الاتحاد

الملحق الثقافي

أبطال نقطة رجوع أجادوا لعبة الإثارة والتشويق

شريف منير ونور في فيلم نقطة رجوع

شريف منير ونور في فيلم نقطة رجوع

''نقطة رجوع'' اسم غامض غير تقليدي يتماشى مع الحالة السينمائية التي يطرحها الفيلم الذي ينتمي الى الإثارة والغموض· وهذه النوعية من الأفلام تشكل اتجاهاً جديداً في السينما المصرية·''نقطة رجوع'' سيناريو وحوار ابراهيم ومحمود حامد في تجربتهما الاولى وإخراج حاتم فريد في تجربته الأولى الروائية الطويلة، وبطولة شريف منير ونور ومحمد شومان وهيدي كرم ومحمد سليمان·

يدخل الفيلم مباشرة في جو الغموض مع سيارة تقطع طريقاً طويلاً وتنقلب بأصحابها دون أن نراهم، ونكتشف أن السيارة كان بها ''ليلى'' نور وزوجها رجل الأعمال والمقاول الشاب ''هاشم الجوهري'' شريف منير· ورغم تحطم السيارة وانفجارها فإن ''ليلى'' كانت محظوظة، حيث خرجت من الحادث المروع بكدمات بسيطة، لأنها استطاعت القفز مبكراً قبل أن تنقلب السيارة عدة مرات، بينما الزوج أصيب بكسور عديدة وتشوه وجهه تماماً·
وتظل ''ليلى'' في قلق وخوف على زوجها حتى يستعيد وعيه ويخرج من الغيبوبة ويكتشف الأطباء أنه مصاب بحالة فقدان ذاكرة ويشرح الطبيب للزوجة الحالة بأن المصاب يحاول أن ينسى كل شيء يخصه بينما يتذكر طبيعة عمله وكافة المعلومات التي كان يعرفها قبل الحادث· ويخضع الزوج ''هاشم الجوهري'' لعدة جراحات حتى يتماثل للشفاء، ولكن يبقى وجهه مشوهاً بصورة مفزعة· وتواصل ''ليلى'' رحلة العلاج مع زوجها في الخارج حيث يخضع لـ14 عملية تجميل حتى يستعيد ملامحه، ويعود الزوجان الى مصر، وتحاول ''ليلى'' طوال الوقت أن تساعد زوجها على استعادة ذاكرته من خلال الصور تشرح له علاقته بأهم الأشخاص في حياته ومنهم ''عادل'' محمد سليمان شريكه في شركة المقاولات الضخمة و''سهام'' هيدي كرم الصديقة المقربة والتي كانت على وشك الاقتران بـ''عادل'' محمد سليمان لكنه تخلى عنها· ويحضر ''عادل'' و''سهام'' لتهنئة ''هاشم'' بسلامة العودة والنجاة، ونتبين أن علاقة ''هاشم'' و''سهام'' لم تكن صداقة فقط بل إنهما متزوجان سراً وأن ''سهام'' تعرضت للإجهاض، كما نعرف أن ''ليلى'' لا تنجب· ورغم ذلك لا يتذكر ''هاشم'' شيئاً عن علاقته بـ''سهام''، بينما تؤكد له ''سهام'' أن زوجته ''ليلى'' خائنة وأنهما كانا على وشك الطلاق يوم الحادث بعد أن اكتشف انها كانت على علاقة برسام يدعى ''سليم'' تعرفت عليه في رحلة بالغردقة وكانا يلتقيان في فيلا تملكها ''ليلى''·
ويعود ''هاشم'' الى عمله ويحاول اكتشاف حقيقة نفسه ويعثر على مظروف به عدة صور لزوجته ''ليلى'' بصحبة رجل آخر، كما يعثر على ايصالات قيمتها 50 ألف جنيه لصالح شخص يدعى ''همام'' الفنان محمد شومان، ويتضح انه ضابط شرطة سابق وكان مسؤول الأمن بشركته ولكنه افتتح مشروعا خاصا لغسيل السيارات، فيذهب إليه ويتعرف منه انه كان مكلفا بمراقبة ''ليلى'' مقابل 50 ألف جنيه وأنه حصل على نقوده من ''ليلى'' نفسها بعد الحادث· ويكلف ''هاشم'' ''همام'' مرة أخرى بمراقبة زوجته ويجدها تتردد على فيلا مهجورة بمنطقة المقطم يعرف فيما بعد أنها ملك له·
وتظل ''سهام'' تطارد ''هاشم'' وتحاول أن تحذره من زوجته ''ليلى'' وأن حياته معرضة للخطر· وفي اتصال هاتفي تطلب منه الحضور إليها، لكنه بمجرد وصوله يجدها جثة هامدة· ويلحق به ''همام'' ويهدده بإبلاغ الشرطة لكن ''هاشم'' يطلب منه مساعدته لاكتشاف القاتل الحقيقي، ويتوجه الاثنان الى الفيلا المهجورة بالمقطم، وهناك يعثران على كميات من المخدرات وجثة داخل ثلاجة، وعندما يخرجها ''هاشم'' يصاب بصدمة، فالجثة تحمل نفس ملامحه، فيكاد يفقد عقله· لكنها ستكون نقطة رجوع ذاكرته· ويدرك انه ''سليم'' وليس ''هاشم الجوهري'' كما حاولت ''ليلى'' أن توهمه· وفي لحظة تظهر ''ليلى'' وتصوب مسدسها الى ''همام'' وتصيبه وتهدد ''سليم'' بالقتل اذا لم يساعدها في التخلص من جثة ''هاشم''، ويعرف منها انها كانت تعلم بتورط زوجها في تجارة المخدرات مع والدها ويستسلم ''سليم'' لتهديد ''ليلى'' ويضع الجثة في شنطة السيارة وتنطلق السيارة ولكن تعترضهما لجنة مرورية ويسرع ''سليم'' بالسيارة ومرة اخرى تنقلب السيارة، لكن هذه المرة يقفز وينجو بحياته، بينما تنفجر السيارة وبداخلها ''ليلى''·
ويقف ''سليم'' متابعاً الحادث، بينما يظهر ''همام'' الذي تبدو اصابته غير قاتلة ويتساءل ''سليم'' عن الشخصية التي يعيش بها ويوضح له ''همام'' انه من الأفضل له أن يظل يحمل اسم وملامح رجل الاعمال ''هاشم الجوهري'' الذي يملك ثروة طائلة بدلاً من أن يكون ''سليم'' الرسام المفلس·
اعتمد السيناريو على وضع المتفرج في حالة ترقب منذ اللحظة الاولى، ويحسب له تميزه في رسم الشخصيات التي نجحت في خداع المتتبع للأحداث طوال الوقت وإن كانت النهاية غير منطقية، خاصة عندما يتكرر حادث انقلاب السيارة، كذلك تناسى السيناريو صياغة ملامح لحياة ''هاشم''·
واستطاع المخرج حاتم فريد أن يقدم تجربة مميزة تنتمي الى سينما الاثارة والتشويق، واحتفظ بحالة التشويق وملاحقة الأحداث· وسجل نزار شاكر مدير التصوير بطولة حقيقية في الصورة السينمائية التي لعبت فيها الظلال والاضاءة دورا أساسيا، ونجح سامر الجمال في خلق اجواء توحي بالرفاهية والحياة الرغدة التي يعيشها الابطال· ورغم التفاصيل المكثفة بين الأحداث الجارية ومشاهد الفلاش باك فقد تعامل المونتير محمد ربيع بحرفية ودقة حافظت على الإيقاع السريع وعنصر المفاجأة في الفيلم حتى نهايته·
شريف منير متميز كعادته، مما يجعلنا نصدقه ونتعاطف معه رغم أن حكايته في الفيلم تذكرنا بأفلام عماد حمدي في الخمسينيات والستينيات· ونجحت نور في تجسيد شخصية ''ليلى'' القاتلة والزوجة الشريرة· ويحسب لها جرأتها في قبول هذه النوعية من الأدوار·
وفي حدود دوره ظهر الوجه الجديد محمد سليمان في افضل حالاته، بينما سجل الفنان محمد شومان أحد أهم أدواره السينمائية· أما هيدي كرم فقد سيطر عليها دائما الانفعال الزائد والمبالغة·

اقرأ أيضا