صحيفة الاتحاد

ألوان

قصص من الحياة ترويها أنامل «أساطير العود»

عازفو العود الأربعة أبهروا الجمهور (الصور من المصدر)

عازفو العود الأربعة أبهروا الجمهور (الصور من المصدر)

أحمد النجار (الشارقة)
على وقع نغمات العود، شهد مسرح جزيرة العلم أمس الأول، الأمسية الموسيقية «أسطورة العود» ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للموسيقا العالمية، وأحياها 4 من أمهر عازفي العود في العالم، على رأسهم العراقي نصير شمة، الذي يعد أول عازف عربي أسس بيتاً للعود، والمؤلف والعازف العراقي خالد محمد علي، الذي مزج التراث برؤيته اللحنية، والسوري حسين سبسبي الذي شكل فرقاً موسيقية منها «ثنائي العود»، والعازف التركي نجاتي تشيليك، الذي تتلمذ على يديه أشهر العازفين الأتراك.

قضية الموسيقا
وقال عازف العود العراقي نصير شمة لـ «الاتحاد» إن الموسيقا العربية يمكن أن تنتصر للإنسان العربي، وتكون قصة معبرة عن نبض قضاياه وصور معاناته، مشيراً إلى أن الموسيقي الحقيقي يجب أن يحمل همّ مجتمعه، ويمتلك رؤية فنية تمكنه من تحويل أفكاره وتجاربه إلى قصص إنسانية يتداولها المتلقي ويستوعب رسالتها بحسب ثقافته وذائقته.
وأضاف أن الموسيقا شكل من أشكال التعبير عن الإنسان والمجتمعات والأوطان لكن الموسيقى النابضة ذات القيمة الفنية ستصل إلى العالم دون أي تأثير أخر، موضحاً أن الموسيقى سواء العربية أو الغربية قادرة على أن تتحول إلى قضية بحسب حرفية المؤلف ومدى خبرته في تناولها ليكون الجمهور مستعداً في تأويلها.
وبسؤاله عن فكرة تأسيسه أول «بيت للعود» ورسالته للموسيقيين عبره، أوضح شمة أن الهدف تأسيس العازف المنفرد بمواصفات عالمية، وتمثل فكرة رائدة غير مسبوقة لصقل موهبة العازفين الجدد وتجويد ذائقتهم بدراسات مكثفة، وتغذيتهم بمبادئ الموسيقا الحقيقية، ووضعهم في طريق العالمية خلال عامين فقط، وهي مدة قصيرة جداً مقارنة بمعاهد عالمية مرموقة تستغرق دوراتها 5 سنوات.
حكايات وأساطير العود
للعود حكايات وأشجان استنطقتها أنامل 4 عازفين من أساطير العود، جمعتهم الشارقة على مسرحها ليكونوا الصوت الناطق بكل لغات الدنيا، وعلى خلفية البحر والخضرة مقابل سارية يرفرف عليها علم الإمارات، دخل العازفون الأربعة وتصاعدت حرارة الحماس في المدرجات، لتفتتح الأمسية بمقطوعة شرقية تعانقت معها همسات العود مع نسمات الجو الباردة لتشكل قصة حوارية عزفها عباقرة العود في الهواء الطلق، واستقبلها الجمهور بفرح وعشق غامر، ونالت حظها الوافر من الثناء والإطراء وسط إعجاب طيف من المتذوقين والمتلقين والمثقفين موسيقياً.
وعبر نصير عن سعادته بالعزف في إمارة الشارقة التي وصفها بـ «المدينة الوديعة» التي تأسست برؤية ثقافية ثاقبة تصدر أنوار الإبداع للعالم، وأصبحت اليوم مسرحاً كبيراً للفن والتشكيل والخط والشعر، وفتحت لها باباً على ألوان الإبداعات العالمية لتكون منصة للفن الموسيقي الراقي.

الإلهام ووقع السحر
وبدأ سيناريو العزف الذي تناوب عليه الأربعة مقدمين مقطوعات من مؤلفاتهم الخاصة، فتحول المسرح إلى إشعاع من الإلهام، مما أتاح للمتذوقين حرية التحليق بخيالهم في فضاءات الحب والذكريات والحنين للأوطان، ذلك أن الموسيقا لها وقع السحر على تلطيف الأجواء، وتهذيب النفوس والمشاعر، وهي ملهمة الشعراء والأدباء والمفكرين.

لوركا وحديث المطر
ثم غرد العازف السوري حسين سبسبي وحيداً بعد مغادرة زملائه المسرح، ليقدم مقطوعتين الأولى «حديث المطر» مستوحاة من التراث الدمشقي، والثانية «يا مال الشام» مستمدة من التراث الشامي، وقد سطر الأحاسيس وأمطر الأجواء بجواهر موسيقية من وحي التراث السوري الذي ارتبط في أذهان الكثيرين.
وعاد العازفون إلى المسرح ليشتركوا في مقطوعة واحدة، أظهروا في تناغم واضح رغم الفواصل بين مقطوعاتهم، وجسدت حواريات جادة بين الأربعة، ومناجاة على طريقتهم، وكانت هي الأروع لحناً والأكثر تهييجاً للشجون بحسب انطباعات الجمهور الذي عبر عن ذلك بموجة من الآهات والتصفيق الحاد. بعدها قدم العازف العراقي نصير شمة قطعة «غارسيا لوركا» والتي قال إنه ألفها في العام 2000، والتهبت المدرجات بالحماسة والهتاف، ثم ختم حصته بمقطوعة أخرى بعنوان «من آشور إلى إشبيلية»، وقال نصير مخاطباً الجمهور: في قلبي الكثير من العزف والشجن، لا يسعفني الوقت لأقوله. وقدم الأربعة مقطوعة الختام ليسدل بعدها الستار عن حواريات بصوت العود خلال أمسية ملهمة غمرت الحواس بدفء الألحان.

واجهة نابضة بالألحان
سبق الأمسية باقة من الفعاليات الموسيقية الحية التي شهدتها ساحات واجهة القصباء، والتي جذبت إليها رواد المكان وزواراً وسياحاً من مختلف البلدان، وتنوعت منصات العروض بين تظاهرة لتعليم العزف على البيانو، وقد وجدت زخماً، وتسابق إليها عازفون وهواة، قدموا مقطوعات من إبداعاتهم لتتحول ساحات القصباء إلى خلية نابضة تصدر الألحان وتحتفي بروائع الموسيقا وتنشر ثقافة التعايش بين الشعوب.