الاتحاد

الملحق الثقافي

(إلى المضمخ بالعذوبة·· طلال سالم)

هذي المسافاتُ، لا عيشٌ ولا وطرُ
أنَّى التفَتُّ أرى شوقي ينتثرُ
يا باعث الشوق قد ضاءتْ هنا لغتي
دعني أُلَملمُها، إني سأنفجرُ
ارفق بحرفِيَ فالخبزُ القديمُ هنا
تجدد الآن، والأعنابُ تُعتَصَرُ
هذي القوافلُ مرّتْ في مواجدها
لا الريحُ تتبعها، ولا الصدى أثرُ
واستذكرتْ ما شدا الحادون فارتجفتْ
أنّاتهمْ، وانجلى في سيرهمْ حَذَرُ
واستوقفتْني هنا، فاستوحشِتْ لغتي
مما اعتراها، وهذا القلبُ منكسرُ
ثمّ انثنتْ ومضتْ بعد الغروبِ بلا
باقي الأنينِ·· علاها الهمُّ والكدَرُ
غابتْ ولمّا تزلْ في القلب بارقةٌ
هدْهدْتُها فَغَفتْ·· فانسابت الصورُ
دعي البروقَ على أشْلاءِ مسألتي
مرَّ الشتاء، وقلبي الآن ينهمرُ
مرّ الشتاءُ الذي كالحُلْمِ أورقَ في
أغصاننا، فانفطرنا، فازدهى العُمُرُ
مرّ الشتاءُ الذي عاتبتُهُ فأَبَى
أن يستريحَ ولمّا يبدأ السفَرُ
كلّ المناخات لي، يروي الرذاذ بها
أنداءَ روحي إذا ما شفّها الخَدرُ
أغفتْ هنا برهةً، حتى هَفَتْ فَسَرتْ
بين الخلايا ولما يصمت الوترُ
يا هذه·· لا يزال الشوق يحملني
والعشب ينبتني ما بلّهُ مطرُ
والقلب لا زالت الأنواء تثمله
بعضَ الحنين الذي في الروح يعتمرُ
لازال فيها لبوح القلب عاطفةٌ
تذري الحنين الذي بالقلب ينتشر
لازال فيها جنون العشق يرتقُ بي
جرح المخاض، وإني الآن أنتظرُ
لكنني بين نبْضات الحياةِ على
كل المسافات أحيا·· ثم أندثرُ
يا باعث الشوق·· هل قال الحدةُ لنا:
عودوا· نعدْ، أو تمادَوا كلما قدروا
هُمْ بيننا·· وارتيادُ الموج يأخذنا
نحو الجنوح·· ولكن الهوى حذِرُ
نبقى ونزداد ما زاد المساء
شوقَ الحروفِ شعاعاً بثَّه قمَرُ
نبقى·· وكل دروب العمْر تأخذنا
للانهايةِ·· يا عمْراً هو القدَرُ
حان القُفولُ·· فيا شدو الحداة ألا
يبقى الصدى·· فيئنَّ الرملُ والحجرُ
صمتاً·· هنا·· كلما أنصتُّ غادرني
نبضٌ قديم تلاشت بعده الذِّكَرُ
حتى أعودَ لأشلائي· ·يلملمني
بوحُ الحروف·· ولكني سأنتثرُ

اقرأ أيضا