الاتحاد

تقارير

أفغانستان والتقارب الهندي الباكستاني

مهدت المصافحة الودية وتبادل وجهات النظر لفترة قصيرة بين رئيسي وزراء الهند وباكستان، على هامش قمة باريس للمناخ، الطريق لمحادثات على مستوى وزاري بين البلدين، وهو ما حدث بعد ذلك بأسبوع تقريباً في بانكوك. وعقد الاجتماع النادر بين مستشاري الأمن القومي للهند وباكستان. وفي تطور مهم آخر زارت وزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج باكستان لتحضر مؤتمر «قلب آسيا» الذي يركز على الصراع الأفغاني.
والأهم من كل ذلك، فقد أظهر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قدرات رجل الدولة بطريقة غير مسبوقة وزار باكستان لفترة قصيرة واجتمع مع نظيره الباكستاني في لاهور. ويجري الإعداد لعمليات تواصل ثنائية رفيعة المستوى أخرى، وقد انتشرت أنباء عن أن مودي أكد حضوره قمة الاتحاد الجنوب آسيوي للتعاون الإقليمي المقرر عقدها في باكستان.
وهذه المصالحة التي تسير بخطى سريعة صمدت أمام هجوم إرهابي على قاعدة جوية هندية في باتانكوت، وهجوم آخر على القنصلية الهندية في مدينة مزار شريف الأفغانية.ومودي الذي كان يرد في المرات السابقة على مثل هذه الهجمات بالاستباق بتوجيه الاتهام، رد هذه المرة بهدوء وألقى باللائمة على «أعداء الإنسانية» في هجوم باتانكوت ولم يعلق على حادثة القنصلية في مزار شريف.
ويستطيع المرء أن يرى التعاون والهدوء في الجانبين بدلاً من المواجهة. وذكرت تقارير أن مستشار الأمن الهندي قدم بعض المعلومات الموثوق بها لنظيره الباكستاني فيما يتعلق بمهاجمي قاعدة باتانكوت الجوية. ورحبت باكستان بهذا، ووعدت باتخاذ إجراءات يعتمد عليها. وقد وافق كلا البلدين على تدشين «حوار ثنائي شامل» تتم فيه مناقشة كل القضايا البارزة، ومنها كشمير. لكن تخفيف حدة التوتر بين البلدين الجارين له دلالات إقليمية أيضاً.
ورغم التنافس بين الهند وباكستان أحياناً على النفوذ في أفغانستان، فإن مصالحهما مشتركة هناك وتتعلق أساساً بالأمن الإقليمي والتجارة. ويرجح أن يحظى الوضع الأمني في أفغانستان خلال الأسابيع المقبلة بمزيد من الانتباه والتعاون من كلا البلدين.
وأعلن مودي، في كلمة أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن «نجاح أفغانستان يتطلب تعاوناً ودعماً من كل جيرانها، وهذا يجعلني آمل في أن تصبح باكستان جسراً بين جنوب آسيا وأفغانستان». ومن الممكن القول إن زيارة مودي المفاجئة لباكستان في طريق عودته من أفغانستان، استهدفت تبديد فكرة تعتنقها باكستان منذ فترة طويلة، ومفادها أن تورط الهند في أفغانستان يمثل تهديداً مباشراً للأمن الباكستاني.
ولو أن هناك إمكانية للتوصل إلى حل للصراع الأفغاني الذي تفاقم كثيراً في الآونة الأخيرة، فمن الحيوي أن تدعم باكستان والهند عملية سلام واحدة بدلاً من معارضة إحداهما للأخرى، كما كانتا تفعلان تقليدياً. وفي هذا السياق، تأتي أهمية التمثيل الهندي رفيع المستوى في اجتماع «قلب آسيا» في إسلام آباد وزيارة مودي القصيرة للاهور. وعمليات باكستان في مكافحة الإرهاب في المناطق القبلية على امتداد الحدود الأفغانية ضد «طالبان» أتت أُكلها أيضاً، وتبذل إسلام آباد جهوداً للعمل على إنجاح خطة إقليمية للمصالحة في أفغانستان. وهذه الخطة الإقليمية تشارك فيها الهند. وذكرت تقارير أن أفغانستان وباكستان وافقتا على استئناف عملية السلام المتوقفة والتي من المحتمل أن تبدأ في يناير الجاري.
وهناك عوامل أخرى تحفز على تسوية مؤقتة بين الهند وباكستان في أفغانستان. فإذا أرادت الهند تلبية حاجاتها المتصاعدة سريعاً من الطاقة، فمن الضروري أن تدخل سوق الطاقة في وسط آسيا، وهو أمر متعذر ما لم يعم السلام والاستقرار أفغانستان. وقد زار رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف تركمانستان الأسبوع الماضي ودشن خط أنابيب غاز يمر بكل من تركمانستان وأفغانستان وباكستان والهند. والهند التي دأبت على العزوف عن المشاركة في أي مشروع لخط أنابيب غاز يعبر باكستان، أبدت رغبة في الانضمام إلى اتفاق التجارة والنقل الباكستاني الأفغاني. وقد نشهد في الشهور المقبلة عصراً جديداً من التعاون الاقتصادي بين الهند وباكستان، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحسين الوضع الأمني في المناطق الحدودية التي تكثر بها الأعمال المسلحة في أفغانستان. ويأمل المرء أن يستمر هذا التواصل، مع الأخذ في الاعتبار أن المصالح الأمنية والاقتصادية لجميع الأطراف على المحك.

*زميل «مجلس الحكم والسياسات في لاهور»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تربيون نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا