الاتحاد

تقارير

أسباب للتفاؤل الأميركي في أفغانستان

مايكل أوهانلون
باحث بارز في معهد بروكينجز.


توقع تقييم لأجهزة الاستخبارات الأميركية مستقبلاً مظلماً لأفغانستان بعد مغادرة معظم القوات الدولية بحلول نهاية عام 2014، بحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في الآونة الأخيرة. وبحسب تقرير الصحيفة أيضاً فإن الموقف سيكون أسوأ بالطبع إذا لم يتم التوقيع على اتفاق أمني ثنائي بين واشنطن وكابول، ومن ثم لا تبقى، خلال عام، أي قوات دولية على الإطلاق في أفغانستان. لكن تقرير الصحيفة الأميركية يؤكد على أن التقييم الاستخباراتي الوطني مازال ينضح بالتشاؤم بصرف النظر عن التفاصيل.
ومن خلال رحلاتي إلى المنطقة ودوري السابق كعضو في الهيئة الاستشارية الخارجية لوكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي. آي. أيه.) فإنني أعرف الكثير من محللي الاستخبارات الأميركيين الذين يركزون على أفغانستان. ومن تجربتي فإنهم دون استثناء مجتهدون ودؤوبون على العمل وشجعان وعميقو التفكير. لكنهم أيضاً على خطأ في هذه القضية. أو إذا أردنا أن نكون أكثر إنصافاً فيمكننا القول إنه لا يمكن تبرير اللافتة الرئيسية لتفسير تقريرهم الذي يصدر بثقة تكهنات قاتلة عن مستقبل أفغانستان.
هناك، بالتأكيد، عدة احتمالات يمكن أن تتداعى فيها أفغانستان، بل وقد يفشل هذا البلد في السنوات المقبلة. وهذا قد يعني عودة محتملة لـ«طالبان» وحلفائها وأيضاً نشوء ملاذات آمنة على أراضي أفغانستان للقاعدة وجماعة لشكر طيبة الإرهابية التي نفذت هجمات مومباي عام 2008 والجماعات المتطرفة الأخرى. لكن هناك القليل من الأسباب للاعتقاد بأن هذه هو النتيجة الأكثر ترجيحاً، كما لا يوجد أساس للثقة بالتنبؤ بها.
ومع الأخذ في الاعتبار المزاج الوطني الأميركي، الذي أصابه السأم والتشاؤم الشديدين من حرب أفغانستان فإن تقريراً مثل هذا، مهما كان حسن النوايا ومستنداً إلى معلومات جيدة، فإنه يتطلب تفنيداً. ومما يستحق التذكير به أيضاً أن محللي الاستخبارات، كطائفة من المتخصصين، يميلون عادة إلى التشاؤم لأنه من الأقل إحراجاً بكثير من الناحية المهنية أن يندهش المرء للمفاجآت السعيدة غير المتوقعة في تطورات الأحداث في بلد ما وليس إظهار الجانب الحسن بينما المشاكل تختمر هناك تحت السطح. لكن توقعات الفشل السابقة لأوانها في بعض المناطق يمكن أن تكون مضرة بالمصالح القومية تماماً مثلما يفعل التفاؤل الأعمى. وتستند حجة التحلي بالأمل بشأن أفغانستان إلى حد كبير على ما قد يكون على الأرجح أبرز ثلاثة تطورات في عام 2013:
- يواصل الجيش والشرطة الأفغانيان تقدمهما وسيطرتهما. فعدد القوات الأميركية انخفض باطراد في عام 2013 وسوف يصل إجمالي عددها قريباً إلى 34 ألف جندي بانخفاض الثلثين عن أعلى قمة بلغتها القوات عام 2011. وتم تقليص قوات حلف شمال الأطلسي وقوات دولية أخرى بنسب مشابهة. وكان العام الماضي أول السنوات التي تولت فيها قوات الأمن الأفغانية القيادة في معظم العمليات في أنحاء البلاد في جميع الأوقات. ويثبت هذه النقطة أن أعداد القتلى في قوات حلف شمال الأطلسي قد انخفضت 75 في المئة تقريبا من القمم التي بلغتها في السنوات القليلة الماضية. وشنت «طالبان» هجمات في المدن الرئيسية وعرضت عدداً قليلاً من شرايين النقل الرئيسية للخطر وهذه هي الهجمات الأبرز، على أي حال. وأصبحت مدن مثل كابول وقندهار ومزار شريف وهيرات وجلال آباد وخوست أكثر أماناً اليوم من عدد من المدن في أميركا اللاتينية وأفريقيا. ولا أحد يعرف إذا كانت القوات الأفغانية التي تكبدت خسائر كبيرة بوسعها أن تواصل تحمل عقوبة الخسائر بنفس المعدل، لكن بصفة عامة، فإن المسار جيد حتى الآن.
- السباق الرئاسي الأفغاني يسير في طريق معقول. فمعظم كبار المرشحين الذين يخوضون السباق هم أشخاص تستطيع الولايات المتحدة وباكستان وآخرون في المنطقة التعايش معهم، ومنهم أشرف غاني وعبد الله عبد الله. فالمرشحون يفضلون علاقات قوية مستدامة مع الولايات المتحدة والدول الأخرى. ولا أحد منهم يهدد الرئيس حامد كرزاي أو المقربين منه بالفساد أو الخيانة، وهي تهديدات تُشاهد غالباً في البلاد التي تكون في مستويات مشابهة من التطور والانتقال السياسي لكن هذه التهديدات من شأنها في أفغانستان أن تقلل فرص إجراء انتخابات نظيفة وانتقال سلمي للسلطة. ومع أخذ جميع العوامل في الاعتبار، فهناك احتمالات جيدة إلى حد كبير تشير إلى امكانية التوصل إلى نتيجة مقبولة على الأقل في أبريل المقبل.
- كرزاي رغم كل عيوبه وعدم رغبته المخيبة للآمال في التوقيع على اتفاق أمني ثنائي فمن شبه المؤكد تقريباً أنه يريد توقيع مثل هذا الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه الآن. وهو يعلم أن تركته لن يكون لها قدم راسخ إذا تقوضت أفغانستان بسبب رحيل تام وسابق لأوانه لقوات حلف شمال الأطلسي. وهو يسعى على الأرجح في بطريقته المزعجة بشكل خاص بأن يحافظ على نقاط قوته في التفاوض مع واشنطن أطول وقت ممكن. وهو يبالغ في اعتقاده بأن الولايات المتحدة تستميت من أجل إقامة قواعد دائمة على الأراضي الأفغانية. لكن من المرجح أنه أو خليفته سوف يوقع على الاتفاق الذي وافق عليه مجلس «لويا جيركا» الأفغاني وآخرون.
وبكلفة سنوية ربما تبلغ 10 في المئة من النفقات خلال الآونة الأخيرة على مدار نصف العقد الماضي وبخسائر أقل بكثير في الأرواح، فإن الولايات المتحدة التي تعمل مع المجتمع الدولي والكثير من الإصلاحيين والوطنيين الأفغان لديها فرصة جيدة كي تحافظ على معظم المكاسب التي تحققت على مدار الأعوام الاثني عشرة الماضية وبالتالي تمنع «طالبان» من العودة إلى فرض سيطرتها السياسية. فمازال هناك حجج قوية للتوصل إلى تفسير للحقائق في إطار مفعم بالأمل.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا