عربي ودولي

الاتحاد

استقبال شعبي حاشد لحمدوك في كاودا

أسماء الحسيني (القاهرة – الخرطوم)

وصل رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك أمس إلى مدينة كاودا معقل الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو في زيارة وصفت بالتاريخية، عبر طائرة تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وكان في استقباله الحلو، وسط احتفالات شعبية حاشدة، تقدمتها قيادات وكوادر الحركة الشعبية وأهالي ولاية جنوب كردفان. وهتفت حشود المستقبلين وزغردت نساء المدينة فرحاً بالزيارة، وترحيباً برئيس الوزراء السوداني، الذي وقف يحيي الجماهير برفقة الحلو تتعانق يداهما، وظهر معهما ديفيد بريسلي مدير برنامج الغذاء العالمي، والمبعوث الأميركي دونالد بوث.
ويعد حمدوك أول مسؤول سوداني يصل كاودا منذ أكثر من 10 سنوات، ظلت فيها المدينة حصناً منيعاً تحت سيطرة الحركة الشعبية.
وأجرى حمدوك مباحثات مع عبد العزيز الحلو تتعلق بإحلال السلام ووقف الحرب في إطار دفع العملية السلمية والمفاوضات التي تستضيفها جوبا عاصمة جنوب السودان. وكتب حمدوك على صفحته في موقع «فيسبوك» قبيل توجهه إلى جنوب كردفان: أتوجه اليوم وكلي أمل إلى مدينة كاودا العزيزة في زيارة تاريخية مهمة، تلبية للدعوة الكريمة التي تلقيتها من القائد عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال، وهذه فرصة عظيمة لأؤكد لأهلنا في كاودا ولكافة السودانيين في كل ركن من أركان بلادنا الحبيبة أن حكومتكم الانتقالية تسعى جاهدة لتحقيق السلام الشامل والعادل، وأنها تولي اهتماماً متعاظماً بجميع مناطق السودان، خاصة المناطق المتأثرة بالحرب، والتي ظلت مهمشة لعقود طويلة، إذ أننا ندرك حقا حجم المعاناة والظلم الذي تعرض له أهلنا هناك، كما ندرك ونقدر كفاحهم ونضالهم من أجل بناء سودان يسع الجميع بتنوعهم واختلافهم». وأضاف حمدوك: «دعوني أقولها بكل صدق وإخلاص لأهلنا في كاودا أنه على الرغم من سياسات التهميش والتغييب التي مارسها النظام البائد في حقكم، إلا أنكم لم تخرجوا من عقولنا وقلوبنا».
ومن جانبه، قال فيصل محمد صالح، وزير الثقافة والإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة في تصريحات صحفية بمطار كادوقلي: إن الحكومة السودانية جادة في تحقيق السلام، ووصف زيارة حمدوك بالمهمة، وأنها تمثل اختراقاً كبيراً في مسار السلام، مشيراً إلى أن زيارة رئيس الوزراء برفقة وفد كبير إلى كاودا للقاء القائد عبد العزيز الحلو تهدف إلى إرسال رسالة للمواطنين بكاودا مفادها أن الجميع سودانيون تجمعهم المواطنة. وأضاف صالح أن الحكومة تريد تأسيس دولة على أساس المواطنة المتساوية والمساواة والعدالة والسلام.
وأوضح أن حالة العداء انتهت بدليل أن رئيس مجلس الوزراء في حماية الحركة الشعبية، وليس في حماية طرف آخر. وأشار وزير الإعلام السوداني إلى أن الزيارة تكسر الحاجز النفسي، وتأتي في إطار تقديم اعتذار تاريخي للمواطنين السودانيين في هذه المنطقة العزيزة من الوطن عن مظالم وعمليات قتل وترويع تمت بحقهم طيلة الثلاثين عاماً الماضية، وذلك لكسر الحواجز ووضع الأيادي فوق بعض لبناء وطن قائم على الحرية والعدالة والمساواة.
وكشف فيصل أن الحكومة ستوجه الدعوة للحلو للحضور إلى الخرطوم وأي منطقة بالسودان للقاء المواطنين لكسر الحاجز النفسي وتهيئة الأجواء للمتفاوضين بجوبا.
ولقيت الزيارة ترحيباً كبيراً من القوى السياسية ومن السودانيين، وأصدر حزب الأمة القومي في ولاية جنوب كردفان بياناً رحب بالزيارة، التي وصفها بأنها فتح كبير واختراق مهم في عملية الحرب والسلام في السودان، وأضاف أنها تأتي في وقت يتطلع فيه الجميع لإنهاء الحرب ومعالجة جذورها وسيادة السلام والوئام. وأعلن الحزب دعمه الكامل لحكومة الثورة الانتقالية في جميع القضايا والملفات السياسية والأمنية والاجتماعية والتنموية، ويبارك هذه الزيارة المهمة التي تعكس رغبة الأطراف في إرساء دعائم السلام.
وقد اعتبر العديد من الكتاب والناشطين والسياسيين الزيارة دفعة قوية للسلام في السودان، وقال إبراهيم ميرغني القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي لـ«الاتحاد» إن زيارة رئيس الوزراء السوداني لكاودا خطوة مهمة في طريق السلام الحقيقي الذي يؤسس لوحدة السودان أرضاً وشعباً. وقال ضحية سرير توتو القيادي بالحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة مالك عقار لـ«الاتحاد»: إن الستار أسدل على تقرير المصير بهذه الزيارة المهمة لحمدوك.
واعتبر صلاح جلال القيادي بحزب الأمة في تصريحات لـ«الاتحاد» أن الزيارة ليست زيارة شكلية، وإنما هي صفحة جديدة في التاريخ، تستحق الفرح والاحتفاء، وتدعو للتفاؤل في بناء سودان يسع كل أبنائه، ويضع نهاية لمأساة الحروب، بما يفتح روح الأمل لكل السودانيين في غد أفضل، وسلام يعم السودان.
وقال الصحفي السوداني ماجد محمد علي لـ«الاتحاد» إن زيارة حمدوك التاريخية لكاودا تأتي في خضم تحديات هائلة تواجه السودان، والسلام هو بوابة التحول الديمقراطي المنشود، وأضاف: أنه لا يوجد سبب يمكن أن يقف أمام الاتفاق بين السودانيين لبناء مستقبل هذا البلد، واقتناص أول سانحة تلوح منذ استقلال السودان، والتي ربما تكون الفرصة الأخيرة. وأكد أنه مهما كانت القضايا محل الخلاف، ومهما كانت المطالب، فلا سبب يبرر العودة للحرب والاقتتال، والمطلوب أن يرتقي الجميع لمستوى التحديات والمسؤولية.
ومن جانبها، اعتبرت الصحفية السودانية نبيلة عبد المطلب في تصريحات لـ «الاتحاد» زيارة حمدوك بشرى بتحقيق السلام الشامل في السودان. وقال الناشط السوداني الشفيع أديب إن بشريات السلام تهب من كاودا. فيما قال الناشط السوداني أحمد سليمان إن فلول النظام السابق يسكبون دموع التماسيح بسبب زيارة حمدوك لكاودا على طائرة تابعة لبرنامج الغذاء العالمي. وأعرب الناشط السوداني رضا الأمام عن أمله أن تنعكس نتائج هذه الزيارة المهمة لصالح السلام الشامل في كل ربوع السودان. فيما وجه الناشط السوداني سليمان الطيب التحية لرئيس الوزراء السوداني لسعيه المخلص للوصول إلى سلام يحفظ للسودان استقراره وكرامته.

الصلاة في كاودا؟!
طوال سنوات الحرب بين حكومة الرئيس المعزول عمر البشير والحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، ظلت مدينة كاودا معزولة تماماً، وظل الرئيس المعزول طيلة السنوات الماضية يمني نفسه، ويعلن من آن لآخر بأنه سيصلي صلاة الجمعة في كاودا، بعد أن يدخلها عنوة ويطرد منها قوات الحركة، لكنه فشل حتى رحل من السلطة 11 أبريل الماضي، بعد نجاح الثورة الشعبية التي اندلعت ضده في ديسمبر عام 2018. لكن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك سيؤدي اليوم الجمعة الصلاة التي استعصت على البشير في مسجد كاودا الشهير، بعد أن دخل المدينة سلما واستقبل استقبال الفاتحين، وذلك بفضل الثورة الشعبية التي أتت به رئيساً للحكومة.

اقرأ أيضا

الأمم المتحدة تقدم ربع مليون قناع واق للقطاع الصحي في نيويورك