الاتحاد

دنيا

علموا أولادكم الاجتهاد والهمة العالية منذ الطفولة

غرس الهمة في نفوس النشئ أهم أسباب نجاحهم

غرس الهمة في نفوس النشئ أهم أسباب نجاحهم

يحرص الإسلام على علو الهمة والاجتهاد وتربية الإنسان المسلم على هذا الخلق القويم، فعلو الهمة من الصفات المحمودة التي يجب أن نغرسها في أبنائنا لأنها من أهم أسباب نجاحهم وتميزهم وكما جاء فى الأثر على قدر تفاوت الهمم والإرادات تتفاوت مقامات الخلق في الدنيا والآخرة· فأعلاهم همة أبلغهم لما يريد، وأكثرهم تحقيقا لما يطلب·
وتقول الدكتورة عفاف النجار -أستاذ التفسير بجامعة الأزهر: الهمة من الأخلاق الإسلامية الفاضلة التي تعبر عن قيم الجد في الأمور والإباء والترفع عن الصغائر والدنايا والطموح إلى المعالي والحرص على أن يكون الإنسان المسلم شخصية ايجابية تلتزم بمنهج الإسلام وقيمه·
وتوضح أن المقصود بالهمة أن ينتهي بالنفس إلى كمالها الممكن في العلم والعمل، مؤكدة أن الإسلام يجعل الإيمان والعمل قرينين لا ينفصلان لأن العمل هو المظهر المادي لعلو الهمة في النفس والحق سبحانه وتعالى يقول: ''فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق، ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب'' البقرة الآيات 200-·201 والإنسان لا يصل إلى درجة عالية من الإيمان إلا إذا كان عالي الهمة·
وأضافت ان الإسلام ذم التواني والكسل والقعود والتخاذل وأمر بالسعي والاجتهاد والبذل والابتعاد عن اللهو وكل أمر لا فائدة منه· والرسول - صلى الله عليه وسلم - شدد على أهمية خلق الهمة وحرص على تربية الصحابة رضوان الله عليهم على علو الهمة وكل ما يستنهضها من كسب الرزق عن طريق الكدح والعمل والتنافس والتسابق في فعل الخيرات ومعالي الأمور ورفع المنازل بالعمل الصالح والتعويد على الجد في الأعمال والقيام بها بهمة ونشاط·
وعن كيفية تعليم أولادنا الهمة العالية تقول الدكتورة النجار: علينا أن نغرس في أطفالنا محبة الإيمان ونوجههم للمعاني السامية والحقيقية للهمة العالية وأهمها الهمة في طلب العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والهمة في الجود والكرم·
ويبدأ علو الهمة بتقوية إرادة الطفل وهو ما يتحقق باحترام رأيه واستشارته وعدم تحقيره أو إهانته لأن ذلك يجعل الطفل يحتقر نفسه ويتعود الذلة والمهانة ، ولابد من تعويده الصبر وقهر الهوى ومخالفة،و طلب الكمال وإحسان العمل ويجب الحذر من أن يكون ذلك في الزي والطعام والمسكن والمعايش وأمور الرفاهية لأن هذا يدفع الطفل إلى التساهل في الالتزام بالقيم الإسلامية للحصول على الماديات·
والمقصود تعويده طلب الكمال في الخلق والدين وطلب محاسن الأعمال بحيث نعوده البذل والعطاء والتسامح والعفو والشجاعة والصبر·
وإثراء نفسه وخياله وعقله بالقضايا المهمة والحيوية كحثه على طلب العلم والسعي للتفوق والاجتهاد في العمل وكسب المال لإنفاقه في وجوه الخير وتدريبه على الشجاعة ليجاهد في سبيل الله· والحذر من اشغاله بالتطلعات الزائلة كالأكل والشرب وملذات الدنيا ، فهذا الأسلوب يعطل طاقاته ويجعله يسعى وراء الشهوات والتفاهات·
وأوضحت الدكتورة عفاف أهمية تعريف الطفل بالقدوات العالية الهمة من خلال ذكر الرموز والصالحين أمثال السيدة خديجة وأسماء والسيدة عائشة وعبدالله بن الزبير وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهم من خلال الحرص على قراءة كتب السير والتاريخ حتى يعرف الطفل النماذج المشرقة لصناع النجاح ورواده أمثال عمر بن عبدالعزيز الذي بني دولة إسلامية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، وعبدالرحمن الداخل الذي شيد الدولة الإسلامية في الأندلس، وأقام حضارة إسلامية دامت قرونا طويلة· وصلاح الدين الأيوبي الذي حرر بيت المقدس ورفع راية التوحيد· ومن المهم توجيه الأبناء لمصادقة النجباء وأصحاب الهمة العالية من أقرانهم·

اقرأ أيضا