الاتحاد

تقارير

اليابان والحاجة للتكسير الهيدروليكي!

في اليابان، يؤيد الجميع حتى المدافعون عن البيئة، استخراج النفط باستخدام تقنية التكسير الهيدروليكي. والقلق من ترامب ملموس هنا في طوكيو، لكن أثناء رحلتي الصحفية التي استغرقت أسبوعين، كان هناك شيء واحد رحب بسماعه جميع من قابلتهم تقريباً: وهو أن إدارة ترامب قد تشجع التكسير الهيدروليكي وصادرات الغاز الطبيعي إلى أماكن مثل اليابان.
ولو أن أشخاصاً مثل «كيميكو هاراتا» التي تعمل لدى منظمة «كيكو نتوورك» المدافعة عن البيئة في اليابان، أتيح لهم الطريق، فإن الدولة ستعزز الاستثمار في مختلف أنواع الطاقة المتجددة، لكنها أيضاً ستحرق كميات هائلة من الغاز الطبيعي في محطات الطاقة لديها في غضون العقدين المقبلين. وقالت «كيميكو»: «أتصور أن مصدر الطاقة المرحلي هو الغاز»، في إشارة إلى ذلك النوع من التفكير الذي يشجبه بشدة المدافعون عن البيئة في الولايات المتحدة. ويأتي معظم الوقود من خارج اليابان في صورة غاز طبيعي مسال. وتشهد اليابان جدلاً داخلياً محتدماً بشأن الطاقة النووية، لكنها تقبل الغاز الطبيعي. وعلى النقيض، يحتدم النقاش في الولايات المتحدة بشأن الغاز الطبيعي والتكسير الهيدروليكي، لكن لا حديث عن مخاوف بشأن الطاقة النووية. ويبدو أن كلتاهما تمتلك نصف الحقيقة فقط!
فالغاز، وإن كان وقوداً أحفورياً، فإنه يتسبب في انبعاث غازات دفيئة عند حرقه تتسبب في احترار الأرض لكن بدرجة أقل من الفحم، وهو المنافس المباشر للغاز. كما أنه أقل تلويثاً للهواء. وحرق الغاز بدلاً من الفحم سيكون استراتيجية أرخص نسبياً من أجل إنتاج كهرباء أقل تلويثاً للبيئة، بطريقة تتكامل بسهولة مع النظام الكهربائي القائم، ومن ثم يتيح بعض الوقت أمام تطوير واستخدام مصادر طاقةٍ خالية من الكربون. ومن الأسباب الأخرى التي تجعل المدافعين عن البيئة في اليابان يريدون حرق كميات كبيرة من الغاز هي أنهم يريدون أيضاً سرعة التخلص من الطاقة النووية. وعقب حادثة فوكوشيما عام 2011، أغلقت الدولة اليابانية معظم محطاتها الكثيرة للطاقة النووية، رغم أن الخبراء يتوقعون أن ما يزيد على 20 مفاعلاً يمكن أن تعمل بأمان وتنتج كميات هائلة من الكهرباء الخالية من الكربون، وفق المعايير التنظيمية الجديدة الصارمة. وينبغي سد الفجوة باستخدام هذه المفاعلات.
فالطاقة المتجددة لن يمكنها فعل ذلك لفترة طويلة، ذلك أن اليابان دولة جبلية فقيرة في الأراضي، وليس لديها أماكن وفيرة لمشاريع عملاقة لتوليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وعندما سألت وزير البيئة الياباني «كويشي ياماموتو» عن هذه التحديات، تحدث عن أن طوكيو زادت الاستثمارات في تكنولوجيا خلايا الوقود الهيدروجيني. لكن زيادتها وجعلها خالية من الكربون حقيقة سيستغرق وقتاً طويلاً ويكلف مالاً كثيراً.
وعلى النقيض، تتعين إعادة تشغيل محطات الطاقة النووية الموجودة، ومن ثم توفير طاقة خالية من الانبعاثات لسنوات طويلة، لكن هناك معارضة قوية من الشعب، خصوصاً من المدافعين عن البيئة.
أما الولايات المتحدة فتقدم صورة معاكسة لما يحدث في اليابان حول هذا الموضوع. فالنقاش بشأن الطاقة النووية كامن، لكن القبول الشعبي للتكنولوجيا مرتفع جداً، والتخلص من أحد مصادر الطاقة لا يمثل أولوية للمنظمات الكبرى المدافعة عن البيئة في الولايات المتحدة. وهذا أمر جيد لأن محطات الطاقة النووية توفر لأميركا زهاء خمس طاقتها الكهربائية، ومعدلات الانبعاثات في البلاد جيدة بسبب هذه المحطات.
بيد أن المدافعين عن البيئة وكثير من المواطنين الأميركيين الآخرين يكرهون التكسير الهيدروليكي، ورغم أن بعض القوانين البسيطة يمكنها أن تتعامل مع أكثر الآثار الجانبية إثارة للقلق، فإن عدداً من الولايات والمدن الرئيسة حظرت التكسير الهيدروليكي بالكلية. وتعارضه أيضاً المنظمات المدافعة عن البيئة والمصنعين الذين يريدون الحفاظ على أسعار وقودهم منخفضة، بقدر ما تريد «هاراتا» مساعدة بلادها على التخلص من استخدام الفحم.
وتظهر جوانب الجدل في الولايات المتحدة واليابان أن الناس تميل للقلق من مشاريع الطاقة التي يشعرون أنها قريبة منهم فعلياً، وبالتالي فالتحول إلى الاقتصاد الأخضر، وما يستلزمه من طريقة مختلفة تماماً في إنتاج واستهلاك الطاقة، سيتطلب أكثر من مجرد استخدام الإرادة السياسية، بل سيحتاج إلى استثمارات ضخمة في التكنولوجيا والانتشار.
لذا على الحكومات أن تحافظ على خياراتها مفتوحة، ومع الاستثمار في تكنولوجيا الطاقة المتجددة، وأن تقبل باستخدام الغاز إذا كان سيخلصها من الفحم، ثم تتحول تدريجياً إلى استخدام الطاقة المتجددة ما أن تصبح أرخص.

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرغ نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا