الاتحاد

عربي ودولي

احتدام الاشتباكات بين المسلحين والجيش في الأنبار

مسلحو العشائر يتجمعون في الفلوجة لالتقاط الصور بعد تحرير أجزاء منها من «داعش» (أ ف ب)

مسلحو العشائر يتجمعون في الفلوجة لالتقاط الصور بعد تحرير أجزاء منها من «داعش» (أ ف ب)

هدى جاسم، وكالات (عواصم) - اتسعت رقعة الاشتباكات في محافظة الأنبار، غرب العراق، فجر أمس، في وقت تمسك رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالاستمرار في العملية العسكرية في المحافظة، حيث استمر قصف القوات الحكومية لمدينتي الرمادي والفلوجة. وأعلنت وزارة الدفاع عن مقتل 55 عنصراً من تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، فيما أقيل قائد شرطة الأنبار وعُين إسماعيل المحلاوي بديلاً عنه، وسط تضارب الأنباء حول سيطرة تنظيم «داعش» على الفلوجة، أو تحريرها منه بجهود العشائر والشرطة المحلية. وحمل رئيس القائمة العراقية أياد علاوي حكومة نوري المالكي مسؤولية أزمة الأنبار، متهماً إياها بأنها «أخطأت في التعامل مع الأزمة». وأكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن بلاده تساند العراق في جهوده ضد «القاعدة»، وشدد على أنها «معركة الحكومة العراقية»، مؤكداً أن حكومته «لن ترسل قوات أميركية للعراق مرة ثانية».
وتضاربت الأنباء في الوضع بالفلوجة، حيث قالت مصادر الحكومة المحلية إن «الوضع لا يزال هادئاً ويشوبه الحذر، ولم تشهد المناطق حتى تلك التي تسيطر عليها «داعش» بكثافة شرق المدينة اشتباكات حتى اللحظة»، فيما أكدت مصادر من داخل المدينة أن «داعش» يفرضون سيطرتهم بشكل كامل على الفلوجة التي شهدت نزوحاً كبيراً لأهلها منذ يومين.
وذكر قائد شرطة الأنبار هادي رزيج أن «أهل الفلوجة أسرى لدى عناصر داعش»، مؤكداً أن الشرطة انسحبت بالكامل إلى أطراف المدينة. وأكد مصدر أمني أن الفلوجة أصبحت خارج سيطرة الدولة، بعد سقوطها في أيدي مسلحي «القاعدة». وقال إن «الاشتباكات اندلعت عند الخامسة فجراً ولا تزال مستمرة، وتكبد مسلحو داعش خسائر كبيرة».
وقال حميد هاشم عضو مجلس محافظة الأنبار عن الفلوجة «إن داعش الآن تسيطر على الفلوجة بشكل تام، ولا يوجد أي جهاز أمني أو شرطة تحت طائلة القانون تحكم المدينة، وعناصر التنظيم يتجولون هناك بدوريات الشرطة». وأضاف أن مقاتلي العشائر داخل وخارج الفلوجة في حالة تأهب على أطراف المدينة بعد تزويدهم بأسلحة ثقيلة، تمهيداً لاستعادة المدينة من قبضة تنظيم (داعش). وتابع «هناك تنسيق بين الجيش والعشائر على قدم وساق، والجيش هو الذي يتولى دعم العشائر بالسلاح، وكل ما يحتاجون إليه في هذه المعركة التي يخوضونها ضد الإرهابيين، وأعتقد أن المسألة سوف تحسم خلال أيام قليلة، يوم أو يومين أو أكثر قليلاً، وسيتم القضاء على هذه المجموعات».
وعلى النقيض من ذلك، جاءت تصريحات عبدالرحمن الزوبعي رئيس «مجلس عشائر الفلوجة»، الذي أشار إلى أن المدينة خالية من تنظيم «داعش» ومن أي مظاهر مسلحة، مدللاً على ذلك بعودة الدوائر الخدمية في المدينة إلى أعمالها. وقال إن «الفلوجة لا تشهد الآن أي مظاهر مسلحة من قبل أي عناصر، وما تسمعون به من اشتباكات هي على أطراف المدينة».
أما في مدينة الرمادي المجاورة، فقد حققت القوات الحكومية مدعومة بمسلحين من العشائر، تقدماً في المناطق التي كان يسيطر عليها مقاتلو «القاعدة». وقال مصدر أمني إن «الشرطة المحلية والعشائر تمكنت من السيطرة على شارعي 20 و60 وأحياء مثل الضباط والأندلس والعادل وصولاً إلى حي الزراعة وسط المدينة». فيما ذكرت مصادر داخل الرمادي أن المدينة تشهد اشتباكات متقطعة منذ الصباح بين القوات الأمنية ومسلحي العشائر من جهة، وتنظيم «داعش» من جهة ثانية. وذكرت مصادر عشائرية أن منطقة الجزيرة شرق الرمادي تشهد اشتباكات بين ثوار عشائر «ألبو بالي» والشرطة المحلية من جهة، ومسلحي «القاعدة» من جهة أخرى منذ فجر أمس.
وقال سكان من المدينتين إنهم باتوا لا يستطيعون الحصول على المواد الغذائية بسبب القتال، وإن وقود المولدات يوشك على النفاد. وأرسلت المتاجر المواد الغذائية إلى المساجد وطلب من المواطنين عبر مكبرات للصوت التوجه إلى هناك للحصول عليها. وأرسل الهلال الأحمر العراقي قوافل مساعدات غذائية إلى المدينتين، لكن القوافل لم تستطع الدخول بسبب حدة القتال. وكان المالكي أكد أمس أن الحكومة لن تتراجع في عملياتها العسكرية في الأنبار، حتى تـقضي على ما سماها «الجماعات الإرهابية».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع العراقية عن مقتل 55 عنصراً من «القاعدة» و«داعش»، ضمن عملياتها وأبناء العشائر في الأنبار. وقال بيان عن وزارة الدفاع إن «30 عنصراً من القاعدة قتلوا في ضواحي الفلوجة بضربة جوية، فيما قتل 25 إرهابياً من «داعش» في منطقة ألبو فراج، بينهم الإرهابي علي أبو دجانه بقصف جوي على الرمادي».
وأكد مسؤولون محليون وزعماء عشائر في الرمادي مقتل 25 شخصاً من «القاعدة» في الضربة الجوية التي استهدفت شرق المدينة فجر أمس. وذكر مصدر في مجلس محافظة الأنبار أنه تمت إقالة قائد شرطة الأنبار، وعين إسماعيل المحلاوي بديلاً عنه، دون تفاصيل.
وأعلن مسؤول حكومي عراقي، رفض الكشف عن اسمه، أن القوات العراقية تستعد لشن «هجوم كبير» في الفلوجة، وهي حتى الآن لم تنفذ سوى عمليات نوعية بواسطة القوات الخاصة ضد مواقع محددة. وأضاف أن «الجيش حالياً ينتشر في مواقع خارج المدينة ليسمح للسكان بالنزوح إلى أماكن أخرى قبل شن الهجوم لسحق الإرهابيين»، رافضاً تحديد موعد بدء الهجوم.
وفي الشأن نفسه، قال زعيم القائمة العراقية أياد علاوي إن «السلطات الحكومية أخطأت في التعامل مع أزمة الأنبار». ووصف اتهامات القائمة العراقية بالتنسيق مع «داعش» بأنها كاذبة وتهدف للتشويه. وقال «ما حصل في الأنبار سيتكرر إذا استمرت سياسات الحكومة العراقية». وأعلن أنه تقدم بمبادرة لإنهاء الأزمة بين المعتصمين من عشائر الأنبار والحكومة العراقية، وكشف عن تفاصيل هذه المبادرة، داعياً إلى الفصل بين العشائر والإرهابيين. وأكد وجود اتصالات مع المالكي والأكراد وعشائر الأنبار لحل الأزمة الحالية.
ودعا ائتلاف «القائمة الوطنية» الذي يتزعمه علاوي إلى «سحب الجيش والقوات المسلحة من المدن والقصبات بموازاة توقف أبناء العشائر وعموم المواطنين فيهما عن العمليات والمظاهر المسلحة، وإحلال قوات الشرطة والأمن لحفظ الأمن الداخلي بما رسمه الدستور». وأوضح أنه يجب البدء بتنفيذ المطالب المشروعة للمتظاهرين والمعتصمين السلميين، وإطلاق سراح جميع المعتقلين الأبرياء ووقف التصعيد الإعلامي والتصريحات المستفزة وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتعويض المتضررين من المدنيين وأبناء العشائر الكريمة، وشهداء وجرحى القوات المسلحة.
ودعا إلى «تشكيل لجنة مشتركة من الحكومة والقوى السياسية الأساسية والعشائر وممثلين عن المتظاهرين والمعتصمين للإشراف على هذه المقترحات، والتأكد من تطابق الممارسات مع الدستور واحترام الدستور، والالتزام بتنفيذ نصوصه المتعلقة بحصانة أعضاء مجلس النواب أو رفعها عنهم، وإلغاء الإجراءات كافة غير القانونية والنتائج المترتبة على مخالفة الدستور».
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس، إن الولايات المتحدة تساند العراق في جهوده ضد «القاعدة». وأضاف «سنقف إلى جانب حكومة العراق التي تبذل جهوداً ضد القاعدة، لكنها معركتها». وعبر عن ثقته بأن الحكومة العراقية والعشائر ستنجح في معركتها ضد «القاعدة»، وقال إن واشنطن لا تفكر ثانية في إرسال قوات إلى العراق.
وقال كيري للصحفيين خلال زيارة إلى إسرائيل «هذه معركة خاصة بالعراقيين، لا نفكر في العودة، سنساعدهم في قتالهم، لكن هذه المعركة في النهاية عليهم تحقيق النصر فيها، وأنا واثق من أنهم سيتمكنون من ذلك». وأضاف «نحن قلقون جداً بشأن تنظيم داعش»، موضحاً أنهم «أخطر اللاعبين في المنطقة». وأضاف أن «وحشيتهم واضحة للجميع»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة ستواصل اتصالاتها الوثيقة».
وكانت الخارجية الأميركية أعربت عن «قلقها» من محاولات «داعش فرض سيطرتها على سوريا والعراق». وقالت ماري هارف المتحدثة باسم الخارجية إن «العالم أجمع بوسعه أن يرى وحشية ما يقومون به ضد المدنيين في الرمادي والفلوجة». وأضافت أن «بعض زعماء العشائر العراقيين تمردوا علناً ضد داعش».

31 قتيلاً و52 جريحاً بهجمات في العراق
بغداد (وكالات) - قتل 31 شخصاً وأصيب 52 آخرون بجروح أمس في هجمات بعدة مدن عراقية أكبرها سلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة ضربت بغداد. ووقعت أكبر الهجمات في منطقة الشعب شمال شرق بغداد، حيث أدى انفجار سيارتين مفخختين بالتتابع إلى مقتل 11 شخصاً وإصابة و25 آخرين. فيما قتل 3 أشخاص وأصيب 8 في انفجار سيارة مفخخة عند مدخل حي الصدر شرق العاصمة. وفي
حي جميلة الذي يتوسط منطقتي الشعب والصدر، قتل 4 أشخاص وأصيب 10 بجروح بانفجار سيارة ثالثة، فيما قتل شخصان وأصيب 5 بجروح بانفجار عبوة ناسفة في ساحة الميدان وسط العاصمة.
وفي محافظة ديالى قالت الشرطة إن مسلحين أقاموا نقطة تفتيش وهمية على الطريق الرئيسي بين بغداد وكركوك، وقتلوا 6 من سائقي الشاحنات قرب ناحية العظيم شمال بعقوبة.
وفي محافظة بابل أدى انفجار عبوة ناسفة بدورية للجيش شمال غرب الحلة، إلى مقتل اثنين من عناصر الدورية وإصابة 3 آخرين بجروح.وفي محافظة نينوى هاجم مسلحون مجهولون صباح أمس بأسلحتهم الرشاشة نقطة مرابطة تابعة لشرطة النفط في ناحية القيارة ضمن حقل نجمة النفطي جنوب الموصل، مما أسفر عن مقتل شرطيين اثنين وإصابة آخر.
وأسفر انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة على جانب الطريق في قضاء الحضر جنوب غرب الموصل لدى مرور دورية للشرطة، عن مقتل أحد عناصرها بجروح.

اقرأ أيضا

مقتل 6 أشخاص في إطلاق نار بولاية نيوجيرزي الأميركية