الاتحاد

عربي ودولي

الشرق الأوسط ارتباك وتسليح واستعدادات للمواجهة

عواصم - الاتحاد - خاص:
واشنطن من الأبواب الخلفية: كلام مثير على المستويات كافة، بدءاً من قول صامويل هانتنغتون ، صاحب نظرية صدام الحضارات أن أميركا لا تعود أميركا إذا أصبحت العالم، وانتهاء بقول ستانلي هوفمان للعرب: اخرجوا من هذه الكوميديا· العالم العربي ··· انتهى ·
نسمع عن جراحات تقنية سريعة إذا لم يتم تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم ·1559 إذاً ماذا بعد بالنسبة إلى سوريا؟ وماذا عن ايران؟ ·· أما العراق: الديموقراطية سراب· الفديرالية دعابة دموية·
كل الجهود تتركز الآن على العملية التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين· هذه مسألة معقدة جداً· لنفترض أن التسوية حصلت، فهل تنام الايديولوجيا في الشرق الأوسط؟ ثمة خوف أميركي حقيقي من اغتيال ارييل شارون بسبب التصدع في المؤسسة الأمنية··
في كتابه الأخير من نحن؟ الهوية الوطنية وصدام الثقافات والذي يثير جدلاً، يصل صمويل هانتنغتون ، صاحب نظرية صدام الحضارات إلى هذا الاستنتاج وهو: عندما تريد الولايات المتحدة أن تكون العالم لا تعود الولايات المتحدة·
ولكن هنا، في واشنطن، وسواء التقيت بـ زبغنيو بريجنسكي أم بـ ويليام كريستول أم بــ بول ولفوويتز ، يزداد لديك الاقتناع بأن أميركا تطرح نفسها هكذا، بديلاً عن ··· العالم·
هذا العالم الذي لم يحدث فجأة، وسواء بدأ مع آدم أم بدأ بالاوموسابينس (ناهيك عما يقوله تشارلز داروين ) بل إنه حصيلة تراكمات هائلة· الكائن البشري نفسه نتيجة تلك التراكمات الهائلة، حتى من حيث التراكم البيولوجي اياه، ولكن الا يعتبر فرنسيس فوكوياما انه آن الأوان لتحرير (أو لغسل) ذلك الكائن من العبء التاريخي والعبء الايديولوجي· الاثنان يمثلان اللاجدوى أو اللامعنى· هو صاحب النظرية التي تقول باغتيال أو باجتثاث اللاوعي في الانسان لأنه المسؤول عن الاضطراب وأحياناً عن الهمجية سواء في طريقة التفكير أو في الأداء·
شيزوفرانيا الدولة العظمى
بمنأى عن السياسة التي تضغط تشعر بالشيزوفرانيا الأخلاقية والحضارية والسوسيولوجية وهي في ذروتها· دولة عظمى تقول باجتثاث تلك الحثالة الايديولوجية الجوالة والمسؤولة عن الحالة العبثية الراهنة، مع أن هانتنغتن نفسه يتحدث عن المجتمع الايديولوجي في الولايات المتحدة، ويكاد يقول لنا ان حركة طالبان بروتستانتية هي التي تحكم الامبراطورية· أين نقطة الاختلاف، من حيث التشدد الديني، بين الرئيس جورج دبليو بوش ، باعتباره أمير المؤمنين في أميركا، والملا عمر، باعتباره (سابقاً ويقال لاحقا) أمير المؤمنين في أفغانستان·
ولكن لنلاحظ أن هانتنغتون اياه الذي قال بصدام الحضارات بدا، وكأنه يقول ضمناً، بصدام الديانات· علناً توقع المواجهة بين الحضارية اليهوية- المسيحية والحضارة الكونفوشيوسية - الإسلامية، وهو الذي أشار إلى الدور الفاعل للأديان في تشكيل المجتمعات· هل كان الرئيس بوش يقصد فعلاً الحملة الصليبية حين تحدث عن الحرب في العراق مستخدماً كلمة edasiurC التي تحمل أكثر من معنى·
استطراداً، أين هو الجانب الايديولوجي في التعاطي الاميركي مع الشرق الأوسط، ولماذا تريد أن تقيم ذلك الحوض الاسلامي الذي يمتد من موريتانيا (نقطة الفقر الأولى) وباكستان (نقطة الفقر الثانية) عبر مشروع الشرق الأوسط الكبير··
خريطة ينفخ فيها الشيطان
ثمة الكثيرون الذين يشككون، هنا، في واشنطن، بالنوايا الأميركية· المسألة لا تتعلق باقامة حيز جيو - ستراتيجي متكامل، وانما باقامة غرنيكا بشرية: هذه خريطة ينفخ فيها الشيطان· انظروا ماذا حصل، بعد تلك القومية العربية الكبرى التي قدمت العربي بوجهه البهي، ها ان العربي يظهر الآن تلاحقه الوحول المذهبية والاتنية والقبلية· يقول لنا تانلي هوفمان : آن الأوان لتخرجوا من هذه الكوميديا· لقد انتهى العالم العربي · ما البديل؟ الفراغ···
الثقفي والتكريتي
لا مجال البتة لعزل العقل الأميركي الراهن عن طريقة الأداء الأميركي في الشرق الأوسط· نسأل: أيها السادة ماذا تريدون من المنطقة؟ · يقال الحرية والديموقراطية · هل حقاً أن المؤسسة الصناعية - العسكرية مثالية إلى هذا الحد؟ ثمة شيء ما وراء الأقنعة، ولكن ألا يتحدث برنت سكروكروفت عن المصيدة العراقية·
بول ولفويتز ، ومعه الفريق الايديولوجي اياه، اختار العراق· لا أحد قال لهم ان صدام حسين التكريتي لم يكن يفعل شيئاً سوى انه يقلّد الحجاج بن يوسف الثقفي · هذا كل ما في الأمر، لأن الديموقراطية هناك سراب، ولأن الفديرالية دعابة دموية، ولأن الحكومة المركزية هي قبعة من القش·
يضيف سكروكروفت : هل تسمعون نشرة الأخبار في العام 2105؟ · أخبار بغداد نفسها· لا شي تغير· إذاً، هل اختار الرئيس جورج دبليو بوش الهاوية، أم انه اختار يوم الحشر؟ الرئيس الفرنسي جاك شيراك قال إنها·· أبواب الجحيم!
لا ريب أن الايرانيين يتدخلون، وبكل ما أوتوا من قوة· الهاجس الجيوبوليتيكي قديم ومعقد· ثم إن الفوضى (كما الفراغ) جذابة جداً، وباهرة جداً· ولكن هنا ليست الهند الصينية، لا ايران هي الاتحاد السوفييتي، ولا سوريا هي الصين·ولكن من تراه يغذي أبا مصعب الزرقاوي ؟ يعترف برنت سكروكروفت بــ اننا نقاتل طواحين الهواء · يستدرك: بل ··· طواحين الدم ·
ولكن هناك من عثر على ذلك اللغز السحري: السبب الحقيقي لكل ذلك العنف هو الملف الفلسطيني· إذا أقفل نامت الايديولوجيا في الشرق الأوسط· تسمع من اليوت برامز ان ادارة الرئيس بوش قررت فرض تسوية على الفلسطينيين والإسرائيليين· من يتدخل لإعاقة العملية او لتعطيلها سيعاقب حتى عسكرياً· بداية يفترض تفكيك التقاطع الاستراتيجي بين دمشق وطهران· ثمة عواصم عربية أبلغت عاصمة الأمويين بأن واشنطن جادة في تهديدها هذه المرة·يتوقف حزب الله عن القيام بأي نشاط اقليمي· تقطع المساعدات اللوجيستية والعملانية عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي لكي تتحللا تدريجاً، ويطلق العنان للعملية الديبلوماسية· أين هي الضمانات؟ يقول لنا برامز : أميركا هي الضمانة ·
لكنك تلاحظ في وزارة الخارجية مخاوف حقيقية من تفجر ارييل شارون فجأة· هناك الثنائي بينيامين نتنياهو (وزير المال) و سيلفان شالوم (وزير الخارجية)، فالائتلاف مع حزب العمل لا يوفر الأكثرية في الكنيست إذا ما حدث ذلك الانشقاق الدراماتيكي في تكتل الليكود، حتى وإن وصف شارون نتنياهو بالفأر الذي لا يعرف كيف يتراجع في اللحظة الأخيرة·
هذه المرة، الخوف ليس من تدهور الحالة الفلسطينية وإنما من تدهور الحالة الإسرائيلية· إن البعض في واشنطن يتحدث علناً عن انهيار الوضع السياسي في إسرائيل· تداعيات ذلك وصلت إلى المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية· هناك رأيان داخل هيئة الأركان، جنرالات ضد جنرالات· هل تصل الأمور إلى حد اندلاع الحرب الأهلية؟ الكثيرون يقولون إن المملكة اليهودية مرّت بتجربة مماثلة لدى وفاة الملك سليمان في العام 1922 قبل الميلاد، وظهرت مملكتان ظلتا تخوضان الحرب ضد بعضهما البعض لعشرات السنوات·
واشنطن خائفة من اغتيال شارون ، وكما حدث منذ عقد لــ اسحق شامير ، بسبب التصدع داخل المؤسسة الأمنية·
هل تنهار إسرائيل؟
للمرة الأولى يُسمع مثل هذا الكلام في واشنطن: هل تنهار إسرائيل من الداخل ، مع أن هذه ظروف التجلّي ، فالعرب في أسوأ حالاتهم، والقمم تُعقد حفظاً لماء الوجه، وليس هناك من خطة مشتركة، والتضامن العربي أضحى هكذا: كومة قش إلى جانب كومة قش، حتى ان هناك من يقترح على أمين عام جامعة الدول العربية تعليق العمل··· بالأمة العربية·
رغم ذلك تبدو الحالة البالية، أو اللعنة البابلية، تأخذ مداها· لا حاجة الآن لــ نبوخذ نصر يهدم الهيكل· اليهود هم الذين يفعلون ذلك· رائع ريتشارد مورفي حين يتساءل: هل انتقلت العدوى العربية إلى الدولة العبرية؟ ·
لكن إدارة الرئيس بوش مصرة على إعادة إحياء خارطة الطريق وإن كانت مع تعديلات، واللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الروسي، الأمم المتحدة) التي ظن انها ماتت تحت وطأة التطورات عقدت في لندن خلال شهر آذار/ مارس الحالي، ولكن لمسائل لا تتعلق بجوهر العملية التفاوضية، فقد قررت واشنطن، مرة أخرى وأخرى، أن تمسك هي بالزمام، وعلى السوريين والايرانيين أن يفهموا أن قاذفات القنابل جاهزة للعمل وفي أي لحظة بعدما تم تحديد الأهداف وبمنتهى الدقة·
إن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تعتبر أن دمشق أكثر حكمة وأكثر ضعفاً لكي تحاول تخريب الخطوات الراهنة· صحيح أن الرئيس بوش لم يكن النجم الخامس في المنتجع بخمس نجوم في شرم الشيخ، ولكن مع هذه القمة الرباعية التي جمعت رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية ارييل شارون بحضور العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك حدث واقع جديد في المنطقة يمهد لاتصالات عربية - إسرائيلية واسعة النطاق· ولكن ماذا تقول التجارب السابقة، ودون أن نذكر تفاهمات تينيت وخطة ميتشل وترتيبات زيني ، هذا هو الشرق الأوسط الذي قال هنري كيسنجر ان أزمته بدأت مع العالم وتنتهي مع العالم· هل يعني هذا أن السلام (ولعله السلام الأبدي) يفترض أن ينتظر يوم القيامة؟
في واشنطن، نسمع عن جراحات تقنية سريعة· إذا لم ينفذ السوريون (واللبنانيون) قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 فسيكون الحساب عسيراً، وسيتجاوز المحاسبة التي قضى بها قانون محاسبة سوريا واستعادة لبنان سيادته· الضربات النوعية جاهزة ومعروفة، والسوريون يدركون ما هي التداعيات الداخلية لمثل هذه الضربات· ولكن ماذا عندما ينسحب السوريون من لبنان ويفقدون أي دور جيوبوليتيك لهم على كل الجبهات؟ هذا هو الهدف الإسرائيلي الذي لا ينطلق من جذور استراتيجية فحسب، بل وأيضاً من جذور توراتية· دائماً هناك تحذير من الشمال وأهل الشمال· وبالكاد تجد مدينة سورية في التوراة لم يلحق بها الدعاء الى الخراب·
الأميركيون يؤكدون على فصل المسارين اللبناني والسوري· يصفون ذلك بالبدعة الديبلوماسية، ويسألون: هل حقاً أن الجيش السوري موجود في لبنان لأسباب استراتيجية؟ · إذا كان هذا صحيحاً، فلماذا لم يتم التصدي للاجتياح الإسرائيلي في العام ،1982 ولعملية عناقيد الغضب، ولماذا لم نشاهد طائرة إسرائيلية واحدة تسقط بصاروخ سوري؟ المشكلة انهم في واشنطن يتعاطون مع دمشق بكراهية (وبفوقية) لافتة، فيما ينشط اللوبي اليهودي إلى أقصى الحدود، ويصر على عزل سوريا بكل الوسائل، بما في ذلك الوسيلة العسكرية، ودون أن يأخذ القائلون بذلك بتحذير وزير الخارجية السابق كولن باول من أن أي إضعاف للنظام في سوريا يعني تسلل أبي مصعب الزرقاوي إلى ساحة المرجة في دمشق·
تفكيك سوريا··
أركان اللوبي اليهودي (وعلى رأسهم بول ولفوويتز) غير معنيين بالأمر، ما يعنيهم هو تفكيك سوريا، وعلى نسق العراق، وإن كانوا يقرون بالالتفاف الشعبي المتعدد الوجوه حول الرئيس بشار الأسد ، وبالوحدة الداخلية العميقة· في كل الأحوال، لابد من الضرب، وبقوة، على الباب السوري، ودون أن يبقى سراً أن هناك جدلاً داخل الإدارة حول الحدود القصوى للتعاطي مع دمشق· الآن الدبلوماسية، لكن الخوذات أصبحت على رؤوس الرجال·
إصرار أميركي على الفصل بين المسارين السوري والايراني· هذا شرط ونقل إلى دمشق بأصوات عربية تدرك جيداً ما هي أبعاد الرفض، ومع تأكيد مسؤولين في واشنطن بأن الملف الايراني موجود الآن على مكتب دونالد رامسفيلد · البنتاغون هو الذي يحدد الأهداف، فلا امتداد أو تمدد في اتجاه العراق،ولا لعب على الساحة اللبنانية وصولاً إلى الساحة الفلسطينية· ماذا عن المشروع النووي؟
الغواصات النووية جاهزة
في وشنطن نسمع بوضوح ان القيادة الإسرائيلية أعطت مهلاً محددة· هناك غواصات إسرائيلية جاهزة، وهي ستضرب الغواصات تستخدم الصواريخ التقليدة، لكنها مزودة بالرؤوس النووية إذا ما حدث رد ايران بصواريخ شهاب -3 أو غيرها، أو إذا تحركت صواريخ حزب الله · الأميركيون لا يريدون للإسرائيليين أن يتفردوا بسبب حساسية ردات الفعل في المنطقة· واشنطن هي التي تتصرف، ولكن أي مدى يمكن أن يبلغه ذلك التصرف، فالضربات العسكرية لن تكون ذات جدوى بعدما أفادت تقارير أن المعامل النووية الايرانية أقيمت داخل الجبال الحصينة ولا مجال لاختراقها بالقنابل أو بالصواريخ الذكية، ولا بد من المعالجة النووية· هناك حل آخر: أن يكون آيات الله هم الأهداف العسكرية التي تتجه إليها قاذفات القنابل· باختزال، الملف الايراني ساخن، ساخن جداً، في البنتاغون!!
أورينت برس

اقرأ أيضا

صور أقمار تظهر نشاطاً نووياً في موقع كوري شمالي