الاتحاد

الإمارات

7.3 مليون درهم مساهمة الإمارات في دعم صندوق مكافحة «سوسة النخيل»

جانب من مؤتمر وزراء الزراعة في الدول المنتجة والمصنعة للتمور (تصوير: عمران شاهد)

جانب من مؤتمر وزراء الزراعة في الدول المنتجة والمصنعة للتمور (تصوير: عمران شاهد)

هالة الخياط، إبراهيم سليم (أبوظبي)

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أمس، دعمها لاستراتيجية مكافحة سوسة النخيل الحمراء في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمبلغ 7.3 مليون درهم (نحو 2 مليون دولار)، وذلك في إطار دعم الجهود الدولية لمكافحة السوسة التي تعاني منها حوالي 60 دولة على مستوى العالم بخسائر مالية وصلت إلى 480 مليون يورو.
ويأتي دعم الإمارات مكملاً لجهود منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» في تنفيذ الاستراتيجية الإطارية لاستئصال سوسة النخيل الحمراء، والتي تهدف خلال السنوات الخمس المقبلة إلى القضاء على سوسة النخيل من حوالي 22 دولة عربية، بالاعتماد على الأساليب التكنولوجية، كالطائرات من دون طيار لرصد أماكن وجودها ومواجهتها باستخدام الوسائل المأمونة بيئياً كالأساليب البيولوجية عبر استخدام الحشرات المضادة لسوسة النخيل بالاستفادة من التجارب المستخدمة في البرازيل.
وتحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، افتتحت معالي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري وزيرة دولة المسؤولة عن ملف الأمن الغذائي، وذلك نيابة عن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح رئيس مجلس أمناء جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي أمس في قصر الإمارات، مؤتمر وزراء الزراعة في الدول المنتجة والمصنعة للتمور بالعالم، الذي نظمته الأمانة العامة للجائزة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ووزارة التغير المناخي والبيئة، بهدف وضع استراتيجية إطارية لاستئصال سوسة النخيل الحمراء بإنشاء صندوق ائتمان لتنفيذ الاستراتيجية بمساهمة من الدول المتضررة من حشرة السوسة الحمراء.
واختتم المؤتمر أمس، بإجماع الدول المنتجة والمصنعة لنخيل التمور بالبرنامج الإقليمي لمواجهة سوسة النخيل، والذي يعتمد على ثلاث نقاط، تتضمن دعم البحوث العلمية لمكافحة الآفة، وبناء القدرات ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وأكدت الدول المشاركة على أهمية دعم القدرات بما في ذلك تدريب المدربين، وأهمية التعاون الإقليمي وتكاتف الجهود من أجل دعم وتفعيل المنصة الإقليمية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية.
وطالب ممثلو الدول المشاركة منظمة «الفاو» بمواصلة الجهود من أجل حشد الموارد لاستكمال المشروع الإقليمي والتواصل مع ممولين عالميين مثل الاتحاد الأوروبي.

آفة عابرة للحدود
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك خلال افتتاح المؤتمر، في الكلمة التي ألقتها نيابة عنه مريم المهيري، أن دولة الإمارات سوف تساهم بمبلغ 7.3 مليون درهم (مليوني دولار أميركي) لصالح دعم الصندوق الائتماني لاستئصال سوسة النخيل الحمراء، ويأتي هذا الدعم تلبية لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وقال معاليه: إن سوسة النخيل الحمراء باتت تمثل خطراً على قطاع نخيل التمر بصفتها آفة رئيسة عابرة للحدود تصيب نخيل التمر وجوز الهند ونخيل الزينة. ورغم ظهور أول إصابة بها في جنوب آسيا، إلا أنها آخذة في الانتشار بسرعة في جميع أنحاء العالم. وفي الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وحوض البحر المتوسط، تتسبب هذه الآفة في إحداث أضرار واسعة النطاق في نخيل التمر وتؤثر على الإنتاج وسبل عيش المزارعين والبيئة. لذلك، تعتبر سوسة النخيل الحمراء من آفات الحجر الصحي في دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وأميركا اللاتينية، وبالتالي فهي هدف لتدابير الطوارئ في الاتحاد الأوروبي.
وأشار معالي الشيخ نهيان إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تأل جهداً في دعم قطاع نخيل التمر على المستوى المحلي والعربي والدولي، بدءاً من تنظيم أكثر من خمسة عشر مهرجاناً دولياً للتمور بالإمارات، وخمسة مهرجانات دولية للتمور المصرية، وثلاثة مهرجانات دولية للتمور السودانية، ومهرجانين دوليين للتمور الأردنية، بالإضافة إلى تنظيم أكبر مؤتمر دولي للتمور بالعالم يُعقد كل أربع سنوات مرة ولست دورات متتالية بالعاصمة أبوظبي، وذلك برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بالإضافة إلى تأهيل مصنع التمور الحكومي بسيوة ومجمع التمور الحكومي بالوادي الجديد وإنشاء مخازن مبردة بالواحات البحرية في جمهورية مصر العربية، وحصول واحات نخيل التمر بليوا والعين بالإمارات على شهادة «جياس» بصفتها إرثاً إنسانياً زراعياً عالمياً. وكذلك الحصول على شهادة غينيس الدولية للأرقام القياسية في مجال نخيل التمر، كل هذا وغيره بفضل جهود ودعم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.
وأضاف معاليه: لقد ساهمت دولة الإمارات في دعم كافة البرامج التي من شأنها مكافحة سوسة النخيل الحمراء بالتعاون مع المنظمات الدولية والدول الأطراف ذات العلاقة، ونحن نثمن أهمية دعم صندوق منظمة الفاو الائتماني لتنفيذ استراتيجية إطارية لاستئصال سوسة النخيل الحمراء، لما تمثله هذه الحشرة من خطر عابر للحدود.
وأعلن معاليه أن معالي مريم المهيري وزيرة الدولة لملف الأمن الغذائي، ستشرف، بالتنسيق مع جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، على إدارة وتنسيق البرنامج الوطني لمكافحة سوسة النخيل الحمراء بدولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) التي ستستضيف هذا الصندوق الاستثنائي متعدد المانحين وتسهيل حوكمته وإدارته، والعمل على الاستفادة من قاعدة الخبرات الفنية الواسعة للمشاركين من أجل مساعدة الدول الأعضاء في بناء قدرات وطنية قوية لمكافحة سوسة النخيل الحمراء.

جهود دولية للمكافحة
من جهته، أشار معالي الدكتور خوسية غرازيانو داسيلفا مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن المنظمة أطلقت مبادرة إقليمية لتنفيذها في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وأنشأت صندوقاً ائتمانياً لهذا الغرض ساهمت فيه أو تعهدت بذلك عدد من الدول. وبين أن المنظمة وضعت البرنامج الإقليمي لمكافحة سوسة النخيل الحمراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمدة خمس سنوات من أجل مواصلة العمل على وضع وتنفيذ الاستراتيجية الإطارية. والتي تتضمن دعم المنظمة للدول في آليات المكافحة وتوعية المزارعين وتدريب المدربين الوطنيين، وتوسيع أطر التعاون الجنوبي- الجنوبي بين دول الإقليم، خاصة فيما يتعلق بالتحكم بالآفات العابرة للحدود. وسيتم أيضاً وضع خطط منفصلة لكل دولة بناء على الوضع الحالي واحتياجات كل دولة مستفيدة. ويمكن مد المشروع إلى ما يتجاوز الخمس سنوات اعتماداً على مدى التزام الجهات المانحة. وأضاف دا سيلفا: إن «منظمة (الفاو) رفعت من وتيرة جهودها لمكافحة سوسة النخيل الحمراء، وأعلنت استراتيجية عالمية وإقليمية لمحاربتها ومن خلال إطلاق البرنامج الإقليمي واجتماع المانحين الائتماني لتسريع خطواتنا نحو التنفيذ والعمل».

مسارات الإمارات للمكافحة
وقال المهندس سيف محمد الشرع وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة لقطاع المجتمعات المستدامة، إن دولة الإمارات بذلت جهداً واضحاً للتصدي لسوسة النخيل واستئصالها عبر أكثر من مسار، شملت: تعزيز ضوابط ومعايير الحجر الزراعي، ورفع وتعزيز القدرات البشرية والمادية فيها، وتنظيم استيراد نخيل التمر، واستخدام التقنيات والحلول المبتكرة على نطاق واسع في مختلف مراحل المكافحة، لاسيما في الاكتشاف المبكر، بالإضافة إلى تكثيف برامج التوعية والإرشاد الزراعي وبناء القدرات لدى أصحاب المصلحة وتعزيز ممارسات الإدارة المستدامة لمكافحة سوسة النخيل الحمراء، والتركيز على إجراء البحوث العلمية لتعزيز جودة الإنتاج، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص.
وقال الشرع: إن مبادرة «نخيلنا» التي أطلقتها في عام 2012 ساهمت في خفض نسبة الإصابة بسوسة النخيل الحمراء من حوالي 4.1% إلى حوالي 1.84% خلال الفترة من 2016 وحتى 2018، ونعمل على الوصول إلى خفض نسبة الإصابة إلى أقل من 1.5 من خلال مسارات متعددة وبشكل خاص بالاعتماد على نظم الإنذار المبكر.

الدول المشاركة
شارك في المؤتمر وزراء ووكلاء وممثلون لوزارات الزراعة في كل من المملكة العربية السعودية، المملكة الأردنية الهاشمية، الجمهورية التونسية، الجمهورية العربية السورية، دولة فلسطين، جمهورية السودان، جمهورية مصر العربية، الجمهورية الإسلامية الموريتانية، جمهورية العراق، دولة ليبيا، الجمهورية اليمنية، جمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية، ودولة الإمارات العربية المتحدة الدولة المستضيفة. بالمشاركة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدد من المنظمات الدولية من بينها الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، البنك الإسلامي للتنمية، المركز الدولي للزراعة الملحية، المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، المركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في البحر المتوسط (إيطاليا)، المنظمة العربية للتنمية الزراعية، الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، صندوق أبوظبي للتنمية، جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، وبلدية دبي.

توحيد جهود المكافحة
أكد الدكتور عبدالوهاب زايد أمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، أن أبرز مخرجات مؤتمر وزراء الزراعة للدول المنتجة والمصنعة للتمور تتمثل في توحيد جهود هذه الدول لمواجهة آفة سوسة النخيل العابرة للحدود، واتباع استراتيجية موحدة في مواجهة السوسة لتأثيرها وضررها الكبير على إنتاج أشجار النخيل.
وأفاد أن «الفاو» ارتأت عقد المؤتمر في أبوظبي للمستوى الكبير الذي وصلت إليه دولة الإمارات في مجال زراعة أشجار النخيل والرعاية التي توفرها الدولة للتمور وتصنيعها.
وقال إن أبرز مخرجات المؤتمر تمثلت في الإصرار على أن يكون هناك مشروع دولي للقضاء على السوسة وتعاون الدول المنتجة كافة للتمور للقضاء على الآفة.

إدماج الشباب
وأكدت معالي مريم بنت محمد حارب المهيري وزيرة دولة للأمن الغذائي، على أهمية توجيه الشباب وإدخالهم مجالات العمل بقطاع الأمن الغذائي والتكنولوجيا، حيث أطلقت معاليها مؤخراً في جامعة نيويورك أبوظبي، مبادرة شبابية استمر برنامجها لـ3 أسابيع، وهدفت إلى تشجيع الشباب واستقطابهم في هذا القطاع وتعريفهم بالتكنولوجيا المتطورة المستخدمة فيه، وجذبهم للعمل في قطاع إنتاج الغذاء الذي تحول اليوم من شكله التقليدي المتمثل في الزراعة والتصنيع اليدوي، إلى تكنولوجيا إنتاج الغذاء الرقمية.
وأكدت في تصريحات للصحفيين على هامش المؤتمر مواصلتها تقديم البرامج التوعوية في المدارس والجامعات لتعريفهم بطرق إنتاج الغذاء الحديثة، ودعوتهم إلى التعرف بأنفسهم على هذه التكنولوجيا، لافتة أن جامعة الإمارات الوحيدة التي توفر تخصص الدراسات الزراعية، مطالبة بتوسيع التخصص في عدد من الجامعات والمعاهد بالدولة.
وأوضحت أن استراتيجية الأمن الغذائي في الدولة، تسعى لأن يكفي إنتاج الغذاء المحلي في الدولة استهلاك 9 ملايين شخص بحلول عام 2050، من خلال تطبيق حلول بديلة لزيادة الإنتاج على الرغم من شح الموارد المائية وملوحة التربة، حيث تستورد الإمارات 90% من الغذاء من الخارج فيما يتم إنتاج 10% محلياً، لافتة إلى أن الدولة تركز ضمن استراتيجيتها على إنتاج الغذاء بتبني التكنولوجيا، والاستثمار خارج الدولة عبر الشركات المحلية التي تنتج الغذاء في الخارج.

اقرأ أيضا

نصف مليون زائر للحديقة الإسلامية بالشارقة خلال 5 سنوات