الاتحاد

كرة قدم

تلك الليلة في برشلونة

لا.. هي لم تكن ليلة برشلونة. كانت ليلة كرة القدم. فعلها الفريق الكتالوني باقتدار. فعلها بطريقة ما وتأهل على حساب باريس سان جرمان. تأهل برشلونة بطريقة لم يمارسها من قبل، وبطريقة لم يسبقه إليها فريق آخر من قبل. على مدى ساعة سجل برشلونة 3 أهداف. وخلال 5 دقائق سجل 3 أهداف أخرى.
كل هذا معروف.. إلا أن الأمر أعمق من مجرد فوز فريق في الوقت المحتسب بدل الضائع. وهذا ما جعل جيرارد ولينكر وأوين وفرديناند يهتفون ويقفزون فرحاً على الهواء مباشرة أثناء تحليل المباراة في قناة بي. تي الرياضية. فرحتهم استقبلت بالتقدير لأنها كانت تعبيراً عن فرحة الملايين في المعمورة ببهجة كرة القدم وبجمالها. لم تكن فرحتهم تحيزاً لبرشلونة وإنما كانت تحيزاً لكرة القدم.. لكن في اللحظة نفسها كان ميدو المحلل المتميز في قناة بي إن سبورت يقول: أنا حزين لفوز برشلونة لأنني أشجع ريال مدريد.. ووجهت إليه العديد من الانتقادات على وجه السرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فهناك خيط رفيع يفصل بين الانفعال بكرة القدم، وبين الانفعال بفريق. وهناك حائط واضح يفصل بين المحلل والناقد والمعلق وبين المشجع.. فالإعلام عليه أن يخلع رداء الانتماء والتعصب وهو يمارس عمله.. ويترك ذلك للمشجع لأنه مشجع.
ربما أخطأ حكم المباراة التقدير ومنح برشلونة ضربة جزاء. إلا أن الإعجاب والانفعال العالمي بالفريق وانتصاره يعود إلى هذا الإصرار والكفاح وعدم اليأس. يعود إلى التركيز والقدرة على تبادل الكرة بمنتهى الهدوء حتى الدقيقة الخامسة من الوقت الضائع. الإعجاب كان للإبداع وللقدرة الفائقة على المزج بين مهارات الجماعة ومهارة الفرد.
نحن في كرتنا العربية نفتقد هذا المزج في الأوقات الصعبة من المباريات بقدر ما نفتقد الهدوء والتركيز. ولذلك تتحول بعض مبارياتنا إلى معركة صاخبة. وبعض هذا البعض يشهد انفلاتاً وضرباً، لكن انتصار برشلونة على باريس سان جيرمان نثر البهجة والفرحة في كثير من البلدان، وانعكس على شارع الكرة المصرية بالانقسام، غضب مدريدي يقابلها فرحة كتالونية.
انتصار برشلونة على سان جيرمان أخرج من عشاق كرة القدم في العالم أجمل ما فيهم، أخرج الاحتفال بكرة القدم، ولكن هذا الانتصار أخرج من أنصار برشلونة وريال مدريد في مصر أسوأ ما فيهم.. أخرج التعصب والكراهية.
** يالها من ليلة يا برشلونة.. يالها من ليلة لكرة القدم.

اقرأ أيضا