صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

خبراء سعوديون: الرد «الرباعي» يفضح أكاذيب قطر أمام مجلس حقوق الإنسان

عمار يوسف (الرياض)

أجمع خبراء ومحللون سعوديون على أن بيان الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب للرد على أكاذيب وافتراءات وزير الخارجية القطري كان قوياً وحاسماً، وقطع الطريق على محاولات قطر المستمرة من أجل تدويل الأزمة مع قطر، كما تضمن التوضيحات الكافية التي تكشف حقيقة استمرار دعم قطر للإرهاب واستمرارها في احتضان العناصر المتطرفة، وأن كل ما تريده الدول الأربع هو أن تبعد الأذى والضرر القطري بعيداً عنها.
وأشاروا إلى أن ما ذكره وزير خارجية قطر عبدالرحمن بن ناصر آل ثاني في خطابه في الدورة السابعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان كان يتضمن حزمة من الأكاذيب وعبارات التضليل للرأي العام الدولي والإقليمي، مؤكدين أنه يتعارض مع الواقع المرير الناتج عن سياسة بلاده الممنهجة ضد شعبها وجيرانها.
وأكدوا أن قطر تشكل خطراً استراتيجياً على أمن واستقرار دول الخليج، وأن سياساتها التآمرية الخفية، والتي تكشفت للعالم مؤخراً بفضل الإجراءات التي اتخذتها دول الرباعية المقاطعة لقطر جعلت ما كان خطراً خارجياً برر إنشاء منظومة مجلس التعاون الخليجي، بات خطراً داخلياً يضع علامات استفهام على نجاعة المجلس في شكله ومنظومته الحالية.
وشددوا على أن الكلمة المضللة لوزير الخارجية القطري أمام ‍‍مجلس حقوق الإنسان تكذبها الممارسات القطرية في الداخل والخارج حيث قام النظام وعلى مدى عشرين عاماً ببناء منصة داعمة للتطرف والإرهاب تشمل الدعم المادي والملاذ الآمن والترويج للفكر الإرهابي والشخصيات الممثلة لهذا الفكر وبعضها مدرج بالفعل على قائمة الإرهاب الدولية، والذي طالت آثاره العديد من حكومات وشعوب المنطقة، وهو ما كشف عنه بيان الدول الأربع في الرد على أكاذيب الوزير القطري.
وفي هذا الإطار قال المحلل السياسي د. عوض بن فرحان الحوطي إن قطر تحاول من خلال وزير خارجيتها استغلال المنتديات الدولية مثل منصات الأمم المتحدة والزيارات المكوكية للغرب والشرق لتجميل وجهها القبيح بسبب ممارساتها العدوانية ضد دول المنطقة والتي تمثلت في تدخلاتها السالبة في شؤون هذه الدول، وبما تكشف للعالم من معلومات موثقة حول تمويلها للإرهاب بالمال والسلاح في الخارج، فضلاً عن قضية الاعتقالات التي طالت حتى ضيوف الرحمن من الحجاج القطريين وسحب الجنسيات من عوائل قطرية ومعاملة النظام في قطر للعمال الأجانب معاملة غير آدمية، مؤكداً أن بيان الرباعي، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، جاء قاطعاً وحاسماً وفند كل الأكاذيب القطرية وقطع عليها الطريق أمام محاولات التدويل.
وأضاف أن كلمة الوزير القطري أمام الدورة 37 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الاثنين الماضي كانت مثيرة للشفقة إذ عمد إلى التصويب باتجاه الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب مردداً ذات العبارات والمصطلحات التي فشلت في إقناع أحد بقضيته الكاذبة، مشيراً إلى أن النظام القطري لا يستطيع الرد على حزمة انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها في حق مواطنين وشيوخ من الأسرة الحاكمة لمجرد تبنيهم لموافق سياسية مخالفة للنظام.
وأوضح الحوطي أن أكبر دليل على ذلك إقدام السلطات القطرية على تجميد أموال كل من الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني والشيخ سلطان بن سحيم، وانتهاك حرمة أملاكهما الخاصة، مشيراً إلى أن اتخاذ إجراءات عقابية تتضمن انتهاكات لحقوق الإنسان ضد أشخاص، أو ضد من يعمل لديهم بسبب مواقفهم السياسية من الأزمة القطرية، أمر يخالف المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
وشدد على أن الرد الرباعي على كلمة الوزير القطري أكد استمرار الدعم القطري للأيديولوجيات المتطرفة وهو ما لا تستطيع قطر نفيه إذ أنها لا تزال تحتضن عشرات المتطرفين ودعاة الكراهية والإرهاب، كما أنه حسم محاولات التدويل بالتأكيد على تقديره للوساطة الكويتية، وأنها السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة.
ومن جانبه الباحث والأكاديمي عبدالغني القش قال إن إعادة الوزير القطري للعزف على وتر الحصار غير القانوني والتدابير القسرية الانفرادية التي يزعم أن دول الرباعية قد اتخذتها ضد بلاده هو أكبر دليل على إفلاس الدبلوماسية القطرية في معالجة أسباب الأزمة التي أدخلت قطر نفسها فيها.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي قد مل من سماع كلمة (حصار) التي لا يصدقها حتى الوزير الذي يتحدث عنها، الذي يعلم أنه لا يمكن اعتبار ما يجري حصاراً، بالتعريف القانوني أو السياسي، أو حتى مجازياً في اللغة ، لأن الحصار يعرّف على أنه إحاطة منطقة إحاطة تامة، أو مهاجمة مكان محصن على نحو يعزله عن المساعدة والإمدادات، وهذا لا يشبه حال الدوحة من قريب أو بعيد.
وأوضح عبدالغني القش أن دول المقاطعة أغلقت أجواءها أمام الطائرات القطرية ولم تغلق أجواء قطر نفسها، كما أغلقت حدودها البرية ومياهها الإقليمية ولكنها لم تغلق الحدود البرية والمياه الإقليمية الأخرى الشاسعة التي تربط قطر بالعالم الخارجي، كما لم تمنع البضائع عن قطر ولم تمنع قطر أيضاً من جلبها من حول العالم.
وأضاف أن مواصلة النظام القطري للتنكيل بالمعارضة عبر إسقاط الجنسية عن قبائل آل مرة والهواجر، وسحب قطر جنسية ما يقارب من خمسة آلاف من مواطنيها من أبناء قبيلة الغفران، فضلاً عن الإجرام القطري ضد العمالة الأجنبية ، هو أكبر دليل على الانتهاكات القطرية للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ما يجعل وجود الوزير القطري في مثل هذا الاجتماع هو في حد ذاته أمراً مستنكر فما بالك بالكلمة المضللة التي ألقاها.