الاتحاد

الملحق الثقافي

أيام الشارقة المسرحية في الميزان

مسرحية  المزبلة الفاضلة

مسرحية المزبلة الفاضلة

جسدت أيام الشارقة المسرحية خلال عقدين ونصف من مسيرتها حدثاً ثقافياً مهماً، يستقطب الكوادر والكفاءات، وينتج أو يصقل مثل هذه الكفاءات كل عام، الأمر الذي جعل منها موسماً ينتظره العاملون في المسرح والمهتمون بشؤونه والمتابعون لهمومه· فثمة إنجازات تحققت خلال مسيرة هذه ''الأيام'' لا ينكرها أحد، لكننا هنا لسنا بصدد الإيجابيات والإنجازات التي حققتها هذه التظاهرة، بل سنتوقف عند السلبيات والثغرات التي لا بد من وجودها في كل تظاهرة من هذا النوع، سلبيات على المستوى الإداري والتنظيمي، كما على المستوى الفني للعروض المشاركة، ولجان التحكيم والجوائز التي قدمت في هذا الموسم، فما الذي يراه الفنانون في هذا الإطار؟ كيف ينظرون إلى هذه الدورة من جوانبها المتعددة؟

نتساءل ونحن نقرأ في تقرير لجنة التحكيم ملاحظات من أهمها ''أن العاملين في هذه العروض قد أغفلوا معظم المعايير التي وضعتها اللجنة المسيّرة للأيام ومنها الأصالة في التناول والمعالجة الفنية والابتكار في وسائل التعبير والتقنيات المسرحية وقوة التأثير في البحث والطرح وقرب العرض من روح العصر والمنجز المسرحي المعاصر حيث جاءت العروض متواضعة لعدم الاشتغال على تقديم عروض رصينة، لذا كانت المفاضلة في اختيار المستحقين للجوائز وفق مستوى العروض المتنافسة''·
مسؤولية الفرق الفنية
في هذا التحقيق بدأنا مع الفنان المسرحي والتشكيلي الدكتور محمد يوسف، أحد أبرز المؤسسين في الحركتين المسرحية والتشكيلية الإماراتيتين الذي كرمته ''الأيام'' لجهوده وإنجازاته، فقد رأى أن مستوى التنظيم لقي نجاحاً معقولاً، بينما العروض لم تكن في غالبيتها بالمستوى المطلوب، فهناك ضعف في النصوص وفي جوانب العمل المسرحي الإخراجية والفنية الأخرى، وقال: معظم ما شاهدناه كان أقرب إلى البروفات منه إلى العمل المكتمل والناضج· فهناك عروض يبدو أنها تم اشتغالها على عجل، ولم يأخذ أصحابها الوقت الكافي لإنضاجها، وهناك من يشارك بأكثر من عمل، ففي عمل تراه مؤلفا، وفي عمل آخر نراه مخرجا، وفي ثالث نراه ممثلا، وهذا يؤثر على مستوى ما يقدمه·
مخرج مسرحية ''علي جناح التبريزي وتابعه قفة'' ومسرحية ''حرم معالي الوزير'' حسن رجب يرى أن هذه ''الأيام'' في هذه الدورة تحولت من ''أيام الشارقة المسرحية'' إلى ''أيام مسرح الشارقة''، وأن ''الأيام'' بدأت منذ سنوات تشهد هبوطاً في المستوى على غير صعيد، سواء في العروض أو الإدارة ولجان التحكيم والجوائز، وأضاف: نحن بالطبع حريصون على إقامة هذه التظاهرة والمشاركة فيها وإنجاحها، لكن ما حدث في هذه الدورة من سوء إدارة وتنظيم واختراق للوائح المشاركة والجوائز يجعلني أؤكد أنني لن أشارك في الدورات المقبلة إن ظلت هذه الإدارة تدير ''الأيام''، فهناك تجاوز للوائح تمثل في منح جوائز لمن لا يجوز أن يحصلوا عليها، وثمة لجنة تحكيم تم تسييرها على نحو سافر، حيث يمكن لأي مهتم أن يلحظ ما جرى من شراء الذمم وعمل في الكواليس·
تكرار وضجر
أما الكاتب والمخرج عمر غباش فهو يؤيد من يرى هبوطا في مستويات عدة، إدارية وفنية وتنظيمية، ويقول: صحيح أنني لم أستطع حضور العروض كلها بسبب اضطراري للسفر، لكن ما شاهدته من عروض يجعلني أجزم بتراجع في المستوى العام للمهرجان، وهذه مسؤولية الفرق أولاً، لكن إدارة المهرجان تتحمل مسؤولية لأنها تترك أمر تقويم العروض المشاركة إلى وقت قصير قبل بدء المهرجان، ولا يستطيع فريق العمل إجراء التعديلات اللازمة والمطلوبة، وهناك بالطبع استسهال للعمل سواء في التأليف أو الإخراج، حيث إن فترة العمل تكون قصيرة، ويحاول كل فريق أن ينجز عمله خلال أسابيع قليلة· هذا من جانب، ومن جانب آخر تجدر الإشارة إلى التكرار في أسماء الضيوف ولجان التحكيم الذين يستضيفهم المهرجان بشكل ممل ومضجر·
من جانب ثالث أشير إلى تهميش دور جمعية المسرحيين، وإعطاء فرق الشارقة المسرحية فرصاً أكثر من سواها، من حيث الدعم المادي والمعنوي·
ومن حيث النتائج والجوائز فثمة الكثير من التجاوزات التي ارتكبتها لجنة التحكيم، فهناك شروط يجب اتباعها وقد جرى تجاوزها مثل اللائحة التي تنص على منح جائزة واحدة أو اثنتين على الأكثر لغير المواطنين، حيث جرى منح جوائز لأكثر من هذا العدد من العرب الذين نكن لهم كل الاحترام بالطبع· لكن المسألة هنا تتعلق باللوائح والقوانين التي يتم تجاوزها واختراقها· وفي الحديث مع الكاتب والممثل والمخرج إبراهيم سالم، فقد طالب ابتداء بلجنة للتحقيق في النتائج التي توصلت إليها لجنة التحكيم والكيفية التي تم بها منح الجوائز، فهو لا يستطيع أن يستوعب كيف يمكن لمسرحية ما أن تنال رضا الجمهور، بما فيه عدد كبير من الفنانين والمختصين بالشأن المسرحي، ثم لا تنال أي جائزة، أو تنال جائزة أشبه بجوائز الترضية! ويصف إبراهيم سالم الحالة بالكارثية للمسرح خصوصاً وللبلد عموماً، ففي حين يجهد البعض لتقديم الأفضل ويسعون إلى تحسين أدواتهم، يرى البعض أن المهرجان ليس سوى فرصة للجوائز، ولذلك يقول إبراهيم سالم: المستوى الفني للعروض يهبط منذ سنوات، لأن غالبية العاملين في المسرح يشتغلون على أعمالهم خلال أسابيع قليلة تسبق افتتاح ''الأيام''، ويحصدون الجوائز، بينما الأعمال التي تم الاشتغال عليها بجهد لا تجد أي اهتمام أو تقدير·
غياب الرؤية الإبداعية
وأخيرا يتحدث المدير الإداري في جمعية المسرحيين الكاتب العراقي أحمد الماجد فيؤكد تدني مستوى العروض المقدمة ويقول: العروض لم ترق إلى مستوى العرض في مهرجان بحجم أيام الشارقة المسرحية وتاريخ هذا المهرجان، فباستثناء نصوص إسماعيل عبد الله جاءت النصوص سطحية ومكررة وتفتقر إلى البناء الدرامي والحرفية في الكتابة·
وعلى مستوى الإخراج، وحيث يجب على المخرج أن يجعلني أرى ما لا أستطيع فعله ككاتب أو ممثل على الخشبة، رأينا عروضاً لم يقدم فيها المخرج أي رؤية إبداعية، وقليلة هي العروض التي تبرز دور المخرج·

اقرأ أيضا