أرشيف دنيا

الاتحاد

عمر مرعي يوثق حياة «عقلة الأصبع»

عمر مرعي أثناء تصوير بتقنية «العالم المصغر» (تصوير: شادي ملكاوي)

عمر مرعي أثناء تصوير بتقنية «العالم المصغر» (تصوير: شادي ملكاوي)

أشرف جمعة (أبوظبي)

عمر مرعي شاب مواطن طموح، تمرد على أنواع التصوير الفوتوغرافي التقليدية، فقاده هاجس الإبداع إلى اكتشاف تقنية تميز فيها عدد قليل من الهواة والمحترفين على مستوى العالم، والتي تتعدد مسمياتها، وأطلق مرعي عليها «تصوير العالم المصغر»، معتمدا على تشكيل لوحة غنية بالأحداث والمعالم عبر مجسمات صغيرة، لا يتجاوز حجمها عقلة الإصبع، توظف بحسب طبيعة الصورة، ورغم أن هذه التقنية مثار اهتمام شركات الدعاية الكبرى فإن عدد الذين يتقنونها قليل جداً، لكن مرعي يطمح إلى توظيفها في التعبير عن التراث، وكل ما يبعث على التجديد في عالم التصوير الفوتوغرافي.

كسرالإطار
يؤكد مرعي أن ارتباطه بالفنون ليس وليد هذه المرحلة، لكنه يتذكر أنه في المرحلة الابتدائية كان مولعاً بفن الرسم فغاص في الطبيعة، وحاول تجسيدها في مرحلة مبكرة من العمر، وحفزه على ذلك حصوله على جوائز مدرسية كان لها أثر عميق في محاولة كسر الإطار العام للوحة، من خلال رسم لوحات تعبر عن إحساسه بالكون، وطبيعة الحياة، لافتاً إلى أنه رغم امتهانه الرسم في سن صغيرة إلا أن نفسه كانت تبحث عن شيء ما اكتشفه مصادفة منذ عشر سنوات تقريباً.

ويقول «لازمني هاجس توثيق اللحظة بكاميرا الهاتف الخلوي سواء في رحلات البر أو مع الأسرة داخل البيت، وفي المناسبات الخاصة، وفي بيئة العمل، حتى استطعت أن أجمع نحو 40 ألف صورة خلال 14 عاماً، ما أثمر عن هدية ثمينة حصلت عليها عام 2005 كانت عبارة عن كاميرا تصوير فوتوغرافي حديثة». ويشير إلى أنه اضطر لتعلم التصوير فاتجه إلى المواقع الإلكترونية وشراء الكتب حتى اكتسب الكثير، لافتاً إلى أن هواية التصوير أسهمت في إتقانه اللغة الإنجليزية.

رسالة حضارية

يورد مرعي أنه منذ عام 2007 وهو يصور الطبيعة ويكتسب خبرات التحكم في الكاميرا والتنقل بين البورتريه، وتصوير الحياة البرية، لكنه لم يجد نفسه في هذه الألوان، حتى اهتدى إلى تقنية التصوير باستخدام المجسمات، فحصل على صور حازت اهتمام رواد التواصل الاجتماعي أولاً، ثم كانت مثار اهتمام الشركات الكبرى. ويشير إلى أنه اضطر إلى شراء هذه مجسمات صغيرة جدا لأشخاص ومنازل من الخارج، لافتاً إلى أنه أدرج البيئة المحلية في أعماله لإيصال رسالة حضارية، واستطاع تطويع عناصر التراث في هذا اللون من التصوير.

وحول أهمية استخدام «العالم المصغر» في التصوير، يوضح أنه يوفر الجهد فضلاً عن أنه أكثر دقة، ويعطي دلالة أكبر من تصوير أماكن كبيرة إذ إن الفنان الذي يتقن هذا الفن يستطيع أن يعبر عن بيئة الصحراء بعدد قليل من المجسمات التي تظهر بشكل واضح خصوصاً بعد تكبير الصورة.
ويذكر أن المهارة الحقيقية تتجسد في قدرة المصور على التقاط الصورة بمستوى فائق، بالإضافة إلى أن معظم المؤسسات الإعلانية في العالم تحتاج إلى مصورين متميزين في هذا المجال ما دعا بعضها في الإمارات إلى التواصل معه من أجل الاستفادة من خبراته في هذا المجال.

حياة البر

يذكر مرعي أنه عانى كثيراً من أجل الحصول على دمى تمثل الشخصية الإماراتية فخاطب شركات في أوروبا وأميركا للحصول على مجسمات تجسد شكل رجل وامرأة إماراتيين إلى أن حصل عليهما، وعندما وصلته شعر بسعادة غامرة إذ شرع على الفور في تصوير حياة البر فأحضر عدداً من حبات البطاطس النيئة وسيارة جيب صغيرة ورجلا وامرأة وجملا وكل واحد منهم في حجم عقلة الإصبع، ومن ثم التقط الصورة التي عندما طبعها كانت تمثل طبيعة أهل البر، وكأنها صورة حقيقية من دون اللجوء إلى أفراد حقيقيين وأشياء من البيئة الأصلية.


تراب الشاطئ
من المواقف، التي لا ينساها عمر مرعي، أنه أخذ مجسماته لكي يلتقط صوراً لها، فاضطر إلى الانبطاح أرضاً حتى يضبط زاوية التصوير، ما جعل رواد الشاطئ يظنون أنه يصور الرمال لأنهم لا يرون المجسمات.
ومرت أسرة تنزانية فطلبت أن تصوره في هذه الوضعية، ثم أسرة عربية وأخرى ألمانية إلى أن انقضى الوقت وهو يشرح لهم طبيعة هذه التقنية، ولم يشعر إلا والغروب قد حل فغادر من دون أن يحقق هدفه، لكنه كان سعيداً بإقبال الناس على التعرف على هذا الفن.


الجمهور الأول
يؤكد عمر مرعي أن مواقع التواصل الاجتماعي لها فضل كبير عليه إذ إنها احتضنت صوره، ومن ثم احتفى روادها به كفنان يبدع في مجال نادر، لافتاً إلى أن التعليقات الإيجابية حفزته على أن يتطلع إلى تطوير أدواته.

اقرأ أيضا