الاتحاد

ثقافة

مركز جمعة الماجد ينجز ترميم أكبر مصحف في المكتبة الوقفية بحلب

جمعة الماجد (يسار) وبجواره الداغستاني خلال تصفح المصحف

جمعة الماجد (يسار) وبجواره الداغستاني خلال تصفح المصحف

أعلن مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي أمس عن إنجاز وترميم نسخة من المصحف الشريف تعود إلى العهد المملوكي في الفترة ما بين القرنين الثامن والتاسع الهجريين، أي مايقارب الـ 650 سنة، وهو أكبر وأقدم مصحف من مقتنيات المكتبة الوقفية في مدينة حلب السورية·
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدة جمعة الماجد والدكتور بسام الداغستاني رئيس قسم الترميم بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، وأكد جمعة الماجد في المؤتمر الصحفي أنه مسؤول عن إنقاذ أي كتاب في العالم مهما كانت ديانته أو لغته، مشيراً إلى أن إنقاذ التراث الإنساني مهمة قد حملها على عاتقه منذ زمن·
وبيّن الماجد أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعها المركز مع أطراف عربية وإسلامية وعالمية مهدت الطريق لإنقاذ الكثير من الكنوز التي تعرضت للتجاهل وأكوام الغبار والأتربة ردحا طويلا من الزمن، وشكلت تحديا أثمر العديد من أجهزة الترميم التي تم تطويرها في معمل المركز، وتركيبها في مكتبات المخطوطات حول العالم· ومازال المركز يواصل جهوده واهتمامه بالتراث الإسلامي المخطوط المنتشر في مختلف مكتبات العالم، وأضاف الماجد ''ومازال صاحبه يزداد عشقاً وتعلقاً بالكتاب والعناية به وحفظه وترميمه حتى يسلم من الآفات التي لحقت به وحتى يورثه من جيل إلى جيل، واليوم جاء ترميم المصحف المملوكي الأكبر والأقدم في مدينة حلب والخاص بالمكتبة الوقفية والذي يزيد عمره عن 650 عاما''·
أما الدكتور بسام الداغستاني رئيس قسم الترميم والمشرف على ترميم المصحف فقال إن فريقا من عشرة أشخاص من المختصين عكف على عملية الترميم بكافة مراحلها لمدة شهرين وأوصل المصحف إلى تلك الحالة السليمة التي ظهر عليها· واستكمالا لعملية الترميم قام فريق التصوير بعملية مضنية استغرقت ثلاثة أيام في تصويره رقميا رغم كبر حجمه· وأعلن الداغستاني أن المركز يقدم هذا العمل هدية للمكتبة الوقفية في حلب· وشرح الداغستاني العمليات والمراحل التي تم بها الترميم والحفظ والتجليد، وقدم وصفاً فنياً قائلا إنه ''مصحف من القطع الكبير ( 72/52 سم ) عدد أوراقه 434 ورقة، يعود إلى العهد المملوكي في الفترة ما بين القرنين الثامن والتاسع الهجريين· وبالنسبة إلى الورق فهو طبيعي بسماكة 350 جرام وحبره كربوني وغلافه جلدي حديث· وقد أصيبت النسخة بأضرار كثيرة منها تراكم أتربة وأوساخ وآثار رطوبة وتسربات لونية على الورق أدت إلى انحلال الحبر في بعض الصفحات وضعف وفقدان أجزاء كثيرة من كل الصفحات بسبب العوامل السيئة في التخزين والحفظ، إضافة إلى وجود ترميم قديم سيء جدا، مما أدى لتقصفه واهترائه أيضاً·كذلك فإن غلافه جلدي حديث فيه جفاف وتكسر ويحتاج إلى غلاف يتناسب مع تاريخ نسخ المصحف·
ومن حيث الإجراءات الفنية والعملية قدم الداغستاني شرحاً لها قائلا إنها تتضمن وصف المصحف وتحديد صفاته وإصاباته، ثم تنظيف الأوراق ونزع الترميم القديم، معالجة الأوراق بالمحاليل والمواد المناسبة لإعادة الحالة الصحية السليمة لها، ثم الانتقال إلى صناعة ورق مناسب من حيث الغراماج أي السماكة واللون للترميم اليدوي، لتبدأ مرحلة ترميم أوراق المصحف يدويا بطريقة فنية عالية الجودة وترميم بعضها الآخر بالطريقة الآلية، والتجليد والحفظ، فقد تمت خياطة المصحف وحبكه بنفس الطريقة المستخدمة سابقاً بالأصل ومن ثم تصميم غلاف هندسي بنفس التصميمات المملوكية المعروفة في ذلك العصر وصناعة علبة حفظ خاصة من حيث التصميم تضمن للمصحف الحماية من عاديات الزمن·

اقرأ أيضا

جمعة الماجد يخرج 29 متدرباً في ختام دورة المكتبات