الاتحاد

إذا أطاعك الزمان أطعه

اليوم وفي هذه اللحظة بالذات اتضحت لي الصورة في مخيلتي أكثر من ذي قبل، ولعلني وجدت وسيلة إقناع للآخرين وهي ليست بالشيء القديم أو الجديد، إنما هي شي مطروح في كل زمان ومكان مع الناس الذين سبقونا وسيظل معهم في المستقبل ومعنا في حاضرنا، وهو حديث البشر الدائم وإحساس الجيل القادم وأفكار المبدعين وآراء المثقفين ودبلوماسية السياسيين ونهج الحاضر وتاريخ الماضي ورؤية المستقبل، وهو مثل قيل ومازال يقال ''إذا ما طاعك الزمان طيعة'' جملة ومثل بسيط يفهمه أجهل الناس ولا يحتاج الى توضيح أو تفسير، ولكن أخذني فضولي لمعرفة وتطبيق هذا المثل ما أن اتضحت لدي تلك الخطوط الغامضة، فتلك الجملة أعمق بكثير مما نتصور، لا أدري لكن كل شخص له وجهة نظر في تفسير بعض الأمثال والأقاويل، أما تفسيره فهو كالتالي: مثلا ''فتاة تود إكمال تعليمها وخوض مناحي الحياة ومواكبة التطورات يشدها فضولها لمعرفة تلك الأمور، في حين الأخ الأكبر أو الأب أو أحد من أفراد العائلة الذي له مكانته يخالف هذا كله ويعتقد بأن حياتنا هي مازالت تلك التي تحتم على المرأة وجودها في البيت دون اختلاطها في البيئات التعليمية أو الترفيهية وغيرها، ولكنه لا يدري أنه غافل عن خفايا الواقع الذي يجرنا مجبرين للتعامل معه ومواكبته، سواء كنا رافضين أم طائعين، وهذا الوقت وما طرأ عليه من تغيرات في البنيان والعادات والأدوات وكل ما هو محيط ببني الإنسان، تضاف تحت اسم يدعى ''التطورات'' في حين يرفض هذا الأب أو الأخ ما تود أن تكون عليه الفتاة كباقي فتيات جيلها تمتلك عدة مقدرات ومواهب وتجارب الحياة لتواصل مسيرتها، وأقول لهذا الشخص الرافض، عزيزي الأب أو الأخ: لا أنا ولا أنت من يتحكم بالزمن ولو كان بأيدينا لرفضت رأيك وأنت مقتنع بما أفعل، ولكن بما أننا لسنا ممن يتحكم بهذا الزمن، إنما يتحكم به مجموعات كبيرة من الأفراد المحبين لتلك التغيرات، فلن تجني شيئاً من عنادك، إلا إني سوف أكون إنسانة لا تتماشى مع أبناء جيلها وقد يخيل إلى البعض إني أكبر سن منهم، وإني إنسانة بلا طموح، أمية لا تعرف قيمة أي شي من حولها!

مريم المنصوري
أبوظبي

اقرأ أيضا