الاتحاد

رأي الناس

نزيف الذات

شعور الفرد بفقد الاتصال مع العالم الخارجي، ولكن على مستوى النفس يؤدي به إلى مزيد من العزلة والانسحاب والاغتراب النفسي، ينشأ من خلال تغير مسرح الأحداث وانتقال تلك المعركة الحامية الوطيس بين متطلبات الفرد واحتياجاته وأحداث الواقع وحتمياته إلى الذات والنفس البشرية، فيبدأ الفرد تدريجياً بإتيان سلوك يوضح مدى إصابته بالاغتراب عن طريق الانسحاب من العالم المحيط به وشعوره بالإحباط والخضوع والتوتر الدائم والقلق الشديد، فذاته تنزف وتموت يومياً لعدم قدرته على مواجهة الواقع وضعفه في الاتصال مع الآخرين، وعلى هذا تنشأ لديه خبرة سلبية يشعر من خلالها بأن ذاته ليست متسقة مع واقعه وأن نفسه غريبة عما يدور حولها، فتتملكه مشاعر مثل الرفض للقيم والسخط على كل شيء، ومن ثم العدوانية، فسلامته وصحته النفسية بدأت في التدهور والتقهقر إلى أبعاد مرضية، أي أن السلام الداخلي مع ذاته والمجتمع والآخرين بدأ يتعكَّر صفاؤه وينحدر إلى الهاوية.
والفرد الغريب عن مجتمعه غريب عن ذاته والعكس صحيح، فالاغتراب ظاهرة اجتماعية، وكما لتلك الظاهرة بعد نفسي فإن لها أيضاً بعداً اجتماعياً، ومهما كانت مسببات الاغتراب فإن النفسي منه يبقى محصلة أي اغتراب آخر.
وأهم مسببات الاغتراب النفسي شعور الفرد بأنه ليس مركز عالمه الخاص به، وليس له الطول والحول في أحداث واقعة، ولا يستطيع اتخاذ قراراته بنفسه، فكل أفعاله وأعماله مفروضة عليه وليست من صنعه، فهو شيء آخر غير الذي يفعل، ولكنه يفعل تحت تأثير ضغوط قوية، فذاته شيء مستقل عنه ليس هو مع الإحساس الشديد بالعجز والضعف والوهن في الثقة بالنفس.
مصطفى حامد

اقرأ أيضا