الاتحاد

عربي ودولي

مجهولون يهاجمون مهاجرين سوريين وباكستانيين بألمانيا

شعارات تندد باعتداءات ليلة رأس السنة في كولونيا غرب ألمانيا (رويترز)

شعارات تندد باعتداءات ليلة رأس السنة في كولونيا غرب ألمانيا (رويترز)

عواصم (وكالات)

تعرضت مجموعة من الباكستانيين وسوري لهجومين عنيفين شنهما مجهولون مساء أمس الأول في وسط كولونيا غرب ألمانيا. وقالت الشرطة الألمانية أمس إن مجموعة تضم حوالي عشرين شخصا هاجمت ستة باكستانيين مساء قرب محطة كولونيا للقطارات. وأضاف أن باكستانيين أصيبا بجروح ونقلا إلى المستشفى.
وتابعت الشرطة أنه بعد حوالي عشرين دقيقة قامت مجموعة من خمسة أشخاص بمهاجمة سوري في الـ 39 من العمر في المنطقة ذاتها مما أدى إلى إصابته بجروح طفيفة لكن حالته لم تتطلب معالجة طبية.
وصرح ناطق باسم الشرطة لوكالة الأنباء الألمانية أن التحقيق سيحدد خصوصاً ما إذا كان هذان الهجومان مرتبطين بأحداث ليلة رأس السنة عندما وقعت عدة اعتداءات تورط فيها لاجئون. وأضاف أن الشرطة تلقت معلومات تشير إلى أن «مجموعات من الأشخاص تسعى إلى افتعال صدامات »، وأرسلت تعزيزات إلى وسط المدينة.
وتابع أنه تم الكشف على أوضاع نحو مئة شخص وضع اثنان منهم قيد التوقيف لرفضهم الامتثال للأوامر.
وكان بين 1700 وثلاثة آلاف ناشط من اليمين المتطرف تظاهروا السبت في أجواء من التوتر الشديد للمطالبة برحيل المستشارة أنجيلا ميركل قبل أن تفرقهم الشرطة بخراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع.
وشكا المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا من تزايد التحريض والعداء ضد المسلمين عقب اعتداءات التحرش الجنسي بنساء ليلة رأس السنة في مدينة كولونيا.
وقال رئيس المجلس أيمن مازيك في تصريحات لصحيفة «كولنر شتات-أنتسايجر» الألمانية الصادرة: «نعيش بعدا جديدا من الكراهية». وذكر مازيك أن عدد الممارسات العدائية والتهديدات ضد المجلس زادت منذ بداية العام الجديد، وخاصة منذ يوم الخميس الماضي، ما استدعى إغلاق هواتف المجلس، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود تحريض ضد المجلس على الإنترنت.
وذكر مازيك أن أحداثا مثل التي وقعت في كولونيا أججت مشاعر العداء ضد الإسلام، لأن المسلمين صاروا تحت الاشتباه العام، معلنا عزم مجلسه التصدي لممارسات العنصرية المتزايدة بالتعقل والإيضاح.وأوضح مازيك أن إهانة النساء أو الاعتداء عليهن جنسيا يعتبر ذنبا كبيرا في الإسلام.
وأعلنت السلطات الألمانية الاثنين أن المشتبه في تورطهم في أعمال العنف وخصوصا الاعتداءات الجنسية في كولونيا ليلة رأس السنة جميعهم تقريبا قادمون من دول أجنبية وبالتحديد من طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى ألمانيا في الأشهر الأخيرة. وصرح وزير داخلية الحكومة المحلية في رينانيا الشمالية - فستفاليا رالف ياغر أن «أقوال الشهود وتقارير الشرطة واستنتاجات الشرطة الفدرالية تشير جميعها إلى أن منفذي هذه الجرائم قادمون جميعهم تقريبا من دول أجنبية». وتابع ياغر أن «عناصر عدة تشير إلى أن الأمر يتعلق بأشخاص من شمال أفريقيا ومن العالم العربي.
وأعلنت الشرطة أن أعمال العنف المعادية للأجانب تم تنظيمها على شبكات التواصل الاجتماعي من خلال دعوات وجهها اليمين المتطرف إلى المشاركة في «نزهات» في وسط المدينة.
وقال وزير الداخلية الألماني توماس دي مايتسيره إنه لا يمكن غض الطرف عن حقيقة أن أشخاصا ينحدرون من أصول أجنبية كانوا وراء أعمال العنف في كولونيا ليلة رأس السنة لكن ينبغي ألا يقود هذا إلى التشكك بشكل عام في كل اللاجئين والمهاجرين.
وأكد الرئيس الألماني يواخيم جاوك ضرورة التعاون الدولي الوثيق في مكافحة الإرهاب.
وحذر جاوك من تقييد الحريات الأساسية للإنسان بسبب جهود مكافحة الإرهاب.
وقال في حفل الاستقبال السنوي لأعضاء السلك الدبلوماسي في برلين: «نرى جميعا أن المجتمع الدولي يتكاتف ويتعاون ضد الإرهاب، عبر الحدود وبصرف النظر عن الأيدولوجيات». وأوضح جاوك أن تنظيم داعش «يهدف لشق المجتمعات الحرة من داخلها وإثارتها ضد المسلمين ونشر الخوف». وأضاف جاوك: «ستضطر المجتمعات المنفتحة للدفاع عن نفسها..غير أن هذه المجتمعات تحتاج في الوقت ذاته لشيء من الهدوء حتى يتجاوز مواطنوها المخاوف، ويستطيعون الاستمرار في ممارسة حياتهم دون أن يروا حرياتهم الأساسية تتعرض للتقليص».
من جانبه، دعا البابا فرنسيس الذي استقبل في الفاتيكان أعضاء السلك الدبلوماسي لمناسبة السنة الجديدة، أوروبا بإلحاح إلى الاستمرار في استقبال اللاجئين والبقاء «منارة للإنسانية» رغم التهديدات الإرهابية.
وقال البابا في كلمة تمحورت حول اللاجئين وتطرق فيها إلى «صرخة» الذين يفرون من «الوحشية الغاشمة» و«البؤس المدقع»، أن «المخاوف المتعلقة بالأمن مهمة، وازدادت بشكل كبير نتيجة التهديد المتزايد للإرهاب الدولي». وقال فرانسيس إن دول أوروبا يمكنها ويتوجب أن تواجه بشكل مشترك التحدي الخاص بحماية مواطنيها دون الامتناع عن توفير المأوى للمهاجرين.
وقال بابا الفاتيكان: «يبدو أن الموجة الحالية من الهجرة تقوض روح الإنسانية لدى أوروبا، ولكن يجب عدم السماح بضياع قيم ومبادئ الإنسانية، رغم أنها قد تبدو في بعض لحظات التاريخ عبئاً يصعب تحمله». وذكر البابا أن «أوروبا لديها الوسائل لتحقيق التوازن الصحيح بين مسؤوليتها الأخلاقية المزدوجة فيما يتعلق بحماية حقوق مواطنيها مع توفير المساعدة للمهاجرين وتقبلهم». وحذر بابا الفاتيكان من ترك الدول التي تواجه أزمة الهجرة بمفردها، ودعا إلى إيجاد «حوار صريح ومحترم بين الدول التي يأتي منها المهاجرون والدول التي يمرون عبرها والدول التي تستقبلهم من أجل التوصل إلى حل مستدام للمشكلة».

اقرأ أيضا

البرلمان العراقي يقيل محافظ نينوى على خلفية غرق عبارة في الموصل