الاتحاد

تقارير

المسلمات والتفوق في التعليم

أصبحت النساء المسلمات، اللاتي تخلفن كثيراً عن نظرائهن الرجال في التعليم، يلحقن بهم بسرعة، بل ويتفوقن عليهم أحياناً. ووفقاً لدراسة نشرها مركز بيو للأبحاث يوم الثلاثاء، فإن الشابات في الدول الإسلامية حصلن في المتوسط على ست سنوات من التعليم، أقل بنحو 1.1 سنة عن نظرائهن من الشباب. وهذا يمثل تحسناً كبيراً مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي خضعت للدراسة، حيث كانت النساء تحصل على 2.5 عام من التعليم مقارنة بـ 4.6 عام للرجال.
وفي دول الخليج العربية، كانت مكاسب التعليم بين النساء المسلمات رائعة للغاية، بحسب ما يشير مركز «بيو»، لدرجة أن اتجاهات الجنسين أصبحت معكوسة. ففي قطر مثلا نجد أن 51% من الشابات حصلن على شهادات في التعليم العالي، مقارنة بـ34% من مواطنيهن الذكور.
وفي هذا الإطار، تقول «فيدا عدلي»، أستاذ الدراسات العربية في جامعة جورج تاون في واشنطن، «إن النساء لا يتفوقن فقط على الرجال في العدد، بل أيضاً في الأداء»، بما في ذلك مجالات مثل الرياضيات والعلوم.
ورغم ذلك، فإن الإنجاز التعليمي وفرص العمل، وهذان حافزان هامان لاستقلال المرأة وتحقيق المساواة الاجتماعية، لا يرتبطان معاً في هذه الدول.
يقول «شيبلي تلحمي»، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماريلاند وزميل بارز في معهد بروكينجز في واشنطن، «إن السؤال لا يتعلق بما إذا كن سيحصلن على التعليم، بل هل سيؤدي هذا التعليم إلى الحصول على وظائف». ويضاف: «لقد قمنا بدراسات كثيرة، واللحظة التي تبدأ فيها المرأة في الحصول على راتب تصبح أكثر استقلالية».
وباستثناء الكويت، فإن معدل توظيف النساء في دول الخليج أقل من مثيله في الدول الإسلامية الأخرى، وهو العامل الذي يعزيه «تلحمي» إلى اقتصادات النفط في دول المنطقة. وبالمقارنة، فإن دولًا نامية، مثل السودان وجامبيا، لديها معدلات توظيف للنساء مماثلة لتلك القائمة في الولايات المتحدة، في حين أن الفجوة بين الجنسين في التعليم في جنوب الصحراء الكبرى اتسعت قليلاً بالنسبة لأصغر جيل من النساء.
وتحسين المساواة في التعليم لا يصب فقط في صالح المرأة، بل هو قادر في نفس الوقت على تحسين اقتصاد الوطن، بحسب ما يقول الخبراء.
وكتبت «كاثي ماتوسي»، خبيرة استراتيجية بارزة في بنك جولدمان ساكس، لـ«بلومبيرغ»، تقول: «إن الفوائد التي تعود على المجتمعات والاقتصادات أصبحت واضحة». وأضافت: «إن المرأة المتعلمة تساهم في جودة وحجم وإنتاجية القوى العاملة.. وأبحاثنا توضح أن الاستثمارات في تعليم المرأة يمكن أن تسفر عن (تفوق النمو) في اتجاهات الناتج المحلي الإجمالي وأن تضييق الفجوة بين الجنسين في الوظائف يمكن أن يعطي دفعاً لنصيب الفرد من الدخل».
لكن قد يستغرق الأمر وقتاً للتخلص من وجهات النظر الثقافية والدينية التي تثبط المرأة عن العمل. يقول تلحمي، إن ما يقرب من 25% من السكان في هذه الدول يشعرون أن المرأة لا يجب أن يكون لها الحق في العمل خارج المنزل نظراً للتعاليم الدينية أو التقاليد المجتمعية.
وفي حين أنه لا يزال هناك جزء «محافظ للغاية» في هذه المجتمعات، فإن أكثرية تقول بأن المرأة يجب أن يكون لها الحق في العمل خارج المنزل لأسباب مادية، فيما لا يزال البعض يقول إنه ينبغي السماح لها بالعمل دائماً، بغض النظر عن الوضع الاقتصادي للأسرة.
«إنه أمر مرن. لقد بدأ الناس في تغيير مواقفهم. فجأة تصبح ابنتك أو زوجتك قادرة على كسب أجر إضافي، يبدأ الناس في تغيير وجهات نظرهم»، وفقاً لما يرى تلحمي. «واللحظة التي يرى فيها المجتمع المرأة وقد أصبح لديها عمل كرصيد له، فإن هذا أمر قوي». وتقول الدكتورة عدلي إنه من المهم أن نرى الأمر من وجهة نظر شاملة. فبالنسبة للولايات المتحدة، مثلا، نجد أن ضعف عدد الرجال حصلن على شهادات البكالوريوس في ستينيات القرن الماضي، واليوم تكسب المرأة أكثر من الرجال الذين حصلوا على البكالوريوس بنحو الثلث. وفي خمسينيات القرن الماضي، 34% فقط من النساء الأميركيات شاركن في قوة العمل، مقارنة بـ57% عام 2014، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل الأميركي.

*كاتب أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا