية أن تمارس على وجه الاستعجال الصلاحيات الممنوحة لها بموجب قانون الجمعيات الخيرية لعام 2016 لتوجيه التخلص من الجمعيات الخيرية المثيرة للشكوك والتخلص من الشخصيات غير الملائمة بها.
ومن ضمن التوصيات الأخرى للتقرير أيضا أنه ينبغي للحكومة أن تنظر في زيادة الموارد المتاحة للجنة حتى تتمكن من تنفيذ سلطاتها الجديدة بفعالية، إضافة إلى أنه ينبغي أن تعمل إدارة الجمارك بشكل وثيق مع اللجنة لمنع إساءة استخدام المعونة الغذائية. كما طالب التقرير هيئة تنظيم الاتصالات في بريطانيا بالحصول على مزيد من الصلاحيات، واستخدام صلاحياتها الحالية بشكل أكثر فعالية، للتعامل مع القنوات التي توفر منصة لمحتوى المتطرفين، والأفراد أو جمع التبرعات للجمعيات الخيرية المتطرفة.
وأكد التقرير أهمية الدور الذي تلعبه عدد من المواقع الخاصة بتنظيم الفعاليات مثل «ايفينت برايت» لمنع الجمعيات الخيرية المتطرفة من جمع الأموال والإعلان عن الفعاليات من خلال مواقعها على الانترنت.
وتعليقا على تقريرها، قالت إيما ويب، الباحثة في مركز الاستجابة للتطرف والإرهاب في جمعية هنري جاكسون «خلال وقت يسوده الجدل حول حجم وقدرات القوات المسلحة البريطانية والضغوط التي تواجهها الخدمات العامة، فمن المثير للفزع أن الملايين من الجنيهات من أموال دافعي الضرائب يتم تسليمها عن غير قصد للمتطرفين الذين يمتلكون هدفا واحدا وهو إلحاق الضرر بمجتمعنا. ستة ملايين جنيه استرليني هو الحد الأدنى الذي قد تكون هذه الجمعيات قد حصلت عليه، مع وجود أدلة تشير إلى أن هذا هو فقط غيض من فيض. «وأضافت «يوضح هذا التقرير كيف تعمل هذه الجمعيات الخيرية مثل منظمة كارتل، مع متحدثين متطرفين متورطين في منظمات متعددة، وتعرض نفسها على أنها صوت للإسلام الحقيقي، وتضغط على أصوات معتدلة. الجمعيات الخيرية تمنحهم منصة، وتنشر أفكارهم وتمنحهم مصداقية». وتابعت الباحثة «الحصول على وضع جمعية خيرية ليس حقا مكتسبا، ولكنه امتياز. يتوقع الجمهور البريطاني أن تعمل الجمعيات الخيرية لأجل صالح المجتمع، وليس ضده». واختتمت بالتشديد على الحاجة الى العمل الان اذا ما قررت بريطانيا «وقف هذه الشبكة من المتطرفين من الاستمرار في استخدام المؤسسات الخيرية ودافعي الضرائب لتمويل انتشار وجهات النظر الانقسامية وغير الليبرالية وغير المتسامحة داخل مجتمعاتنا».

اقرأ أيضا

ترامب وماكرون يعقدان مؤتمراً صحفياً في ختام "قمة السبع"