الاتحاد

عربي ودولي

الإعلام والعولمة: لا إصلاح بلا حرية

حملت الجلسة الخامسة برئاسة فاطمة الصايغ أستاذة التاريخ والآثار بجامعة الإمارات عنوان ''العولمة في المجتمع الخليجي''· وقدم جميل الذيابي مدير عام تحرير صحيفة الحياة في السعودية والخليج ورقة بعنوان: ''الإعلام الخليجي بين الحرية والرقابة''، أكد فيها أن العملية الإعلامية في منطقة الخليج تعاني من مشكلات متعددة، بعضها موضوعي والآخر ذاتي، فعلى الصعيد الذاتي يمكن القول إن التوسع الهائل في الوسائط الإعلامية في السنوات الأخيرة، دون ضوابط، أسفر عن آثار سلبية منها تجاوز الإعلام لمنظومة القيم الجمعية ما خلق بلبلة فكرية وثقافية، مشيراً إلى أن دول الخليج اختلفت في تجاربها الإعلامية بصفة عامة والصحافية بصفة خاصة، فبينما استندت الصحافة السعودية إلى المزج بين مبادرات الدولة والأفراد، اعتمدت الصحافة الكويتية والإماراتية على دور الأفراد·
واعتبر الذيابي أن الإعلام الخليجي يعاني من قلة الكوادر المتخصصة، وسيطرة الدولة عليه، وعدم تحرره من المنتجات الإعلامية الاستهلاكية المستوردة، وغياب الأمان الوظيفي· كما ظل الإعلام الخليجي يخضع للسلطات الرقابية على مر عقود، وعلى رغم تحسن أوضاع الحرية الصحافية في بعض دول المنطقة في السنوات القليلة الماضية، فإن الصحافيين الخليجيين ما زالوا مقيدين بشأن القضايا المحلية الحساسة، ومن المؤكد أن وجود الإعلام الحر ضروري للإصلاح الذي تطالب به الشعوب حكوماتها، ولتحرير الإعلام الخليجي لابد من تعديل قوانين الصحافة تغييراً جذرياً، وربط تعزيز حرية الإعلام في المجتمع الخليجي بتطوير التعليم وتحديثه، وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني على لعب دور في تعزيز الحريات الإعلامية قائلا إنه لا إصلاح من دون حرية، ولا حرية من دون إصلاح·
وألقت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، رئيس مجلس أمناء مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، في مملكة البحرين، ورقة بعنوان: ''تأثير العولمة على الحياة الاجتماعية الخليجية''، وتساءلت: هل حدث فعلاً تغير ثقافي لدينا، في دول الخليج؟ مجيبة بأن التأثير الاقتصادي كان أكبر من التأثير الثقافي، فقد اختفت البيوت الاقتصادية القديمة والمؤسسات التقليدية، ونشأت مؤسسات عالمية جديدة احتاجت إلى مواكبة التغيرات للبقاء في السوق، ونشأت كذلك مؤسسات محلية ذات صبغة عالمية، ومصارف دولية أو فروع لها غيرت كثيراً من طبيعة النشاط الاقتصادي، وفي هذه المؤسسات تداخلت الثقافات المختلفة لتحصر هدفها في شيء واحد هو زيادة الأرباح، وتبعت ذلك تغيرات في الملبس والمأكل وحتى في التراتبية الاجتماعية·
وأكدت أن استجابات دول الخليج للعولمة ومتطلباتها متغيرة، فهناك دول فيها انتخابات وأخرى لا انتخابات فيها، وهناك دول حققت انفتاحاً اقتصادياً أكثر من جاراتها الخليجيات، وهناك دول وسَّعت من هامش حقوق المرأة أكثر من سواها، لكن كل هذه الدول تتفق على ربط الإعلام والثقافة بأجهزة الدولة، وأكدت أن الذين يرفضون العولمة ويخشونها يتناسون أن التغيير قادم لا محالة، بل إنه حادث بالفعل·

اقرأ أيضا

حفتر يصل برلين للمشاركة في المؤتمر الدولي حول ليبيا