عربي ودولي

الاتحاد

اليزيديون ينتقمون من العرب ويمهدون لدولة «سنجار»

ذمار (رويترز)

انقلب بعض أعضاء الأقلية اليزيدية في العراق على جيرانهم العرب، ونفذوا عمليات انتقامية دموية ضد سكان قرى سنية يعتقدون أنهم لعبوا دوراً في الفظائع التي ارتكبها مقاتلو تنظيم «داعش» بحق طائفتهم.

وكشف اليزيديون العائدون إلى المنطقة التي كانوا يعيشون فيها في الشمال، عن مقبرة جماعية تلو الأخرى تمثل أدلة إلى ما حدث خلال سيطرة «داعش» منذ أغسطس الماضي، إلى أن طردوا في أواخر 2014.

وقال سكان من السنة إن جماعات مسلحة من اليزيديين شنوا أربع غارات على قراهم في سنجار قبل أسبوعين، وقتلوا 21 شخصا على الأقل، واختفى 17 شخصا آخرين وأصبحوا في عداد المفقودين. وأكدوا أن «هدف اليزيديين هو طرد العرب من المنطقة حتى لا يبقى سواهم، فهم يريدون تغيير الخريطة».
وعانى اليزيديون بشدة بعد الهجوم السريع لـ”داعش» في العراق العام الماضي، وقتل المئات منهم ، لكن العمليات الانتقامية كشفت كيف خلقت هجمات «داعش» انقسامات بين الطوائف الدينية التي تعايشت معا على مدى عشرات السنين وقلبت قرية على الأخرى وصنعت أعداء من الأصدقاء السابقين.
كما أنها تبين مخاطر العنف عندما تتمكن جماعات أخرى أجبرتها «داعش» على النزوح مثل التركمان والشبك والمسيحيين من العودة إلى أوطانهم.
ويقيم سكان قرية سيباية الآن في قرية أخرى على بعد نحو 45 كيلو مترا، ويقولون إنهم ساعدوا اليزيديين على الهرب في أغسطس وخبأوا حاجياتهم لحمايتها، وتعرضوا لعقاب المتشددين. لكن اليزيديين من مجمع كوهبل القريب قالوا إن العرب في القرى المحيطة انحازوا إلى «داعش»، ونهبوا ممتلكاتهم وشاركوا مشاركة نشطة فيما وصفوه بأنه محاولة إبادة جماعية.
وبعد استعادة السيطرة على قرى سنجار، صادرت قوات البيشمركة أسلحة من سكان قرى عربية بدأوا يتلقون تهديدات من اليزيديين، بلغت ذروتها في الهجوم على سيباية وشيري يوم 25 يناير.
وفي اليوم التالي نهب مسلحون يزيديون قريتي خازوكة وصاير العربيتين القريبتين اللتين كان سكانهما قد فروا بالفعل وأشعلوا فيهما النار، وفر كثيرون اختبأ بعضهم في واد قريب.
وقال من بقي، إنهم شاهدوا الرجال ينتشرون في سيباية ويسكبون البنزين قبل أن يشعلوا النار في القرية وأحرقوا عدة مسنين في منازلهم. وبينما كانت سيباية تحترق، انتقل مسلحون إلى شيري التي تبعد كيلو مترين إلى الجنوب، وأكد الدخان المتصاعد من القرية المجاورة، أنها أحرقت كسابقتها.
وذكر شهود عيان أن المسلحين اليزيديين كانوا يهددونهم ويقولون لهم “اذهبوا إلى جهنم، نحن الدولة اليزيدية». وعندما حل الليل وانسحب المسلحون عاد سكان من القريتين لانتشال قتلاهم في حماية البيشمركة. وقال سكان إنه من بين 10 جثث تم انتشالها من سيباية ثلاث منها لنساء مسنات، وكانت أربع جثث محترقة أحداها لأحد المسنين المقعدين، وعثر على 11 جثة في قرية شيري.
واتهم القرويون المقاتل اليزيدي قاسم شيشو بالتورط في الهجمات، وهو مقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني.
ويتفق العرب واليزيديون أن سنجار لن تكون أبدا كما كانت قبل مجيء «داعش» عندما كانوا أصدقاء يزرعون الأرض معا.

اقرأ أيضا

مسؤولة طبية بريطانية: إجراءات الإغلاق قد تستمر شهوراً