الاتحاد

الملحق الثقافي

نصوص من وحي الشرق

يمور لنك (1336 - 5041)

يمور لنك (1336 - 5041)

مملكتي من هذا العالم· سجّانون وسُجون وسيوف
تنفّذ أوامر لا أكرّرها· أقلّ كلمة من كلماتي هي من حديد·
حتّى القلب السّري لرجال لم يسمعوا أبدا باسمي في
تُخومهم البعيدة هو وسيلة طيّعة لإرادتي الحرّة·
أنا الذي كنت راعي الغنم في السّهوب
رفعت أعلامي في بلاد فارس·
وأطفأت عطش خيولي في مياه نهر ''الغانج'' ونهر ''جيحون''·
ويوم ولدت سقط من السّماء سيف بألغاز وطلاسم
أنا هذا السيف وسأكونه دائما وأبدا·
وقد حيّرت اليوناني والمصري أيضا،
وبجنودي التتريين الشداد الغلاظ
اكتسحت سهوب روسيا التي تكاد تكون بلا نهاية·
وبنيت أهرامات بجماجم قتلاي
وربطت إلى عربتي أربعة ملوك رفضوا تحيّة صولجاني وفي حلب، ألقيت في النيران
القرآن، كتاب كل الكتب،
سابقًا للنهار والليل،
أنا تيمورلنك الأحمر، احتضنت ''زينوقراطة'' مصر البيضاء، الطاهرة مثل ثلج قمم الجبال·
أرى من جديد قوافل ثقيلة وسحبا من غبار الصّحاري·
وأيضا مدينة يكسوها الدخان وذبالات خمّاراتها·
أعرف كل شيء وأفعل كل شيء وثمة كتاب منحوس
لم يكتب بعد كشف لي أنني سأموت مثل كل الناس،
وأنني من أعماق احتضاري الشاحب سأعطي
الأمر لرماة السّهام في جيشي بأن يطلقوا سهاما
من الفولاذ ضد السماء العدوة·
وأن لا تكون هناك غير أعلام سوداء تحجب الآفاق
ولْيستعنْ الآخرون بعلم التّنجيم، أو بالبوصلات
أو بالإسطرلاب ليعلموا من هم· أما أنا فكل النجوم
وكل الكواكب
في أوقات الفجر المعتمة والملتبسة أتساءل لماذا
لا أغادر أبدا هذه الغرفة·
ولماذا لم أعد أرغب في أن أتنازل لأهازيج الشرق·
أحيانا أحلم بعبيد أو بدخلاء يشوّهون تيمورلنك
بيد جسورة وهم يقولون له أن ينام وألاّ ينسى أن يتناول كل ليلة أقراص الصمت والسّلام والسحرية·
أبحث عن مقبرتي ولا أجدها البتّة·
في المرآة أبحث عن وجهي· لكنه وجه آخر·
لذا هشمته وهم وبّخوني·
لماذا ليس باستطاعتي أن أحضر عمليات الإعدام؟
لماذا ليس باستطاعتي أن أرى لا السيف ولا الرأس·
كل هذه الأشياء تحيّرني لكن لا شيء يمكن أن يحدث إذا
ما عارض تيمورلنك ذلك·
إنه هو بالتأكيد، الذي من دون أن يدري، يريدها
وتيمورلنك هو أنا· أحكم الغرب··· أحكم الشرق الذهبي· ومع ذلك···

الشّرق

بطيئة، توقّفت يد فرجيل على النسيج الذي
كانت له نعومة الماء· أشكال وألوان تتشابك فيه
كانت قد أتت به إلى روما قوافل الزّمن والصّحاري·
بيت من ''الجورجيات''(1) خلّدته·
لقد كانت تلك هي المرّة الأولى التي يرى فيها فيرجيل ذلك· وسوف يكون الحرير اسمه·
في المساء مات يهودي على صليب مخترقا بمسامير سوداء كان قد أمر بها حاكم شرعي،
غير أن الأجيال لن تنسى أبدا لا الدم ولا الصلاة على
جبل الرجال الثلاثة الأخيرين·
وثمة كتاب سحري يشير إلى الأربع وستين آلة موسيقية
المسماة بالرومب(2)
والتي تحدّد مصيرنا في اليقظة في المنام
لتحقيق المتعة، كم من أشياء نعثر عليها!
أعرف سمكا ذهبيّا وجداول من الرّمل
يديرها القسّ جان (3)
في بلاد أبعد من ''الغانج''، ومن السَّحَرِ،
وهذا ''الهايكو'' الذي يثبّت في بضعة
أحرف قصيرة لحظة، أو مدى، أو نشوة·
أعرف عبقري هذا الدّخان المسجون في جرّة
النّحاس الصفراء، ووعوده في الظّلام·
آه يا أمين خزانة ما هو عجيب وغريب، الفكر
الإنساني! بلاد الكلدانيين التي رأت
الكواكب أول مرّة· وأنتن، يا سفن ''لوزيتانيا''
العاليات· غوا(4)·
''كليف''(5) المنتصر· وأمس، انتحاره·
''كيم''(6) ولامته الحمراء على الطريق
اللاّمتناهي هو الذي سوف ينقذهما·
الرائحة الدقيقة للشاي ورائحة الصّندل·
مساجد قرطبة، والمسجد الأقصى·
النّهر الهشّ مثل النّاردين·
ذلك هو شرقي· وها هي حديقتك التي
بدونها سوف تخنقك ذكراك·

الحمراء

ناعم صوت الماء
الذي أثقلته رمال سوداء
ناعم في اليد المقعّرة
المرمر الدائري للأعمدة·
ناعمة المتاهات الدّقيقة للماء بين أشجار الليمون،
ناعمة موسيقى الزّجل،
ناعم الحب وناعمة الصّلاة المرسلة لله الأوحد،
ناعم الياسمين· أمّا الخنجر فعديم الجدوى أمام
الرّماح العديدة للحشود الغفيرة·
وبلا فائدة ان نكون الأفضل·
ناعم أن نحسّ أو أن نستشعر، أيّها الملك
اللاّمبالي(7)
فلتكن متعك تحيات وداع
ولينفى عنك المفتاح
ويصبح صليب الكافر الهلال
وليكن ذلك المساء آخر مساء تراه·

استعارات الف ليلة وليلة

الاستعارة الأولى هي النهر·
المياه الكبيرة والبلّور الحيّ الذي يحتفظ
بروائحه المحبوبة التي هي من الإسلام والتي
هي اليوم لك ولي·
الطّلسم الجبّار الذي هو عبد أيضا·
العبقرية المحبوسة في جرّة النحاس بختم سليمان
وقسم هذا الملك الذي يسلّم ملكته لليلة واحدة لعدالة
السّيف، القمر ووحدته· يداه مغسولتان بالرماد، السندباد ورحلاته، هذه
''الأوديسة'' المعصورة بعطش المغامرة، وليس بعقاب اله،
المصباح· الرموز التي تعلن لـ''رودريغ''(8)
أن العرب سوف يغزون اسبانيا
القرد الذي يكتشف انه انسان لاعب شطرنج·
الملك المجذوم· القوافل الكبيرة· جبل الصخر المغناطيسي
الذي به تنفجر السفينة الشراعية· الغزالة والشيخ· الفلك السائل·
أشكال تتغيّر مثل سحب خاضعة لنزوات القدر أو الزّهْر،
اللذين هما الشيء نفسه· الشّحاذ الذي ربّما يكون ملاكا،
المغارة التي تسمّى ''سمسم''·
الاستعارة الثانية، البسط التي تقترح حبكتها لكل من ينظر
إلى فوضى من الخطوط والألوان غير المسؤولة، زهْرًا، ودوارًا·
مع ذلك هناك أمر سرّي يحكمه·
مثل ذلك الحكم الآخر، الكون، ''كتاب الليالي'' مكوّن من
أرقام حافظة ومن عادات:
الأخوة السبعة، الرحلات السبع، القضاة الثلاثة والتمنّيات
الثلاثة للذي يرى الأول ''ليلة الليالي'' ذلك الشعر الأسود
المحبوب حيث يبصر العاشق ليالي ثلاثا في ليلة واحدة، الوزراء الثلاثة والعقوبات الثلاث، وفق كل الأرقام الأخرى، الرقم الأول، الرقم الأول والأخير لله: الواحد القهّار·
الاستعارة الثالثة، حلم· اغاريون وفرس حلموا به باتجاه
أرْوقه الشرق المحجّب أو باتجاه بساتين أضحت غبارا· وكل
انسان لن يحلم به أبدا حتى النهايات القصوى ليومه·
ومثلما في المفارقة الأيليّة (9) كل حلم يتفكّك إلى حلم آخر وهذا الحلم إلى اخر وهذا الاخر إلى آخرين، ناسجة
بكسل متاهة كسلى في الكتاب الذي هو الكتاب· والملكة تحكي للملك
حكايتيهما التي نساها كل واحد منهما· وهما مبتهجان
لصخب السحر القديم، ولا يعرفان من هما، هما يتبعان الحلم·
الاستعارة الرابعة، خريطة تلك البلاد غير المحددة، والتي هي الزمن،
وما تحسبه الظلال المتكاثرة، والتلف المتواصل للمرمر
وكل خطوات الأجيال· كل شيء· الصوت والصّدى، وما يراه الوجهان
المتقابلان لـ''البيفرويين'' ولعوالم الفضة ولعوالم الذهب الأحمر والسهر العديد للكواكب· بحسب العرب لا أحد باستطاعته أن يقرأ حتى النهاية ''كتاب الليالي''· أنه الزمن، ذلك الذي لا ينام·
اذهب، واصل القراءة في حين يموت النهار·
وستحكي لك شهرزاد حكايتك·


ترجمة: حسّونة المصباحيت

اقرأ أيضا