الاتحاد

عربي ودولي

التغيير لمواجهة الإرهاب والإصلاح لضمان الاستقرار

ركزت الجلسة السادسة التي عقدت برئاسة حصة عبدالله لوتاه الأستاذة بقسم الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات، على ''التحديات التي تواجه المجتمع الخليجي''· وقدمت ابتسام الكتبي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة الإمارات، ورقة بعنوان: ''مفهوم المواطَنة في دول الخليج''، قالت فيها إن مفهوم المواطنة يتمحور حول مجموعة من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحريات المدنية، التي يكتسبها الفرد قانوناً بالمساواة مع غيره، بصرف النظر عن الانتماء المناطقي والطائفي والعرقي والاجتماعي أو اعتبارات النوع (ذكر/ أنثى)·
وقالت إن المواطنة تقوم على ركنين، هما المساواة في الحقوق والواجبات، والمشاركة الفعالة في الشأن السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، كما تقوم على أربع ركائز: المساواة والحرية والمشاركة والمسؤولية الاجتماعية، وأضافت إن الحقوق تتركز في ثلاث حزم رئيسية هي الحقوق المدنية والحقوق السياسية والحقوق الاجتماعية، وتعني المواطنة أن الولاء للدولة يعلو على كل الانتماءات، وتواجه أزمة إذا فشلت الدولة في إشباع الحاجات الأساسية وتحقيق الرفاهية·
وقالت إنه انطلاقاً من هذا التأصيل، فإذا طبقنا هذه المفاهيم على دول مجلس التعاون، فسنتوصل إلى أن البون مازال واسعاً بين دول المجلس ودولة المواطنة القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات، وأكدت أن دول المجلس تغيرت كثيراً من حيث الشكل الخارجي، لكنها ظلت عصية على التغيير من حيث الحداثة السياسية، وبقيت المضامين تقليدية، ولم تعترف دول الخليج بالعلاقة بين التحديث والديمقراطية، ورأت فيه مجرد منتج غربي لا يصلح لها، وعلى العكس من ذلك، كان هناك تشجيع للحرية الاقتصادية بغض النظر عن اختلافات القيم والثقافة، وكان الشغل الشاغل لدول الخليج هو الارتباط بحركة الأسواق العالمية، كما أن هناك غياباً للفصل بين السلطات، وغياباً للتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لصالح الأخيرة·
وأكدت الكتبي أن معظم حقوق المرأة غائبة ومقيدة بالمحظورات القانونية والأعراف الاجتماعية، وأغلب قوانين الجنسية تنتهك حقوق المرأة، مثل حرمانها من إعطاء جنسيتها لأبنائها، وظاهرة ''البدون'' دليل على وجود مشكلة مواطَنة، وغياب قنوات التعبير السياسي يؤدي إلى الاحتقان، وتوسيع قنوات التعبير أصبح ضرورة أمنية في المقام الأول، وختمت ورقتها بالقول إن جوهر الأزمة بين الدولة والمجتمع في الخليج يرتبط بانغلاق الأفق بين الجانبين، والمخرج الوحيد منها هو الإصلاح السياسي، والانطلاق من فكرة إشراك المواطنين·
وتحت عنوان ''تحديث التعليم وتطوير المناهج''، اعتبر سعيد بن أحمد آل لوتاه رئيس مجلس أمناء المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم في ورقة قدمها نيابة عنه شريف سباق المدير التنفيذي للمؤسسة أن نظام التعليم المتبع في المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم، يهدف إلى إيجاد مجتمع راق، واقتصاد قوي، وسياسة مستقرة، ويتطلع إلى إعداد الطلاب وتأهيلهم لتحمل مسؤولياتهم الحياتية في سن مبكرة، ويسعى هذا النظام إلى الاستفادة من الوقت بجعل العام الدراسي 45 أسبوعاً كاملة، وبناء الشخصية، والتأكيد على اللغة والهوية، وانتهت الورقة إلى أن المشكلة في الأنظمة التعليمية المطبقة في عالمنا العربي أنها لا تربط المخرجات التعليمية بحاجات سوق العمل، ولهذا فإن البديل الناجح هو إيجاد فكرة شركات التعليم، بمعنى أن يمتلك المعلمون المدارس، وأن يصبحوا حملة أسهم فيها·
وفي ختام الجلسة قدم ممدوح أنيس، المستشار العلمي لمدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ورقة بعنوان ''ظاهرة الإرهاب وانعكاساتها على المجتمع الخليجي'' نبه فيها إلى أنه على رغم أن الإرهاب سيف مسلط على الإسلام والمسلمين، فإن التقارير الأميركية حول النشاط الإرهابي في العالم لعام 2006 تشير إلى أن ''المتشددين الإسلاميين'' كانوا مسؤولين عن نحو 7% فقط من العمليات الإرهابية·
وقال ''الإرهاب اليوم يصنع على الإنترنت، فمواقع الإرهاب على الشبكة زادت من 120 موقعاً عام 1998 إلى 4851 موقعاً عام ·2007 ومن أصل 438 تنظيماً إرهابياً في العالم، يوجد في منطقة الخليج نحو 21 تنظيماً، أما العمليات التي جرت في الخليج فلا تزيد عن نصف في المئة من إجمالي العمليات التي جرت في العالم، ومع ذلك أوضحت استطلاعات الرأي أن نحو 71% من عينة استطلاع رأي أكدوا قلقهم من احتمال تعرضهم لأذى مباشر من العمليات الإرهابية؛ وهذا يعني أن المجتمع الخليجي يتأثر بالخطاب الإعلامي عن الإرهاب، وخلص إلى أن هناك علاقة عكسية بين الإرهاب والتغيير، فكلما زاد التغيير تراجع الإرهاب، وهناك علاقة طردية بين الإصلاح واستقرار أمن الخليج، فكلما زادت وتيرة النهج الإصلاحي ازداد الاستقرار والسلام الاجتماعي·

اقرأ أيضا

«الاشتراكي» الألماني يقرر البقاء في ائتلاف المستشارة ميركل