الاتحاد

عربي ودولي

الجيش اليمني يتوعد بقمع الصراعات الطائفية

عقيل الحـلالي (صنعاء) - قُتل أربعة مسلحين أحدهم جندي وأصيب آخرون أمس الأحد باشتباكات بين قوات من الجيش مدعومة بميليشيات قبلية ومقاتلين من جماعة الحوثي المسلحة في محافظة الجوف شمال اليمن، فيما هدد قائد عسكري كبير في الجيش بقمع الاشتباكات الطائفية التي نشبت قبل أيام شمال العاصمة صنعاء، ودعا آخر القوات المسلحة والأمن إلى وضع حد للمعارك المذهبية التي تدور على الحدود مع السعودية منذ نوفمبر.
وذكر سكان ومصادر قبلية في محافظة الجوف لـ(الاتحاد) إن اشتباكات اندلعت صباح الأحد بين قوات عسكرية مدعومة بميليشيات قبلية وومقاتلي جماعة الحوثي في بلدة «برط العنان» (شمال) المجاورة لمحافظة صعدة (شمال) معقل «الحوثيين» المتمردين على الحكومة المركزية في صنعاء منذ 2004.
وأوضحت المصادر أن الاشتباكات اندلعت بعد أن هاجم المقاتلون الحوثيون مبنى المجمع الحكومي في البلدة حيث تدور منذ أيام معارك بين القبائل المحلية وأتباع الجماعة المذهبية التي تنامى نفوذها الجغرافي منذ إطاحة الرئيس السابق علي عبدالله صالح أواخر فبراير 2012 تحت ضغط عام كامل من الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالديمقراطية.
وقالت إن جنديا واحدا قتل وأصيب آخر في الاشتباكات التي دارت حول محيط مبنى المجمع الحكومي الذي يحاصره الحوثيون منذ السبت ويطالبون بمغادرة قادة عسكريين وأمنيين على رأسهم قائد كتيبة حرس الحدود، منصور ثوابة.
وأفاد سكان بمشاهدتهم ثلاث جثث مرمية على الطريق المؤدية إلى السوق، وقالوا إنها تعود لمسلحين قبليين أو حوثيين قتلوا أثناء المواجهات التي تسببت بإثارة الفزع والرعب بين أوساط الأهالي المدنيين. وأكدوا إصابة عدد من المسلحين الحوثيين بتدمير عربة عسكرية تابعة للجماعة المذهبية التي استولت على دبابات ومعدات حربية ثقيلة إبان معاركها مع القوات الحكومية خلال الفترة مابين 2004 و2009.
وتوقفت حركة الحياة الاعتيادية أمس الأحد في بلدة «برط العنان» حيث خلت شوارعها من المارة وأغلقت المحال التجارية أبوابها لليوم الثاني على التوالي. وتزامنت الاشتباكات في «برط العنان» مع معارك عنيفة بين القبائل و«الحوثيين» تدور منذ أيام في منطقة «عفي»، بالقرب من محافظة صعدة الخاضعة لحكم الجماعة الشيعية منذ مارس 2011.
وكانت قبائل «دهم» المشهورة في الجوف اتهمت الأسبوع الماضي «الحوثيين» بالتخطيط للسيطرة على مناطق استراتيجية في المحافظة حيث يعتقد بوجود مخزون نفطي كبير، وتوعدت بالتصدي للجماعة المسلحة التي يخوض مقاتلوها منذ أسابيع معارك جانبية ضد جماعات قبلية ودينية في مناطق متفرقة شمال اليمن على خلفية مهاجمة «الحوثيين» معقل الجماعة السلفية المتشددة في بلدة «دماج» بصعدة أواخر أكتوبر. وتعثر جهود السلطات اليمنية أربع مرات في وقف الصراع الطائفي في دماج الذي خلف نحو مائتي قتيل بينهم مدنيون.
وعلى صعيد متصل، وصل وسطاء حكوميون وعسكريون أمس الأحد إلى مدينة حرض شمال محافظة حجة (شمال) لإنهاء القتال الدائر هناك بين «الحوثيين» و«السلفيين» منذ نوفمبر. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أن «اللجنة الرئاسية المكلفة بحل النزاع بين الحوثيين والسلفيين بمحافظة حجة» بدأت الأحد أعمالها الميدانية في مدينة حرض، مشيرة إلى أن اللجنة التي يرأسها محافظ حجة، علي القيسي، تضم المفتش العام بوزارة الدفاع اللواء محمد القاسمي وأركان حرب المنطقة الخامسة العميد الركن إسماعيل الموشكي، وقيادات عسكرية وأمنية أخرى.
وأوضحت أن اللجنة ناقشت «تداعيات النزاعات المسلحة على أمن واستقرار المواطنين» في مدينة حرض التي تعد منفذا حدوديا رئيسيا بين اليمن والسعودية. وأكدت اللجنة الرئاسية ضرورة تحمل الجيش مسؤوليته لفرض الأمن والاستقرار في المنطقة.
وذكر رئيس لجنة الوساطة محافظ حجة أن طرفي النزاع أبديا تفهما إزاء إمكانية إبرام اتفاق يقضي باستلام الجيش والأمن «أي مواقع أو نقاط مسلحة تابعة لأي طرف».
وأوضح عضو اللجنة المفتش العام بالجيش، اللواء القاسمي، أن «القوة البشرية الأمنية والعسكرية في المنطقة لديها من الكفاءة ما يؤهلها للقيام بهذه المهمة الوطنية»، مؤكداً أن «لا تهاون بعد اليوم مع كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار الوطن والمواطنين». وكانت المعارك الطائفية في شمال اليمن امتدت الأسبوع الماضي إلى شمال العاصمة صنعاء بعد أن حاول «الحوثيون» السيطرة على مناطق في بلدة «أرحب»، التي تعد معقلا رئيسيا لحزب الإصلاح الإسلامي السني.
وفيما أثارت تقارير إعلامية خلال اليومين الماضيين مخاوف من مخطط للحوثيين في الاستيلاء على مطار صنعاء الدولي الذي يبعد كيلومترات قليلة عن منطقة «أرحب» من جهة الجنوب، كشفت صحيفة «أخبار اليوم» الأهلية أمس الأحد عن توجيهات رئاسية «حازمة وصارمة» بإخلاء «أرحب» من أي ميليشيات مسلحة. وذكرت الصحيفة، المقربة من المستشار الرئاسي لشؤون الدفاع والأمن اللواء علي محسن الأحمر،
وكان قائد قوات الاحتياط بالجيش اليمني، اللواء ركن علي الجائفي، زار السبت الألوية القتالية المرابطة في جبل «الصمع» المطل على «أرحب» والتقى أيضا عددا من زعماء ووجهاء قبائل أرحب إضافة إلى ممثلين عن جماعة الحوثي هناك. وقال اللواء الجائفي إن «على القادمين من خارج أرحب إلى المنطقة من جماعة الحوثي أو من أي طرف آخر مغادرة المنطقة فورا»، مؤكداً أن الجيش سيواجه الجماعات المسلحة في أرحب «ولدينا توجيهات حازمة وصارمة في التعامل مع الميليشيات التي تهدم السلم الاجتماعي، وتمارس أعمل العنف بقوة السلاح، وتعمل على إرهاب المواطنين».
واتهمت قبائل أرحب «الحوثيين» بالتخطيط لمهاجمة العاصمة صنعاء بعد السيطرة على منطقتهم التي شهدت في عام 2011 معارك عنيفة بين القوات الحكومية ومسلحين قبليين موالين لحزب «الإصلاح» هاجموا معسكرات الجيش هناك في خضم انتفاضة شعبية ضد الرئيس السابق.
وقالت في بيان، نشرته مواقع اخبارية محلية الأحد، إن «الحوثيين» يخططون للانقلاب عن النظام الجمهوري القائم منذ ثورة 26 سبتمبر 1962 التي أنهت عقودا من الحكم الإمامي الفردي في شمال اليمن.

اقرأ أيضا

ترامب يأمر الاستخبارات التعاون بشأن "التجسس" على حملته الرئاسية